أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رأفت الغانم - المشهد السياسي اليمني المعقد وعلاقته مع الرياض















المزيد.....

المشهد السياسي اليمني المعقد وعلاقته مع الرياض


رأفت الغانم

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد شهر أيلول الجاري الذكرى الثانية عشرة لاحتلال جماعة أنصار الله الحوثيين العاصمة اليمنية صنعاء، عبر عملية عسكرية أطاحت بالحكومة الشرعية وغيّرت المسار السياسي للدولة اليمنية. وتأتي الذكرى بالتزامن مع تعرض الجماعة لهجمات عسكرية من جبهات متعددة، تكبدت خلالها خسائر كبيرة، واستهداف مواقع وتجمعات لقياداتها داخل صنعاء، دفعتها في المقابل، إلى تصعيد هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيرة اتجاه مناطق مختلفة داخل المملكة العربية السعودية.

لكن المواجهة بين الحوثيين والسعودية لم تبدأ مع تدخل المملكة عسكريا لإعادة الحكومة الشرعية إلى السلطة عبر عملية "عاصفة الحزم"، إنما تعود إلى تشرين الثاني 2009، عندما هاجمت مجموعات حوثية الحدود السعودية الجنوبية في منطقة جازان، وقتلت عددا من حرس الحدود وسيطرت على جبل دخان، قبل أن تنجح القوات السعودية في إخراجها بالقوة العسكرية.
في تلك المرحلة، بدأ الإعلام السعودي يتناول بشكل علني الدعم الإيراني للحوثيين، وتزايد وصف الجماعة باعتبارها ذراعا إيرانية ناشئة في جنوب الجزيرة العربية. غير أن فهم المشهد السياسي اليمني، يتطلب العودة إلى جذور الصراع والوقوف على تحولات العلاقة بين صنعاء والرياض.
كان الحوثيون عبر دعم إيراني متزايد، يسعون إلى إحياء نموذج الحكم السلالي الذي جسدته المملكة المتوكلية، وأطاحت به ثورة أيلول 1962، التي أعلنت قيام الجمهورية وأطلقت حربا بين الجمهوريين وأنصار الملكية، استمرت ثمانية أعوام، قبل أن تنتهي عام 1970 بانتصار الجمهوريين في اليمن الشمالي.

بدوره اليمن الجنوبي، شهد ثورة ضد الاستعمار البريطاني في تشرين الأول 1963، انتهت بقيام دولة شيوعية ذات علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي. لكنها واجهت اضطرابات داخلية وصراعات فئوية، قبل أن يستقر الحكم نسبيا في ظل الحزب الاشتراكي بقيادة علي سالم البيض، ضمن ما عرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وفي 1990، وقع البيض اتفاق الوحدة مع علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، لتنشأ الجمهورية اليمنية من نظامين مختلفين سياسيا واجتماعيا.

ففي الجنوب، كان النظام قد تأسس على إرث ماركسي وشعارات مناهضة للاستعمار وعمليات فدائية ضد أهداف بريطانية، في مناطق ذات أغلبية سنية. أما في الشمال، نشأ النظام الجمهوري على شعارات قومية ناصرية مناهضة للمملكة المتوكلية في مناطق ذات غالبية زيدية.
وبعد أربع سنوات من الوحدة، اندلع النزاع اليمني مجددا، إثر إعلان سالم البيض عن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية والمطالبة بالانفصال. وجاء ذلك بعد اغتيالات استهدفت سياسيين جنوبيين، اتهم أنصار البيض الرئيس صالح بالوقوف وراءها، بينما اتهم صالح جهات تتلقى دعما سعوديا بالمسؤولية عنها. تزامنا مع اتهامه الرياض بدعم الجنوب للانفصال، توتر حاد بين صالح والرياض، حول ترسيم الحدود بين البلدين، تصاعد عقب غزو صدام حسين للكويت، بعد شهرين من الوحدة اليمنية، ووقوف صالح مع الغزو العراقي، متطلعا إلى إمكانية تغيير الخرائط السياسية في المنطقة. في المقابل ألغت السعودية ترتيبات كانت تسمح لليمنيين بدخول أراضيها دون تأشيرة، واخضعتهم لنظام الكفالة، ما أدى إلى عودة ما يقارب مليون عامل يمني، وفقدان الاقتصاد اليمني أحد أهم موارده.

ضمن هذا السياق، تبدلت السياسة السعودية تجاه اليمن وفقا للظروف الإقليمية والمحلية. فقد دعمت الرياض المملكة المتوكلية في مواجهة الثورة الجمهورية بهدف الحد من النفوذ الناصري، ولاحقا اتهمها عبدالله صالح بدعم علي سالم البيض عام 1994، بعد تصاعد الخلاف معه، ورفضه تجديد معاهدة الطائف الحدودية الموقعة عام 1934 بين المملكة السعودية والمملكة المتوكلية، خاصة أنها لم تشمل ترسيم الحدود بين اليمن الجنوبي والسعودية في صحراء الربع الخالي.
لاحقا وقع عبدالله صالح عام 2000 معاهدة جدة التي أكدت شرعية وإلزامية معاهدة الطائف، إلا أنه في المقابل، غض الطرف عن الدعم الإيراني للحوثيين في صعدة، معتقدا أن ذلك يسهم في الحد من النفوذ السعودي في بلاده، عبر السماح لنفوذ إيراني، بدأ بمنح دراسية إيرانية للطلاب اليمنيين، ومع الوقت، ابتعدت الجماعة الحوثية تدريجيا عن مبادئ الزيدية واقتربت أكثر من مفهوم "ولاية الفقيه".
فيما بعد أصبح الحوثيون قوة مسلحة متمردة، وخاضوا ست حروب مع القوات اليمنية بين 2004 و2010. واتهمت أطراف معارضة عبدالله صالح بتوظيف هذه الحروب لتصفية بعض خصومه داخل الجيش، مع الحصول في الوقت نفسه على دعم سعودي لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي على حدودها. واستخدم الحوثيون هذا الدعم ذريعة لتصعيد خطابهم ضد السعودية، بالتزامن مع تصاعد التنافس الإقليمي بين الرياض وطهران في تلك الفترة، التي شهدت إسقاط النظام العراقي وتنامي نفوذ حزب الله في لبنان.

ومع اندلاع الربيع العربي، وصلت الاحتجاجات إلى صنعاء وعدن وتعز ومدن أخرى، وسقط مئات المتظاهرين. وبعد تعرض عبداالله صالح لمحاولة اغتيال، نقل على إثرها للعلاج في السعودية، سبق توقيعه على المبادرة الخليجية التي نصت على تنحيه عن السلطة مقابل حصانة قانونية له ولأفراد من عائلته. الأمر الذي أقره البرلمان اليمني تزامنا مع انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيسا للجمهورية اليمنية.
بعد حين عاد عبدالله صالح إلى سياسة التحالفات المتغيرة، وهذه المرة مع الحوثيين، الذين احتلوا مع بعض من قواته العاصمة صنعاء واسقطوا الحكومة الشرعية عام 2014، بأجندة إيرانية هدفها الضغط على السعودية التي تدعم الثورة السورية. غير أن صالح سعى من خلال هذا التحالف، لإعادة فرض نفسه على الساحة اليمنية، وكسب الدعم السعودي، مقابل انقلابه على الحوثيين، الذين قاموا بقتله سريعا، بمجرد أن شعروا بتحالفاته الجديدة عام 2017.

اليوم، بعد اثني عشر عاما من احتلال صنعاء، يواصل المعسكر المناهض للحوثيين، في ظل مجلس القيادة الرئاسي والقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية الأخرى، وبدعم سعودي مباشر، الجهود من أجل استعادة العاصمة وإنهاء سيطرة الحوثيين على المشهد السياسي اليمني. ويبقى التحدي الأهم هو تخفيف معاناة اليمنيين، عبر استعادة مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد المنهار، بعد أن صار اليمن ثاني أفقر دول العالم بنصيب الفرد من الناتج المحلي، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وأكثر من 82% من السكان يعيشون تحت مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يشمل التعليم والصحة والمعيشة، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، رغم الودائع السعودية في البنك المركز اليمني التي تجاوزت الأربعة مليار دولار.



#رأفت_الغانم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تراهن القاهرة على الحصان الخاسر؟
- أصوات يهودية فرنسية: الاعتراف بفلسطين استحقاق إنساني ومعاداة ...
- المبالغة في التعبير: من الأنمي الياباني إلى السياسة العربية!
- ثقافة الإنكار وتكرار الأكاذيب: من النظام إلى النخبة الطائفية
- منذر ماخوس: لم يضغط علينا أحد للذهاب إلى المفاوضات.. ونطالب ...
- أشرف فياض.. من انتقاد ثقافة النفط إلى حكم الإعدام
- خمسون إجابة مختلفة لشباب ينتمي للطائفة العلوية!
- دومانيات
- العرفان السياسي ونظرية المؤامرة
- انتعاشات العالم العربي صورة مغايرة من باريس
- بيت الصحفيين: نموذج لدعم حرية الصحافة
- سلامة كيلة: المعارضة السورية تعبر عن سياسات النظام ومصر على ...
- الوهابية ديانة سماوية رابعة
- العالم سجن وهابي
- انتصار حماس المحير


المزيد.....




- بقميص من دون أكمام.. شيف بسفارة النرويج في أمريكا يحوّل الدب ...
- شقيق الأميرة ديانا لـCNN: الملك تشارلز بدا وكأنه -فائز بجائز ...
- عملاق الصواريخ.. كيف يتفوق -ستارشيب- في سباق الحجم والقوة؟
- هرم الديون الأمريكي والعالمي يحتضر أمام أعيننا على الهواء مب ...
- طهران تتوعد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط إذا -لم ي ...
- تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة والضفة ولبنان.. روبيو يهدد طهران ...
- مقتل قائد لواء الشمال في القسام بغزة.. قصف إسرائيلي يستهدف ش ...
- عاصفة قوية تكشف حطام سفينة من القرن 19 على جزيرة أمريكية
- بن غفير يقتحم الحرم الإبراهيمي بعد الأقصى.. ويعد بإحراق جثّة ...
- مئات أوراق التصويت المعلّمة مسبقًا تهز انتخابات المغرب.. توق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رأفت الغانم - المشهد السياسي اليمني المعقد وعلاقته مع الرياض