أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الحباسى - نمت و حلمت














المزيد.....

نمت و حلمت


أحمد الحباسى

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نمت و حلمت . بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي .
فى الحقيقة لم أكن شريكا فيما سمّى بالثورة التونسية و لم أهتف " خبز و ماء و بن على لا " بل لنقل أن قناعاتي أن ثورات الشعوب حقيقة لا تتم بطريقة السلب و النهب و الاعتداء على الممتلكات العامة و الخاصة و يجب أن يسبقها وعى سياسي كبير بأهمية اللحظة فضلا على ضرورة أن تكون لتلك الثورة قيادة شعبية سياسية واعية و أن تكون مشاركة الطبقة المثقفة التي تشكل الرأي العام فرض عين و لا فرض كفاية . حصل ما حصل و أكتشف الجميع بكثير من المرارة و الذهول أن هذه الفوضى الشعبية التي اجتاحت ربوع البلاد و نهبت كل شيء في طريقها دون حمرة خجل و نصبت نفسها الفارس الشهير روبين هوود توزع المسروق على نفسها من باب الأقربون أولى بالمعروف و على بعض الجيران ممن هللوا حين اجتاحت تلك الجموع المغازات و القصور و الشركات الخاصة ليست بشارة خير و لا حدثا تاريخيا سيغير حال الشعب من شعب منهك إلى شعب يعيش بحبوحة تضاهى كثيرا من البلدان الغربية القريبة .
من سيكتب يوما تاريخ هذه " الثورة " و أهلها الذين هتفوا ثم اختفت أصواتهم و هؤلاء الذين سارعوا بركوب أول طائرة عائدة إلى تونس و انحنوا يصلون في أرض المطار تيمنا ببركتها مثل مرشد الإخوان راشد الغنوشى و بعض من صادقوه طمعا و بعض من ركبوا معه هذا القطار السريع الذي سرعان ما لفظ شخوصا معتلة كالحة أمثال محمد المرزوقي و مصطفى بن جعفر اعتلت صدارة المشهد و باتت بين عشية و ضحاها تسوس البلاد و العباد و تذكر أمجادها النضالية لما كانت تروح و تأتى إلى السفارات الأجنبية لتتلقى التعليمات و تتسلم المكرمات تحت حسّ مسّ . من سيكتب التاريخ يوما هل سيتوقف كثيرا ليصل إلى حقائق تخص القناصة و أسرار اللحظات الأخيرة لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على و ماذا دار بينه و بين كبير حراسه الجنرال رشيد عمار و هو يدفع دفعا داخل الطائرة غير مدرك في تلك اللحظة أن الأيادي التي دفعته هي أياد غادرة ماكرة لئيمة نقضت كل العهود و التعهدات . هل سينتقم التاريخ للشهداء و لعائلاتهم و هل سيقرر كيف تسرب الإرهاب إلى العقول و الجبال و كيف حوّلت مساجد ذكر الله إلى مساجد ذكر فتاوى عمامة الشرّ يوسف القرضاوى و كيف نصّب مرشد الإخوان راشد الغنوشى ميليشيات ما سمى بلجان حماية الثورة لترويع الآمنين و تخويف ما وصفهم ربيبه الصحبى عتيق بالمرتدين.
يحدثك من تجالسهم من هؤلاء الأشخاص الذين تعرضوا فعلا للظلم و الاستبداد و نهب "أولاد الطرابلسية " من أصهار الرئيس بن على أرزاقهم عنوة و بلا ذرة حياء و هؤلاء الذين قدموا الرشاوى للحصول على عمل أو النجاح في مناظرة و هؤلاء من تبقى من عائلات ابتلع البحر ذويها فى محاولتهم للهروب من جحيم نظام بن على إلى جحيم نظام المافيا الايطالية و تجار المخدرات عن أحلامهم الضائعة و عن تغلغل الإحباط و المرارة إلى أعماقهم لتدفعهم إلى شوارع الغضب التي نادت فعلا برحيل بن على و ظنت في لحظات انفعال و اضطراب نفسي أنها قادرة على " إسقاط النظام " و أن " الشعب يريد " و أنه " خبز و ماء و بن على لا " و أن الانصهار بين الجموع في شارع الحبيب بورقيبة للمناداة بتلك العبارة الشهيرة " ديغاج " هي عناوين ثورة مدنية سلمية نظيفة ستؤدى بذلك النظام وراء الشمس ليحل محله نظام ديمقراطي متفتح مؤمن بحرية التعبير و قادر على توزيع العدل بالقسطاس على كل المتقاضين . هكذا حلم هؤلاء و هكذا ظنوا و هكذا بلغت أحلامهم حدا من السذاجة لتتحول إلى كوابيس مميتة بمجرد صعود جماعة الإخوان للحكم بقيادة مرشدهم راشد الغنوشى .
حين هرع بعض الفنانين إلى " صناعة " أغنية " الحلم العربي " ظن من اهتم بالاستماع إليها أن هناك من يفكر في أحلامنا و من يسعى لان تتحقق و لذلك مرت أمام الجفون أحلام خطب جمال عبد الناصر و أحمد الشقيرى و غيرهم من الذين حلموا أو وعدوا بإلقاء إسرائيل في البحر و لم نجن من تلك الوعود إلا نكسة حرب الأيام الستة و انكسارات النفوس التي جسدتها السينما المصرية في أكثر من عمل سينمائي و منها رائعة " إحنا بتوع الأوتوبيس " . كلها كانت أحلام عاشتها الجماهير العربية إلى حد الانكسار و أجبرتها ظروف الواقع على رؤيتها ليس أثناء النوم فحسب بل أثناء التفكير و السهر . لقد قيل لنا الكثير و سيقت لنا العديد من الروايات و تنكر شخوص الهزائم العربية فى ثياب المنتصرين الفاتحين و تبرع كثير من أصحاب النياشين على إذاعة صوت العرب و قنوات الجزيرة و العربية من باب الذكر لا الحصر لتضليل عقولنا بأن العرب سيكسبون معاركهم فخسرنا فلسطين و الجولان و الضفة الغربية و سيناء و العراق و سوريا و ليبيا و السودان . من سيكتب يوما تاريخ هذه المنطقة الحبلى بالأحداث سيذكر طبعا كل هذه الكوابيس المرة التي عايشنا ظروفها و خلفياتها .
ستة أيام فقط هي المدة الزمنية التي احتاجها الحلم بالنصر على الكيان الصهيوني ليتحول إلى وهم قاتل و جرح نفسي غائر و لتخلف تلك النكسة الصدمة انشقاقا حادا بين المخيّلة و الواقع بل لنقل أن تلك الحرب و لئن تلاها ربع انتصار معنوي في أكتوبر 1973 قد كانت بداية نهاية الحلم العربي بدءا باللآت الثلاثة الشهيرة وصولا إلى بيان قمة بيروت حين كانت الجرافات تدمر مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات متجاهلة نداء الملك السعودي الراحل عبد الله الذي يعرض على كيان الإرهاب الأرض مقابل السلام . لقد عمل قادة الكيان تباعا على ترسيخ فكرة واضحة في أذهان قادة دول ما يسمى بالطوق بأن من يفكر بإلقاء إسرائيل في البحر أو إنهاء وجودها و تحرير فلسطين فهو يجازف بفقدان أجزاء مهمة من أرضه ثمنا لذلك الحلم . منذ تلك الأيام و إسرائيل تتوسع و العرب يفقدون الأرض تباعا و ما يحصل اليوم في سوريا مثال صريح على ما أقول . لقد خسر كل قطيع الرؤساء العرب ماء الوجه و تحولوا إلى مهرولين للتطبيع مناشدين الكيان حماية عروشهم لينتهي الحلم و نستفيق على هذا الكم الهائل من الخراب الذي ضرب الأمة .



#أحمد_الحباسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس : هل لا يزل خطر الفكر التكفيري لحركة النهضة داهما ؟
- تونس : ما الذي يمنع المعارضة من التوحّد ؟
- محمود عباس ، رجل فقد ظله.
- هل يتعرض راشد الغنوشى لمحاكمة سياسية ؟
- تونس ، هذه التجاعيد السياسية
- هل تقبل ممارسة الجنس مع مسيحية ؟
- لقد قتلته يا سيد صحبى عتيق ، لقد قتلته.
- ايقاف العملاء..الجرائم السياسية...الامن اللبنانى


المزيد.....




- شاهد.. فيضان مدمر يجتاح الحدود بين نيبال والصين ويجرف كل ما ...
- هل يمكن تطهير مضيق هرمز من الألغام دون تعاون إيران؟ خبراء يج ...
- مصر تطمئن مواطنيها بعد رصد بؤر وبائية بالسالمونيلا في أوروبا ...
- عادة غذائية بسيطة يمكن أن تُحدث ثورة في صحتك
- 75 يورو..ثمن النظر إلى الهاتف أثناء عبور الشارع في إيطاليا! ...
- ملادينوف يحذر من مجاعة عامة بغزة ويطالب بتسليم السلاح للجنة ...
- كارثة فيضانات تحصد أرواح 95 شخصا في نيبال
- سلطات نيبال تقيم أضرار الفيضانات في شمال البلاد بـ 1.3 مليار ...
- -سي إن إن-: قراصنة صينيون يخترقون مؤسسات ووكالات أمريكية
- السيسي يعلق على تكرار حوادث الطرق المفجعة في مصر


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الحباسى - نمت و حلمت