ابراهيم محمد جبريل
الشاعر والكاتب والباحث
(Ibrahim Mahmat)
الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 20:37
المحور:
الادب والفن
تمهيد
ينطلق النقد التفاعلي من النظر إلى الأدب بوصفه فعلًا ثقافيًا يتجاوز حدود الصياغة الجمالية المباشرة، ليتفاعل مع الإنسان والمجتمع واللغة والتاريخ والذاكرة والأنساق المعرفية التي تتشكل داخلها التجربة الأدبية. ومن ثم فإن الأديب لا يكتب في فراغ ثقافي، وإنما يكتب داخل مجتمع له ذاكرته وقيمه وتصوراته للعالم، ولذلك فإن نجاح الكتابة الأدبية يرتبط بقدرتها على تحويل التجربة الفردية إلى خطاب قادر على ملامسة الوعي الجمعي وتحريك مشاعر المجتمع وإثارة أسئلته.
ومن هذا المنظور، يصبح الاهتمام بالمفاهيم الأساسية في الكتابة الأدبية ضرورة لا تقتصر على الجانب الفني، وإنما تمتد إلى بناء الرؤية التي ينطلق منها الأديب في فهم الإنسان والواقع والثقافة.
أولًا: الأسلوب بوصفه أداة لبناء الرؤية الأدبية
يحتل الأسلوب مكانة مركزية في العملية الإبداعية؛ لأنه الوسيلة التي تتحول بواسطتها الأفكار والانفعالات والتجارب إلى بناء لغوي وجمالي. فالأسلوب لا يقتصر على نوع واحد من التعبير، بل يتسع ليشمل طرائق بناء الخطاب المختلفة، من القصص والحوار إلى التشبيه والمجاز والكناية والتقرير والحكمة والمثل.
وقد ارتبط مفهوم الأسلوب في النقد العربي القديم والحديث بمفهوم الصياغة وطريقة الأداء والتشكيل الفني. ويذهب أحمد الشايب إلى أن الأسلوب يرتبط بصورة التعبير وطريقة الأداء، وأن امتلاك الأسلوب الأدبي يتصل بالدربة والمران وكثرة قراءة النصوص الأدبية ذات القيمة الجمالية. [1]
وبذلك يمكن القول إن اللغة ليست مجرد أداة خارجية يستعملها الأديب لنقل أفكاره، وإنما هي الوسيط الذي تتشكل من خلاله الصورة الذهنية والجمالية.
ومن هنا يلتقي مفهوم الأسلوب مع مدرسة النقد التفاعلي؛ لأن المدرسة لا تنظر إلى الأسلوب بوصفه مجموعة من الزخارف البلاغية، وإنما تدرسه بوصفه نقطة تفاعل بين رؤية الأديب ولغته وثقافته ومجتمعه.
فالسؤال الأسلوبي في النقد التفاعلي لا يكون:
كيف صاغ الأديب عبارته؟
فحسب، وإنما يتسع ليصبح:
لماذا اختار هذه الصياغة؟ وما الذي تكشفه عن رؤيته للإنسان والمجتمع والثقافة؟ وكيف تتفاعل هذه الصياغة مع المتلقي؟
ثانيًا: الأدب الإفريقي والبحث عن الخصوصية الثقافية
تتصل الكتابة الإفريقية الحديثة بجملة من التحولات التاريخية التي شهدتها القارة، وفي مقدمتها الاستعمار الأوروبي، والتحرر الوطني، وإعادة بناء الهوية، والصراع حول اللغة والثقافة والذاكرة.
وقد جعلت هذه الظروف اللغة مسألة مركزية في الأدب الإفريقي؛ إذ وجد عدد من الأدباء أنفسهم أمام سؤال العلاقة بين اللغات الأوروبية التي أصبحت لغات رسمية أو أدبية في عدد من البلدان الإفريقية، وبين اللغات الإفريقية والعربية التي تمتلك تاريخًا سابقًا في التعليم والثقافة والتواصل.
ومن هنا لا ينبغي أن يُفهم اهتمام الأديب الإفريقي بلغته وثقافته على أنه رفض مطلق للغات الأخرى، وإنما ينبغي أن يتحول إلى حوار متكافئ بين اللغات والثقافات.
وهذه النقطة تمثل إحدى الركائز المهمة في مدرسة النقد التفاعلي؛ فالغاية ليست استبدال هيمنة ثقافية بهيمنة ثقافية أخرى، وإنما تحقيق التوازن والحوار والتفاعل.
وعليه، فإن الأديب الإفريقي يستطيع أن يكتب بالعربية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو غيرها، دون أن يعني ذلك بالضرورة فقدان هويته؛ لأن الهوية لا تتحدد باللغة وحدها، وإنما تتشكل من خلال طريقة توظيف اللغة في التعبير عن التجربة والذاكرة والقيم والواقع.
ومن هنا يصبح السؤال:
كيف يحول الأديب اللغة التي يكتب بها إلى أداة للتعبير عن خصوصيته الإفريقية؟
وهذا السؤال أكثر إنتاجًا من السؤال الذي يضع اللغات في علاقة صراع ثنائي مطلق.
ثالثًا: الخصوصية الإفريقية والإبستمولوجيا
إذا كان الأدب مرتبطًا بالثقافة، فإن الثقافة بدورها مرتبطة بطرائق إنتاج المعرفة وتلقيها. ومن هنا تظهر أهمية مفهوم الإبستمولوجيا، أي دراسة المعرفة ومصادرها وشروطها وحدودها.
ولا ينبغي التعامل مع التصنيفات المذكورة بوصفها تقسيمًا إبستمولوجيًا معياريًا متفقًا عليه في جميع مدارس الفلسفة، وإنما يمكن توظيفها هنا بوصفها أنماطًا إجرائية لطرائق تشكل المعرفة داخل النص الأدبي والثقافي.
ويمكن الإفادة من أربعة أنماط في القراءة التفاعلية:
1 .المعرفة الحدسية والإيمانية
وهي المعرفة التي تستند إلى الحدس والتجربة الروحية والإيمان والمعتقدات والتصورات الرمزية.
وتظهر هذه المعرفة في الأدب الإفريقي من خلال حضور الموروث الديني والروحي والأسطورة والرمز والذاكرة الجماعية.
2 .المعرفة السلطوية أو المرجعية
وهي المعرفة التي يستمدها الإنسان من الكتب والعلماء والخبراء والمؤسسات والمرجعيات الثقافية.
ويمكن للنص الأدبي أن يكشف موقف الأديب من هذه المرجعيات: هل يقبلها؟ أم يناقشها؟ أم يعيد تأويلها؟
.3 المعرفة العقلية والاستدلالية
وهي المعرفة التي تتشكل من خلال التفكير والاستدلال والربط بين الأسباب والنتائج.
ويظهر هذا النمط في الأدب حين يتحول النص إلى مجال للتأمل والحجاج وطرح الأسئلة الفكرية.
. 4المعرفة التجريبية
وهي المعرفة التي تستند إلى التجربة والملاحظة والاحتكاك المباشر بالواقع.
وتظهر بوضوح في الأدب الواقعي وأدب السيرة والمنفى والحرب والهجرة والمدينة والقرية وغيرها من التجارب المعيشة.
القيمة النقدية لهذه الأنماط
لا يفترض النقد التفاعلي وجود فصل نهائي بينها؛ فقد يجتمع في النص الواحد:
الإيمان + التجربة + العقل + الذاكرة الثقافية.
ومن هنا يستطيع الناقد أن يدرس كيف تتفاعل أنماط المعرفة داخل النص بدل أن يعزل كل نمط عن الآخر.
رابعًا: الأدب الإفريقي ومقاومة الاختلال الثقافي
واجهت المجتمعات الإفريقية، في سياقات تاريخية مختلفة، آثارًا سياسية واقتصادية وثقافية للاستعمار وما بعد الاستعمار. وقد انعكست هذه التحولات في الأدب من خلال موضوعات الهوية واللغة والمنفى والذاكرة والاستقلال والعدالة الاجتماعية.
ومن ثم فإن وظيفة الأديب لا تتمثل في إعادة إنتاج الخطابات الجاهزة، سواء أكانت استعمارية أم محلية، وإنما في ممارسة النقد الذاتي والاجتماعي.
وهنا تتصل الكتابة الأدبية بمفهوم الحوار؛ فالأديب لا ينبغي أن يحول النص إلى منبر أحادي الصوت، وإنما يستطيع أن يتيح داخله أصواتًا متعددة:
صوت الفرد + صوت المجتمع + صوت التراث + صوت الحداثة + صوت الآخر.
وهذا التعدد يمثل إحدى النقاط التي يلتقي فيها النقد التفاعلي مع الاتجاهات الحوارية في النقد الحديث، مع احتفاظ المدرسة بمسارها الخاص القائم على الانتقال من القراءة إلى التفاعل ثم إلى التثاقف والإبداع.
خامسًا: من الصراع إلى الحوار
من أهم المبادئ التي يمكن أن تضيفها مدرسة النقد التفاعلي إلى قراءة الأدب الإفريقي الانتقال من نموذج:
الذات ضد الآخر
إلى نموذج:
الذات في حوار مع الآخر.
وهذا لا يعني إلغاء الصراع التاريخي أو إنكار آثار الاستعمار، وإنما يعني أن النقد لا يكتفي بوصف الصراع، بل يبحث عن إمكانات تجاوزه معرفيًا وثقافيًا.
ومن هنا تصبح مهمة الأديب الإفريقي مزدوجة:
1. الدفاع عن خصوصيته الثقافية.
2. الانفتاح على الثقافات الأخرى.
وبذلك لا تتحول الخصوصية إلى انغلاق، ولا يتحول الانفتاح إلى ذوبان.
وهذا ما يمكن تسميته في مدرسة النقد التفاعلي:
الخصوصية المنفتحة.
وهي خصوصية تحافظ على الذات، لكنها لا تخشى الحوار.
سادسًا: الجمال والتفاؤل في الكتابة الإفريقية
تتعرض المجتمعات الإفريقية في الأدب إلى قضايا متعددة، منها الحرب والفقر والمنفى والاستعمار والتمييز والصراع الاجتماعي.
غير أن اختزال الأدب الإفريقي في الألم وحده يمثل قراءة ناقصة؛ لأن الأدب يستطيع أن يكشف الألم وفي الوقت نفسه يبحث عن إمكانات المقاومة والأمل والجمال.
ومن هنا ينبغي ألا يتحول التشاؤم إلى قدر جمالي دائم في الكتابة الإفريقية.
فالأديب يستطيع أن يعالج:
الألم + الأمل
و:
المأساة + المقاومة
و:
الواقع + إمكانية تغييره.
وهذه الثنائية أكثر قدرة على إنتاج خطاب أدبي تفاعلي؛ لأن النص لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يبحث عن إمكانات تجاوزها.
سابعًا: الأديب الإفريقي والبراغماتية
ينبغي التعامل بحذر مع مفهوم البراغماتية؛ لأنها ليست في ذاتها ظاهرة استعمارية، بل هي اتجاه فلسفي وفكري له تاريخ مستقل ومدارس متعددة.
لذلك لا يصح علميًا القول بصورة مطلقة إن البراغماتية أداة غرسها الاستعمار في المجتمعات الإفريقية.
والأدق أن يقال:
إن بعض الخطابات السياسية والثقافية المعاصرة قد توظف المنفعة والفعالية والمصلحة بوصفها معايير للحكم على الأفكار والقيم، وهو ما يتيح للأديب والناقد مساءلة العلاقة بين المنفعة والقيمة والجمال والعدالة.
وهنا يستطيع النقد التفاعلي أن يطرح سؤالًا مهمًا:
هل ينبغي أن يقاس الأدب بمنفعته المباشرة فقط، أم أن له قيمة جمالية وإنسانية تتجاوز المنفعة الآنية؟
وبذلك يدخل الأدب في حوار بين:
المنفعة + الأخلاق + الجمال + الإنسان.
ثامنًا: أهمية سلامة اللغة في الكتابة الأدبية
تحتاج الكتابة الأدبية إلى عناية باللغة؛ لأن ضعف التركيب قد يحول دون وصول التجربة إلى المتلقي.
ومن أهم العناصر التي ينبغي أن يراعيها الأديب:
.1 سلامة التركيب
وذلك بتجنب الركاكة والغموض الناتج عن ضعف الصياغة.
2 .وضوح المعنى
لا يعني الوضوح إلغاء الإيحاء، وإنما يعني أن يكون الغموض الفني ناتجًا عن كثافة الدلالة، لا عن ضعف التعبير.
3 .الدقة
اختيار اللفظ المناسب للسياق، بحيث يؤدي وظيفته الدلالية والجمالية.
. 4الاقتصاد والإجمال
تجنب الحشو والإطالة التي لا تضيف إلى المعنى.
5. البلاغة
الإفادة من التشبيه والاستعارة والكناية والمحسنات البديعية عندما تكون موظفة لخدمة التجربة، لا مجرد زخرفة لفظية.
6 .المصطلح
يمكن للأديب أن يوظف المصطلحات الفكرية والعلمية عند الحاجة، لكن الإكثار منها ليس قيمة أدبية في ذاته؛ فالمعيار هو الوظيفة والسياق.
تاسعًا: التحليل الأسلوبي في مدرسة النقد التفاعلي
يحتل التحليل الأسلوبي موقعًا مهمًا في التطبيق النقدي؛ لأنه يسمح للناقد بالانتقال من الانطباع العام إلى دراسة الآليات اللغوية التي تشكل النص.
وقد تطورت الدراسات الأسلوبية في اتجاهات متعددة، من بينها الاتجاه الذي يبحث في الأسس النظرية لمفهوم الأسلوب، والاتجاه الذي يدرس الخصائص التعبيرية للغة معينة وما تتيحه من إمكانات فنية. [1]
وعلى المستوى التطبيقي يمكن أن يستفيد الناقد من مستويات التحليل الآتية:
1 .المستوى الصوتي
يدرس:
• الأصوات.
• التكرار الصوتي.
• الإيقاع.
• الجرس.
• التناسب بين الصوت والدلالة.
والسؤال التفاعلي هنا:
كيف يتفاعل الإيقاع الصوتي مع الحالة النفسية والثقافية للنص؟
.2 المستوى المعجمي
يدرس اختيار الألفاظ، مثل:
• الألفاظ التراثية.
• الألفاظ الحديثة.
• الألفاظ الدينية.
• الألفاظ السياسية.
• الألفاظ المحلية.
• الألفاظ ذات الحمولة الثقافية.
ولا يكتفي الناقد بإحصائها، وإنما يسأل:
لماذا اختار الأديب هذه المفردات؟ وما علاقتها ببيئته وثقافته؟
3. المستوى التركيبي
يدرس:
• طول الجملة وقصرها.
• الجملة الاسمية والفعلية.
• المبتدأ والخبر.
• الفعل والفاعل.
• التقديم والتأخير.
• الحذف والذكر.
• التكرار.
• الروابط.
ومن الروابط التي يمكن دراستها:
الواو، الفاء، ثم، أو، لكن، بل، لأن، لذلك...
لأن اختيار الرابط قد يسهم في بناء العلاقة المنطقية أو الزمنية أو الدلالية بين الجمل.
4 .مستوى الفقرة وبنية النص
لا يتوقف التحليل الأسلوبي عند الجملة، وإنما يمكن أن يتوسع إلى:
الجملة ← الفقرة ← المقطع ← القصيدة ← العمل الأدبي الكامل.
وهذا مهم جدًا في مدرسة النقد التفاعلي؛ لأن المعنى قد لا يظهر في الجملة منفردة، وإنما يتشكل من العلاقة بين أجزاء النص.
عاشرًا: الأسلوب بوصفه منطقة تفاعل
هنا تظهر الإضافة الخاصة بمدرسة النقد التفاعلي.
فالأسلوب لا يُدرس بوصفه بنية لغوية فقط، وإنما بوصفه منطقة تفاعل بين:
اللغة + الفكر + الثقافة + التجربة + المتلقي.
فإذا استخدم الشاعر لفظة تراثية، فإن الناقد يسأل:
ما علاقتها بذاكرة المجتمع؟
وإذا استخدم الشاعر لفظة فرنسية داخل نص إفريقي، فإن السؤال يصبح:
ما الوظيفة الثقافية لهذا الانتقال اللغوي؟
وإذا استخدم الشاعر تركيبًا قصيرًا متقطعًا، فإن السؤال لا يتوقف عند وصفه، بل يبحث عن علاقته بالحالة النفسية والإيقاع الدلالي.
وهكذا ينتقل التحليل من:
الوصف الأسلوبي
إلى:
تفسير الوظيفة التفاعلية للأسلوب.
الحادي عشر: مستويات التحليل الأسلوبي في المنهج الحلزوني التكاملي
يمكن دمج التحليل الأسلوبي في المنهج الحلزوني التكاملي لمدرسة النقد التفاعلي وفق المسار الآتي:
المستوى الأول: الصوت
ماذا يحدث في البنية الصوتية؟
↓
المستوى الثاني: الكلمة
لماذا اختيرت هذه المفردات؟
↓
المستوى الثالث: الجملة
كيف بنيت العلاقات النحوية؟
↓
المستوى الرابع: الصورة
كيف تشكلت الصورة البلاغية؟
↓
المستوى الخامس: الدلالة
ما المعاني التي تنتجها هذه العناصر؟
↓
المستوى السادس: الثقافة
ما علاقتها بالذاكرة والقيم والسياق الإفريقي؟
↓
المستوى السابع: التفاعل
كيف يتفاعل النص مع القارئ والآخر والثقافة؟
↓
العودة الحلزونية
كيف يعيد هذا التفاعل تشكيل فهمنا للنص؟
وهنا تظهر الطبيعة الحلزونية للمنهج؛ لأن القراءة لا تسير في خط مستقيم ينتهي عند استخراج المعنى، بل تعود من الدلالة إلى السياق، ومن السياق إلى اللغة، ومن اللغة إلى الثقافة، ثم تعود مرة أخرى إلى النص في ضوء المعرفة الجديدة.
الثاني عشر: نموذج تطبيقي مختصر
إذا قال الشاعر مثلًا:
نام النائب في كرسي النقاش
فإن القراءة التقليدية قد تكتفي ببيان الاستعارة أو السخرية.
أما القراءة الأسلوبية فتدرس:
• الفعل «نام».
• الاسم «النائب».
• الإضافة في «كرسي النقاش».
• التضاد بين «النوم» و«النقاش».
• الإيقاع والتكرار.
لكن القراءة التفاعلية تتجاوز ذلك إلى سؤال أوسع:
ما العلاقة بين هذه البنية اللغوية والواقع ؟
ثم:
كيف يتفاعل القارئ معها؟
ثم:
هل تحمل الصورة دلالة خاصة في الثقافة المحلية؟
ثم:
كيف يمكن ترجمتها ثقافيًا إلى لغة أخرى؟
ثم:
ما المعنى الجديد الذي يمكن أن ينتج من انتقالها إلى ثقافة أخرى؟
وهنا يتحول التحليل من:
أسلوب → دلالة
إلى:
أسلوب → دلالة → سياق → ثقافة → قارئ → ترجمة → تثاقف → إبداع.
وهذا هو جوهر المنظور التفاعلي.
الثالث عشر: موقف الباحث
يرى الباحث أن الأدب الإفريقي لا ينبغي أن يُقرأ من خلال ثنائية مغلقة تقوم على:
التراث في مقابل الحداثة
أو:
إفريقيا في مقابل الغرب
أو:
العربية في مقابل الفرنسية.
فهذه الثنائيات قد تكون مفيدة في بعض السياقات الوصفية، لكنها تصبح محدودة عندما تتحول إلى قاعدة تفسيرية شاملة.
والأقرب إلى طبيعة التجربة الإفريقية هو النظر إليها بوصفها فضاءً تاريخيًا وثقافيًا متعددًا، تتفاعل فيه اللغات والأديان والذاكرات والتقاليد المحلية والمؤثرات العالمية.
ومن هنا تقترح مدرسة النقد التفاعلي مفهوم:
«التفاعل المتكافئ»
بوصفه بديلًا منهجيًا عن مجرد الصراع أو التبعية.
فالتفاعل المتكافئ لا يعني إلغاء الاختلاف، بل يعني الاعتراف به، ثم تحويله إلى مصدر للحوار والإبداع.
الرابع عشر: الاستنتاج
يمكن استخلاص مجموعة من النتائج:
1. الأسلوب ليس مجرد زخرفة لغوية، وإنما هو صورة من صور تشكل الرؤية الأدبية.
2. اللغة تؤدي دورًا مركزيًا في تشكيل الوعي الثقافي والنص الأدبي.
3. الأدب الإفريقي الحديث مرتبط بصورة وثيقة بأسئلة الهوية واللغة والذاكرة والتحرر الثقافي.
4. لا ينبغي اختزال الخصوصية الإفريقية في رفض الآخر، وإنما يمكن بناؤها من خلال الحوار معه.
5. الإبستمولوجيا تساعد على الكشف عن مصادر المعرفة التي يستند إليها النص الأدبي.
6. التحليل الأسلوبي يوفر أدوات دقيقة لدراسة الصوت والمفردة والتركيب والصورة والبنية النصية.
7. يضيف النقد التفاعلي إلى التحليل الأسلوبي سؤال العلاقة بين الظاهرة اللغوية والسياق الثقافي والمتلقي.
8. الترجمة في المنظور التفاعلي ليست نقلًا لغويًا فحسب، بل انتقال ثقافي وإعادة إنتاج للدلالة.
9. التثاقف الخلاق يحول الاختلاف الثقافي من عائق إلى مصدر للإبداع.
10. المنهج الحلزوني التكاملي يسمح بالعودة المتكررة بين المستويات اللغوية والدلالية والثقافية للوصول إلى قراءة أكثر تركيبًا.
المراجع الأولية
1. أحمد الشايب، الأسلوب ، مكتبة النهضة المصرية، ط. 2003، ص. 198.
2. عبد المتعال الصعيدي، بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ، ص. 37.
3. أحمد الشايب، الأسلوب، مكتبة النهضة المصرية، ط. 2003، ص. 198.
4. المرجع نفسه، ص. 198.
5. المرجع نفسه، ص. 198.
#ابراهيم_محمد_جبريل (هاشتاغ)
Ibrahim_Mahmat#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟