أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة نقدية لقصة قصيرة جدا/القاص بدوي دقدوسي














المزيد.....

قراءة نقدية لقصة قصيرة جدا/القاص بدوي دقدوسي


زين المعبدي

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


لو لم يكتب بدوي الدقادوسي
الإ هذه القصة لكفت أن نقر بأنه مبدع متمكن من أدواته
انظروا الى كيفية توظيف تقنيات السرد...
ألوموتيف/ التغريب/ الاعلان/ السرد السلوكي/ التصرف الزمني/ العرض/ الثغرة الزمنية/ الحذف المؤجل أو التغافل/ التقرير السردي/ الانقلاب أو التحول/ التحليل الداخلي/ الوصف/ التعليق أو المشهد/ الصراع/ الأزمة/تنوع الحبكة/ التبئير المزدوج/ الخاتمة الابيولوجية / القفلة....
كل هذا وأكثر حملته تلك القصة القصيرة

البهائم تحتفل بزيارة الكنيست

لم يكن معلم اللغة العربية والقائم بأعمال النظارة بحاجة لطرق باب الفصل قبل الدخول ، فالفصل بلا باب ، قطع شرح زميله ، وجّه حديثه إلينا : ستبدأ غدا إجازة عيد الأضحى ، ستعودون في يوم 1977/11/23مـ وهو يوم فارق في تاريخ مصر بل في تاريخ العروبة ، وسنحتفل فيه بمناسبتين : عودة الرئيس المؤمن بطل الحرب والسلام من إسرائيل سالما وتولي ناظر جديد إدارة مدرستنا ، كل طالب منكم يأتي بثوبه نظيفا ، سيشارك حفلنا زوار كبار على رأسهم مصطفى أمين رئيس تحرير جريدة الأخبار.

لم تكن مدرستنا مدرسة بالمفهوم الحقيقي، بل فصول منشأة في وسط الحقول ، ليس لها سور ، وقد أغرى طريقُها الأملس -بفضل سيرنا عليه – الفلاحين أن يتخذوه طريقا لحقولهم تجنبا للطرق الناتئة والمليئة بالصخور التي قد يتعثر بها حمارهم فيكبو بحمله ، وأغراهم العشم أن يتخذوا من ساحتها مربطا لبهائمهم أحيانا .
لم نكن نقف تابورا في الصباح ، ندلف لفصولنا فور قدومنا من البيت فرادى ، على جمر الانتظار مرت إجازتنا ، يحدونا الشوق لرؤية الضيوف وهذا الناظر الغريب الجديد .

وكأننا بمدرسة أخرى ، الفِناء خالٍ من قش الأرز وروث البهائم ، وخطوط جيرية تحدد موقع كل صف ، وعمود خشبي مثبت بالطين يرفرف فوق رأسه علم مصر ، اتخذ كل طالب موقعه ، تشرئب الأعناق حتى لا يفوتها شيء من هذا الحدث التاريخي ، رحب معلم التاريخ في كلمة طويلة بالضيوف ، أشاد ببطل الحرب والسلام واختتم كلمته بقوله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ، تقدم الناظر الجديد بعد ترحيب حار بالضيوف شرع يشرح معنى كلمة كنيست التي ألقى بها السيد الرئيس كلمته ، راعه صبي يشق الفناء راكبا آتان وخلفه بقرتان ،ألجمته المفاجأة ، فاحت رائحة الذهول من عينيه ، ونحن نراقب بشغف ، هرع المعلمون لإرجاع الصبي صارخين فيه ، تعجل أحدهم إقصاءة ، ضرب أحدى البقرتين على مؤخرتها ، أصابها ذعر انفلت زمامها من كف الصبي وراحت تجوب الفناء ونحن جميعا خلفها حتى ضربنا حولها حلقة ، تسلم الصبي بقرته ومزيدا من الاحتياط ربطهما بعنق الآتان التي وجدت التوقف فرصة لإفراغ مثانتها .
التأم الجمع ، عاد كل ٌ لموقعه أشار الناظر لمدرس الرياضة بتحية العلم ، لم تمض دقيقة حتى لاح كهل نحيل محدودب الظهر دقيق الملامح ، يجلس مسترخيا فوق حماره ، يجر خلفه جاموسة ، تحولت الأنظار نحوه صار على مرمى حجر من التابور، المعلمون يصرخون فيه وهو ينظر للمشهد بذهول ، تسمر الحمار، عاد خطوة للخلف ، تشمم موضع بول الآتان ، مدّ أذنيه للأمام ، رفع رأسه عاليا ، نهق نهيقا متقطعا تعقبه شهقة بصفير ، تحركت الشهوة التي ترجمها جسده المنتصب ، دفع الحياء الفتيات لتغطية وجوههن بأكف جعل الفضول أصابعها منفرجة ، ضحكاتهن ممزوجة بصراخ مصطنع ، انطلق الناظر الغريب الجديد صوب الحمار ، آمرا الكهل بسرعة التحرك ، لم يعره اهتماما ، ينظر نحو الغريب بذهول ، ركل الغريب الحمار من الخلف بحدة ورعونة ، علق الحذاء برباط البردعة أسفل مؤخرة الحمار ، كاد أن يسقط ، تماسك مستندا على القدم الثابتة ، ارتفع الضحك والصراخ ، هرع معلم لفض الاشتباك ، انحنى قليلا ليتمكن من فك الشرك ، أصدر الحمار صوتا من مؤخرته ، تلاه وابل من سيل أخضر استقر على وجه المعلم وصدره ، ارتفع الصفير وتعالت القهقهة ، والضيوف يجاهدون ضحكة مصبوغة بكل ألوان الذهول.



#زين_المعبدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال أدبي حول طرفة بن العبد
- الإنتقادات الموجّهة للمنهج البنيوي
- أنا والمنفى
- قراءة في نص قصة قصيرة (الجزء الثاني) لمهندس السرد/ شرقاوي حا ...
- قراءة نقدية في نص ظل كرسي. للكاتب الأردني أيمن دراوشة
- معروف الرُّصافي/ مقال أدبي
- الوحدة العضوية/مقال نقد أدبي
- قراءة نقدية/لنص قصة قصيرة
- قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»
- أنواع الرواة في السرد
- الجناس
- الاستباق
- القصة القصيرة جدا/مقال أدبي


المزيد.....




- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة نقدية لقصة قصيرة جدا/القاص بدوي دقدوسي