أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - ألفى كامل شند - الفتنة الكبرى في المسيحية














المزيد.....

الفتنة الكبرى في المسيحية


ألفى كامل شند

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 08:41
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    



عرُف عن السيد المسيح قوله: أعط ما لقيصر لقيصروما لله لله، أي الفصل بين الدين والسلطة السياسية. ومع ذلك، لم تنج الكنيسة مبكرا من فتنة السياسة والاندماج في الدولة بعد انتصارها على الوثنية وانتشارها السريع اعتبارها الدين الرسمى للامبرطورية الرومانية، ورأت هذا التحول بعد قرن من الاضطهاد نعمة آلهية.. وقليل من أباء الكنيسة من عارض ارتباط الصليب بالسيف. وأبرز من عارض دمج الكنيسة في الدولة القديس هوسيو في رسالة شهيرة للإمبراطور كونستانتوس الثاني بفصل السلطتين الروحية عن السلطة الزمنية.
أثار هذا التحول التاريخي في حياة الكنيسة:
توقف الاضطهاد، وحظيت الكنيسة بالشرعية والانتشار واكتسبت دعماً مادياً وادبياً. وتمت مأسسة الكنيسة حسب التنظيم الإداري والجغرافي للإمبراطورية (الأبرشيات)، أصبحت وحدة الإمبراطورية مرتبطة بوحدة الدين، وتدخل الامبرطور في الشئون الدينية فأصبح من واجب الأباطرة استخدام القوة في حسم الخلاف اللاهوتى. وتحولت الأعياد والممارسات من الشكل البسيط إلى طقوس رسمية كبرى،
ومع تقديس السلطة برز صراع خفي ومعلن حول من "فوق الآخر"، انتهى الى صدور مرسوم من الإمبراطور الروماني الشرق. فالنتينيان الثالث (بتحريض من البابا ليون الاول) يلزم جميع الكنائس في الغرب الخضوع لسلطة أسقف روما (البابا) وطاعته. وصار مبدأ السيادة البابوية - مع الوقت- عقيدة رسمية في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية طبقت مع ارتقاء غريغوريوس الأول للكرسي البابوي عام 509م على الأساقفة الشرقيين، من منطلق اولوية بطرس على الرسل ومن بعده خلفاءه على سائر الاساقفة. بناء على قول المسيح لبطرس قبل صعوده للسماء " أتحبني أكثر من هؤلاء. أرع غنمي (يو 21: 15: 17).
وعلى غرار تكوين المجتمع الروماني القائم على طبقات هرمية واضحة. تشكل مجتمع الكنيسة من رعاة وقطيع؛ حسب ما جاء في رسالة البابا بيوس العاشر (1835 – 1914) بعنوان “hermentrnos”: " " ان الكنيسة هي جوهريًا مجتمع متفاوت، أي مجتمع يحتوي على فئتين من الاشخاص الرعاة والقطيع، وهاتان الفئتان متميزتين لدرجة ان فئة الرعاة وحدها تمتلك الحق والسلطة الضروريتين حتى تحرك وتوجه كل الاعضاء نحو الهدف النهائي للمجتمع، أما القطيع فليس لها الا واجب واحد هو الانقياد كقطيع مطيع يتبع رعاته وينقاد لهم".
وعرفت كنيسة مولود مذود البقر في بيت لحم الذي طوّب الفقراء حياة الترف وقادتها التشبه بالملوك والاباطرة ارتداء التيجان وترصع صدورهم بالذهب وحمل الصولجان والعصا، والتعبد في كاتدرائيات ضخمة.
تصدع الوحدة المسيحية:
لعب مبدا السيادة البابوية دوراً مركزيا وحيويا وعامل فرقة لا وحدة، سواءً من خلال التشبث بهذا الحق او عبر الجمع السلطتين الروحية والزمنية معا، وظهور الحركات الاحتجاجية داخل الكنيسة الغربية. حيث أدى تدخل الامبرطور في الخلافات اللاهوتية مثل ما حدث في مجمع خلقيدونية سنة 541م الى صدام وعنف وتبادل الحرم لم تألفه الكنيسة في عهد الرسل تمثل في عزل ديسقورس بطريرك الاسكندرية بسبب تمسكه بالطبيعة الواحدة للمسيح، وصدور قرار من لإمبراطور البيزنطي مارقيان بنفيه الى جزيرة في آسيا الصغرى، وتقسيم الكنيسة الى مجموعتين رئيستين الكنائس الخلقيدونية (الكاثوليك والروم الارثوذكس) وكنائس غير خلقيدونية ا(الاقباط والسريان والارمن).
وبسبب عدم تقيد كنيسة القسطنطنية بالطاعة التامة لقرارات أسقف روما ادارياً، والتباين في الطقوس الدينية حدث الانشقاق العظيم بين الكنيستين سنة 1054م م وتبادل الحرم الكنسي. وشهدت الكنيسة الكاثوليكية نفسها بسبب الصراع على الكرسي البابوي ما بين 1378م - 1417م انقساماً داخلياً ووجود باباوين وفي بعض الأحيان وثلاثة باباوات متنافسين في الوقت ذاته، وكلّ له أتباعه وكرادلته.
وبسبب تغول سلطة أسقف روما الدينية والزمنية. وأدى التوسع البابوية في جمع المال من بيع صكوك الغفران في المانيا، لتنفيذ مشروعات كبرى كإعادة بناء كاتدرائية القديس بطرس في روما وتمويل الحروب الى حفيظة بعض الامراء الاوربيين وأثارة النزعة الوطنية واشعال ثورة دينية عارمة قادها الراهب مارتن لوثر عام 1517م عبر "الأطروحات الخمس والتسعين"، وامتدت الى بعض بلدان اوربا . وهي الثورة التي أسفرت عن نشأة الكنيسة البروتستانتية التى تفرعت الى مئات الكنائس.
لم يكن لهذه الفتنة التى اصابت الكنيسة في صدر ظهور المسيحية ان تتوقف الا من خلال ثورة التنوير في الغرب بتبنى البلدان المسيحية العلمانية فصل الدين عن الدولة مع احترام حرية العبادة.
إنشاء
اكتب إلى عاطف حلمي



#ألفى_كامل_شند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التبشير الدينى ومواجهته عبر التنمية
- الكنيسة القبطية الكاثوليكية ولادة متعثرة ونمو بطىْ
- قراءة سيكولوجية في انقسامات الكنيسة
- أزمة الكنيسة القبطية الكاثوليكية
- المسيحية والحياة على الكواكب الاخرى
- -تقاليع-رومانية في الكنيسة
- الكنائس الكاثوليكية الشرقية ( الكنيسة القبطية الكاثوليكية)
- خصائص المدارس الكاثوليكية
- الكاثوايك على أرض مصر
- هل تغير موقف الكنيسة الكاثوليكية من المثلية الجنسية؟
- مصر أم الحضارات و ألاديان والخلود
- اللاهوت المسيحي والفلسفة
- الإرساليات الكاثوليكية ونهضة التعليم في مصر
- العثمانيون أيقظوا أوروبا وأصابوا الدول الإسلامية بالتخلف
- المعمودية بالماء من منظور تاريخي وديني
- رأى العلماء ورجال الدين عن فرضية وجود كائنات عاقلة في الفضاء
- قرأءة علمية للتطور من منظور مسيحي
- حقيقة الاساطير في الكتاب المقدس
- توماس مور القديس الكاثوليكي الشيوعي
- الاتحاد الأوربي والهوية المسيحية فى قكر المؤسس روبرت شومان


المزيد.....




- انتقادات داخلية في الاشتراكي الديمقراطي بسبب التركيز على الت ...
- الأزمة الرأسمالية والبرجوازية “الخيّرة”*
- دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية ترحب بالتوجه النرويجي ...
- عبد الناصر اللحام رئيسا لمجلس اتحاد طلبة جامعة فلسطين الاهلي ...
- كتاب فرانسوا مورو «الأممية الرابعة من تروتسكي، مؤسساً، إلى ا ...
- بين التاريخ والذاكرة، مقدمة  دانييل بنسعيد لكتاب الأممية الر ...
- AI & Deliberative Participation
- 130+ Lawyers Warn Burnham Israeli Settlement Sanctions -Fall ...
- Liberating Theory, Economics/Class
- The Project for the New American Century, the War on Terrori ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - ألفى كامل شند - الفتنة الكبرى في المسيحية