أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رأفت الغانم - لماذا تراهن القاهرة على الحصان الخاسر؟














المزيد.....

لماذا تراهن القاهرة على الحصان الخاسر؟


رأفت الغانم

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في يوليو 2025، شهدت طهران حدثاً لم يكن مجرد إجراء إداري عابر؛ حيث أُطلق اسم "حسن نصر الله" على الشارع الذي حمل لعقود اسم "خالد الإسلامبولي"، الضابط الذي اغتال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات. كان الاسم القديم يمثل تجسيداً لعداء الخميني الثابت للنظام المصري، وهو العداء الذي استمر حتى ثورة 25 يناير، حين رحب خامنئي في خطبة ألقاها باللغة العربية، بالثورة المصرية التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتبع ذلك زيارة أحمدي نجاد إلى القاهرة، كانت الأولى منذ قطيعة استقبال السادات لشاه إيران وتنديد الخميني باتفاقيات السلام مع إسرائيل.
تغيير اسم الشارع جاء كبادرة لتقارب أكثر تجاه مصر، رغم رفضها سابقا طلباً مصرياً متكرراً بهذا الشأن، كشرط لعودة العلاقات، وجاءت استجابة طهران بعد قرار القاهرة الانحياز لحزب الله في أعقاب "طوفان الأقصى". هذا التوجه المصري ينطلق من الاعتقاد أن الحزب يمثل ورقة ضغط على إسرائيل الرافضة دخول المعونات إلى قطاع غزة، ويعكس في جوهره موقفاً هزيلا يعبر عن ضعف الأوراق السياسية للقاهرة. تجلى هذا الضعف بوضوح في تصريح حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حين أعلن، قبل اغتيال حسن نصر الله بشهرين، أن الجامعة لم تعد تصنف حزب الله منظمة إرهابية.
لكن القراءة المتأنية للمشهد تشير إلى أن القيادة المصرية تواصل المراهنة على "الحصان الخاسر". بدأت هذه السلسلة من الرهانات بمشاركة الأزهر في مؤتمر غروزني، عاصمة الشيشان، عام 2016، المُقام بعد خمسة أشهر من تدخل بوتين في سوريا، وشهد إخراج السلفية من مفهوم "أهل السنة والجماعة"، رغم الدعم السعودي للنظام المصري. وصولاً إلى الدعم الصريح لنظام بشار الأسد، إذ نظرت القاهرة إليه بوصفه حامياً لنموذج "الدولة الوطنية"، رغم ما مثله من "قشرة سيادية" تخفي خلفها كل مفاهيم انتهاك السيادة الوطنية؛ معتبرة أن سقوطه يجسد انتصاراً للثورة وبالتالي امتداداً لموجة الربيع العربي، التي تشكل "فوبيا" تهيمن على البوصلة السياسية للقيادة المصرية وتكبل قدرتها على قراءة المتغيرات.
إضافة إلى أن هذا التمسك بنظام الأسد يتجاهل حقيقة جيوسياسية واضحة، وهي أن دمشق تعد الركيزة الأهم في "محور الممانعة" الذي تقوده إيران؛ المحور ذاته الذي يمارس ضغوطاً على السعودية ودول الخليج عبر الحوثيين في اليمن. وبينما تحاول القاهرة المناورة في مساحة هامشية مع هذا المحور، تتغافل عن كونه المحرك الأساسي للأحداث التي أدت لكارثة غزة، وعن دعمه لحركة حماس وحركات الإخوان المسلمين التي تعاديها، وعن وقوفه مباشرة خلف هجمات الحوثيين التي عصفت بمداخيل قناة السويس، وخفضت إيراداتها بنسبة عالية في الأعوام 2024 و2025، وهو الشريان الثاني لاقتصاد الدولة المصرية بعد الشريان الأول، الذي يتمثل في الحوالات التي يرسلها المغتربون إلى بلادهم، واقتربت عام 2024 من 22 مليار دولار أمريكي، 70% منها من دول الخليج، تشكل السعودية وحدها حوالي 40% من إجمالي التحويلات، حيث يعمل مليون ونصف المليون مصري في المملكة.
في نهاية المطاف، تبدو السياسة المصرية الحالية وكأنها تضحي بمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، مقابل الحفاظ على نموذج سلطوي بدأ يتآكل، ما ينذر باتساع الفجوة ما بين المصلحة الضيقة المتوهمة للقيادة المصرية والمصلحة العامة الواقعية للمنطقة العربية، في رهان قد لا يحصد في النهاية سوى المزيد من العزلة وتآكل النفوذ. على عكس ما اتصفت به القيادة المصرية السابقة في عهد حسني مبارك، المدفوعة بحكمة أكبر تجاه المصالح المصرية، مثل موقفها من احتلال صدام حسين للكويت.



#رأفت_الغانم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصوات يهودية فرنسية: الاعتراف بفلسطين استحقاق إنساني ومعاداة ...
- المبالغة في التعبير: من الأنمي الياباني إلى السياسة العربية!
- ثقافة الإنكار وتكرار الأكاذيب: من النظام إلى النخبة الطائفية
- منذر ماخوس: لم يضغط علينا أحد للذهاب إلى المفاوضات.. ونطالب ...
- أشرف فياض.. من انتقاد ثقافة النفط إلى حكم الإعدام
- خمسون إجابة مختلفة لشباب ينتمي للطائفة العلوية!
- دومانيات
- العرفان السياسي ونظرية المؤامرة
- انتعاشات العالم العربي صورة مغايرة من باريس
- بيت الصحفيين: نموذج لدعم حرية الصحافة
- سلامة كيلة: المعارضة السورية تعبر عن سياسات النظام ومصر على ...
- الوهابية ديانة سماوية رابعة
- العالم سجن وهابي
- انتصار حماس المحير


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رأفت الغانم - لماذا تراهن القاهرة على الحصان الخاسر؟