أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - شيرين عبدالله - قتل النساء، قمة الجبل الجليدي للعنف الأسري المغمور خلف الأخبار















المزيد.....

قتل النساء، قمة الجبل الجليدي للعنف الأسري المغمور خلف الأخبار


شيرين عبدالله
(Shirin Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 20:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تتصدر ظاهرة العنف ضد النساء وقتلهن واجهة الازمات المجتمعية المتشابكة في العراق واقليم كوردستان، بوصفها واحدة من الظواهر الرجعية وامتداد للذكورية المتجذرة في مجتمعنا. تكشف المؤشرات عن واقع مقلق وفي تفاقم سنوياً.
تشير البيانات الى انه فقط في اقليم كوردستان كانت هناك 39 حالة قتل للنساء خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام؛ حيث قُتلت 16 منهن، بينما توفيت 23 أخريات في ظروف وصفت بال "غامضة". هذا بالرغم من وجود قانون في إقليم كوردستان -عُدّل عام 2000- يحظر قتل النساء لأي سبب كان.
اما في عموم العراق فالوضع ليس باحسن من الاقليم، فقد كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في فبراير- شباط هذا العام عن تسجيل اكثر من 19500 حالة عنف أسري من اعتداء الزوج على الزوجة رسمياً لدى الجهات المختصة خلال عام 2025، مؤكداً ان الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، بل فقط الحالات التي تجرأ أصحابها على كسر حاجز الصمت والوصول الى مراكز الشرطة.
ومع مرور عام على تطبيق التعديل التعسفي لقانون الأحوال الشخصية 188 لعام 1959 في اطار المدونة الجعفرية، باتت اثاره المقلقة على حياة النساء والأطفال تتجلى يوما بعد اخر، من تعزيز الهيمنة الذكورية، الى تقليص حقوق النساء في الطلاق وحضانة الأطفال والميراث والى تزويج القاصرات..
من المعلوم ان هذه الارقام المتداولة، رغم فداحتها، والاتية في الغالب من الاعلام ومصادر أخرى غير رسمية، لا تمثل سوى جزءاً صغيراً من الواقع. الاعداد الحقيقية عادة اكثر بكثير، فبالاضافة الى ان بعض الوفيات حتى لا تسجل رسميا، قسم من الوفيات المعلنة عنها ك "الغامضة" هي في حقيقتها قتل او انتحار، واحياناً يتم تغيير وإخفاء السبب الحقيقي للوفاة او تغلق الملفات مجاملةً للمكانة الاجتماعية لرجال العائلة ولتجنبهم المسائلة القانونية واجراءات الطب العدلي. الصلح العشائري او الصلح بدفع الاموال في جرائم قتل النساء لا يزال معمولا به في بعض الاماكن.
هناك حقيقة قاسية يجب علينا ان ندركها ايضا، وهي انه مقابل كل حالة قتل أو انتحار، وخلف عناوين الاخبار، هناك جبل جليدي مغمور، اذ تعيش آلاف النساء يوميا في صراع البقاء وحالة من القلق وانعدام الأمان خلف الابواب المغلقة، في ظل العنف الاسري والهيمنة الذكورية، حيث تُوأد آمالهن وطموحاتهن باسم العادات والتقاليد.
هذا بالاضافة الى الوباء المستشري للتحرش والاساءة اللفظية والنفسية والجسدية، سواء في الفضاء الواقعي او الرقمي التي تتعرض له كل امراة تقريبا لاشكال من التعامل الدوني كجزء من "روتين الحياة".
وبما انه يتم تدريب النساء منذ الطفولة على الانصياع والتزام الصمت والتحمل والقبول بالامر الواقع، تصبح الحالة الدونية والعنف الممنهج ضدهن ظواهر مالوفة و"طبيعية" لا تثير الانتباه، وموضع الإهمال الجماعي او بالأحرى التجاهل من قبل المجتمع باسره.
ورغم ان تطور التكنولوجيا فتح افاقا جديدة امام النساء للتعبير عن اوضاعهن والتوعية والحصول على التضامن وإيجاد طرق المقاومة، نرى ان العنف تسلل بسهولة الى الفضاء الرقمي. ففي السنوات الأخيرة رأينا كيف انه لم تساهم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي في تطبيع كراهية النساء والعنف ضدهن فقط، بل في تحويل التحريض ضدهن ونشر سموم الذكورية الى محتوى ترفيهي وربحي، ووفرت للذكوريين فرصاً لا متناهية للتأثير على الشباب وإعادة انتاج الأنماط التقليدية الرجعية، أذ تحول الفضاء الرقمي الى مرآة الواقع اضعافاً مضاعفة.
ربما من أحد أخطر ما انتجه الفضاء الرقمي ضد النساء في سياق تطبيع كراهية النساء هو التيار المسمى بالمانوسفير (الفضاء الذكوري)، الذي يدرب الشباب على أساليب اذلال النساء والترويج لكلمات عابرة للتلاعب النفسي الى شتائم واهانات الى أفعال تؤدي الى الاعتداء الجنسي والضرب وقد تكون خاتمته القتل.
لا تحظى حياة النساء المعنفات باهتمام إعلامي او مجتمعي يذكر، اذ ان قصصهن اليومية تبدو مملة ومتكررة وغير جديرة بعناوين الاخبار؛ ففي خضم مأساة البقاء، تتقلص مساحة حياتهن ووجودهن يوماً بعد يوم. وتبقى الحقيقة القاسية الاخرى وهي ان كل واحدة من اولئك النساء معرضة ان يكون مصيرها القتل او الانتحار في يوم من الأيام لتصبح رقما يضاف الى قائمة الارقام السنوية لضحايا العنف الأسري والمجتمعي.

مالذي يميز قتل النساء عن جرائم القتل الاخرى؟
تعاني واحدة من كل خمس نساء من العنف المنزلي، وهي ظاهرة منتشرة على مستوى العالم، ينتهي بعضها بالقتل وان قتل النساء لها خصائص تميزها عن جرائم القتل الاخرى:
- القاتل ليس شخصا غريبا: فمعظمها ترتكب من قبل شخص او اشخاص مقربين او من داخل العائلة في الغالب رجال، واحيانا بمساعدة من افراد العائلة والسبب الرئيسي لقتل النساء هو بسبب كونهن نساء. لاشك ان الرجال يقتلون ايضاً ولكن لأسباب مختلفة تماما خارج نطاق هذه المقالة.
- قتل المراة ليس حدثا عفويا او وليد اللحظة بل يحدث على خلفية تراكم سنوات طويلة من التهميش والعنف والاهانات والسيطرة القسرية. فالقتل ليس السلوك العنيف الأول او الوحيد الذي يمارسه الرجل القاتل ضد النساء؛ بل غالباً ما يكون لهؤلاء الرجال تاريخ طويل في ممارسة السلوكيات التسلطية والعنيفة ضد امرأة معينة أو ضد النساء عموماً. بالمقابل تكون المراة قد عانت الاظطهاد وحاولت التكيف وبذلت جهوداً جبارة في مقاومة العنف لسنوات عديدة والتجات الى كل اساليب الدفاع أملا منها بوقف او تخفيف حدة العنف من جهة، ومحاولة لحماية نفسها وأطفالها والحفاظ على تماسك هيكل العائلة التي يحمّلها المجتمع مسؤوليته بالكامل، من جهة اخرى.
- المنظومة المجتمعية تبرر للقاتل: الملفت للنظر في ظاهرة تعنيف وقتل النساء، وهو من العوامل الاساسية لاستمرارها، هو انه ليس ممارسة فردية لشخص معين، بل يشترك فيها المجتمع بكافة هياكله ومؤسساته، ويرتكبها القاتل واثقا من الدعم المجتمعي والتستر على الجريمة أو عقوبة مخففة (ان وجدت). اذ ربما يحدث العنف داخل خصوصية العلاقات العائلية وخلف الجدران وفي خفاء تام، ولكن ثقافة الهيمنة الذكورية ضمن المنظومة المجتمعية، تمهد وتبرر لهذا العنف باعطاء الرجل وظيفة تاديب المراة وضمان انصياعها للنمط السائد الذي يمحو وجودها ويحجب تحقيق ذاتها كانسانة، وبهذا تعطي الأحقية للقاتل على حساب "شيطنة" المرأة.

من يتعرض للعنف أكثر ومن يُعاقَب أقل؟
- اللامساواة في التعرض للعنف والاستغلال وإمكانية الحماية منه: بينما تتعرض النساء من كل الفئات الى التحرش والاستغلال في العمل، تتعرض النساء الأقل تعليماً اوالعاملات والنساء من الطبقات المفقرة و الفئات المظلومة الأخرى الى أشكال أكثر حدة أو عدائية من الاستغلال والتمييز كالأجور المتدنية والاعمال المرهقة وسهولة طردهن من العمل، في حين قد تواجه النساء اللواتي يشغلن وظائف ذات أجور أفضل انعدام المساواة، يتمثل -على سبيل المثال- في تفاوت الأجور مقارنة بالرجال او تفويت فرص الترقية أو الحصول على زيادات في الرواتب والابتزاز.
• اللامساواة في القدرة على الحماية: المرأة العاملة ذات الدخل المحدود لا تستطيع تقديم شكاوى أو تغيير بيئة العمل بسبب هشاشة وضعها، بينما تستطيع النساء المتمكنات مادياً تجنب بعض المخاطر أو طلب الدعم القانوني.

• اللامساواة في العقوبة: الامتيازات الذكورية لا تشمل كل الرجال بالتساوي؛ فالرجال ذوو النفوذ والسلطة يتمتعون بحصانة أكبر، بينما يُطبّق القانون بصرامة على الرجال من الطبقات المهمشة، في نظام تتداخل فيه الطبقية والطائفية والعنصرية لصالح الأقوى.
ان إنهاء قتل النساء والعنف الأسري ومواجهة الفكر الذكوري مهمة معقدة وشائكة، تتطلب تشخيصاً دقيقاً لكل أشكال العنف والاستغلال، وبناء حركة اجتماعية نسوية تحررية واسعة. تعتمد هذه الحركة على إعادة الصوت المقموع لهذا الجيش الهائل من النساء المهمشات، للوقوف في وجه هذه المنظومة المتجذرة وتفكك أركانها.
لقد كان المسار الذي خطته المناضلة النسوية والشيوعية ينار محمد، كرائدة للتغيير بكل حزم وثبات منذ عام 2003، نموذجاً راقياً يُحتذى به؛ إذ ربطت بصورة عملية بين نضال المرأة التحرري ومساواتها وبين النضال ضد استعباد النظام الرأسمالي. وعلى الرغم من التحديات الجسام، فإن هذه المسيرة مستمرة، شاقة طريقها نحو المستقبل ومكتسبة المزيد من الخبرات.
٣١ / ٨ / ٢٠٢٦



#شيرين_عبدالله (هاشتاغ)       Shirin_Abdulla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تصبح المستشفيات ساحات للقتال..
- حول قرار ما يسمى -بالعباءة الزينبية- زياً رسمياً في بغداد، ا ...
- ملابسات تجريم الإجهاض، قضية أدريانا سمث نموذجا!
- تصاعد المانوسفير (الفضاء الذكوري) و اليمين المتطرف
- لقاء السوداني و كيير ستارمر- والنفاق الذكوري!
- الراسمالية واللامساواة، و-ترنيمة عيد الميلاد-!
- مقابله اجرتها جريدة ره وت باللغة الكردية حول انتخابات ٢ ...
- حول -التعديل- او بالاحرى التخريب! المقترح لقانون الاحوال الش ...
- الختان، قضية نسوية!
- الثامن من اَذار 2024، تحديات وافاق النضال النسوي التحرري في ...
- مجرد قبلة عفوية أم معايير ذكورية عفا عليها الزمن؟
- الأساءة والعنف الصحي المؤسَسي ضد المرأة اثناء الحمل والولادة ...
- الاجهاض، ازمة انسانية في الخفاء!
- تصاعد موجة الاضرابات في بريطانيا ومحاولات الدولة لاجهاضها! - ...
- اضراب الممرضات الحالي في بريطانيا وانعكاساته على المراة العا ...
- حول قرار الحكومة البريطانية بتسفير طالبي اللجوء الى رواندا
- أسطورة العذرية، وهم فحص غشاء البكارة وترقيعها
- نحو نظام صحة عامة للجميع.. يجب ان يكون النظام الصحي نموذجأ ل ...
- قتل النساء، الانتحار والعنف.. الى متى!
- حول اختيار جنس الجنين واجهاض الاناث


المزيد.....




- عداد جرائم قتل النساء والفتيات بين 1و 31 آب/أغسطس 2026
- القومي للمرأة يهنئ البطلة هنا جودة لحصدها ذهبية فردي السيدات ...
- القومي للمرأة يهنئ البطلة سارة سمير لحصدها ذهبيتين بدورة ألع ...
- «القومي للمرأة» يبحث دور السيدات في رسم مستقبل التكنولوجيا و ...
- التعليم المجاني في تونس.. كم تدفع الأسرة فعليا لتعليم أبنائه ...
- المغرب العربي.. تراجع الولادات يغير ملامح الأسرة ويفرض تحديا ...
- اليونيسف: 20 مليون طفل/ة ضحايا للاستغلال الجنسي عبر الإنترنت ...
- اليمن: مقتل امرأة على يد زوجها في تعز
- تصميم من الحضارة الفينيقية..ملكة جمال لبنان تحمل تاريخ بلاده ...
- “هما يخلعوا وإحنا نزرع”.. الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون في جن ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - شيرين عبدالله - قتل النساء، قمة الجبل الجليدي للعنف الأسري المغمور خلف الأخبار