أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض السندي - زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟















المزيد.....

زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟


رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي، محام، أستاذ جامعي، دبلوماسي سابق، كاتب

(Riadh Alsindy)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 23:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شئنا أم أبينا فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي راعية الوضع الحالي في العراق منذ الغزو والاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وحتى يومنا هذا.
وشئنا أم أبينا ايضاً، فإن نصف العراق ولاءه لايران مذهبيا وعقائديا منذ 500 عام بعد تشيع بلاد فارس، وتعزز ذلك منذ 50 سنة بعد ظهور الخميني وتوليه الحكم في ايران. ويضاف إلى هذا النصف، كل الجماعات والأحزاب المعارضة للدولة في العراق، كالاحزاب الكردية شمال العراق، والجماعات المسيحية المنشقة، وحتى الأقليات الأخرى رغم صغرها.

والكل يعترف وفي مقدمتهم الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب، إن غزو العراق خطأ كبير، ونتائجه كارثية على العراق المنكوب أولا، ومنطقة الشرق الأوسط، لا بل يصل تأثيره لأماكن بعيدة في العالم.
فمن الناحية الفكرية، اعتبر الوضع الجديد إنصافاً لفئة استبعدت من السلطة، بينما هي لم تكن مؤهلة لتولي السلطة أصلا، ولم تتعلم فن إدارة الدولة حتى الآن وبعد مرور قرابة ربع قرن.

ومن الناحية السياسية والقانونية، فإن المجموعة التي تولت الحكم في العراق بعد 2003 كانت في غالبيتها أجنبية ذات أصول عراقية. وهذا الوضع القانوني لمزدوجي الجنسية جعلهم في حكم سراق المال العام، وفي نفس الوقت، في منأى عن الخضوع للقانون العراقي، ومعظمهم سرق من أموال العراق وعاد إلى بلده الجديد دون محاسبة، والأمثلة كثيرة، وفي مقدمتهم ابراهيم الجعفري وزير الخارجية الأسبق الذي عاد لبريطانيا، وأيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق الذي عاد لأمريكا. وهناك المئات غيرهم.

ومن الناحية العسكرية، فقد انهار النظام العسكري بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي عام 2003، ومهما بذلت من محاولات ترقيعية لاستعادة النظام العسكري بشكل صحيح، إلا انها لم تنجح تماما، وانكشفت عورة هذا النظام المرقع بدخول داعش وسيطرتهم على مدينة الموصل عام 2014.
وهكذا فنحن أمام نظام متخلف، يستند عقائديا إلى حق الشيعة في الحكم خلافا لهيمنة السُنة للسلطة طيلة سبعة قرون. فمن يستطيع ان يخرج العراق من صراع سقيفة بني ساعدة عام 632م؟

ومن الناحية الإدارية، فقد ساد العراق فسادا ادارياً لم يسبق له مثيل، واصبحت الرشوة أمراً شائعاً لدى جميع الموظفين على مختلف مستوياتهم، ما دام أساس النظام السياسي هو السرقة. ورأينا في الأيام الأخيرة، كيف ان الطبقة السياسية التي كانت تدعي عدم توفر الأموال لتغطية رواتب الموظفين، تحتفظ في بيوتها بتريليونات من الدنانير، ومليارات من الدولارات ومئات الكيلوغرامات من الذهب، وغير ذلك.

إن زيارة رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي هي زيارة تقليدية اعتادت الإدارة الامريكية على اتباعها مع كل رئيس وزراء جديد في العراق، وقد زارهم المالكي عام 2014، وزارهم العبادي عام 2017، وزارهم السوداني عام 2024. والقصد من هذه الزيارات بالنسبة للولايات المتحدة هو ضمان مصالحها في العراق، والسير بحسب توجهاتها في المنطقة، وفي مقدمتها اليوم، تقليص النفوذ الإيراني فيها.
وكل هذه الزيارات، وغيرها الكثير لم تحقق النتيجة أو النتائج المطلوبة لفقدان عنصر أساسي ومهم هو (وجود الدولة). فالدولة موجود كهيكل بناء وليس بناء متكامل. ووجودها شكلي وغير واقعي.
والإدارات الامريكية تعتمد الأسلوب الأمريكي في التعامل وهو الاحترام في البداية فقط، ثم سيل من الإهانات واتخاذ الخطوات لإسقاط المستهدف واستبعاده، وهذا ما فعلته مع كل الطبقة السياسية في العراق. وقد نشرت مقالا بهذا الصدد عام 2017 بعنوان (العشاء الأخير للعبادي في واشنطن). فهل ستكون زيارة الزيدي لواشنطن اليوم على هذا الغرار؟
أولا، يجب الاعتراف ان أولى خطوات الزيدي في مكافحة الفساد في العراق قد حظيت بقبول شعبي كبير، وان خطواته تجاه نزع سلاح الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لايران تبدو مشجعة، وان آخر موعد لها هو نهاية شهر سبتمبر القادم.
ثانيا، ان على الزيدي الارتكاز على طبقة ادارية جديدة لتحقيق الطموحات المطلوبة، وهذا يقتضي استبعاد معظم الطبقة الإدارية الحالية لأن الفساد قد ترسخ فيها.
ثالثا، ان على الزيدي ان يضع خطة لسياسة خارجية رصينة للتعامل مع دول العالم وفي مقدمتها أمريكان وايران وفق التوجهات السياسية الجديدة في المنطقة، وان السياسة الخارجية العراقية منذ الغزو الأمريكي قد سلمت لاكراد العراق، ولكنهم لم ينجحوا في تفضيل سياسة الدولة على سياسة القومية الكردية التي ينتمون اليها، وهذا قاد إلى اخفاق كبير في هذا المجال المهم.

إن كل ما يقدمه قادة العراق لأمريكا وايران هو أموال النفط العراقي التي حرموا منها الشعب العراقي وهو صاحب هذه الأموال، وقدموها لدول اجنبية، ولهذا فإن كل ما يقدمه اي رئيس وزراء عراقي لواشنطن هو الاستثمار والشراكة الاقتصادية. وهذا ما يهم الإدارات الامريكية السابقة، باستثاء إدارة ترامب الحالية، لأن توجهها هو لضم ايران اليها ضمانا لاقتصادها مستقبلا، بعد ان بدأ العراق يجف ويفلس.

ومن ناحية أخرى، فإن كل رؤساء الوزارات في العراق يتعكزون على العلاقة مع العراقيين المتجنسين بالجنسية الأمريكية، فيطلبون منهم العودة للعراق، والاستثمار فيه، وخلق لوبي مؤثر في امريكا، متناسين ان هذه الفئة الكبيرة قد هربت أساساً من استبداد واضطهاد الإدارات العراقية المتعاقبة، وان تأثيرها ضعيف في الولايات المتحدة الأمريكية لأنهم اليوم يعدون أمريكيين من الناحية القانونية وتستطيع امريكا محاسبتهم على أقل خطأ سواء أكان مقصودا او غير مقصود. كما ان البيئة العراقية غير صالحة للاستثمار في الوقت الحالي، بسبب ضعف الحماية القانونية للمستثمر وتفشي الفساد في الإدارة هناك. وحتى عودتهم تبدو شبه مستحيلة فقد نظموا حياتهم وفقا لبلد متطور، ويصعب عودتهم لبلد متخلف حتى في الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء في بلد حار يقع على خط الاستواء.

إن افضل ما يمكن ان يقدمه رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في زيارته لواشنطن هو ما يلي:
1. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الميليشيات والفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة.
2. طلب مساعدة الولايات المتحدة للقضاء على الفساد وملاحقة الفاسدين وتسليمهم للقضاء العراقي، حتى اولئك الموجودين في امريكا ودول اوربية أخرى.
3. الطلب من الإدارة الحالية للرئيس ترامب تصحيح الأوضاع الشاذة التي خلقها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والخروج من فلسفة إنصاف الشيعة ومنحهم الحكم، فالدولة لا تقوم على الدين والمذهب بل على الولاء للوطن.
4. الطلب من الإدارة الأمريكية تصحيح الوضع الذي تم خلقه في العراق عام 1991 في كردستان العراق، مع استمرار الصراع بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد، ومع استمرار الخلاف بين الإقليم والمركز حول الرواتب وتصدير النفط.
5. العمل مع الإدارة الأمريكية لإعادة العراقيين الراغبين بالعودة لوطنهم، والذين تستبعدهم الإدارة الأمريكية لأسباب مختلفة، والتماهي مع سياسة الإدارة الحالية في تقليص المهاجرين، لأن الأوضاع الدولية في معظم دول العالم وفي مقدمتها أمريكا تسير في هذا الاتجاه، ولتلافي مواجهة معضلة اللاجئين والمهاجرين قريباً، والتي تبدو كل المؤشرات انها ستحدث في المستقبل المنظور.

بهذه الخطوات، سيعود علي الزيدي إلى العراق حاملا خطة بناء، وسيجد تأييداّ شعبياّ عراقياً منقطع النظير، وسيحمل العراقيون طائرته كما حمل الإيرانيون طائرة خميني عام 1979. وسيكتب له التاريخ إعادة قطار العراق إلى السكة، وبخلاف ذلك، ستكون مجرد زيارة عشاء.

الدكتور رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي
2026/7/13



#رياض_السندي (هاشتاغ)       Riadh_Alsindy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحية والجزار في التعامل بين إيران وأمريكا
- القضية الكردية في دقائق معدودة وأيام محسومة
- عندما يقود الساقطون دولة العراق
- الأبعاد القانونية لمرسوم سحب منصب بطريرك الكلدان
- أبرم شبيرا طاووس قومي فارغ ومتقلب
- لماذا نعترض على زيارة البابا للعراق في هذا الوقت؟
- قرن كامل بين المس بيل والرئيس ماكرون حول الشيعة
- مصطفى (ال) رشيد.. كاتب مزيف ومتملق رخيص
- رؤية جديدة في محاكمة يسوع
- تفسير الكتلة الأكبر.. بدعة قانونية
- بداية المؤامرة على العراق
- إستقالة أم سحب الثقة أم إقالة لحكومة عبد المهدي؟
- مخاضُ الثورة في العراق
- الرمزية في الانتقام السياسي
- هل خرج العراق من أحكام الفصل السابع من الميثاق؟
- نظرة على قرار مجلس الأمن الأخير حول العراق
- الرأي القانوني في إقالة محافظ نينوى
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح
- يوم 10 شباط من عامي 1983 و2007 والإنتقام بعد 24 عاماً
- ما الذي حققناه كعراقيين خلال عام 2018؟


المزيد.....




- -مناوشة وليست مرحلة جديدة من الحرب-.. ماذا قال ترامب لـCNN ع ...
- ترامب: سنتعامل مع المسيرات الإيرانية في كوبا إذا كانت موجودة ...
- الولايات المتحدة تعلق المواعيد القنصلية في الإمارات وتقلص خد ...
- ترامب: مشروع غراهام حول العقوبات ضد روسيا قيد النقاش والقرار ...
- اطلاق صافرات الإنذار في البحرين والداخلية توجه رسالة للمواطن ...
- -جبل الفأس-.. الموقع الغامض الذي هدد ترمب بتدميره في إيران
- كهنة النهايات.. الحاخام بن أرتسي بماذا تنبأ للسنوار وما حقيق ...
- بين جينيف 112 وجينيف 114 : انهزمت الشعبوية ولم تنتصر المنظمة ...
- الضفة الغربية: الحرب المنسيّة
- -أكسيوس-: ترامب يبلغ بن سلمان دعمه للسعودية في تنفيذ عملية غ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض السندي - زيارة الزيدي لواشنطن… هل هي خطة بناء أم مجرد عشاء؟