أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - أنا والمنفى














المزيد.....

أنا والمنفى


زين المعبدي

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 02:06
المحور: الادب والفن
    


أخــطُّ بأصابــعي الغليــظة
آخرَ كلماتــي
عــلى زجــاجِ بيــتِنا المهجـــور،
كأنّـي أستعيد اسمــي
من فــم الغيـــاب.
الريــحُ تـمرُّ مـن خـــلالي
كــما كــانت تمـــرُّ
من ثقــوب البــاب القديــم،
تحمــلُ رائحــةَ الطــين
وتعيــدها غريبــةً.
يهـــربُ الحبــرُ فــي شـقوقِ الشظايــا،
يتكسّــر بيــن يــديَّ
كأنّــه لا يريــد أن يشهــد
عــلى هــذا الخـــراب.
وتجرحــني نــقطةٌ
ظــلّت عـــالقةً
في زاويـــةٍ مـــيتة،
نــقطةٌ!
لم تُكــمل جمــلةَ الـــــوداع.
أبــحثُ عــن ظلّــي
فأجــده معلّــقًا
علــى حبـــل الغســـيل
إلى جوار قمصانٍ
لـم تعــد تعــرف جســدي.
يهجرنــي صــوتُ أمّــي،
لا لأنّــه صمـــت…
بـل لأنّ المســــافة
صــارت أعلــى مــن الدعـــاء.
أمــدُّ يــدي
فلا أقبــضُ إلا الهــواء،
ويَســعلُ تنّــورُ بيتِــنا
بوحشــتي،
تتنــاثرُ منـه شــراراتٌ
كأنّــها ذكريــاتٌ
تحترقُ ببطء.
لستُ عـــاقاً…
لكـــنّ الأوطــان
حيــن تضيــقُ بأبنــائها
تدفــعهم
ليكبــروا خارجـــها
كــجذورٍ ضلّــت مــاءها.
أنا منفـــى
داخــل منفــى.
جســدٌ هنــا،
وروحٌ تطــرقُ بابًــا
لم يعــد يُفتــح.
تصـــرخُ الذكريــاتُ في رأســي،
كأطفـــالٍ يتــامى فقــدوا طريــق المنــزل،
أحملــها
كما يحمــل الشيــخُ عظامَــه المتآكــلة،
أضمّهــا
خشيــة أن تتبعثــر
وفي عتــمة المــدن الجديــدة.
أمشـــي
لا أعــرف
إن كنــتُ قـــد أبتعـدُت عن البــيت
أم يبتعــد البـيت عــنّي.
كلّ خطـــوةٍ
تــسقطُ مــن قلبــي
حجــرةٌ أخــرى،
وكلّ ليلــةٍ
أعيــدُ ترتيــب الحنيــن
كما تُرتَّــب الأوانــي
بعـد مأتــمٍ طويــل.
أنا والمنفــى
مرآتــان متقابلتــان،
كلّمــا نظــرتُ إليــه
رأيــتُ وجهـي
يتكسّــر
إلـى أكثـر مـن غيـاب.

زين المعبدي/ مصر
الاثنين ١٨ مايو٢٠٢٦



#زين_المعبدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في نص قصة قصيرة (الجزء الثاني) لمهندس السرد/ شرقاوي حا ...
- قراءة نقدية في نص ظل كرسي. للكاتب الأردني أيمن دراوشة
- معروف الرُّصافي/ مقال أدبي
- الوحدة العضوية/مقال نقد أدبي
- قراءة نقدية/لنص قصة قصيرة
- قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»
- أنواع الرواة في السرد
- الجناس
- الاستباق
- القصة القصيرة جدا/مقال أدبي


المزيد.....




- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - أنا والمنفى