أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير كاظم عبود - كيف الطريق اليك أيها المبجل ؟














المزيد.....

كيف الطريق اليك أيها المبجل ؟


زهير كاظم عبود

الحوار المتمدن-العدد: 568 - 2003 / 8 / 19 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


 

ها أنا أتطلع الى وجهك النبيل واتلمس مواضع الوجع الكبير الذي حملته بين ثنايا روحك الكبيرة ياعراق .
ها أنا أتطلع الى قامتك البهية وأنت تنفض عنك ظلام الدهر وغيمة الحزن التي تكلل هامتك . ولم أزل أتباهى بك ، ولم أزل أحلم بلقاء معك .
يذبحني الشوق اليك وأنا الذي قضيت هذه السنوات العجاف أحلم بلقياك ، وأحلم أن ألثم التراب الذي تمشي فوقه الناس .
احلم أن أمرغ تعبي بحزنك الأنساني فأشكو اليك غربتي وشيخوختي ، ووجعي ووحشتي ، أشكو اليك الزمن الأغبر الذي شردني الى أقصى الأرض ، لاأملك سوى قلمي وخزين من الذكريات والقصص التي لم تفارقني فكانت مكتبتي المتنقلة ومرجعي في بث همومي ووجعي  .
أتطلع الى وجهك الأنيق وهو يستعيد عافيته ويغسل ماتعلق به من أرجاس الزمن البعثي ، وأتعلق بثوبك الأبيض الذي أرادوا تلطيخه فتلطخت أياديهم ووجوههم وأنت تنظر اليهم بعيون ممتلئة دماً وألماً.
هاقد أزفت ساعة الخلاص التي طالما حلمنا بها ، وطالما تخيلناها ، وكثيراً ما كتبنا عنها ، حلت الآن ، وأصبحت كما كنت قبلاً تحتضن أولادك ويتسع صدرك ويديك ليضم الجميع ، دفء عباءتك عوضني عن دفء أمي التي لم أشبع منها  ، ورائحتك العبقة عوضتني عن ملمس لحية أبي وطعم القبلة فوق يدية المتجعدتين ، هاقد قد تخلصت من كور الشر وكل النفايات التي جمعوها قرب  جسدك لتكتم أنفاسك الطيبة ، الفرات ودجلة وشط العرب كفيلة بأن تغسل كل هذا فتعود نقياً كثلج كردستان وحلواً كتمر البصرة .
هل سيتحقق الحلم العراقي في الحياة الكريمة والديمقراطية والمجتمع المدني ؟ هل سنحقق حلم أكراد العراق الذين نحفظهم في القلب  ونحقق حلمهم في  الفيدرالية ؟
يقولون أن الطريق اليك سالكاً ، ولكنهم قطعوا أوصالي وبعثروا همتي ، كيف الطريق اليك ؟  وأنا الذي يكره تأشيرة المرور ونقاط الحدود وضباط الجوازات والأمن  ، بل كيف السبيل إليك وأنا الذي لا أمتلك جواز سفر يجعلني اسافر مثل خلق الله الى بلادهم .

كيف لي أن أبع ماتبقى لي من العمر كي أشترى لقاء معك أيها المبجل ؟
يقولون لي لن يستطيع الوطن أن يأتي اليك ؟ أقول وهل ثمة حل ينقلني اليك أتمرغ بين مدنك وأريافك وأستعيد طفولتي وشبابي وذكرياتي وأشم عبقك واموت في رملتك  ؟
كيف الوصول اليك وتفصلني عنك بحار ومحيطات وبطاقات سفر وأختام ونقاط حدود ووجوه عابسة  ؟
الحدود المغلقة والظروف الأسثنائية والفراغ السياسي وغياب السلطة وأغلاق المطارات والمنافذ البرية والبحرية ، ومع هذا فأن العديد من الناس يصل الى حضنك ، لكني وحدي لاأعـــرف الطريق والسبيل للوصول اليك .
أتطلع الى وجهك الجميل واتنفس رائحتك التي تملأ صدري واتمعن في خارطتك ياوطني ودموعي تزداد يوماً بعد يوم .
هل أقول للأخرين أنتهى زمن التـــشرد والغربة والحزن والخوف ياوطني ؟
هل أقول للناس أن لي وطن نفض عنه غبار الزمن وعاد واقفاً شامخاً متخلصاً من سلاسل كبلت يديه وعنقه ؟
هل أقول سنلتقي ياوطني ؟
هل حقاً سأتدفأ بشمسك المتميزة وأتنفس رائحة ترابك ؟
هل حقاً أطمئن بأني سأجد قبرا قريباً من قبور أهلي وعائلتي ؟
متى سنلتقي ياوطني وأنا الذي يذبحني الشوق اليك .
متى ياوطني ؟

 



#زهير_كاظم_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيد الديوه جي وسيار الجميل رموز عراقية خالدة
- القرارات الظالمة التي أنقلبت على الطاغية
- رسالة الى الأبنة العزيزة أيمان من السويد والتي أتصلت بقناة ا ...
- الكاتب علاء اللامي يدعو الى موضوع حيوي ومهم في حياة شعبنا
- هل عرب أنتـــــــــم ؟؟
- من المشخاب والى المشخاب تحياتي
- هل تستطيع الفضائيات أن تقهر أرادة الشعب العراقي ؟
- على ذمة القنوات الفضائية العربية
- قرار مجلس الأمن الغطاء القانوني لمجلس الحكم الانتقالي
- صفحة الحوار المتمدن بحاجة للدعم المادي الطوعي الأخوي
- المثلث السني
- نقول لمن يشتمون العراق أن الله معنا
- يمهل ولايهمل
- صفقة أم صدفة ؟؟
- بيان انسحاب من جمعية الحقوقيين العراقيين في لندن
- رداً على بيان جمعية الحقوقيين في لندن
- قرارات مجلس الحكم الانتقالي قانونية وصحيحة
- متى ترحل السلطات الإقطاعية العربية ؟
- الأيزيدية في ضمير من يرسم الدستور والقوانين في العراق
- أيام الثقافة العراقية التي أقامها نادي 14 تموز الديمقراطي ال ...


المزيد.....




- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير كاظم عبود - كيف الطريق اليك أيها المبجل ؟