طارق جهلان
الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 11:46
المحور:
سيرة ذاتية
ولد همام بن يوسف في عام 1685م" كما ورد في أحد وثائق بني بندار إلى الأشراف" كان جده الشيخ أحمد بن محمد بن همام أول ملتزم في بني بندار عقب سقوط الدولة البندارية عام 1606م استطاع الشيخ أحمد أن يحيي الدولة البندارية من عاصمتها جرجا ثانية في عام 1693م لكن ما لبث أن تم عزله من حكم جرجا وتولى بك مملوكي هو عبد الرحمن بك في عام 1697م الذي ما لبث هو الآخر أن تم عزله في عام 1701م بنفوذ الشيخ أحمد ودعم الوالي قرة محمد باشا " الجبرتي ، عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، دار الجيل الجديد ، بيروت ، بدون تاريخ ، جـ 1 ، ص 158-162" كونت الدولة العثمانية من خلال ظهور رامي محمد باشا عدو معروف للشيخ أحمد هو الامير حسن بك الاخميمي والشيخ عبد الكريم بن محمد الساقلتي ودخلا في حرب قبلية مع الشيخ مع حلول عام 1705م واستطاع التضييق عليه في توسعه في الالتزام وقتها أي السيطرة على الأراضي بل أنهما وصلا لعزل محمد بك الفقاري في أواخر عام 1708م وعلى أثر ذلك توفي الشيخ أحمد " جد همام" من الخسارة العظيمة التي لحقت به " ليلى عبد اللطيف أحمد ، الصعيد في عهد شيخ العرب همام ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1987م ، ص 104"
تولى التزام جده أباه الشيخ يوسف الذي نقل عاصمة التزامه إلى فرشوط في عام 1709م لأنه لم يشعر بالأمان في جرجا استطاع يوسف أن يحارب أعداء أبيه بعد سيطرة الفقارية على الجيش العثماني " أنصار الشيخ يوسف" وهذا ما دفع الشيخ يوسف أن يتدخل في أحداث " فتنة 1711م" والتي أسرعت بالقضاء على الفقارية وتولي القاسمية فضعف موقف الشيخ يوسف لكن الشيخ يوسف ترجى واستعطف شيخ البلد " ابراهيم بك أبي شنب" وعفى ابراهيم بك أبي شنب عن الشيخ يوسف الهمامي واستطاع من خلال ذلك أن يهزم الشيخ يوسف حسن الاخميمي في عام 1716م ومن هنا أخذ الأب في تدريب الابن " همام" أن يعتمد على نفسه فأعطاه التزام" عربان عرور وغصانة وأولاد سحيم" في عام 1721م " ليلى عبد اللطيف أحمد ، المرجع السابق ، ص 170"
استطاع الشيخ يوسف "والد همام" أن يحيي ثانية الدولة البندراية في عام 1724م مستغلاً ظهور " محمد بك اسماعيل بلفية" زعيم الفقارية أنصاره القدامى ضد شيخ البلد القاسمي محمد بك جركس فسيطر على جرجا لكن مع حضور علي باشا الوالي العثماني إلى مصر عزل الشيخ يوسف في خريف عام 1725م لكن الشيخ يوسف رغم تنازله عن حكم جرجا لصالح سليمان بك إلا أنه استغل القاسمية في تكوين جيش للدولة البندارية المزمع انشائها بعد فشل محاولة انقلابية بزعامة القاسمي " مصطفى بك ايواز" في أواخر عام 1727م لأن الفقارية انقلبوا عليه بزعامة ذو الفقار الذي انقلب على القاسمي " محمد بك جركس " في فبراير 1726م "محمد رفعت رمضان ، علي بك الكبير ، القاهرة ، 1950 ، ص 52" ومن خلالهم استطاع الشيخ يوسف الهمامي أن يحبط محاولة مصطفى بك الدمياطي في السيطرة على جرجا وانتزاعها من سليمان كاشف وهذا ما دفع ذو الفقار بك أن يتصالح مع الشيخ همام ويعزل سليمان كاشف ويضع حسن كاشف في عام 1730م لكن ما لبث أن حدث انقلاب لصالح القاسمية عقب عودة محمد بك جركس الذي عاد من بلاط الملك الفرنسي لويس الخامس عشر وضغط على السلطات العثمانية لعودة محمد بك جركس أن يلي شيخ البلد ثانية " الجبرتي ، المصدر السابق، جـ 1 ، ص 112" فقام سليمان كاشف باغتيال حسن كاشف في ذات العام لكن مع فشل الانقلاب وتولي الفقاري عثمان جاويش القازغلي " مملوك ذو الفقار بك " عزل سليمان كاشف وتولى مصطفى بك أباظة الذي خشى نفوذ الشيخ يوسف الهمامي بجيشه البنداري فتم عزله ووضع حسين بك الخشاب في عام 1731م الذي تصالح مع الشيخ يوسف الهمامي ولم يتعرض له حتى ما تم عزله في عام 1736م ووضع مكانه علي بك ذو الفقار الذي حافظ على المودة بينه وبين الشيخ يوسف
ما لبث أن توفي الشيخ يوسف عقب انقلاب صالح كاشف الفاشل الذي ادى لحكم عثمان بك ذو الفقار في عام 1737م وتولى ابنه " همام" بطل القصة " ليلى عبد اللطيف أحمد ، المرجع السابق ، ص 165" وكان عثمان بك الفقاري من أعداء " همام" ولم يكن راضيا عن تولي علي بك ذو الفقار الذي تعاون مع ابراهيم جاويش القازدغلي في عام 1743م للانقلاب على عثمان بك الفقاري في أن تكون ولاية جرجا مستقلة عن الولاية العثمانية كنوع من الاحياء الثالث للدولة البندارية ، من هنا تدخل الشيخ همام في صراع القوى الدولية بين فرنسا التي ترغب في توسع في القارة الأفريقية وروسيا التي ترعى المشروع الصهيوني وتهجير اليهود وهذه الرغبة العارمة في تنفيذ وصية بطرس الأول المتوفي عام 1725م فقام باغتيال السفير الفرنسي في دولة الفونج ليورط بادي أبي شلوخ ملك الفونج أمام ياسو الامبراطور الحبشي رغبة منه توسعة حدود الدولة البندارية كما كانت في عام 1505م لكن المحاولة فشلت فقد انهزم امبراطور الحبشة أمام بادي أبي شلوخ " أحمد شلبي ، موسوعة التاريخ الاسلامي والحضارة الاسلامية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1977م، جـ 6 ، ص 313-314" لكن محمد أبي لكيك الوزير الفونجي توسع في دولة العبادلة " حكام شمال السودان" باسقاط كردفان في عام 1747م مهدداً الدولة البندارية التي يتزعمها الشيخ همام لذلك فكر الشيخ همام في اسقاط حكم ابراهيم جاويش القازدغلي وباءت المحاولة بالفشل في عام 1748م لذلك تم اغتيال علي بك ذو الفقار وتولي عثمان بك الجرجاوي فقام همام بالتوسع بالالتزام في بني وركان والعدوة " شمال سواقي موسى بالمنيا" محاولة منه في عام 1749م أن يحيي مشروع الدولة البندارية كما كان في الماضي
وكانت السودان مسرح للصراع الدولي حيث ظهرت فرنسا في دعم الصوفية بقيادة الشيخ مرتضى الزبيدي الذي جند الشيخ عبد الله الميرغني شيخ الطريقة الختمية عقب انضمام حاكم دارفور في عام 1751م لحاكم الفونج " جنوب السودان" ومحاولة الوهابيون وقتها للانتشار في شرق أفريقيا برعاية بريطانية وروسية معاً التي أظهرت علي بك الكبير في مصر حيث تولي علي بك أميراً للحج وكان داعماً له ظاهر العمر الذي يتصارع مع آل العظم في سوريا أنصار البنداريون ، كانت فرصة همام كبيرة برحيل ابراهيم جاويش القازدغلي في يناير 1755م وتولي رضوان بك الجلفي الذي ما لبث أن انقلب عليه حسين بك الصابونجي في يوليو 1755م وهرب رضوان بك الجلفي إلى الصعيد وتوفي عند همام فعزل عثمان بك عن جرجا وولى حسين بك كشكش الذي ظل متقرباً لهمام
كانت الفرصة سانحة لهمام أن يتحرك عقب سيطرة آل العظم على العاصمة " دمشق" في صيف 1757م وابعاد ظاهر العمر ودعم ملك المغرب " محمد بن عبد الرحمن" للصوفية في صعيد مصر لذلك كان داعماً لهمام البنداري " الجبرتي ، المصدر السابق، جـ 2 ، ص 110" من هنا ضغط على الدولة العثمانية التي ولت الشيخ همام حاكماً في عام 1758م على جرجا فأحيا للمرة الرابعة الدولة البندارية في صعيد مصر بحدودها كما كانت قبل عام (1412م) وكان قد أخمد ثورة " عربية" ضده في عام 1756م ومع تولي علي بك الكبير حكم مصر في عام 1760م أخذ يفكر في القضاء على همام ولكن همام بالتعاون مع حسين بك كشكش استطاعا أن ينقلبا على " علي بك الكبر" في عام 1766م وولوا خليل بك الدفتردار شياخة البلد ويتم نفي علي بك الكبير لكن خوف همام من روسيا القيصرية المتدخلة جعله يقبل حكم علي بك الكبير ثانية في عام 1767م لأن علي بك الكبير اخترق التصوف بوضع الخلوتية على قيادة التصوق وجعل شيخ الأزهر منهم فانفك ركن ركين عن همام وهي دولة التصوف في مصر بل أن همام قد وافق على استشراء النفوذ البريطاني عقب زيارة جميس بروس له في يونيو 1768م " عمر عبد العزيز عمر ، تاريخ العالم العربي الحديث ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1993م ، ص 226" لأن فرنسا خرجت مهزومة من حرب السنوات السبع (1756-1763م) من بريطانيا فكان من السهل القضاء على قائد جيش البنداريون صالح بك القاسمي في أكتوبر 1768م ومن بعده الشيخ همام في أكتوبر 1769م وقد انهزم جيشه في أسيوط بزعامة ابن عمه " اسماعيل بن عيسى " وهرب قاصداً إلى السودان لكنه مات في نوفمبر 1769م
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟