طارق جهلان
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 20:29
المحور:
قضايا ثقافية
في يوليو 1786م وصل حسن باشا إلى مصر وتولى حكم مصر لفترة ليقضي على حكم ابراهيم بك ومراد بك بسبب التعاون مع الفرنسيون فاستدعى اسماعيل بك من اخميم الذي توجه إلى القاهرة واستقر بها شيخاً للبلد ، ومع انسحاب ابراهيم ومراد بك والهروب إلى الجنوب اضطر حسن باشا للمفاوضات وقبول دولة بندارية برعاية مملوكية عاصمتها اخميم كما كانت لكن بزعامة ابراهيم بك في مايو 1787م تحول ولاء بني بندار بزعامة شاهين البنداري إلى الحاكم العثماني أحمد باشا الجزار الذي جمع في قبضته ولاية الشام العثماني حيث يسرد الجبرتي فكرة التنظيم الماسوني الحديثة من خلال الاتصال الروحي الذي يعقده الصوفية فشخصية مرتضى الزبيدي كما يسرد الجبرتي " وأرسل مرة إلى أحمد باشا الجزار مكتوباً وذكر فيه أنه المهدي المنتظر وسيكون له شأن عظيم فوقع عنده بموقع الصدق لميل النفوس إلى الأماني ووضع ذلك المكتوب في حجابه المقلد به مع الأحراز والتمائم فكان يسر بذلك إلى بعض من يرد عليه ممن يدعي المعارف في الجفور والزايرجات ويعتقد صحته بلا شك" استفاد من هذا الوضع في أوائل عام 1789م ابراهيم بك الذي وسع حدود الدولة البندارية حتى منفلوط شمال أسيوط حتى استطاع ابراهيم بك في يوليو 1791م السيطرة على حكم مصر بكاملها عقب وفاة اسماعيل بك وعزل عثمان بك طبل عن مشيخة البلد وولى ابراهيم بك على جرجا عثمان بك الطنبرجي تابعاً للدولة العثمانية وأقصى نفوذ شاهين بن همام الذي عاش كآحاد الناس حتى حضور الحملة الفرنسية إلى مصر وأخذت في غزو الاسكندرية بعد مقاومة الأهالي بزعامة محمد كريم وسقطت في 6 يوليو 1798م ثم تقدمت نحو البحيرة حتى وصلت إلى شبراخيت في 13 يوليو 1798م وانهزم مراد بك الذي فر إلى انبابة الجيزة ومن هناك وانهزم مراد بك في 21 يوليو 1798م
تحرك مراد بك من بعد هزيمة الجيزة إلى بني سويف في أواخر أغسطس 1798م لكن ديزيه قائد الجيش الفرنسي في مصر استطاع أن يهزم مراد بك في صعيد مصر في أكتوبر 1798م فانسحب مراد بك شمالاً إلى اطسا بالفيوم وعند هنا ومن خلال عبارة الرافعي " واقتحم الثوار الشوارع يريدون منزل علي كاشف وفيه الجنود الفرنسيون" يتأكد لنا بداية مراسلات مراد بك إلى الفرنسيين منذ أواخر أكتوبر 1798م والتي كانت على عاتقها إحياء الدولة البندارية بزعامة مراد بك من هنا أخذت فرنسا على عاتقها لتضعف مقاومة المصريون في الصعيد أن تستعين بشخصية وهمية تمثل المقاومة وهي تعمل لصالح الفرنسيون كطابور خامس وكانت شخصية حسن العطار الذي ظهر بمظهر المهدي الكيلاني " الشريف حسن الادريسي" وجمعت له أناس من عرب ينبع وجدة كمقاومة مع بني بندار تناصر المماليك ومن هنا ضعفت المقاومة مع توسع الفرنسيين في صعيد مصر وهو ما اتضح في مقاومة سوهاج في يناير 1799م ومن بعدها سمهود التي كانت مصطنعة والتي كان الهدف منها معرفة من يقاوم من المماليك فتم الاكتشاف أنه " حسن بك الجداوي" الوطني الوحيد الذي فيهم
لذلك تم مطادرة حسن بك الجداوي برجاله المتمسكين بسلطان الدولة العثمانية فقامت محاولة من حسن بك الجداوي في أسوان لكي يتقدم شمالاً لكن دون جدوى ثم قامت محاولة ثانية لحسن بك الجداوي في فبراير 1799م في ادفو انتهت بهزيمته وتوجهه إلى القصير على ساحل البحر الأحمر . لكن ديزيه طارده حتى قابله في بئر عنبر على طريق القصير – حجازة في إبريل 1799م وكاد أن يقتل مملوك حسن بك الجداوي عثمان بك لكنه قتل الكولونيل دوبليسي وهذا ما دفع إلى هزيمة حسن بك الجداوي وارتداده إلى أسوان . يذكر الجبرتي عن حقيقة تلك المقاومة المصطنعة من قبل مراد بك وشاهين بن همام البنداري فيقول " فلم تثبت الغز كعادتهم وانهزموا وتبعهم هوارة الصعيد والمتجمعة من القرى وثبت الحجازيون"
ومن خلالهم استطاع الفرنسيون أن يخمدوا مقاومة الصعيد في 16 مايو 1799م ويتحكم الفرنسيون في صعيد مصر ، وهذا ما دفع ديزيه أن ينعم على شاهين بن همام أن يعود لحكم الدولة البندارية لأن أحمد بن إدريس " قريب حسن العطار" حضر من المغرب إلى مصر عقب موقعة بئر عنبر ويحتاج دعم من الصوفية لغزو جزيرة العرب ويهدف ديزيه كما هو واضح أن تكون لفرنسا قدم في مصر والسودان الذي كان يتبع روحياً دولة بني بندار ومن خلاله يسقط جنوب الصحراء الكبرى لذلك كان ظهور محمد علي " الذي عرف فيما بعد بمحمد علي باشا" في يوليو 1799م ضمن جيش الانكشارية الجديد وكان مساعدة شاهين البنداري في دعم ثورة مهدية في شرق ليبيا قامت في إبريل 1799م بزعامة " حسن العطار" الابن الذي ادعى المهدية مدعياً مقاومة مزيفة ضد الفرنسيون لكنها أخمدت في مايو 1799م لينهي علىى المقاومة في القسم الغربي بمصر وما أن شعر بذلك مراد بك حتى اغتال شاهين البندراي واجبر ديزيه لقبوله حاكماً للدولة البندارية في أكتوبر 1799م ومن خلال حسن العطار " المهدي" تمكن الفرنسيون من حكم واشعال ثورة مفتعلة في مارس 1800م كان حسن العطار أهم زعمائها واستطاع الفرنسيون اخمادها في إبريل 1800م ومن خلال حسن العطار تم التجسس على النشاط الانجليزي العثماني ضد الفرنسيون وعلى أثر ذلك توفي مراد بك في إبريل 1801م
عمر عبد العزيز عمر : تاريخ العالم العربي الحديث ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1993م، ص 151
الجبرتي : عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، جـ 2 ، ص 110
الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 100
عبد الرحمن الرافعي : تاريخ الحركة القومية في مصر ونظم الحكم في مصر ، دار المعارف ، القاهرة ، 1987م، الطبعة السادسة ، جـ 1 ، ص 86
عبد الرحمن الرافعي : المرجع السابق ، جـ 1 ، ص 342-346
عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 1 ، ص 351
حسن العطار من مواليد عام 1766م في القاهرة يقول النص " عندما احتل الفرنسيون مصر سنة 1798م كان حسن العطار في الثانية والثلاثين من عمره، ومثل كثير من العلماء في ذلك الحين فر إلى الصعيد خوفاً على نفسه من أذاهم." أي أنه تحرك نحو الصعيد في أغسطس 1798م في وقت فرار مراد بك إلى الصعيد ومن هنا تمت المفاوضات في الفيوم أن يقود المقاومات الوهمية على أنها ثورة "مهدية" وكانت تلك أولى الثورات المهدية المدعومة من الغرب وهو ما يدفعه أن يكون قريب أحمد بن إدريس المؤسس الفعلي لدولة الأدارسة لذلك هو حسن بن محمد بن محمود آل الجيلالي بن عمار الوزاني " قريب أحمد بن إدريس" (طارق جهلان : الحمد لله رب العالمين ، مطبعة لولو، فيرجينا الجنوبية ، الولايات المتحدة الأمريكية ، جـ 20 ، ص 227) وكان أباه يشاركه فيما يبدو في الأحداث فيذكر الجبرتي " وحضر أيضاُ رجل مغربي يقال أنه الذي كان يحارب الفرنسيس بجهة البحيرة سابقاً والتف عليه طائفة من المغاربة البلدية وجماعة من الحجازية ممن كان قدم صحبة الجيلاني الذي تقدم ذكره" الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 327 لأن الكيلاني توفي في يونيو 1799م كما يروي الجبرتي ويضيف الجبرتي أنه "المغربي محمد الذي يدعي أنه من سلاطين المغرب والمقصود أنه من بقايا حكام غرناطة" الجبرتي : المصدر السابق ، جـ 2 ، ص 288 فيكون على هذا النحو هو " محمد بن محمود آل الجيلالي"
عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 1 ، ص 363
عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 1 ، ص 368
عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 1 ، ص 382
الجبرتي : نفس المصدر السابق، جـ 2 ، ص 250
شرف عبد المحسن بن حسين البركاتي : الرحلة اليمنية للشريف حسين باشا أمير مكة ص 3-4 من الواضح أن مراد بك في هذه المرحلة تم الاستغناء عنه عقب موقعة سمهود " 22 يناير 1799م" وتم تعيين شاهين بن همام حاكماً للدولة البندارية في صعيد مصر تحت حماية الفرنسيون
أحمد شلبي :موسوعة التاريخ الاسلامي والحضارة الاسلامية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1986م ، جـ 5 ، ص 389
عبد الرحمن الرافعي : نفس المرجع السابق ، جـ 2 ، ص 65-67
الجبرتي : نفس المصدر السابق، جـ 1 ، ص 387 يضيف الجبرتي في جـ 2 ، ص 307 " وفيه أرسلوا جملة عساكر من الفرنساوية إلى مراد بك ناحية الفيوم وعليهم كبير فوقع بينهم وبينه أمور لم اتحقق من تفصيلها ، وترددت بينه وبين ساري عسكر الرسل والمراسلات ووقع بينه وبينهم الهدنة والمهاداة واصطلح معهم على شروط منها تقليد امارة الصعيد تحت حكمهم" هذا ما يؤكد أن شاهين حكم الدولة البندارية (يناير – أكتوبر 1799م) مستقلاً عن المماليك ولذلك تم اغتياله
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟