أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الخطاط - الفياگرا و الذكاء الاصطناعي.














المزيد.....

الفياگرا و الذكاء الاصطناعي.


عمر الخطاط

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفياگرا هي عقار لعلاج ضعف الانتصاب، و الذكاء الاصطناعي هو عقار لضعف الفكر و كسل التفكير. قد يبدو تشبيهي سرياليا بعض الشيء، و لكن إذا أمعنت النظر فيه، ستجد تشابها ملحوظا بين العلاج الفسيولوجي و إنتاج المعرفة في زمن انظمة الذكاء الإصطناعي.

تملك الفياگرا القدرة على "ترقيع" تلك العلاقة الزائفة بين الشكل و الجوهر. فهي تستطيع سرقة رشفة من الدماء من الشرايين لتضخها في الأعضاء التناسلية، كي تمنح "الشكل- ضعف الانتصاب" استعراضا مؤقتا للقوة، دون أن تكون لها القدرة على معالجة جذور
"الجوهر- جسدية، نفسية، أو اجتماعية" . و الذكاء الاصطناعي يفعل الشيء نفسه؛ فهو لا يستطيع إنتاج الفكر، لكنه يستطيع أن ينتج لك نصا أوراقه خضراء
و جذابة، لكن جذوره يابسة. نص يبدو متماسكا في مظهره، لكنه يخفي ضعف المنهج، و فقر القراءة و غياب الممارسة النقدية.

كلاهما، الفياگرا و الذكاء الاصطناعي، يستطيعان ترقيع التناقض في الظاهر، لكنهما يؤجلان الحل الجذري. الأول يخفي العيب العضوي أو النفسي، و الثاني يخفي غياب المنهج النقدي و الممارسة المادية. الأول يستبدل اللذة الحية بانتصاب مصطنع، و الثاني يستبدل التجربة الإنسانية و التاريخية بنصوص ميكانيكية. في هذا السياق، تتحول الكتابة إلى "سلعة لغوية" مكررة و ليست عملية مادية و اجتماعية يمتزج فيها صراع الذات مع الواقع.
هذا التحول من الإنتاج العضوي للتفكير إلى التوليد الآلي للنصوص، يعيد إنتاج مفهوم الاغتراب الذي حلله ماركس في مفهوم العمل الرأسمالي، و لكن هذه المرة على مستوى الفكر. الشخص الذي يوكل مهمة الكتابة إلى آلة، ينفصل فعليا عن السعي لنيل المعرفة؛ ذلك السعي الذي يصهر الوعي النقدي و يعمق فهم التناقضات. هكذا، يتحول "النص" من ممارسة إنسانية-تاريخية إلى "سلعة معرفية" قابلة للتكرار
اللانهائي و خاضعة لمنطق قيمة التبادل. تنتج هذه العملية اغترابا ثلاثي الأبعاد: اغتراب عن المنتج (نص غريب عن صاحبه)، و اغتراب عن عملية الإنتاج
(الجهد الفكري)، و اغتراب عن الذات التي تفقد صلتها العضوية بالواقع لتتحول إلى مستهلك سلبي لمنتجات مكررة.
الكتابة هي علم، فهم، بحث، سهر، قراءة، خيال و مسؤولية؛ و هي عملية معقدة، ديالكتيكية و ثورية. الكتابة ليست مهارة تقنية يمكن "أتمتتها"، بل هي
ممارسة اجتماعية-مادية تتشكل من خلال الصلة المستمرة بالواقع و الحوار الجماعي و النضال لكشف آليات الهيمنة و إعادة صياغة الوعي الاجتماعي. نصوص الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بعدم إدراك هذه العلاقة، بل إنها تقطع الصلة بين النظرية و الممارسة، و تحول الفكر إلى استهلاك سلبي لمنتجات تصنع وفق منطق التقنية الرقمية لا وفق منطق النقد.

إن "انتصاب الفكر" لا يتحقق عبر "الفياگرا الرقمية"؛ فالفكر عملية ممارسة، كدح و شكل من اشكال النضال؛ إنه ربط الكلمة بالواقع، و المنهج بالصراع، و تحويل العالم إلى عالم أكثر إنسانية و حرية.

الكتابة فعل ثوري، و ليس انتصابا وهميا.

10.04.26 أوسلو



#عمر_الخطاط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجرد وقت وسيمضي، لكنك باق!
- جمهورية الشيخ مقصود: تجربة مقاومة شعبية- عسكرية في مواجهة ال ...
- الجذور الخفية للفاشية البعثية.
- رد علی تساؤلات یساري تقلیدي!
- مدخل الی ثنائیة رأس المال والسلطة في کردستان.
- المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العمالي العراقي ، خطوة إلی ...
- الاجدى تقوية أتحاد المجالس والنقابات العمالية وقيادته!...ملا ...
- الصور الكامنة خلف الإعدام


المزيد.....




- نظرة على شكل الحياة التي عاشها الناجون من كارثة بومبي
- ياقة مهرّج وحذاء مستوحى من السجاد.. ممثل أمريكي يخرج عن المأ ...
- الكرملين يتنبأ بالرسالة القادمة من واشنطن عبر ويتكوف وكوشنر ...
- الناخبون الألمان قد يبعثون بإشارة لتغيير جذري بمسار السياسة ...
- أحزاب ساكسونيا أنهالت.. حملات انتخابية مكثفة وكفاح من أجل كل ...
- سابقة طبية لافتة.. رجل يعيش لأشهر بكلية خنزير قبل زراعة كلية ...
- الإمارات تنفي تسليح أطراف النزاع في السودان وتدعو لتوسيع حظر ...
- لبنان.. تكبيرات في سجن رومية فرحا عقب توقيع رئيس الجمهورية ق ...
- وزير الدفاع البريطاني يؤكد سيادة لندن على جزر فوكلاند ردا عل ...
- وزير التعليم: تنمية مهارات القراءة والكتابة والحساب تمثل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الخطاط - الفياگرا و الذكاء الاصطناعي.