أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - جمال براجع - لا رهان للشعب المغربي على انتخابات تفتقر لأبسط شروط الديمقراطية والنزاهة















المزيد.....

لا رهان للشعب المغربي على انتخابات تفتقر لأبسط شروط الديمقراطية والنزاهة


جمال براجع
الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي - المغرب


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 23:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


قرر حزب النهج الديمقراطي العمالي مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها بالمغرب في 23 شتنبر 2026، بناءً على تحليلٍ موضوعي للشروط السياسية والاجتماعية والدستورية والقانونية والتنظيمية التي ستجري في إطارها. وهو التحليل الذي يؤكد أنها انتخابات مُتحكَّمٌ فيها سلفاً، لن تختلف نتائجها عن سابقاتها، ولن تتعدى إفراز برلمان وحكومة صوريين يفتقران لأي سلطة فعلية في ظل سيادة نظام سياسي استبدادي تحتكر فيه المؤسسة الملكية مفاصل القرار، ما يجعل هذه الاستحقاقات بعيدة كل البعد عن التعبير عن الإرادة الشعبية، بل أداة لتكريس بنيات الاستبداد والفساد السائدة.
تُجرى هذه الانتخابات في إطار دستوري وسياسي ممنوح وغير ديمقراطي يكرس الحكم الفردي، حيث تحتكر الملكية السلطة السياسية والدينية. فطبقاً للفصل 42 من الدستور، يعتبر الملك "رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، وحامي حمى الملة والدين، والضامن لاستقلال البلاد، والحكم الأسمى بين مؤسساتها الدستورية". كما يملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة وإعفاء الوزراء (الفصل 47)، ويدير المجلس الوزاري الذي يقرر في التوجهات الاستراتيجية للسياسة العامة ومشاريع القوانين والمالية وتعيين السفراء... (الفصل 48) مما يحصر دور الحكومة في تنفيذ برامج مملاة عليها، ويشرف على التعيين في الوظائف الاستراتيجية المدنية والعسكرية (الفصل 49)، إضافة إلى رئاسته للمجلس الأعلى للأمن (الفصل 54)، والسلطة القضائية (الفصل 115)، وقيادته العليا للقوات المسلحة الملكية (الفصل 56)، مع امتلاكه سلطة حل البرلمان (الفصل 51) وإعلان حالة الاستثناء (الفصل 59). إن هذا الهيمنة وتمركز السلطات الفعلية يفرغان المؤسسات التشريعية والتنفيذية المنبثقة عن الانتخابات من اختصاصاتها الحقيقية، ويجعلانها مجرد واجهات محدودة الصلاحية، مما يعمق أزمة الجدوى من انتخابات تتبارى فيها أحزاب تعجز عن تنزيل برامجها حتى في حال فوزها. إلى جانب ذلك، تنعقد هذه الانتخابات في مناخ سياسي يتسم بتصاعد القمع والهجوم المتواصل على الحريات العامة، من خلال الاعتقالات السياسية والملاحقات التي تطال المناضلين والصحفيين والمدونين ونشطاء الحراك الاجتماعي وكل الأصوات المعارضة للنظام وسياساته الطبقية، مع استمرار الحصار الممنهج على القوى المناضلة وقمع النضالات العمالية والشعبية؛ حيث لا تزال السجون تعج بالمئات من المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلو "حراك الريف" ونشطاء حركة "جيل زاد".
ومما يجرد هذه الانتخابات من أية مصداقية اشتداد الهجوم الطبقي الرأسمالي الذي يشنه النظام على الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية والطبقة الوسطى؛ وهو هجوم يستهدف القدرة الشرائية للفقراء والكادحين، ويسعى إلى تفويت ما تبقى من الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والسكن والضمان الاجتماعي للرأسمال المفترس عبر الخوصصة المتسارعة رضوخا لإملاءات وتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وهو ما أدى إلى تفاقم الفقر والمرض والبطالة والهدر المدرسي ومختلف مظاهر الهشاشة والبؤس الاجتماعي، هذا في مقابل اغتناء فاحش لأقلية بورجوازية طفيلية تراكم الثروات عبر اقتصاد الريع، النهب، الاحتكار، والمضاربات، والوساطة للرأسمالي الإمبريالي والصهيوني والخليجي. وتؤكد التقارير الدولية تفاقم الفوارق الطبقية؛ إذ تسارعت وتيرة تركز الثروة خلال العقد الأخير رغم الأزمات الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا والنزاعات الدولية، حيث بلغ عدد المليونيرات بالمغرب إلى حدود يونيو 2026 زهاء 8300 مليونيراً (أشخاص يملكون أكثر من مليون دولار)، محتلا المرتبة الثالثة إفريقياً بعد دولة جنوب إفريقيا ومصر، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والبطالة والتهميش وخاصة وسط الشباب الذين يضطر الآلاف منهم إلى الهجرة القسرية والمخاطرة بأرواحهم بحثاً عن الكرامة المفقودة في بلادهم كما حدث مؤخر خلال النزوح الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
تأتي هذه الانتخابات أيضاً في ظل تمادي النظام في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتوسيعه ليطال المجالات العسكرية، الأمنية، الاقتصادية، الثقافية والرياضية، مما يعرض البلاد لمخاطر كبيرة تمس أمنها واستقرارها وهوية ووحدة الشعب المغربي، فضلاً عما يشكله هذا الاختراق من تهديد للقضية الفلسطينية ولأمن واستقرار المنطقة المغاربية برمتها في ظل التكالب الإمبريالي والصهيوني الاستعماري.
إن قرار حزب النهج الديمقراطي العمالي بمقاطعة هذه الانتخابات التشريعية ينسجم تماماً مع المزاج العام للشعب المغربي الذي أصبح واعيا ومدركا من خلال التجارب الانتخابية المتتالية منذ الاستقلال الشكلي سنة 1956، بأن الانتخابات المخزنية والمؤسسات المنبثقة عنها لا تعدو كونها "مسرحية سياسية" لإعطاء الشرعية للنظام وتبرير سياساته الاستبدادية والتفقيرية، وأنها لن تحقق له طموحاته في الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم. لقد أثبتت التجربة أن المستفيد الوحيد من هذه العملية هو النظام والكتلة الطبقية السائدة و الأعيان والوصوليون وسماسرة الانتخابات الذين يخدمون مصالحهم ومصالح النظام.
وبناءً عليه، فإن الشعب لا يراهن على الانتخابات لتغيير أوضاعه، بل يراهن على طاقاته وإمكانياته الذاتية وتنظيماته المناضلة ونهج طريق النضال للدفاع عن مكتسباته والمطالبة بحقوقه، وهو ما يفسر الزخم المتنامي للنضالات الشعبية والعمالية في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وفي جميع جهات البلاد.
إن البديل الحقيقي للتغيير الديمقراطي، في تصورنا، لا يوجد داخل المؤسسات الصورية، بل يتشكل في الشارع، في قلب المعارك العمالية والشعبية ومعمعان الصراع الطبقي، ومن خلال استنهاض إرادة الجماهير الشعبية وتطوير تنظيماتها الذاتية المستقلة، السياسية منها والنقابية، وأساسا بناء الحزب السياسي المستقل الطبقة العاملة، وتحرير وعي الجماهير من أوهام الفكر البرجوازي والخرافي والانتظارية. إنه طريق النضال الجماهيري المنظم المرتكز على وعي طبقي وسياسي جذري، قادر على بناء قطب طبقي شعبي يغير موازين القوى السائدة، ويمهد الطريق للتخلص من النظام المخزني والتبعية، وتأسيس نظام وطني ديمقراطي شعبي تكون فيه السلطة والسيادة الحقيقية للشعب يمارسها بكل حرية عبر انتخابات ديمقراطية حقيقية.



#جمال_براجع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغول الامبريالية وأزمة النظام الدولي السائد
- العدوان الإمبريالي الأمريكي على جمهورية فنزويلا البوليفارية ...
- دور الجبهات في الصراع الطبقي من منظور النهج الديمقراطي العما ...
- طبيعة الأحداث في سوريا وتداعياتها الإقليمية والدولية
- النظام المخزني نظام استبدادي ينتج ويعيد إنتاج الفساد والتبعي ...
- هل تقود الولايات المتحدة العالم نحو حرب كونية جديدة؟
- الواقع السياسي الراهن ومهام اليسار
- كلمة في مهرجان المقاومة والتضامن مع الشعب الفلسطيني
- مداخلة خلال الندوة المباشرة حول: طوفان الأقصى “السياق والانع ...
- بمناسبة ذكرى الشهداء
- في الحاجة إلى يسار قوي لتوحيد وتقوية النضال الشعبي.
- كلمة باسم المكتب السياسي في الندوة الدولية حول “تجارب العمل ...
- كلمة بالمجلس الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع
- بمناسبة اصدار العدد 500 من جريدة النهج الديمقراطي حوار مع ال ...
- تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني : السياق التاريخي، أ ...
- تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني: السياق التاريخي، أه ...
- كلمة الأمين العام للنهج الديمقراطي العمالي الرفيق براجع باسم ...
- النضال النقابي والنضال السياسي׃ اية علاقة من المنظور ا ...
- التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير: ملاحظات نظرية.
- انتخابات 8 شتنبر في المغرب ونهاية وهم إصلاح النظام المخزني م ...


المزيد.....




- عبر مكبر صوت هاتف رئيس -إنفيديا-.. ترامب عن مخاوف الذكاء الا ...
- مَن كانت الأكثر أناقة؟ نجمات هوليوود يتنافسن بإطلالاتهنّ على ...
- برئاسة ولي العهد.. هذا ما قاله مجلس الوزراء السعودي بشأن هجم ...
- اعتراف أميركي رسمي بنقص الذخائر.. حرب إيران تستنزف 33.4 مليا ...
- التصعيد يتزايد في المنطقة.. توتر في هرمز وقصف إسرائيلي على ل ...
- انتكاسة مزدوجة لترامب.. القضاء يحسم معركتي التصويت والهجرة
- الحوثيون يعلنون استهدافهم بـ54 غارة سعودية
- الجيش الإيراني: العدو بلغ حد العجز واليأس بفعل وحدة الداخل
- وسائل إعلام ترصد حقيقة فيديو دهس صور الشرع
- الاستخبارات الخارجية الروسية: الناتو أوصى بعدم اتهام روسيا ف ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - جمال براجع - لا رهان للشعب المغربي على انتخابات تفتقر لأبسط شروط الديمقراطية والنزاهة