أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - راوية رياض الصمادي - رئة عمّان تُقتلع: لماذا يجب أن نتوقف الآن؟















المزيد.....

رئة عمّان تُقتلع: لماذا يجب أن نتوقف الآن؟


راوية رياض الصمادي

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 09:07
المحور: المجتمع المدني
    


مقدمة: مشهد لن يُمحى من الذاكرة

في صباح العاشر من أيلول/سبتمبر 2026، استيقظ سكان عمّان على مشهد لم يعتادوا عليه: آليات ثقيلة تقتلع أشجاراً معمرة من أرصفة شوارعهم، وبعضها يزيد عمره على نصف قرن. ما بدأ كـ"حملة لتحسين سلامة المشاة" تحوّل في غضون أيام إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأردن، بعد أن وثّق مواطنون وصحفيون عمليات اقتلاع أشجار زيتون وصنوبر وخروب، وصفها أحد النشطاء بأنها "مجزرة بحق أشجار الأرصفة".

لكن هذا الحدث ليس قصة عابرة. إنه لحظة كاشفة لتوجه خطير يرى في الشجرة الحضرية "عائقاً" يجب إزالته، لا بنية تحتية حيوية يجب حمايتها وتطويرها. وفي بلد يُعد من أفقر دول العالم في الغطاء الحرجي، فإن كل شجرة تُقتلع من رصيف عمّاني هي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة.

---

أولاً: ما الذي يحدث فعلاً؟ توثيق الحدث

حملة أمانة عمّان: الأرقام والتبريرات

باشرت أمانة عمّان الكبرى حملتها في 10 سبتمبر/أيلول 2026، وأعلنت في منشور على منصة "إكس" أن الهدف هو "تعزيز سلامة المشاة" من خلال إزالة "العوائق" التي تحدّ من انسيابية الحركة على الأرصفة، بما يراعي احتياجات كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة ومستخدمي عربات الأطفال.

وقال معين زريقات، المدير التنفيذي للزراعة والحراج في أمانة عمّان، إن الحملة جاءت بعد تلقي شكاوى من المواطنين، إلى جانب رصد مشاهدات عينية. وأكد أن نحو 55 شجرة أُزيلت حتى منتصف أيلول، مشيراً إلى أن الأرصفة بعد الإزالة تحتاج إلى أعمال إصلاح وتصويب، ويتم التعامل معها بشكل فوري.

وأضاف زريقات أن الأمانة تعمل على معالجة العوائق "من خلال تقليم الأشجار التي تعيق حركة المشاة"، وأن إزالة الأشجار تأتي "كخيار أخير، بعد التأكد من أن إزالتها هو الحل الأفضل". كما أشار إلى أن الأشجار المزالة تُنقل إلى مشتل في منطقة ماركا تبلغ مساحته نحو 18 دونماً، وتوضع في "قوارير" كبيرة مخصصة لذلك.

وحددت الأمانة 22 نوعاً من الأشجار المناسبة للزراعة على الأرصفة، لا تعيق المشاة ولا تؤثر على البنية التحتية، مثل شجرة الزنزلخت. وقال زريقات إن "الكثير من الأرصفة مزروع عليها شجرة الجولد ستار، ولم تتم إزالتها لعدم تشكيلها عائقاً".

التبريرات الرسمية: ثلاثة أسباب معلنة

وفقاً للتصريحات الرسمية، تُزال الأشجار لثلاثة أسباب رئيسية:

1. إعاقة حركة المشاة: خاصة عندما تغطي الأشجار مساحات كبيرة من الرصيف، مما يضطر المشاة للنزول إلى الشارع.
2. التأثير على البنية التحتية: عندما تخترق الجذور خطوط المياه والصرف الصحي أو ترفع الأرصفة.
3. حجب الرؤية: عن الشواخص واللوحات الإرشادية.

لكن.. هل هذه التبريرات كافية؟

سؤال النائب معتز أبو رمان في مجلس النواب كشف ثغرة في المنطق الرسمي. فقد تساءل: لماذا لا يُدرس استبدال الأشجار القصيرة والمتفرعة بأشجار مرتفعة التاج وملائمة لعرض الرصيف، بدل ترك المواقع دون تشجير؟ كما طالب بـ"اعتماد التقليم بدل الإزالة كحل أساسي"، وبإشراك سكان الأحياء المتأثرة في القرارات.

والحقيقة التي يغفلها الخطاب الرسمي أن المشكلة ليست في الشجرة، بل في التصميم الخاطئ للأرصفة. فإذا كان الرصيف ضيقاً، فالخطأ في الرصيف. وإذا كانت الجذور تضر بالبنية التحتية، فالحل في إعادة تصميم البنية، لا في إعدام الشجرة. وإذا كانت الفروع تحجب الرؤية، فالحل هو التقليم المدروس.

---

ثانياً: لماذا هذا خطير؟ الأرقام لا تكذب

1. رصيد أخضر هزيل ومتراجع

تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن مساحة الأراضي الحرجية في المملكة بلغت 1,070 كم²، أي ما نسبته 1.2% فقط من مساحة الأردن. وجاءت محافظة البلقاء في المرتبة الأولى بمساحة 164 كم²، تلتها إربد (145 كم²) وعجلون (139 كم²).

والأخطر من حجم الرصيد هو معدل التراجع. فقد كشفت دراسة أجرتها جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية على مدى 15 عاماً أن المناطق الحرجية في المحافظات الشمالية وحدها تقلصت بنسبة 25%، وأن التوسع الحضري مسؤول عن نحو 50% من هذا الفاقد. وفي عام 2024 وحده، سُجلت 55 حادثة حريق في المناطق الحرجية، أضرت بـ4,168 شجرة، 38% منها احترقت كلياً، بينما بلغت المساحة المتأثرة 6,132 دونماً.

2. تغير مناخي يضرب الأردن.. والأشجار هي خط الدفاع الأول

الأردن من أكثر الدول عرضة لتغير المناخ في المنطقة. وقد أظهرت الدراسات أن متوسط درجة الحرارة السنوي ارتفع بمقدار 0.6 درجة مئوية بين عامي 1960 و2018، ومن المتوقع أن يرتفع بمقدار 2.1 درجة مئوية إضافية بحلول 2070-2100، مع انخفاض في معدلات هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 35%.

وتشير دراسة منشورة في مجلة "Journal of Arid Land" إلى أن درجات الحرارة القصوى والدنيا ارتفعت في جميع المحطات بمتوسط 1.62 و1.39 درجة مئوية على التوالي، بينما سينخفض هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 8.5% و43% خلال القرن الحادي والعشرين.

في هذا السياق، كل شجرة هي خط دفاع ضد التغير المناخي. الدراسات الدولية تؤكد أن الأشجار يمكن أن تخفض استهلاك الطاقة للتبريد بنسبة تصل إلى 60%، وأنها تخفض درجات الحرارة القصوى الشهرية إلى ما دون 26 درجة مئوية في 83% من المدن. كما أظهرت دراسة حديثة أن درجة حرارة سطح الأرض في عمّان ارتفعت من 28.42 درجة مئوية عام 1980 إلى 34.16 درجة مئوية عام 2023، وأن غياب الأشجار هو أحد العوامل الرئيسية في هذا الارتفاع.

3. صحة المواطنين: ثمن لا يمكن تجاهله

في الأردن، يُقدَّر عدد الوفيات المبكرة الناجمة عن تلوث الهواء بـ3,075 حالة سنوياً، مع 18,090 سنة من العمر المفقودة، وفقاً لتقرير التكلفة الصحية العالمية لتلوث الهواء الصادر عن مجموعة البنك الدولي. كما تشير بيانات معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) إلى أن معدل الوفيات الناجم عن تلوث الهواء في الأردن يبلغ 27-29 وفاة لكل 100 ألف نسمة.

وبحسب دراسة، 17% من أطفال المدارس في الأردن مصابون بمرض الربو الشعبي. وفي مدينة إربد، أظهرت دراسة أن انتشار الربو المُشخَّص طبياً بين الأطفال (6-12 سنة) بلغ 4.1%، بينما أبلغ 8.3% عن أعراض أزيز في الصدر.

الأشجار الحضرية تلعب دوراً محورياً في تنقية الهواء. فهي تلتقط الغبار والجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين والأوزون. وكل شجرة تُزال من رصيف عمّاني تعني المزيد من الملوثات في هواء يتنفسه مئات الآلاف يومياً.

4. التصحر وانجراف التربة: خطر وجودي

جذور الأشجار تثبت التربة وتمنع انجرافها وتحسن نفاذية الماء فيها. وفي بلد يعاني من شح مائي حاد وتدفق موسمي غزير للأمطار، فإن الأشجار تعمل كإسفنج طبيعي يخزّن الماء ويعيده ببطء. وقد أشار الخبير الزراعي المهندس حسين الحبيس إلى أن "إزالة الغابات يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي الذي يحمي التربة من الانجراف ويقلل من خصوبتها ويضعف إنتاجيتها الزراعية"، كما أن "غياب الأشجار يسرّع من عملية التصحر ويؤدي إلى تراجع المياه الجوفية".

5. فقدان التنوع الحيوي والهوية الحضرية

الأشجار الحضرية ليست مجرد كتلة خضراء. إنها موطن لطيور مستوطنة ومهاجرة، وحشرات ملقحة، وكائنات دقيقة تعيش في التربة حول الجذور. وعندما تُقتلع شجرة معمرة، لا تُفقد الشجرة وحدها، بل يُفقد نظام بيئي صغير بكامله.

مدن الأردن، وعمّان خاصة، تحمل في ذاكرتها الجماعية أشجاراً ارتبطت بأحيائها. أشجار الزيتون والصنوبر والخروب لم تكن مجرد نباتات، بل علامات على المكان. وإزالتها لا تمحو ظلاً فقط، بل تمحو جزءاً من الهوية. وقد كتب أحد المواطنين على وسائل التواصل: "مؤلم أن تُقتلع أشجار عمّان بهذه الطريقة، عمّان ليست أجمل عندما تكون أرصفتها خالية فقط؛ عمّان تكون أجمل عندما تكون أرصفتها صالحة للمشاة وأشجارها باقية".

---

ثالثاً: ماذا يقول الناس؟ استياء شعبي واسع

لم يمرّ الحدث مرور الكرام. فقد رصدت "السوسنة" ردود فعل المواطنين، التي عبّرت عن استياء واسع من الحملة:

· محمد أبو غنيمة: "في بلد يعاني أصلًا من قلة الأمطار، وتراجع المساحات الخضراء، وارتفاع درجات الحرارة، الأولى أن يكون التوجه هو حماية الأشجار وزيادة التشجير، لا اقتلاع ما هو قائم".
· أسماء عمار: "إذا كانت هناك أشجار تعيق حركة المشاة فعلًا، فالمطلوب معالجة المشكلة دون القضاء على الشجرة: تقليم، تنظيم، أو إعادة توزيع، أما الخلع فيجب أن يكون آخر الحلول وليس أولها".
· فائق العرموطي: "يجب أن يكون هناك تعليمات منذ البداية تنظم زراعة الارصفة ومواصفات الاشجار ومكان زراعتها، فالمشكلة ليست في الأشجار بحد ذاتها، بل في طريقة زراعتها ومكانها ونوعها".
· فايز السعودي: "في كثير من المدن حول العالم، تُعالج هذه المشكلة من خلال إعادة تصميم الرصيف، وتعديل مسار المشاة، وتوفير المساحات المناسبة لجذور الأشجار، واختيار الأنواع الملائمة للمواقع الحضرية، مع الحفاظ على الأشجار القائمة كلما أمكن ذلك".
· محمود ناصر: "ما تقوم به أمانة عمّان من حملات مفاجئة لتقطيع أشجار الأرصفة تحت ذريعة حماية المشاة يفتقر إلى المنهجية التخطيطية والعدالة الحضرية".
· صبحی فحماوي: "الأمانة تقتل اشجار الأرصفة شنقاً بدون محاكاة عادلة. فيتم تدمير البيئة في عمان".

وكانت هناك أيضاً أصوات مؤيدة للإزالة، رأت أن "وجود شجرة جميلة لا ينبغي أن يأتي على حساب حق المشاة في استخدام الرصيف، خصوصاً عندما يكون الرصيف ضيقاً أصلاً". وهذه وجهة نظر مشروعة، لكن السؤال يبقى: هل الإزالة الكاملة هي الحل الوحيد؟

---

رابعاً: ماذا يقول القانون الأردني؟

من المهم أن نعرف أن القانون الأردني يحمي الأشجار. فالمادة 33 من قانون الزراعة رقم 13 لسنة 2015 تنص على معاقبة كل من يقوم بقطع الأشجار والشجيرات الحرجية والنباتات البرية دون ترخيص بالحبس لمدة ستة أشهر وغرامة مقدارها ثلاثة أضعاف القيمة المادية على كل شجرة تقطع من الحراج الحكومي، وبغرامة ثلاثة أضعاف على كل شجرة من الحراج الخاص، مع مصادرة المواد والأدوات القاطعة.

كما صدر القرار رقم (ز/24) لسنة 2016 لتحديد الأشجار المعمرة أو النادرة والنباتات البرية المهددة بالانقراض وحظر قطعها، وفقاً للفقرة (أ) من المادة 34 من قانون الزراعة.

الفجوة بين القانون والتطبيق

المشكلة ليست في نصوص القانون، بل في تطبيقه. فحين تقوم أمانة عمّان بإزالة 55 شجرة من أرصفة العاصمة، فهل يتم ذلك وفق تراخيص واضحة؟ وهل تُطبَّق المعايير القانونية نفسها على الأشجار الحضرية كما تُطبَّق على الأشجار الحرجية؟ وهل هناك جهة رقابية مستقلة تراجع قرارات الإزالة؟

---

خامساً: تجارب دولية.. ما الذي يمكن أن نتعلمه؟

سنغافورة: "مدينة في حديقة"

سنغافورة هي المدينة الوحيدة التي اجتازت اختبار الغطاء الشجري في دراسة شملت 8 مدن كبرى، حيث نجحت 75% من المباني في تحقيق معيار الغطاء الشجري بنسبة 30%. وتعتمد سنغافورة نهج "المدينة في الطبيعة"، الذي يركز على ربط المساحات الخضراء ببعضها البعض، وحماية التنوع الحيوي، وتطبيق حلول مبتكرة مثل جسور الغطاء الشجري العلوية ومناطق العازلة للأيكة الساحلية.

ملبورن: استراتيجية الغابة الحضرية

ملبورن لديها استراتيجية غابة حضرية تهدف إلى تحويل البنية التحتية الخضراء إلى ديناميكية. ورغم أن 44% من المباني لديها إطلالة على ثلاث أشجار على الأقل، إلا أن 3% فقط منها لديها غطاء شجري كافٍ في الحي، مما دفع المدينة إلى تطوير نهج أكثر طموحاً لحماية أشجارها.

قاعدة "3+30+300": معيار عالمي

في مجال الغابات الحضرية، هناك قاعدة معروفة تُسمى "3+30+300":

· 3 أشجار يمكن رؤيتها من كل منزل.
· 30% غطاء شجري في كل حي.
· 300 متر كحد أقصى للمسافة إلى أقرب حديقة.

هذه القاعدة، التي طُبقت في مدن مثل ملبورن وسيدني، توفر إطاراً عملياً يمكن للأردن أن يستفيد منه.

---

سادساً: ماذا نريد؟ مطالب واضحة

هذا ليس مجرد مقال احتجاجي. إنه دعوة إلى تغيير سياسة. وهذه مطالب محددة وقابلة للتنفيذ:

1. وقف فوري للاقتلاع العشوائي

لا يجوز أن تُقتلع أي شجرة معمرة دون تقييم مستقل، ومراجعة قانونية، وإشراك المجتمع المحلي. التقليم يجب أن يكون الخيار الأول، والنقل الخيار الثاني، والقطع الخيار الأخير.

2. إلزامية "شجرة مقابل شجرة"

كل شجرة تُقطع، يجب أن تُزرع مكانها شجرة جديدة في نفس الموقع أو في أقرب موقع ممكن، من نوع مناسب، وبحجم كافٍ لتوفير الظل في وقت قصير. ولا يجوز أن يكون "النقل إلى مشتل ماركا" بديلاً عن الاستبدال في الموقع.

3. سجل علني رقمي لكل شجرة

يجب إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية لكل شجرة في المدن الأردنية، تحتوي على موقعها ونوعها وحالتها الصحية وتاريخ آخر تقليم. أي قرار بقطع شجرة يجب أن يُوثق ويُنشر علناً. هذا ما تفعله مدن مثل ملبورن، حيث كل شجرة مسجلة في نظام إلكتروني.

4. إشراك سكان الأحياء

لا يمكن أن تُتخذ قرارات تمس حياة الناس اليومية دون استشارتهم. يجب تشكيل لجان أحياء تشارك في قرارات التشجير والقطع، وتكون لها صلاحية الاعتراض والمراجعة.

5. إعادة تصميم الأرصفة.. لا إعدام الأشجار

المشكلة الحقيقية هي أن الأرصفة الأردنية لم تُصمم أصلاً لاستيعاب الأشجار. الحل هو إعادة تصميم الأرصفة بحيث تتسع للشجرة والمشاة معاً، باستخدام تقنيات مثل "حفر الشجر" الأوسع، وحواجز الجذور، وأنواع الأشجار غير العدوانية.

6. محاسبة المسؤولين

على من يتخذ قراراً بإزالة شجرة دون مراجعة قانونية أو تقييم بيئي أن يُحاسب. القانون الأردني موجود، لكنه يحتاج إلى تطبيق صارم على الأشجار الحضرية كما يُطبق على الأشجار الحرجية.

---

خاتمة: الشجرة ليست عائقاً.. هي الحل

في بلد يستورد 156 مليون دينار من الأخشاب سنوياً، ويعاني من شح مائي وجودي، ومن ارتفاع درجات حرارة يتسارع بوتيرة مقلقة، فإن كل شجرة — في الغابة أو على الرصيف — هي أصل وطني لا يجوز التعامل معه باستخفاف.

قد تكون هناك حالات فردية تستدعي إزالة شجرة مريضة أو خطرة، وبعد تقييم متخصص. لكن الفرق كبير بين إزالة شجرة بعد تقييم فردي وبين التعامل مع الأشجار باعتبارها فئة من "العوائق" تستدعي حملة.

حين نقطع شجرة معمرة من رصيف عمّاني، لا نفقد ظلاً فقط. نفقد جزءاً من قدرتنا على التنفس، وجزءاً من ذاكرتنا الحضرية، وجزءاً من مستقبل مدينة ستزداد حراً وتلوثاً وضيقاً كلما تقلصت مساحاتها الخضراء.

والسؤال ليس: كم شجرة قطعنا؟ بل: كم شجرة سنزرع لنستعيد ما فقدنا؟

والمطلوب ليس وعوداً.. بل وقفاً فورياً، وسياسة واضحة، وإرادة حقيقية.

---

المصادر والمراجع

1. بيانات دائرة الإحصاءات العامة (2024) – مساحة الأراضي الحرجية والحرائق: تقرير Jordan Times
2. حملة أمانة عمّان – تقرير BBC عربي: تغطية صحفية
3. تصريحات أمانة عمّان – صحيفة عمون: المدير التنفيذي للزراعة والحراج
4. أمانة عمّان تحدد 22 نوعاً من الأشجار – التاج الإخباري: التصريحات الرسمية
5. استياء المواطنين – موقع السوسنة: ردود فعل شعبية
6. تغير المناخ في الأردن – دراسة Science-dir-ect: Climate Change in Jordan
7. دراسة تأثير تغير المناخ على حوض اليرموك – Journal of Arid Land: بحث محكم
8. تقرير التكلفة الصحية لتلوث الهواء – البنك الدولي: الوفيات المبكرة في الأردن
9. قانون الزراعة الأردني رقم 13 لسنة 2015 – المادة 33: نص القانون
10. دراسات فوائد الأشجار الحضرية – Science-dir-ect: تخفيض استهلاك الطاقة
11. تجارب دولية – سنغافورة وملبورن: دراسة مقارنة
12. دراسة جامعة العلوم والتكنولوجيا – تراجع الغطاء النباتي 25%: تقرير دنيا يا دنيا
13. سؤال النائب معتز أبو رمان – التاج الإخباري: سؤال نيابي
14. قرار رقم (ز/24) لسنة 2016 – حظر قطع الأشجار المعمرة: نص القرار

---

"أفضل وقت لزراعة شجرة كان قبل عشرين سنة. وثاني أفضل وقت هو الآن."



#راوية_رياض_الصمادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تُقطع الأشجار: قراءة في مخاطر إزالة الأشجار من شوارع ا ...
- دليل شامل لملفات M38: الفهم والإنشاء والاستخدام
- المرأة تستخدم ضعفي عدد الكلمات التي يستخدمها الرجل
- لماذا لا تحتوي بعض اللغات على كلمة -أزرق-؟
- هل تحتوي بعض اللغات على 100 كلمة لكلمة -ثلج-؟
- اهداء إلى روح أبي
- الطفل الضائع جون
- ما هي السيرة الذاتية؟
- فروقات بين المرأة والرجل والكثير من المتناقضات التي تثير الج ...
- لماذا لا يقول الرجل -أحبك-؟
- اختلافات بين الرجل والمرأة دعنا نكتشفها ونتعلم كيف نتعامل مع ...
- الحب في زمن الكورونا
- أدم
- رسالة موجه للمعلمين الذين يطالبون بزيادة مرتباتهم
- كيف يرى الناس الصداقة عبر وسائل الاتصال الاجتماعي مثل الفيس ...
- ملامح امراة سقطت للاعلى
- الانفصال
- ابرز ما طرأ من تعديلات على قانون ضريبة الدخل بموجب القانون ر ...
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ...
- عند موتي لن اقلق


المزيد.....




- واشنطن تنسحب مجدداً من مجلس حقوق الإنسان وتطعن في مصداقية تح ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- مصرع الأمين العام للأمم المتحدة.. هلوسات محتضر أم جريمة دولي ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- فرنسا.. اعتقال شرطي بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي
- أمريكا تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- السجن 60 عاما لمسؤول سوري من عهد الأسد مدان بالتعذيب في سجن ...
- اقتحامات واعتقالات إسرائيلية في الضفة.. ومستوطنون ينفذون جول ...
- القضاء الأمريكي يحكم على مدير سجن عدرا السابق بسوريا بالسجن ...
- 152 دولة تطالب واشنطن بالتراجع عن منع وفد فلسطين من اجتماعات ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - راوية رياض الصمادي - رئة عمّان تُقتلع: لماذا يجب أن نتوقف الآن؟