أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - من ذاكرة البصرة: سبايا المعتقلات














المزيد.....

من ذاكرة البصرة: سبايا المعتقلات


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 20:20
المحور: حقوق الانسان
    


في ساعة مبكرة، وفي يوم لاهب من أيام شهر تموز عام 1982 توجهت عربات مديرية أمن المعقل. تحث الخطى بكامل عناصرها الإجرامية لترويع اسرة العم (ابو حسين الناهي) رحمه الله، رجل كبير، طيب القلب. كان يتناول إفطاره الصباحي بمنزله في قرية حطين شارع 164 بالمعقل من دون ان يعلم ان الاشرار في طريقهم اليه. .

كانت البصرة وقتذاك اشبه بمدينة اشباح. بيوت بائسة يخيم عليها الحزن، طرقات موحشة، مؤسسات مشلولة، ساحات حولتها الحرب إلى ثكنات خلفية لتعزيز معارك خاسرة تدور رحاها في الجانب الشرقي من شط العرب بين جزيرة العجيراوية ونهر جاسم.

انتشر الملثمون حول المنزل المُستهدَف، تتقدمهم: حافلتان نوع (تويوتا كوستر) بلا ارقام. .
وبحركات همجية مرعبة اقتحموا البيت المقصود، ثم أرغموا العائلة كلها على ركوب الحافلات.
اقتادوا النساء في حافلة، والرجال في حافلة، وانطلقوا بهم إلى جهات مجهولة بينما مكث المسلحون داخل الدار واغلقوا الباب عليهم. .
كانت قوات الامن تبحث عن احد أبناء (ابو حسين). اغلب الظن انه كان طالبا في اعدادية المعقل. اتهموه بالانتماء الى حركة معارضة لنظام صدام. .

كنا نسكن المنطقة نفسها. نشعر بوجود ازلام السلطة داخل المنزل المغلق، من دون ان تكون لدينا فكرة عن تعدادهم وأوقات خروجهم ودخولهم. . .
يتألف القاطع الذي نسكنه من تجمعات (بلوكات متقابلة) على شكل مربع منفصل الأضلاع، وكنا ندرك ان بعض سكان المنطقة يعملون مخبرين وبصاصين للسلطة. يراقبون تحركات المواطنين خطوة خطوة، يرصدون كل شاردة و واردة. .

بعد مرور مدة طويلة على المداهمة افرجوا عن الاسرة المختطفة، خرجوا وكأنهم عادوا تواً من كهوف الموت. اجسام نحيفة. ملابس ممزقة. نفوس محطمة. معنويات منهارة. و وجوه مبللة بالتعاسة. .

ظلت تراقبهم السلطات على مدى سنوات الحرب وما بعدها. . كان هذا هو السياق الشائع في تلك الحقبة السوداء، فالبصرة كلها كانت تحت المراقبة. .

يذكر ابنهم الأصغر (ع. ق. ل. الناهي): ان ازلام السلطة كبلوا الرجال بالأصفاد، ثم ساقوهم إلى سجن البصرة القديمة (شارع بشار)، وساقوا النساء مثل السبايا إلى معتقل التسفيرات الواقع قرب جسر (الكزيرة). .
ويذكر أيضاً: انهم افرجوا عن النساء والأطفال بعد مرور اكثر من ستة اشهر من التعذيب والتحقيق والتنكيل، بينما أمضى الرجال سنة كاملة حتى نهاية تموز من عام 1983. .
كانوا جميعهم يقبعون في محاجر خانقة، يعاملونهم كرهائن. بلا مذكرة قبض، وبلا محاكمة، وبلا مسوغ اخلاقي أو إنساني. يقبعون في زنازين جماعية مكتظة بالأبرياء، يتلقون فيها ابشع المنغصات، و اسوأ الأساليب التعسفية، من دون رحمة، ومن دون مراعاة للمرضى، ومن دون اهتمام بكبار السن. .

ما الذي تتوقعونه من بلد تحكمه عصابة يقودها مجرم. يتصرف على هواه فوق الأعراف والقوانين. هو الزعيم والقائد والسلطان، وهو البرلمان والبركان، وهو الحزب والجيش، وهو وزير الوزراء، في هذه الحالة يتحول الوطن إلى سجن كبير تحرسه الكلاب الضالة، وتحميه الضباع والأفاعي والعقارب . .

رحم الله العم (ابو حسين) ورحم الله الحاجة (ام حسين) تغمدهما الله بواسع جناته. .
واللعنة الدائمة على كل ظالم. .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات عن أموال الدولة
- بؤر التعفن السياسي
- شحنة وهمية على باخرة شبحية
- الريح الصرصر وتفسيرها المعاصر
- الحق - الحقيقة - الواقع
- شهامة مهدورة في المكان الخطأ
- الصومال: ليست كما تظن
- انتحاريون ديليڤري حسب الطلب
- حيثيات تحريك الجبل العالي
- ليس كل ما يُعرف يُقال
- كهنة معابد البنتاغون
- حربٌ ليست حربهم
- قومٌ قتلهم الغباء والثراء
- مُخبرٌ يدعى: الأواكس
- أحقر الناسِ خُلُقًا
- المسؤول الحزبي (1958 - 2025)
- الفيلم الذي أزعج المتأسلمين
- أطول الرحلات إلى المكان الأقرب
- مشكلتنا مع المتأسلمين والمستعربين
- بطل أولمبي في ماراثون الأكاذيب


المزيد.....




- طائرة نتنياهو تهبط على بعد 106 كيلومترات من الأمم المتحدة.. ...
- رايتس ووتش: مصر واصلت -إحكام قبضتها- على الحريات في 2025
- خافيير بارديم يدعم عريضة لإنهاء دور المغنية بينك سفيرةً لـ-ي ...
- مندوب اليمن بالأمم المتحدة يحذّر من تداعيات تصعيد جماعة الحو ...
- وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية: أعداد النازحين قد تصل إلى ر ...
- -من تمويل النزوح إلى الحلول-.. رؤية سورية أمام الأمم المتحدة ...
- شاهد.. قارب مطاطي للمهاجرين مكتظ يتجه إلى بريطانيا تحت أنظار ...
- في طريقه إلى الأمم المتحدة.. نتنياهو يعبر أجواء 3 دول أوروبي ...
- -سلطان من ورق-.. كاتس يهاجم أردوغان على خلفية خطابه أمام الأ ...
- نتنياهو يستعد لـ-قول الحقيقة عن ممداني- في الأمم المتحدة


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - من ذاكرة البصرة: سبايا المعتقلات