|
|
دولة بني بندار والمماليك 4
طارق جهلان
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 20:40
المحور:
قضايا ثقافية
عقب وفاة مراد بك تولى حكم الدولة البندارية تحت حماية الفرنسيون هو عثمان بك الطنبرجي الذي تغيرت معه الظروف الدولية من جلاء الحملة الفرنسية عقب أكتوبر 1801م لأن المماليك منشقين على بعضهم البعض فعقب وفاة حسن بك الجداوي بالطاعون في إبريل 1801م مال فريق من المماليك بزعامة محمد بك الالفي إلى التعامل مع الانجليز وكان هذا بمعونة أمير بنداري هو حسين بك شفت والتي تعني بالجركسية حسين بك " اليهودي" أو الوشاش لذلك كن حسين بك الوشاش " الوشيشي" متقرباً إلى محمد بك خسرو الوالي العثماني وحسين باشا قبطان قائد البحرية العثمانية لأن العثمانيون أقرب في هذه اللحظة للانجليز عن الفرنسيون وهذا ما أضعف المماليك ويوجد عامل آخر وهو قوة علماء الأزهر بقيادة الشيخ عبد الله الشرقاوي حيث أنهم فجروا ثورة" يونيو 1795م" شبيهة بثورة إبريل 1215م التي تمت في إنجلترا والتي كونت الماجنا كارتا حيث وصفها الجبرتي في كتابه وانعقد الصلح على أن يدفعوا سبعمائة وخمسين كيسا موزعة وعلى أن يرسلوا غلال الحرمين ويصرفوا غلال الشون واموال الرزق ويبطلوا رفع المظالم المحدثة والكشوفيات والتفاريد والمكوس ما عدا ديوان بولاق وأن يكفوا اتباعهم عن امتداد أيديهم إلى اموال الناس ويرسلوا صرة الحرمين والموائد المقررة من قديم الزمان ويسيروا في الناس سيرة حسنة وكان القاضي حاضر بالمجلس فكتب حجة عليهم بذلك وفر من عليها الباشا وختم عليها إبراهيم بك وأرسلها إلى مراد بك فختم عليها أيضا من هنا قوى دور العلماء على حساب المماليك وهي متضحة في صراع الشيخ أحمد الدردير " العالم الأزهري" مع حسين بك الوشاش حيث يروي الجبرتي " وفي عصرية يوم الخميس المذكور ركب حسين بك المذكور بجنوده وذهب إلى الحسينية وهجم على دار شخص يسمى أحمد سالم الجزار. متولي رياسة دراويش الشيخ البيومي ونهبه حتى مصاغ النساء والفراش ورجع والناس تنظر إليه. وفي صبحها يوم الجمعة ثارت جماعة من اهالي الحسينية بسبب ما حصل في أمسه من حسين بك وحضروا إلى الجامع الأزهر ومعهم طبول والتف عليهم جماعة كثيرة من اوباش العامة والجعيدية وبأيديهم نبابيت ومساوق وذهبوا إلى الشيخ الدردير فوافقهم وساعدهم بالكلام وقال لهم: أنا معكم فخرجوا من نواحي الجامع وقفلوا أبوابه وطلع منهم طائفة على أعلى المنارات يصيحون ويضربون بالطبول وانتشروا بالاسواق في حالة منكرة واغلقوا الحوانيت. وقال لهم الشيخ الدردير: في غد نجمع أهالي الأطراف والحارات وبولاق ومصر القديمة وأركب معكم وننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا ونموت شهداء أو ينصرنا الله عليهم فلما كان بعد المغرب حضر سليم أغا مستحفظان ومحمد كتخدا ارنؤد الجلفي كتخدا إبراهيم بك وجلسوا في الغورية ثم ذهبوا إلى الشيخ الدردير وتكلموا معه وخافوا من تضاعف الحال وقالوا للشيخ أكتب لنا قائمة بالمنهوبات ونأتي بها من محل ما تكون. واتفقوا على ذلك وقرأوا الفاتحة وانصرفوا وركب الشيخ في صبحها إلى إبراهيم بك وأرسل إلى حسين بك فأحضره بالمجلس وكلمه في ذلك فقال: في الجواب كلنا نهابون أنت تنهب ومراد بك ينهب وأنا أنهب كذلك. وانفض المجلس وبردت القضية." عند هنا توقف لخوف المماليك من دور العلماء الذي أخذ في التعاظم حتى قيام الثورة الشعبية في يونيو 1795م فاضطر وقتها شاهين البنداري أن يعتمد على عالم ذا نفوذ يوقف نفوذ الشيخ أحمد الدردير ضد حسين بك الوشاش فاختار الشيخ حسن بن سالم الفضيلي وكان عائلة الشيخ حسن بن سالم متحالفة مع شعب يطلق عليه العدوية " هم شعوب قفطية تدعي اليوم انتسابها لعمر بن الخطاب" ارتبطت الاسرتين عندما هاجرت اسرة الشيخ حسن بن سالم إلى أسيوط من جرجا فيما يحتمل في النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي والذي يحتمل عقب سقوط دولة بني بندار عام 1606م من هنا كان الشيخ حسن بن سالم الفضيلي قريب الصلة بالشخ أحمد الدردير العدوي وقد ترك له الشيخ أحمد الدردير العدوي منصب شيخ رواق الصعايدة في الأزهر عقب وفاة شيخهما علي بن أحمد بن مكرم الله العدوي في عام 1775م . استغل حسن بن سالم الفضيلي هذا النفوذ لأحمد الدردير فكما يروي الجبرتي "وتعدى حدوده وحاف على أماكن جيرانه وهدم مكتب المدرسة السنانية وكان مكتباص عظيما ذا واجتهين وعامودين وأربع بوائك وزاوية جداره من الحجر النحيت عجيبة الصنعة في البروز والإتقان فهدمه وأدخله في بنائه من غير تحاش أو خشية لوم مخلوق أو خوف خالق وأوقف اعوانه من الصعايدة المنتسبين للمجاورة وطلب العلم يسخرون من يمر بهم من حمير الترابين وجمال الأعيان المارين عليهم فيستعملونها في نقل تراب الشيخ لأجل التبرك أما قهرا أو محاباة ويأذ من مياسير الناس والسوقة دراهم على سبيل القرض الذي لا يرد وكذلك المؤن حتى تممها على هذه الصورة وسكن فيها واحدق به الجلاوزة من الطلبة يغدون ويروحون في الخصومات والدعاوى ويأخذون الجعالات والرشوات من المحق والمبطل ومن خألف عليهم ضربوه واهانوه ولو عظيما من غير ميالاة ولا حياء ومن اشتد عليهم اجتمعوا عليه من كل فج حتى بوابين الوكائل وسكان الطباق وباعة النشوق" هذا ما قوى حسين بك الوشاش في أن يستمر في مظالمه ويقوي نفوذ البنداريون طيلة عهد شاهين بن همام لكن مع قيام ثورة " يونيو 1795م" بقيادة عبد الله الشرقاوي تم تصفية تلك الشبكة وتوفي على أثرها حسن بن سالم الفضيلي مع حلول عام 1796م ، فلجأ حسين بك الوشاش على هذا النحو إلى قوة" الانجليز" تاركاً الفرنسيون الذين جندوا الجيش العثماني " الجديد" بقيادة محمد علي باشا لصالحهم فكانوا ضد الوالي العثماني محمد خسرو باشا ومن خلال محمد خسرو باشا وحسين باشا القبطان تخلص حسين بك الوشاش من عثمان بك الطنبورجي . فعين محمد خسرو باشا حسن باشا وأسقط الدولة البندارية ومن هنا ظهر محمد بك الالفي " خليفة عثمان بك الطنبورجي" وكون عبد الكريم بن همام مليشيات من جيش عمه اسماعيل بن عيسى من طائفة الغجر سميت الدلاتية لكي تكون عوناً لمحمد بك الالفي في حربه ضد العثمانيون وفعلاً استطاعوا من خلال تلك الطائفة أن يهزموا قوات حسن باشا التي رغبت في التوسع فهزم محمد بك الالفي والمماليك مجتمعين مع عبد الكريم بن همام العثمانيون في الهو في سبتمبر 1802م بل أن محمد بك الالفي استطاع أن يتحرك نحو البحيرة ليوسع سلطانه من جديد فهزم جيش يوسف باشا في نوفمبر 1802م عند دمنهور لذلك سافر محمد بك الالفي إلى بريطانيا لمقابلة الملك جورج الثالث ملك بريطانيا العظمى لكي يرسخ النفوذ الانجليزي في مصر في 14 مارس 1803م ، فعزل محمد خسرو باشا حسن باشا عن حكم جرجا وولى سليمان باشا الخازندار وهناك بدأت الحرب مع المماليك عثمان بك البرديسي الذي استطاع بقوات الدلاة أن يسيطر على المنيا ويوسع حدود الدولة البندارية في إبريل 1803م هذا ما دفع الجيش الجديد " العثماني " الموالي لفرنسا بقيادة محمد علي أن تعقد انقلاب داخل ولاية مصر العثمانية بعزل خسرو باشا في 30 إبريل 1803م وتم تولية طاهر باشا نائباً حتى يأتي الوالي العثماني لكن ما لبث أن قتل طاهر باشا بسبب مظالمه وتولى مكانه حاكم المدينة المنورة " أحمد باشا" وهذا ما دفع محمد علي باشا أن يتحالف مع المماليك بزعامة عثمان بك البرديسي وأسقطوا حكم أحمد باشا وولى محمد علي باشا ابراهيم بك حاكماً على مصر منفصلاً عن الدولة العثمانية فما أن شعرت الدولة العثمانية بهذا عينت علي باشا الجزايرلي وكان هدف محمد علي باشا وضع المماليك في مواجهة العثمانيون لذلك فكر في ديسمبر 1803م أن يتخلص من منظر النفوذ البريطاني حسين بك فافتعل قضية الصراع مع سليمان باشا الخازندار " وفيه قلدوا سليمان بك الخازندار ولاية جرجا وخرج بعسكره إلى مصر القديمة وجلس هناك بقصر المحرمجي فاتفق أن جماعة من عسكره الأتراك الذين انضموا إليهم من العثمانية تشاجروا مع العساكر البحرية جماعة حسين بك اليهودى بسبب امرأة رقاصة في قهوة فقتل من الأتراك ثلاثة ومن البحرية أربعة وانجرح منهم كذلك جماعة فحنق حسين بك وتترس بالمقياس وبالمراكب ووجه المدافع إلى القصر وضرب بها عليه وكان سليمان بك غائبا عن القصر فدخلت جلة داخل القصر من الشباك بين جماعة من الأمراء كانوا جالسين هناك ينتظرون رب المكان ففزعوا وخرجوا من المجلس وبلغ سليمان بك الخبر فذهب إلى البرديسي وأعلمه فأرسل البرديسي يطلب حسين بك فامتنع من الحضور والتجأ إلى الألفي فأرسل البرديسي خبرا إلى الألفي بعزل حسين بك عن قبطانبة البحر وتولية خلافه فلم يرض الألفي بعزله وقال لا يذهب ولا يعزل وترددت بينهم الرسل وكادت تكون فتنة ثم انحط الأمر على أن حسين بك يطلع إلى القلعة يقيم بها يومين أو ثلاثة تطيبا لخاطر سليمان بك واخمادا للفتنة فكان كذلك واستمر على ما هو عليه". ومن هنا استطاع محمد علي اقناع عثمان بك البرديسي أن التخلص من حسين بك الوشاش أفضل شيء لتكون فرنسا داعمة لهم لذلك قام محمد علي باشا بخدمتهم في التخلص من علي باشا الجزايرلي في أوائل عام 1804م ، لكن محمد علي باشا بتعليمات من القنصل الفرنسي كان لابد أن يفض هذا التحالف مع المماليك وخاصة بعد عزل حسين بك الوشاش من قبطانية البحر فاستغل فرصة عودة محمد بك الالفي في فبراير 1804م وقام بالتخلص من حسين بك الوشاش باغتياله كما يروي الجبرتي ولما أجمعوا على خيانة الألفي واتباعه قال لهم إبراهيم بك: الكبير على ما بلغنا لا يتم مرامكم بدون البداءة بالمترجم فإن امكنكم ذلك وإلا فلا تفعلوا شيئا فلم يزالوا يدبرون عليه ويتملقونه له ويظهرون له خلاف ما يبطنون فتم اغتياله على يد شاهين بك المرادي الذي يكن الكراهية لأتباع محمد بك الالفي لكن محمد بك الالفي أعاد حكم الدولة البندارية عقب التخلص من سليمان باشا الخازندار بعد أن خسر أهم معاونيه حسين بك الوشاش وهذا ما سهل لمحمد علي باشا أن يثير الشعب المصري عليهم بثورة " 6 مارس 1804م" ويتم طرد المماليك من القاهرة لينضموا ثانية إلى محمد بك الالفي وبدأت الحرب بين محمد علي باشا وبين محمد بك الالفي والذي استطاع محمد علي باشا أن يسقطهم من المنيا في مارس 1805م ويجعلها الحد الفاصل بين الدولتين واستطاع محمد علي باشا بثورة " 1مايو 1805م" أن يتولى حكم مصر العثمانية ويكون الدولة العلوية ومن هنا كان الصراع بين العلويون والبنداريين الذين يلفظون آخر أنفاسهم قامت محاولة محمد بك الالفي بالهجوم على القاهرة في أغسطس 1805م لكنها فشلت لكن استطاع محمد بك الالفي أن يتوسع حتى الفيوم في مارس 1806م بعد أن هزم قوات حسن باشا " العلوي" وحاول أن يعزل محمد علي باشا ويضع مكانه موسى باشا لكن تلك المحاولة فشلت ولم تتم في أكتوبر 1806م على رسلها توفي عبد الكريم بن همام كمداً وعقب وفاة عبد الكريم بن همام تولى ابنه همام " الاقطاع الهمامي" في ظل حكم محمد بك الالفي الذي أصيب باليأس والاحباط والذي أنهى حياته في أوائل عام 1807م بهذا القول قال: يا مصر انظري أولادك وهم حولك مشتتين متباعدين مشردين واستوطنك اجلاف الاتراك واليهود وارذل الارنؤد وصاروا يقبضون خراجك ويحاربون أولادك ويقاتلون ابطالك ويقاومون فرسانك ويهدمون دورك ويسكنون قصورك ويفسقون بولدانك وحورك ويطمسون بهجتك ونورك تولى مملوكه الحكم في الدولة البندارية شاهين بك الالفي الذي أمل في أن ينجح الانجليز في حملتهم على مصر في مارس 1807م لكن مقاومة حاكم رشيد العلوي وقتها مكنت من الانتصار على الانجليز فأحبطت أمل شاهين بك الالفي حتى ما انهزم الانجليز في إبريل 1807م في موقعة الحماد فانتهى الأمل نهائياً في التغيير بجلاء الانجليز عن مصر في سبتمبر 1807م لذلك وافق على الاستقرار في القاهرة في ديسمبر 1807م وتسليم الحكم لمرزوق بن ابراهيم بك حكم الدولة البندارية لكنهم لم يقوى على مواجهة القوات العلوية فاستسلم تماماً في نوفمبر 1809م وقبل الاستقرار في القاهرة وتولى ابراهيم باشا الحكم في صعيد مصر وانضم للدولة العلوية ، لكن شاهين بك الالفي نقض العهد وأحيا الدولة البندارية في مايو 1810م لكن محمد علي باشا أعاد سلطان ابنه ابراهيم باشا في أكتوبر 1810م ثم ما لبث أن تم اغتيال شاهين بك الالفي ومرزوق بن ابراهيم بك في مذبحة القلعة في مارس 1811م وكان من السهل القضاء على ما تبقى من الاقطاع الهمامي " وريث الدولة البندارية" في مارس 1813م يقول الجبرتي عن النهاية الحزينة للدولة البندارية " وقد رأيت بعض بني همام وقد حضروا إلى مصر ليعرضوا حالهم على الباشا لعله يرفق بهم ويسامحهم في بعض ما ضبطه ابنه من تعلقاتهم يتعيشون به وهم أولاد عبد الكريم وشاهين ولدي همام الكبيرومعهم حريمهم وجواريهم وزوجة عبد الكريم ويقولون لها: ألست الكبيرة وهي أم أولاده فلما وصلوا إلى ساحل مصر القديمة ورأى أرباب ديوان المكس الجواري وعدتهن ثلاثة حجزوهن وطالبوهم بكمركهن فقالوا: هؤلاء جوارنا للخدمة وليسوا مجلوبين للبيع فلم يعبئوا بذلك وقبضوا منهم ما قبضوه ثم أنهم لم يتمكنوا من الباشا وكان إذا ذاك قد توجه إلى الفيوم وعاد إلى العرضي مسافرا إلى الحجاز فاستمروا بمصر حتى نفذت نفقاتهم ورايتهم مرة مارين بالشارع وهم هكذا وردت وفيهم صغير مراهق واتفق أنهم تفاقموا مع ابن عمهم وهو عمر وشكوه إلى مصطفى بك دالي باشا بانه حاف عليهم في أشياء من استحقاقهم دعوى مفلس على مفلس فأحضره وحبسه دة وما ادرى ما حصل لهم بعد ذلك وهكذا." والله وارث الأرض ومن عليها حسين بك اليهودي هو أمير بنداري من سلالة "محمد بن عمر بن عبد العزيز " أو محمد الأول من حكام الدولة البندارية حكم في الفترة ما بين 1396-1401م وأول ذكر له كان في الجبرتي ، عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، جـ 1 ، ص 609 "أما صناجقه الذين تركهم بمصر فإنهم تسلطوا على مصادرات الناس في أموالهم وخصوصا حسين بك المعروف بشفت بمعنى يهودى فإنه تسلط على هجم البيوت ونهبها بأدنى شبهة." وكان في الجيش البنداري فيما يبدو أنه كان يميل لقطع الطرق قبل أن ينتظم في الجيش العثماني وكما تقول الدكتورة ليلى عبد اللطيف أحمد عين همام من أقاربه من الهوارة في الجبش البنداري (ليلى عبد اللطيف أحمد : الصعيد في عهد شيخ العرب همام ، ص 114) وكان مثل اعتماد جده على يحيي بن محمد بن أحمد بن سلامة المغازي " جد أولاد يحيي" مقر الجيش البنداري أو مثل اعتماده هو همام على يونس بن مازن البلبوشي صاحب التوسعات الهمامية يقول الجبرتي في تعريف لقب " الوشاش" هو أنه طلع بمنزلة الوش الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ،ص 645 مع ان الوشاش لقب غلب على تلك السلالة لم يكن فقط لحسين بك الوشاش حيث لقب به جده محمد بن عمر عندما هزم " يلبغا" المبعوث من قبل السلطان فرج بن برقوق حيث يسرد ابن تغري بردي " وفى صبيحة يوم خروج العسكر، ورد الخبر على السلطان بأن الأمير محمد بن عمر ابن عبد العزيز الهوّارى حارب يلبغا المجنون، وأنه قبض على أمير على دواداره، وعلى نائب الوجه البحرى، وعلى الأمير إياس الكمشبغاوى الخاصكى، وعلى جماعة من أصحابه، وأن يلبغا المجنون فرّ بعد أن انهزم ونزل إلى البحر بفرسه فغرق، وأنه أخرج من النيل ميتا، فوجدوه قد أكل السمك لحم وجهه، فسر السلطان والأمراء بذلك، وخرج البريد فى الوقت بعود الأمراء المجرّدين إلى القاهرة." لأن فرج بن برقوق لم يطمئن لنشاط محمد بن عمر السياسي في الصعيد وتقربه لتيمورلنك (ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة ، دار الكتب ، القاهرة ، بدون تاريخ ، جـ 12 ،ص 614) أي تمثل الشجاعة أي أن كلمة " وشاش " والتي حرفت فيما بعد ب " وشيش" تعني الشجاعة حيث وصف حسين " وكان صعب المراس شديد الباس قوى الجنان قلبه مع نحافة جسمه أعظم من جبل لبنان لا يهاب كثرة الجنود وتخشى سطوته الأسود" وهي اليوم لقب لقبيلة الوشيشات التي تنحدر من الشيخ هلال بن موسى " الوشيشي" فكان كذلك وأخبرني حسين بك وكيل قبطان باشا وكان بصحبة الباشا عند ذهابه إلى الانكليز قال كنا في نحو الخمسين والانكليز في نحو الخمسة آلاف فلو قبضوا علينا في ذلك الوقت لملكوا الإقليم من غير ممانع فسبحان المنجي من المهالك وإذا تأمل العاقل في هذه القضية يرى فيها أعظم الأعتبارات والكرامة لدين الإسلام حيث سخر الطائفة الذين هم اعداء للملة هذه الدفع تلك الطائفة ومساعدة المسلمين عليهم وذلك مصداق الحديث الشريف وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" فسبحان القادر الفعال واستمرت طائفة كبيرة بالاسكندرية من الانكليز حتى يريد الله (الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 527) وهذا ما يؤكد أن حسين بك الوشاش وسيط بين محمد بك الالفي وما بين الانجليز واستغل علاقات العثمانيون مع الانجليز في تلك الفترة الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 167-168 حيث وصفها محمد فريد أبو حديد الماجنا الكارتا أو الوثيقة السياسة الكبرى (محمد فريد أبو حديد : السيد عمر مكرم ، القاهرة ، 1948م ، ص 60) في الجبرتي ، نفس المصدر السابق ، جـ 1 ، ص 609 وهو من الفضيلات كما ذكرت الدكتورة ليلى عبد اللطيف أحمد بيت في هوارة (ليلى عبد اللطيف أحمد / المرجع السابق ، ص 34) حيث أن جدهم هو فضيل بن محمد الحميري بن شهيب بن محمد بن يوسف البنداري وجده كان الداعم لشقيقه الأمير اسماعيل بن يوسف البنداري (ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور ، جـ 2 ، ص 261) هم شعب قديم من العدوة بادفو أسوان عرفوا ابان الهجرة الهلالية المعروفة في عام 1051م ببني عدي الهلالية (راجع ابن خلدون : العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1992م ، جـ 6 ، ص 20) وقد استقروا في شرق الجزائر وكان منهم بنو الاحمر العدوية المعروفين وقد هاجر منهم سلالات إلى قوص ينحدر منهم الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر الاخميمي الذي ادعى نسب جعفري هاشمي (خليل بن أيبك الصفدي : الوافي بالوفيات دار إحياء التراث ، بيروت ، 2000م ، جـ 20 ،ص 124) الذي ينحدره منه الشيخ محمد الاحمر الشهير بالقليعي الذي يروي عنه أحفاده "القليعات هم أبناء محمد القليعي الحمراني، وهو رجل شريف من الأشراف من آل البيت اجداده من آل البيت الذين قدموا مع الجيش الاسلامي إلى بلاد المغرب لفتحها ونشر الاسلام بها واستقروا بها وتزاوجوا من قبائل الأمازيغ الهوارية الأصيلة ثم قدم السيد محمد القليعي الحمراني من الساقية الحمراء بجنوب المغرب مع الفتح الفاطمي لمصر بهدف نشر المذهب السني في مصر وعندما لم يفي الفاطميون بوعودهم نزح مع غيره من الهوارة إلى صعيد مصر ليكون دويلة مستقلة هناك ويكون ذريته الشريفة الهوارية بمحافظة قنا التي تنتشر بعد ذلك في كل محافظات مصر" والصحيح أنه عدوي الجذور وظهوره في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي والذي فيما يبدو هجرتهم من اخميم إلى منفلوط بأسيوط وكانوا قريبي الصلة للأمير عمر بن ريان بن أحمد بن عيسى البنداري الذي كان يحكم من ديروط وللشيخ محمد الاحمر هذا القليعي أخ يطلق عليه أحمد الأحمر وهو جد بطن ضخمة في الهمامية يقول الجبرتي في ترجمة الاثنين الشيخ أحمد الدردير " لما توفي الشيخ علي الصعيدي تعين المترجم شيخاً على المالكية ومفتياً وناظراً على وقف الصعايدة وشيخاً على طائفة الرواق بل شيخاً على أهل مصر بأسرها في وقته" (الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 34) وفي ترجمة الشيخ حسن بن سالم الهواري " بعد وفاة شيخة ولي مشيخه رواق الصعايدة" (الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 174) من هنا يكون أحمد الدردير شيخ طلاب الأزهر " المسئول عن شئون الطلاب" أما حسن بن سالم فهو مسئول عن الطلبة الصعايدة عبد الرحمن الرافعي : تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر ، جـ 2 ، ص 292 عبد الرحمن الرافعي : المرجع السابق ، جـ 2 ، ص 299 عبد الرحمن الرافعي : المرجع السابق ، جـ 2 ، ص 300 عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 2 ، ص 305 عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 2 ، ص 312 الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ،ص 611-612 الجبرتي : نفس المصدر السابق ، جـ 2 ،ص 645 الجبرتي : نفس المصدر السابق ، جـ 3 ،ص 253 عبد الرحمن الرافعي : عصر محمد علي ، ص 30-31 في يونيو 1806م أرسلت الدولة العثمانية موسى باشا حاكماً على مصر العثمانية لكن رفض الشعب المصري كان واضح في مقاومة أهالي دمنهور لمحمد بك الالفي حتى رفع عنها الحصار رغم أنه انتصر على القوات العلوية في الرحمانية في أغسطس 1806مإ إلا أن رفض زعيم الشعب المصري عبد الله الشرقاوي لحكم موسى باشا ترك فيه الاحباط واليأس والذي ازداد عقب رحيل موسى باشا واختفى اسم عبد الكريم بن همام من وثائق الهمامية في أكتوبر 1806م مما يجعلنا أن نقول توفي في تلك الفترة الجبرتي : نفس المصدر السابق ، جـ 3 ،ص 167 عبد الرحمن الرافعي : المرجع السابق ، ص 105 الجبرتي : نفس المصدر السابق ، جـ 3 ،ص 418 هنا يتحدث عن عمر بن درويش بن همام الذي يعد أكبر حفيد لهمام كان يطمح السلطان في بيت أبيه لكنه خرج من بيت درويش وكان في بيت عبد الكريم لأن زوجة عبد الكريم هي الست الكبيرة وكان يكتفى عقب قانون الاحتكار هذا بسدس قيمة الثروة فقط " 600 فدان أضحوا 100 فدان"
#طارق_جهلان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بني بندار والمماليك (3)
-
بني بندار والمماليك (2)
-
بني بندار والمماليك (1)
-
شيخ العرب همام بن يوسف البنداري (1685-1769م)
المزيد.....
-
من قلب اليمن.. فريق CNN يُمنح فرصة حصرية للوصول إلى مضيق باب
...
-
ترامب وجزيرة خرج.. رسالة غامضة إلى إيران
-
-إي 1- هي نقطة تحول.. على بريطانيا أن تتحرك قبل فوات الأوان
...
-
الكردية في المدارس السورية لأول مرة.. من سيقرر ماذا يتعلم ال
...
-
مرصّع بـ673 ماسة.. اختفاء عقد ملكة مصر السابقة من أحد متاحف
...
-
-ممداني، أصلح هذا-.. ما قصة ترند اجتاح العالم؟
-
-الوضع مستقر-.. الروس يخشون عودة خطاب الحقبة السوفياتية
-
خبراء أمميون يطالبون برفع العقوبات الأمريكية عن -الجنائية ال
...
-
نجلاء فتحي تُشيّع جثمان ابنتها بعد سنوات من الغياب عن الأضوا
...
-
ارتفاع ضغط الدم.. متى يستدعي القلق؟
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|