أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى مجدي الجمال - -أنيل منهم-!!














المزيد.....

-أنيل منهم-!!


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 10:06
المحور: سيرة ذاتية
    


في بدايات 1973.. ومع تفاقم السخط الطلابي أوائل السبعينيات كان لجامعة المنصورة وضعية خاصة.. فقد كانت الجامعة الوليدة لا تزال جزءًا من جامعة القاهرة.. كما كانت كلية طب المنصورة حالة خاصة حيث عمرت بعدد كبير من الشباب اليساري المتفوق علميًا وثقافيًا والعديد من المواهب الكبيرة.. حتى أطلق عليها أمن الدولة في المنصورة ”كلية الشيوعيين“..
وقد حدث وقتها أن أراد السادات احتواء المعارضة الطلابية في عموم الجمهورية (وكانت مطالبها الأساسية مواجهة الاحتلال وإقامة اقتصاد الحرب وإشاعة الحريات..). فتفتق ذهنه عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أعضاء مجلس الشعب تلتقي بالطلاب الساخطين في مختلف الجامعات..
كانت الجامعات مغلقة.. وجاءني في البيت زميل يستعجلني للحضور فورًا إلى كلية الطب للقاء اللجنة، حتى لا يكون الطلبة الحاضرون من كلية واحدة.. وبعد ربع ساعة كنت في قاعة مجلس الكلية.. حيث وجدت حوالي عشرين طالبًا غالبيتهم الساحقة من طلاب كلية الطب.. وأربعة أعضاء من مجلس الشعب أذكر منهم الحسيني عبد الملك وعبده مراد..
كانت مداخلات الطلاب بالغة القوة والعمق.. وحاول أعضاء اللجنة التمسك بالهدوء الظاهري وتسجيل ملاحظات الطلاب بجدية مصطنعة..
أما رئيس الجامعة الدكتور أبو النجا، فلم يكن يجلس على كرسيه للحظة، يتحرك بين الطلاب لتهدئتهم أو تليين حديثهم خوفًا عليهم.. كان رحمه الله شخصية نادرة.. عالم كبير ومبدع في التأسيس الأكاديمي لجامعة وليدة أراد الحفاظ على استقلاليتها عن السلطة وحمايتها من التدخلات الأمنية، وفوق هذا وذاك كان ليبراليًا حقيقيًا يؤمن بحرية الرأي وتوسيع الديمقراطية داخل أسوار الجامعة..
كان كل المتحدثين قبلي من كلية الطب.. وحينما رفعت يدي طالبًا الكلمة طلب الدكتور أبو النجا منحها لي على الفور قائلاً ”نسمع بقى واحد من خارج كلية الطب“..
لم يكن لدي ما أضيفه على ماقاله من سبقوني.. لكنني تحدثت عن منطق تشكيل اللجنة ذاتها.. زمجر أعضاء اللجنة حينما قلت: ”مع احترامنا الكامل للجنة نحن لا نثق في نتيجة أعمالها.. لأن الرئيس السادات في كل خطاباته، بما فيه الخطاب الذي طلب فيه تشكيل اللجنة، لا يكف عن اتهام الحركة الطلابية بأنها مؤامرة من اليسار المغامر واليمين الرجعي، وأن القاعدة الطلابية ”سليمة“.. أي أنه حدد نتيجة تقصي الحقائق قبل أن تبدأ اللجنة عملها.. وهكذا من يضمن لنا ألا يكون عملكم مجرد برواز للصورة التي رسمها السادات مسبقًا للحركة الطلابية“..
انفجر غضب أعضاء اللجنة وتخلوا عن هدوئهم، وكان المتعقل الوحيد فيهم هو الذي قال: ”انتظروا.. وسترون نتيجة عملنا“..
صاح الدكتور أبو النجا: ”جبتك يا عبد المعين طلعت أنيل منهم!!“..
أصبح الاجتماع مكفهرًا.. ثم وجدت الدكتور أبو النجا واقفًا خلفي ويهمس لي: ”أنت أخو محسن الجمال؟“.. ولا أعرف الخبيث الذي سرب له هذه المعلومة الصحيحة.. فقد كان أخي من اليساريين المعروفين بالجامعة وطالبًا متفوقًا والطالب المثالي ولاعب الكرة أيضًا..
أجبته: ”أيوه أخوه بس الطبعة الشعبية“



#مصطفى_مجدي_الجمال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الديمقراطية والنظام المَلكي
- حينما تناقش اليساران العربي والأوربي قبل عشرين عامًا
- سياسات منحازة تنذر بغضب عنيف
- اعتراف
- نمو أم تنمية؟ ولمن؟
- أرجوحة الكاريزمات
- هل يستعين طرامب بالسادات؟!
- فليتذكّر -هيكل- -الورداني-
- إحموا المناعة الوطنية
- الغرب يتوحش
- فشل محقق لتنظيمات الشباب السلطوية
- عن السلفية
- بره الأجندة
- عن التنوير الحقيقي والمزَوَّر
- لنجرب وننصح النظام مرة
- إعادة نظر في الصراع
- انصياع الجبناء أم دفاع عن الوجود
- التكفيري محل الدكتاتور
- حديث شائك جدا عن الوافدين
- المعضلة الشبابية


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى مجدي الجمال - -أنيل منهم-!!