أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض السندي - البطريرك الفخري والوسام الشكلي














المزيد.....

البطريرك الفخري والوسام الشكلي


رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي، محام، أستاذ جامعي، دبلوماسي سابق، كاتب

(Riadh Alsindy)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 00:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم أشاء ان اكتب عن الوسام الذي قدمه البطريرك الكلداني المستقيل ساكو للسيد مسعود البارزاني والمسمى وسام البابا بيوس التاسع والصادر عن البابا ليو 14 بابا الفاتيكان، إلا ان توقيته وأسلوب تقديمه دفعاني لذلك. وقبل ان ادخل في موضوع الوسام المذكور، سأذكر حادثة صغيرة حدثت معي شخصيا لتوضح قيمة الأوسمة الشكلية التي يقدمها البابا للعالم اجمع.

في عام 1979 كنت رئيسا لأخوية كنيسة العائلة المقدسة في البتاويين، وللتوضيح فأن الأخوية هو تجمع من الشباب داخل الكنيسة للحديث عن مواضيع دينية ومناقشتها والمشاركة بنشاطات اجتماعية مثل السفرات وغير ذلك. وكان المشرف على الأخوية هو الكاهن وقتها الأب يرسف شليطا المعروف بتقواه وورعه وإيمانه. وفي صيف ذلك العام تسنى للكاهن المذكور الذهاب إلى روما فزار الفاتيكان وجلب بعض التذكارات الدينية لتوزيعها على الشباب، ولكنه جلب لي هدية مميزة وهي وثيقة بتوقيع البابا باسمي، وقدمها لي باعتباري شخصا مميزا، ففرحت بها كثيرا وتصورت ان سمعتي وصلت إلى روما والى آذان بابا الفاتيكان. والى هنا والمسألة طبيعية ومرت بسلام لسنوات طويلة. وتركت الأخوية وخدمت الخدمة العسكرية وعدت إلى كليتي لإكمال الماجستير والدكتوراه، وتعينت في وزارة الخارجية عام 2007، وتم إيفادي إلى سويسرا لأربع سنوات للعمل في ممثلية العراق في جنيف، ويتسنى لي انذاك ان ازور إيطاليا وتحديدا روما والفاتيكان فيها، وكم كانت دهشتي كبيرة وصادمة عندما دخلت احد محلات بيع التذكارات القريبة من الفاتيكان وهي تبيع التماثيل والأناجيل والصلبان والمسابح (الورديات) وغيرها، ورايت مجموعة من الأوراق الملونة والجميلة والمزخرفة بنقوش وكتابات لاتينية وعليها تواقيع البابا نفسه، ولكن محل الاسم فارغ، وبأمكان اي شخص شرائها بسعر خمس يورو، ويكتب أي إسم يريد، وتهدي لأي شخص ليعلمها في بيته باعتبارها وثيقة من البابا تبارك هذا الشخص وتصفه بصفات إيمانية جيدة وتدعو الرب يسوع لحمايته هو وعائلته وهكذا. كل هذا والبابا حتى لا يعرف لمن تذهب هذه الوثيقة ولا حتى إسم حاملها، ويباع منها سنويا مئات الآلاف لكل العالم.

انذاك ادركت الخدعة الدينية-التجارية وضحت في قرارة نفس من الخداع الديني الذي استمر معي قرابة ثلاثون عاماً معتقدا ان البابا يعرفني شخصيا وارسل رسالة مباركة على الإيمان.

نعود إلى موضوع الوسام الذي قدمه البطريرك ساكو للسيد البارزاني، واتوقف عند عدة نقاط:
اولاً. ان ساكو لم يعد هو البطريرك بعد استقالته في شباط الماضي، وانتخاب بطريرك جديد للكنيسة الكلدانية.
ثانيا. ان ساكو لم يزر الفاتيكان طيلة هذا العام، ولم يلتقي ببابا الفاتيكان ليو 14، كما ان البابا المذكور لا يكن أي ود للبطريرك ساكو شخصيأ بدليل انه وافق على استقالته في اقل من 24 ساعة. واذا كان الرسام من البابا حقاً، فلماذا لم تقدمه السفارة البابوية له شخصياً؟ واذا كان مرسلا للبطريرك الكلدانية، فالمفترض ان يقلده البطريرك الكلداني الجديد نونا الثالث للبارزاني. ولماذا لم يقدم البابا ليو هذا الوسام إلى مسعود البارزاني عن طريق ابن أخيه نيجيرفان الذي زار الفاتيكان قبل عدة اشهر؟
ثالثا. ان هذه الوثائق وان صحت فهي مجرد تذكار او استحسان له، دون التقليل من قيمته، وكان من الأفضل والأكثر وثوقاً ان يدعو مكتب بابا الفاتيكان السيد مسعود البارزاني إلى زيارة الفاتيكان ويقلده الوسام شخصيا تكريما لجهوده في حماية الأقليات ومنها الأقلية المسيحية في كردستان العراق، كما حدث مع ابن أخ السيد مسعود وهو رئيس اقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني الذي التقى البابا في زيارة رسمية للفاتيكان بتاريخ 2026/5/18. وحتى لو كان الرسام قد منح بناء على طلب سابق للبطريرك ساكو ايام توليه المنصب والمعروف بتقربه إلى القادة السياسيين سواء العراقيين والأجانب وحتى الإيرانيين، فإنه اليوم خارج المنصب وكان من الأصول ان يترك الأمر للبطريرك الجديد، او ان يقله بأسمه، وهذا ما لم يحدث.
رابعا. يبدو ان تقليد الوسام بالشكل الصحيح لا يدركه لا البطريرك ولا مرافقيه ولا حتى الجانب الكردي. ولهذا فقد ألبس للسيد البارزاني بطريقة مشوهة، والصحيح ان وشاح الوسام يلبس بطريقة تتقاطع مع الجسم، وتكون نهاية الوشاح على الخصر الأيسر من الجسم تحت الذراع الأيسر تماما، وليس تطويق الجسم بحلقة دائرية تشوه الوسام وتقيد المتشح بالوشاح. ويمكن لأي شخص ان يبحث عن صور تقليد صدام حسين لبعض القادة العسكريين بوسام الرافدين ليرى ان الوشاح يوضع على الكتف الأيمن ويكون بشكل منحرف وينتهي عند الخصر الأيسر تحت الذراع الأيسر.
خامسا. ان ساكو يحلو له ان يشيع بأنه البطريرك (الفخري)، وهذا غير منطقي، لأن البطريرك منصب وليس شهادة، فهناك دكتوراه (فخرية)، ولكن لا يوجد رئيس وزراء فخري. ان هذه التصرفات تذكرنا بالشرطي الذي يحال على التقاعد، والعبرة معروفة لدى العراقيين.
سادساً. لم نجد خبر منح البابا ليو 14 لهذا الرسام للبارزاني على موقع الفاتيكان الرسمي، وباللغتين الإنكليزية والعربية. (https://www.vatican.va/content/vatican/en.html)، وموقع (https://www.vaticannews.va/ar.html). وهذا أمر مستغرب.
سابعاً. هل سأل البطريرك ساكو باعتباره يمثّل المؤمنين لا القادة السياسيين (المفروض)، السيد بارزاني عن الادعاءات والخلافات بين مسيحيي كردستان واكراد كردستان في عينكاوا وقرى اخرى حول انتزاع أراضيهم منهم، وكيفية معالجة ذلك تعزيزا لهذا الوسام في حماية الأقلية المسيحية في كردستان العراق؟ بالتأكيد لا، والتبريرات كثيرة.

ويحق هنا لكل عراقي ان يتساءل إذا كان هذا هو حال كنيسة صغيرة في العراق، فلا غرو ان نرى تمسك السياسيين بمناصبهم وعدم التخلي عنها مهما جوبهوا من انتقادات، وان نتفهم ما يردده نوري المالكي أساس الخراب في العراق بعد 2003 بقوله: بعد ما ننطيها.

د. رياض السندي
2026/8/23



#رياض_السندي (هاشتاغ)       Riadh_Alsindy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل لأحداث ليلة أمس في العراق
- حكومة خرساء وشعب ثرثار
- زيارة غير مناسبة لطهران
- زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟
- الضحية والجزار في التعامل بين إيران وأمريكا
- القضية الكردية في دقائق معدودة وأيام محسومة
- عندما يقود الساقطون دولة العراق
- الأبعاد القانونية لمرسوم سحب منصب بطريرك الكلدان
- أبرم شبيرا طاووس قومي فارغ ومتقلب
- لماذا نعترض على زيارة البابا للعراق في هذا الوقت؟
- قرن كامل بين المس بيل والرئيس ماكرون حول الشيعة
- مصطفى (ال) رشيد.. كاتب مزيف ومتملق رخيص
- رؤية جديدة في محاكمة يسوع
- تفسير الكتلة الأكبر.. بدعة قانونية
- بداية المؤامرة على العراق
- إستقالة أم سحب الثقة أم إقالة لحكومة عبد المهدي؟
- مخاضُ الثورة في العراق
- الرمزية في الانتقام السياسي
- هل خرج العراق من أحكام الفصل السابع من الميثاق؟
- نظرة على قرار مجلس الأمن الأخير حول العراق


المزيد.....




- الخارجية الروسية تحدد دولة تتحمل المسؤولية الأكبر عن الأزمة ...
- في تركيا.. اكتشاف حجر أثري في مقبرة سلجوقية يتكرّر فيه اسم ا ...
- ذكرى المولد النبوي تشعل جدلاً واسعاً في سوريا.. عطلة رسمية و ...
- الهيئة الإسلامية المسيحية تحذر: اقتحامات المستوطنين للمسجد ا ...
- -الصوت اليهودي- تحذر من انضمام مصر لاتفاق مكة وتغيير موازين ...
- الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية: ضمانة حقيقية أم إجراء ...
- -سيُبنى بالتأكيد-.. حاخام إسرائيلي يكشف مساعي لإقامة كنيس با ...
- تصاعد اعتداءات المستوطنين يهدد الوجود الفلسطيني في بلدة الطي ...
- العلماء يدرسون أدمغة الرهبان التبتيين بهدف علاج الاضطرابات ا ...
- آخر القرى المسيحية بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض السندي - البطريرك الفخري والوسام الشكلي