|
|
تاجر مستغل ومسؤول فاسد
شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:56
المحور:
المجتمع المدني
إحذروا..إحذروا تكرار هذه الحالة بداية سأتكلم بشكل موجز عن مثل رأس المال الجبان .. دائما يتناقل المستثمرون والمتعاملون في الأسواق المالية مقولة أن رأس المال جبان . مايقصد بهذا المسطلح عمليا هو أن أصحاب رؤوس الأموال رغم أنهم يهدفون لزيادة ثرواتهم عن طريق إستهداف فرص الاستثمار المتنوعة حول العالم وفي مختلف النشاطات لكن يبقى الأهم عندهم هو المحافظة على رأس المال... وهذا حق مشروع لكل تاجر او صاحب رأس مال .. ولكن في سوريا وكما في باقي دول العالم التاسع هناك فئة من التجار يلزمها قطع رقبة فورا" وبدون محاكمة حتى ..هذه الفئة عانى منها الشعب السوري على مدى 60 عاما" من حكم البعث..عندما زحفت فئة من تجار دمشق وحلب بشكل خاص نحو المسؤول .لتمرير صفقات وارباح على حساب الشعب ..حالة عاشها أغلبنا ولنعترف بها فهي واقع مؤسف زواج المصلحة بين التاجر والمسؤول وهو بالاصح زواج المتعة ولكن المتعة هنا على حساب شعب بأكمله ..موضوع الكهرباء ليس وليد الازمة الحالية فهي منذ الثمانينيات وسوريا تعاني من مشكلة الكهرباء ولكن بالفترة الاخيرة اصبح الامر لا يطاق .مجموعة من التجار الفاسدين ممن لا ضمير لهم ولا إحساس يتواصلون مع المسؤوالفاسد الخنزير والذي لديه الرغبة ببيع كل شىء.... ومشكلة الكهرباء كانت احدى ثمار هذا الزواج المصلحي بين التاجر الكلب والمسؤول الخنزير ..لذلك علينا الحذر كثيرا" من تكرار حالة الزواج المصلحي بين التاجر والمسؤول..وأهلنا في حلب يعرفون تماما" ماذا كان يحصل ايام مصطفى ميرو وعيره من المحافظين وضباط المخابرات وكذلك اهلنا في دمشق وهذا الكلام ينطبق ايضا" على االبعض من التجار الفاسدين الخونة لشعبهم وضميرهم وهم كثر في باقي المحافظات الاخرى مثل درعا وحمص وحماة والسويداء والقامشلي ودير الزور والحسكة واللاذقية .. وقد كتبت اكثر من مرة في هذا السياق حيث قلت : بصرت ونجمت كثيرا" كثيرا" عن شبيه لبعض التجار فلم اجد له مثيل بعد زواجه المصلحي مع مسؤول فاسد يشبهه مستغل جيد للازمة بكل انواعها كهربا..ومي...وغاز.. وغذاء ودواء وقريبا" الاوكسجين عن البعض الكثير اتكلم واكرر القول بأن البعض وليس الجميع ..لانه يوجد تجار لهم أيادي بيضاء وضمائر تخاف الله... وكانوا معطائين للخير وهم كثر أيضا".. ودعوتي هذه للشعب وللادارة الجديدة بأن يحذروا جدا" هذه الفئة من التجار فهم أبالسة وفجار حين يصادق الجشعُ الفسادد عندما يصبح الوطن سوقاً، والمسؤول سمساراً، والمواطن هو السلعة أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مجتمع ليس أن يظهر فاسد واحد، ولا أن يظهر تاجر جشع؛ الأخطر أن يلتقيا. عندما يجلس المال الجشع إلى طاولة النفوذ الفاسد، لا تعود المسألة مجرد صداقة بين شخصين، بل تبدأ ولادة تحالف صامت: هذا يملك المال، وذاك يملك القرار، وبينهما تضيع حقوق الناس. هناك تاجر لا يرى في المواطن سوى رقماً في دفتر أرباحه، ومسؤول لا يرى في منصبه سوى فرصة لتوسيع نفوذه. وحين يتعارف الجشع مع الفساد، يصبح لكل واحد منهما ما ينقص الآخر: المال يحتاج إلى حماية، والنفوذ يحتاج إلى منافع. ومن هنا تبدأ اللعبة. امتياز هنا، ومخالفة هناك، ومعلومة تُسرَّب، ومناقصة تُفصَّل، واحتكار يُحمى، وسعر يرتفع، وحق يُعطَّل، وقانون يُفسَّر حسب صاحب المصلحة. وفي النهاية يُقال للمواطن: اصبر. لكن إلى متى يصبر المواطن؟ إلى متى يدفع ثمن الفساد من لقمة عيشه؟ إلى متى يصبح القانون شديداً على الضعيف، ومرناً أمام صاحب المال والنفوذ؟ إلى متى تكون الواسطة أقصر من الطريق القانوني، ويصبح النفوذ أسرع من العدالة؟ المشكلة ليست في أن هناك من يحاول استغلال السلطة؛ المشكلة عندما تتحول المؤسسة نفسها إلى غطاء للمصلحة الخاصة، وعندما يشعر المواطن أن الوصول إلى حقه يحتاج إلى معرفة، وأن تجاوز القانون يحتاج إلى نفوذ، وأن من لا يملك الاثنين عليه أن ينتظر في آخر الطابور. عندها لا يعود الفساد سرقة للمال العام فقط. إنه سرقة للثقة. سرقة لثقة المواطن بالدولة، وبالقانون، وبالعدالة، وبفكرة أن الجميع متساوون أمام المؤسسات. وحين تنهار هذه الثقة، يدفع المجتمع ثمناً أكبر من أي رقم في خزينة الدولة. لذلك، لا يكفي أن نقول: "نحارب الفساد". السؤال الحقيقي هو: من يراقب من؟ ومن يحاسب من؟ وهل يستطيع القانون أن يصل إلى صاحب النفوذ كما يصل إلى المواطن البسيط؟ الدولة الجادة في مكافحة الفساد لا تحتاج إلى خطابات طويلة. تحتاج إلى مؤسسات شفافة، وقضاء مستقل، ورقابة حقيقية، ومعلومات متاحة، ومحاسبة لا تسأل عن اسم الفاسد ولا عن حجم ثروته ولا عن موقعه. فالفساد لا يخاف من الخطب. والبيانان والاحتجاجات والمظاهرات الفساد يخاف من قانون لا يستطيع شراءه. والتاجر الشريف لا يخاف من المنافسة العادلة، والمسؤول النزيه لا يخاف من الرقابة، والمواطن لا يخاف من القانون عندما يعرف أن القانون يحميه قبل أن يحاسبه. أما عندما يصبح المال قادراً على شراء النفوذ، ويصبح النفوذ قادراً على حماية المال، فنحن أمام دائرة مغلقة: مال يشتري القرار، وقرار يحمي المال، والمواطن يدفع الثمن. وهنا يجب أن نقولها بلا مواربة: الوطن ليس سوقاً للمقايضة، والمنصب العام ليس شركة خاصة، والقانون ليس قائمة أسعار، وحقوق الناس ليست سلعة على رفوف أصحاب النفوذ. إن أخطر ما يهدد المجتمع ليس الفاسد وحده، بل البيئة التي تسمح له بأن يصبح أقوى من القانون، ولا الجشع وحده، بل النظام الذي يسمح للجشع بأن يتحول إلى نفوذ.. ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع شخص بعينه، بل مع منظومة تجعل الفساد ممكناً، والجشع مربحاً، والصمت آمناً. أما المواطن، فعليه ألا يعتاد على الظلم حتى يصبح الظلم طبيعياً، ولا على الواسطة حتى تصبح الواسطة حقاً، ولا على الفساد حتى يصبح الفاسد "شخصاً شاطراً". فالمجتمعات لا تنهار فقط عندما يكثر فيها الفاسدون؛ تنهار عندما يقلّ الذين يقولون: لا. والخاتمة: حين يصادق الجشعُ الفسادَ، يصبح الوطنُ سوقاً، والمسؤولُ سمساراً، والمواطنُ هو السلعة. لكن هذه الصفقة لن تستمر إلى الأبد. سيأتي اليوم الذي يصبح فيه السؤال أكبر من أسماء الأشخاص: من أين جاءت الثروة؟ ومن أين جاء النفوذ؟ ومن سمح بهذا؟ ومن استفاد؟ ومن سيدفع الثمن؟ وعندما يصبح القانون هو صاحب الكلمة الأخيرة، لا المال ولا المنصب ولا القرابة ولا النفوذ، عندها فقط نستطيع أن نقول إن الدولة بدأت تستعيد هيبتها.فالهيبة الحقيقية للدولة ليست في خوف المواطن منها، بل في خوف الفاسد من قانونها. وإذا كان هناك من يعتقد أن المال يستطيع شراء كل شيء، والنفوذ يستطيع حماية كل شيء، فعليه أن يتذكر حقيقة واحدة: قد يستطيع المال شراء الصمت لبعض الوقت، وقد يستطيع النفوذ تأجيل الحساب لبعض الوقت، لكن لا يمكن لأي منهما أن يبني وطناً سليماً. الوطن الذي يُباع في الصفقات الصغيرة، يُفقد في النهاية في الصفقة الكبرى.
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تاجر ومسؤول...
-
من قامشلي كانت اول إشارة لإسقاط الأسد
-
المواطنة والحقوق الاساسية
-
الاحزاب الكردية ..سوريا
-
رؤية وقرار
-
أزمة سياسية.. في القيادة أم في الافكار
-
الوحدة الكردية ضرورة حتمية
-
مجلس سوريا الديمقراطية.. الى اين؟؟
-
السجن السياسي
-
سوريا التي نريد 3-3
-
سوريا التي نريد 2-3
-
سوريا التي نريد 1 - 3
-
الى أهلنا في الجزيرة السورية
-
حقد+كراهية +فوضى= حرب أهلية
-
أين كان مختبىء كل هذا الحقد؟؟
-
تمثال في دمشق
-
السياسة الكردية بعد الدمج
-
بعد الدمج...مسد إلى أين ؟؟
-
رؤية التيار السوري الإصلاحي لعملية الدمج
-
ماذا لو ..إتحد العرب الكرد الاتراك .؟
المزيد.....
-
كوريا الجنوبية والأمم المتحدة تحققان في انفجار لغم قرب المنط
...
-
استنفار قرب قاعدة جوية أمريكية في بريطانيا.. اعتقالات في قضا
...
-
للخالق صناعة أكثر سطاعة /1من5
-
ماذا قال وزير خارجية السعودية أمام الأمم المتحدة عن الاعتداء
...
-
استنفار أمني واعتقالات عقب ضبط متفجرات قرب قاعدة أمريكية في
...
-
صفقات إعادة إعمار سوريا.. -هيومن رايتس ووتش- تحذر من فجوة حق
...
-
السعودية.. الداخلية تعلن إعدام شخص بالمنطقة الشرقية وتكشف عن
...
-
الشرطة البريطانية: حادث كبير قرب قاعدة فيرفورد الجوية.. واعت
...
-
شاهد.. انسحاب ممثل إيران من مؤتمر الأمم المتحدة في أبوظبي مع
...
-
الاتحاد الأوروبي يخصص 800 مليون دولار لدعم النازحين في أفريق
...
المزيد.....
-
مدرسة غامضة
/ فؤاد أحمد عايش
-
أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال
...
/ موافق محمد
-
بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ
/ علي أسعد وطفة
-
مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية
/ علي أسعد وطفة
-
العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد
/ علي أسعد وطفة
-
الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي
...
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن
...
/ حمه الهمامي
-
تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار
/ زهير الخويلدي
-
منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس
...
/ رامي نصرالله
المزيد.....
|