أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - أين ليبيا من عيد العمال؟














المزيد.....

أين ليبيا من عيد العمال؟


عيسى مسعود بغني
(Issa Baghni)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 02:46
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


عيد العمال أو عيد الشغيلة، أو مؤخرا عيد العمل، هو احتفاء بالعمل وبمن يقوم به، وبالسواعد التي تبنى عليها الدول و بالثروة البشرية أم الثروات لكل شعوب، والقيمة المضافة لكل ثروة طبيعية, عيد العمل كما نريد أن نسميه، يمتد لأكثر من قرن ونصف من الزمان اي إلى 21 إبريل سنة م 1856 م عندما طالب العمال بأستراليا بتحديد عدد ساعات العمل اليومية بما لا يزيد عن 8 ساعات، وبإصرارهم تحقق لهم ذلك، وكان لصدى تلك المطالب إضراب عام في شيكاغو بأمريكا في 1 مايو 1886م حضر الإضراب أكثر من 350 الف عامل، واجهته الشرطة بالعنف والقوة لتفريقه، فكان ضحيته سبعة من الشرطة وأربعة من المدنيين، وحكم جراء ذلك القضاء على أربعة نشطاء بالإعدام بتهمة التحريض والشغب.
تبع كل تلك الأحداث مؤتمر نقابات العمال بباريس في فرنسا سنة 1989 م والإعلان عن أن 1 مايو من كل سنة يكون عيد عالمي للعمال، من خلاله يتم المطالبة بحقوقهم، على ان يتم تعطيل العمل في هذا اليوم. وافقت الكثير من الدول وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية على احياء العيد، وبقي غير رسمي في أمريكا حتى سنة 1958م ، واليوم معظم دول العالم تحتفل بغرة مايو كعيد للعمل والعمال.
في ليبيا، احتفل الليبيون بعيد العمال في العهد الإيطالي والبريطاني بل تم تشكيل حزب للعمال في سنة 1946 باسم حزب العمال، برئاسة بعد المثقفين مثل سالم المنتصر ومحمد بن عثمان، واستمر الحزب حتى سنة 1954 عندما أوقف الملك نشاط الأحزاب بمرسوم ملكي.
منذ الحرب العالمية الثانية وبداية الثروة التكنولوجية الثانية، تغير مفهوم العامل من الرجل الأقل حظا في التعليم الذي يشتغل بذراعيه ويكد بقوته العضلية، ليصبح رجل المهارات الكثيرة، والعلوم الفنية التطبيقية، والخبرة الواسعة في مجاله، وأصبح يستعمل معظم التقنيات المتوفرة فالعامل في العصر الحديث هو الفني والمهندس والمتخصص في شتى العلوم. التعريف الأخير ساهم في العهد الملكي في فتح الكثير من المعاهد الفنية ودخول الآلاف فيها وافتخارهم بالمهن ميكانيكية، واللحام، والنجارة، والأعمال الكهربائية، ولذا انتعشت المهن وساهم القطاع الخاص في نهوض الدولة، في نهاية الستينات كان قطاع البناء ورصف الطرق وبعض المصانع كلها تدار براس مال محلي خاص، وعمالة ليبية ماهرة. ومع وصول المجموعات العسكرية القبلية للبدو إلى الحكم في العهد الجمهوري تم إهانة المهن والعمال بعد تصفية القطاع الخاص وايقاف النقابات وضم المهنيين والحرفيين إلى شركات الدولة مع مقولة "شركاء لا أجراء". ومن نافلة القول أن الثقافة العربية البدوية تزدري المهن وتثمن تملك قطعان الأغنام والإبل، ولا مانع من التجارة، لأنها مهنة الرسول.
نتج عن ذلك القضاء على نقابات العمال، وتحول مئات الآلاف من مهنيين إلى موظفين في القطاع العام للدولة يتقاضون مرتبات بلا عمل حتى وصل في سنة 2005 الى وضع نصف مليون ليبي خارج الملاك الوظيفي مع تقاضي رواتب بلا عمل وهو نوع من تخريب الدمم. تقول المقولات أن المرتب ملكا للأسرة وليس للمنتج، حيث لا إنتاج له. وبذلك، تم تدمير منظومة العمل والعمالة، وأصبحت تعتمد بالكامل على المهنيين الوافدين من الخارج مثل المصريين والسوريين والأتراك، وأخيرا الأفارقة، أما أولئك المهنيين الموظفين فقد احتقروا مهنهم وخبراتهم، وتحولوا إلى أعمال أخرى مثل التجارة او الغفارة او حتى قيمين ومؤذنين في المساجد، ومنهم من بقي موظف في الدولة حتى سن التقاعد.
اليوم ليبيا تعاني من تلك القرارات هناك 2.5 مليون موظف بنسبة تزيد عن 50 % من القوى العاملة يتحصلون على 80% من الميزانية العامة للدولة كمرتبات وهو الاعلى نسبة عددية في العالم، بما يقارب 60 مليار دينار، (للعلم ان القطاع الحكومي لمعظم الدول لا يزيد عن 16%)، وهناك مليوني عامل أجنبي في البلاد يقومون بتحويل العملة الصعبة خارج البلاد، وهناك قرابة 340 الف باحث عن العمل مسجل عند وزارة العمل، رغم أن خريجوا الجامعات يتجاوز نسبتهم 50% من مجموع القوى العاملة، ولكن معظم تلك الشهادات في مجالات غير مهنية من الإقتصاد والتجارة والإدارة، او انهم ليس لهم قدرة مهنية للمنافسة.
هذه الاشكالية الثقافية تدعمها امراض اجتماعية اخرى مثل الواسطة والمحسوبية و القبلية بحيث اصبح العمل وتقنياته ومهارات العمل ثانوية جدا، والتدريب العملي واكتساب المهارات ترف لا يحتاجه الكثير من الشباب العاطل، وان مخرجات التعليم وان كانت تحسب على التعليم الجامعي فهي متدنية من ناحية الكفاءة ومن ناحية سد احتياجات سوق العمل. وكل ذلك يحتاج الى اعادة هيكلة، مع تغيير الثقافة وتعظيم قيم المهن والمهارات والقائمون بها، وتقدير الاشخاص على الانجاز وليس الشهائد، مع التركيز على التدريب والتعليم المستمر.



#عيسى_مسعود_بغني (هاشتاغ)       Issa__Baghni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوارالمهيكل وإدارة اللاسلم واللاحرب
- ملتقي الامازيغ وورفلة قاطرة التأسيس للدولة الليبية
- إشكالية التخصص والإبداع
- ثورات 2011 من الإنهاك إلى استبداد الوفرة
- وهم الحل الليبي الليبي
- مراجعة تقرير اللجنة الاستشارية الليبية حول القضايا الخلافية
- التظاهر السلمي وزلات إخوة النفط
- خطوات التغيير والحل للأزمة الليبية
- فشل محاولات الاتفاق على ميثاق وطني
- الإنسداد السياسي وأفاق الحل الدائم
- السودان: حرب الهويات والغنيمة
- القضية الفلسطينية العادلة والحرب العبثية
- إستقلال شعب لبناء دولة فاشلة
- عمق العلاقات بين الشعبين الليبي والمغربي
- صناعة حكومة ليبية موحدة برعاية أمريكية لطرد الروس
- الحروب العبثية باسم الدين
- توسنا والاقصاء اللغوي
- لعبة الأمم: وهل للرئاسي الليبي من دور؟
- قصة طائرة لوكربي وفظاعة الموت
- كيف يفهم الغرب الإسلام


المزيد.....




- لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحزب
- مؤتمر ضد التطبيع في ذكرى النكبة بالكرامة
- صحفيو «الفجر» يصعّدون دفاعًا عن حقوقهم.. متضامنون مع المحرري ...
- أكد تعرضه لتعذيب نفسي.. 3 يونيو الحكم على أحمد دومة
- العدد 653 من جريدة النهج الديمقراطي
- The Mirage of Security: The Dangerous Bukele Model
- Ethnogenesis Mania — National Identity and Pseudoscience in ...
- The Invisible Women’s Labor: Fuel of the Silent Economy
- The Environmental and Social Impacts of Fish Farming and Ind ...
- The Free Speech Recession and Cancel Culture


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - أين ليبيا من عيد العمال؟