أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - ثورة معاوية














المزيد.....

ثورة معاوية


عيسى مسعود بغني
(Issa Baghni)


الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 01:31
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


معاوية طفل نحيل طويل الجسم ولد في اسره عادية، ذهب الى المدرسة ولكن لم يوفق في الدراسة فاصبح في المرحلة الإعدادية مميزا بين اقرانه بطول قامته، قامت لجان التجنيد في ثمانينات القرن الماضي بضمه الى الجيش، الذي قضى فيه عشر سنوات، بين انتظار نهاية الدوام، او الانتظار تحت أشجار المعسكر، وأخيرا قيادة شاحنه في حرب تشاد. خرج موعا من الجيش كغيره ليجد نفسه لا مهنه له سواء قيادته للسيارات، فتحصل على منحه السيارات للعائدين من حرب تشاد وجعلها تكسي لنقل الركاب، وقد ساعده تواصله مع الناس ان يكون متعاونا مع المخابرات العامة كعمل عادي لسائقي التاكسيات زمن الجماهيرية. رغم ذلك لم يكن موعا نشيطا ليزيد من دخله ولا مدبرا ليوفر من مصروفاته، تلك السيارة اصبحت محطمه من الكدمات المتكررة وتحتاج الى الدفع كل صباح، وما يزعج موعا كثيرا الوقوف في طوابير طويلة للسيارات عند البوابات في مداخل المدن من الجهات الأمنية التي هو متعاون معها ولكن لا أحد يعرف الاخر.
موعا يكرر دائما ان "الفقر ليس عيبا وان الحال سيتغير يوما ما". مع بداية 2011م كان موعا سبقا للحصول على كل المنح الموزعة من الدولة، ويقضي يومه امام مساكن الافارقه لنقلهم الى أعمالهم كعادته، وفي المساء يتجه الى معسكر باب العزيزية حيث تتوفر الموائد الدسمة والمشروبات والدخان، وحفلات الغناء والرقص طيلة صيف 2011م.
انتهى الصيف وتم دخول الثوار لطرابلس، عندها فكر موعا وامعن الفكر ان احد ركابه روى له المثل الإنجليزي "إن لم تستطيع التغلب عليهم، عليك ان تنظم اليهم" وضع هذه القاعدة في مخيلته وركض مع الراكضين الى معسكر الامداد حيث فتحت مخازن السلاح فأخذ الكثير من المسدسات والكلاشنكوف والبي كي تي واودعها في سيارته التاكسي العتيقة، وقام بتخزينها تحت درج السلم في بيته.
انتهى عام 2011 م وهدئت الأمور وبدات وزارة الدفاع في تسجيل وتنظيم الكتائب، فوضع نفسه كسائق سيارة تويوتا دفع رباعي لأمر الكتيبة، رغبة منه لتغيير حاله الى الافضل وعدم الرجوع الى ما كان عليه في زمن الجماهيرية.
مع نشوب الحرب في بنغازي وجد موعا فرصته لبيع الاسلحة التي اخذها من معسكر الامداد الى الاطراف المتحاربة وجنى منها المال الكثير.
كان موعا على علاقة جيدة مع امر الكتيبة، وكلاهما في حاجة الى المال للانفاق عليهما وعلى الكتيبة، ففكرا ان يستقيل موعا من الجيش وينشئ شركه لاستيراد مواد البناء، وبذلك يستعمل الامر نفوذه في الدولة للحصول على الاعتمادات ويقوم موعا بمشاركة الكتيبة في الأرباح, اي تزاوج المال والقوه العسكرية في زمن غياب مؤسسات الدولة.
تحصل موعا على اعتمادات كثيرة من المصارف، وفي كل مره يتفق مع المصدر ان تجهز له فواتير بلا بضاعه مقابل 10% من المبلغ وتضع مياه معدنيه او اكوام من الطوب في الحاويات، وفي الجمارك يقوم موعا بتوكيل مصرح يقوم بالعمل مقابل مبلغ مجزي. بسبب الفرق في تصريف العملة بين أسعار الاعتمادات والسوق الموازية أصبح موعا مليونيرا يتحدث عن الصفقات بالملايين، ويتقاسم الريع مع رفيقه امر الكتيبة.
ما يؤرق موعا انه بقي على تلك السمعة الطفولية، ولم يرتقي ليكون الحاج معاوية، رغم ذهابه للعمرة عدة مرات وإطلاق لحيته المتقطعة واسدال قميصه الطويل وارتداء طاقيته الغربالية. اخيرا وصل الى لجنه الحج بمساعدة امر الكتيبة وتحصل على مقعد في طائرات الحج على الدرجة الأولى، وخلال الرحلة كان حديثه لا يخلوا من الصفقات مع زملائه في الرحلة من رجال الدولة الموفدين للحج خارج القرعة وهي فرصه لتنمية علاقاته بمؤسسات الدولة.
بعد الحج وحفل العودة من المناسك أصبح موعا له اعوان ومعاونين وتغير اسمه الى الحاج معاوية، وغطى كتفيه بشماخ ابيض، وفي يده قلم السواك بدل سيجارة الدخان. استمر الحاج معاوية في عمله كمدير شركه لاستيراد مواد البناء، وبدلا ان يستورد حاويات الطوب، اصبح يستورد مواد البناء ولكن بنصف القيمة، ويبيع النصف الاخر من العملة في السوق السوداء، ويقول "التجارة بارك الله فيها وجعلها مهنه للرسول" رغم ذلك يتمتع الحاج معاوية بعدة محاسن منها انه لا يرد طلب مسكين او فقير فلا يتوانى في دفع الاف من الدينارات لمساعده جار يحتاج لعلاج او شراء خرفان العيد لعائلات فقيره. الحاج معاوية لا تفوته صلاه المغرب في الجامع القريب منه ولا يتأخر عن حضور مناسبه اجتماعيه حيث الاستقبال المميز له، والترحيب بقدومه، والكل تتعالى اصواتهم تفضل يا حاج معاويه.
الحاج معاويه لم يصنع نفسه بل وجد مجتمع يسهل له الامور ويساعده على خرق القانون مقابل دراهم معدودة، بل يقدمه على غيره، ويبجله على الصالحين من عباد الله، فلم يشعر يوما انه سارق مزور غشاش، لبلده واهله بل يفتخر انه له الكلمة بين الجموع ورايه الصواب عند الحديث، وانصاره يزدادون بمقابل تافه مثل وجبه عشاء او هديه رمزيه، وهكذا فان المستفيد الوحيد من الثورة هو موعا أعني الحاج معاوية الذي وجد شعب يباع ويشترى بثمن بخس.



#عيسى_مسعود_بغني (هاشتاغ)       Issa__Baghni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في فيلم مجاهد الجبل .. خليفة بن عسكر
- ليبيا بين الحوار المُهيكل والحل الامريكي
- أقاليم بلا دسترة
- ليبيا بين معسكرات توقيف الافارقة وتوطينهم
- أين ليبيا من عيد العمال؟
- الحوارالمهيكل وإدارة اللاسلم واللاحرب
- ملتقي الامازيغ وورفلة قاطرة التأسيس للدولة الليبية
- إشكالية التخصص والإبداع
- ثورات 2011 من الإنهاك إلى استبداد الوفرة
- وهم الحل الليبي الليبي
- مراجعة تقرير اللجنة الاستشارية الليبية حول القضايا الخلافية
- التظاهر السلمي وزلات إخوة النفط
- خطوات التغيير والحل للأزمة الليبية
- فشل محاولات الاتفاق على ميثاق وطني
- الإنسداد السياسي وأفاق الحل الدائم
- السودان: حرب الهويات والغنيمة
- القضية الفلسطينية العادلة والحرب العبثية
- إستقلال شعب لبناء دولة فاشلة
- عمق العلاقات بين الشعبين الليبي والمغربي
- صناعة حكومة ليبية موحدة برعاية أمريكية لطرد الروس


المزيد.....




- دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية ترحب بالتوجه النرويجي ...
- عبد الناصر اللحام رئيسا لمجلس اتحاد طلبة جامعة فلسطين الاهلي ...
- كتاب فرانسوا مورو «الأممية الرابعة من تروتسكي، مؤسساً، إلى ا ...
- بين التاريخ والذاكرة، مقدمة  دانييل بنسعيد لكتاب الأممية الر ...
- AI & Deliberative Participation
- 130+ Lawyers Warn Burnham Israeli Settlement Sanctions -Fall ...
- Liberating Theory, Economics/Class
- The Project for the New American Century, the War on Terrori ...
- Marxism, Socialism, Communism — Oh No!
- Recolonisation is Taking Place


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - ثورة معاوية