أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الشتيمة التي تهدم وطناً














المزيد.....

الشتيمة التي تهدم وطناً


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 10:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في منشور عابر على منصة للتواصل الاجتماعي، وإنما في الثقافة التي تسمح بتحويل الشتيمة إلى رأي، والكراهية إلى موقف، والإساءة إلى هوية العراقيين إلى وسيلة لاستقطاب الأنصار وإثارة الضجيج.
لقد أثارت التغريدة المنسوبة إلى المدعوة مينا بنت البعثي المجرم أمير الحلو موجة واسعة من الاستنكار، لما تضمنته – إن ثبتت صحتها – من ألفاظ جارحة وتصنيفات مناطقية وإساءات تمس الاغلبية العراقية الاصيلة .
وإذا كانت صاحبة الحساب تؤكد أن صفحتها تعرضت للاختراق، فإن عليها أن تقدم ما يثبت ذلك بالطرق الفنية والقانونية، لأن الادعاء وحده لا يكفي لإغلاق ملف أثار الرأي العام... ؛ أما إذا ثبتت مسؤوليتها عن تلك العبارات، فإن الواجب يقتضي مساءلتها وفق القانون والأنظمة النافذة، ولا سيما إذا كانت تشغل موقعاً في مؤسسة إعلامية عامة، لأن المسؤولية العامة تفرض على صاحبها قدراً أعلى من الانضباط واحترام المجتمع.
إن أخطر ما في مثل هذه الخطابات أنها لا تستهدف شخصاً بعينه، بل تسعى إلى تقسيم العراقيين إلى فئات متناحرة، وتستحضر الانتماءات المناطقية والجهوية والطائفية والقومية بدلاً من الاحتكام إلى المواطنة وسيادة القانون والهوية الوطنية.
إن المشكلة لا تكمن في منشور واحد فحسب، وإنما في ظاهرة تتكرر بين حين وآخر، حيث يعمد البعض إلى نبز العراقيين الاصلاء والتشكيك في أصولهم العريقة أو الانتقاص من مكونات اجتماعية كاملة، وكأن معيار الوطنية والهوية العراقية يُقاس بالمناطق والطوائف لا بالعراقة والاصالة والهوية الوطنية .
وحين تتحول الألفاظ المهينة إلى لغة مألوفة في الفضاء العام، فإنها تفتح الباب أمام ردود أفعال غاضبة وخطابات مضادة، فتدخل البلاد في دوامة من الاستقطاب لا يستفيد منها إلا دعاة الفتنة.
إن النقد السياسي حق، والاختلاف الفكري حق، وحتى الاعتراض الحاد حق تكفله حرية التعبير، لكن لا أحد يملك حق الانتقاص من كرامة المواطنين أو إطلاق أوصاف مهينة بحقهم أو التحريض على الكراهية بينهم... ؛ فالمجتمعات لا تُدار بمنطق الإهانة، بل بمنطق المسؤولية والمحاسبة.
نعم , إن من حق أي مواطن أن ينتقد رأياً أو موقفاً أو تصريحاً، لكنه ليس من حقه أن يعمم الأحكام على جماعات بشرية بأكملها أو أن يحاكم الناس على أساس أصولهم أو مناطقهم أو أنسابهم... ؛ فالمسؤولية فردية، والعقوبة فردية، والكرامة الإنسانية مصونة للجميع.
إن حرية التعبير ليست رخصة للإساءة، كما أن النقد السياسي لا يبرر الانتقاص من الناس أو النيل من كرامتهم.. , والدولة التي تحترم نفسها هي التي تميز بين الرأي المشروع وبين الخطاب الذي يحرض على الكراهية أو يهين المواطنين.
وإن المسؤولية اليوم لا تقع على الأفراد وحدهم، بل على المؤسسات أيضاً. فالمؤسسات الإعلامية والثقافية مطالبة بترسيخ ثقافة الحوار، وعدم التساهل مع أي خطاب ينال من السلم المجتمعي أو يسيء إلى فئة من المواطنين... ؛ فالقانون يجب أن يكون المرجع، والعدالة هي الفيصل، لا الانفعالات ولا حملات التشهير.
ولهذا فإن القضية لا ينبغي أن تُختزل في سجال على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يجب أن تكون مناسبة للتأكيد على أن خطاب الكراهية، أياً كان مصدره، لا ينسجم مع قيم الدولة ولا مع أخلاقيات العمل الإعلامي... ؛ فإذا ثبتت صحة تلك العبارات، فإن المحاسبة القانونية والإدارية هي السبيل الصحيح، أما إذا ثبت أن الحساب تعرض للاختراق بالفعل، فيجب إعلان الأدلة بشفافية حتى لا تبقى القضية رهينة الشائعات والتجاذبات.
إن العراق بحاجة إلى إعلام يجمع ولا يفرق، ويعزز الاحترام المتبادل، لا إلى خطاب يستبدل الحجة بالشتيمة، والانتماء الوطني بالتصنيفات الضيقة... ؛ فالدول لا تنهار بسبب اختلاف الآراء، وإنما تنهار عندما تصبح الكراهية لغةً مقبولة، والإساءة إلى الناس سلوكاً عادياً، ويغيب القانون عن محاسبة المسيء.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة الكلبية: من تمرد ديوجين إلى حكمة الرواقية وتحول الكل ...
- الأمن الوطني وبناء الدولة: كيف يمكن التوفيق بين الاستقرار وا ...
- لا وطن ينهض بالتبعية: في الدفاع عن الهوية الوطنية العراقية
- الجولاني... التهديد الذي يفرض على العراق أقصى درجات اليقظة
- المسؤولية الدولية وعناصر الإلزام بالتعويض عن تمويل الإرهاب و ...
- العقل المحدود... سيّد المعرفة الوحيد
- العراق أولًا… أم الأيديولوجيا أولًا؟
- حصر السلاح بيد الدولة في العراق ولبنان .. بين متطلبات بناء ا ...
- العراق بين استهلاك الأفكار وصناعة التاريخ: من التلقي الأيديو ...
- العراق العربي وعراق العجم: الدلالة التاريخية والجغرافية للمص ...
- أزمة القيادة في العراق: حين خذلت النخب شعبها وارتهنت للخارج
- الجيش الذي وُلد للداخل لا للخارج
- الإنسان بين نيران الجماعة وصحراء العزلة الباردة
- الهوية الوطنية العراقية بين مشروع الدولة ومشروع التبعية
- ثروة الطلبة العراقيين بين غياب الدولة وهيمنة المنصات الأجنبي ...
- العراق... عندما تصبح الحرب أسلوب حياة
- تبديد المليارات: العبثية في الفساد والاستثمارات الخارجية
- العهد التنكي البائس: حين يتحول الفقر المدقع المنسي إلى -زمن ...
- الهجرات المتأخرة وبقايا الاحتلالات وإشكالية الاندماج الوطني
- طائفية الدولة الملكية العراقية بالوثائق والشواهد


المزيد.....




- كرة شعر عملاقة تتدحرج في شوارع نيويورك.. والسبب غير متوقع
- سوريا: تحذير حكومي من ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.. وبيان ي ...
- -سنصون حقوقنا في حرية الملاحة-.. أنور قرقاش يعلّق على تكرار ...
- -لا تعكس الصورة الكاملة- .. تشكيك بعدد وفيات الحر في ألمانيا ...
- بيلاوسوف يتفقد قوات -الشرق- بمنطقة العملية العسكرية الروسية ...
- بوتين يعيّن سفيرا جديدا لروسيا لدى مصر والجامعة العربية
- أغنية أشعلت الشرار.. مفاجأة وراء أزمة زوجة حسام حسن وطليقته ...
- حرائق الغابات تُخيّم على أكبر أعياد اليونان.. أثينا تعلن حال ...
- مصدر طبي ألماني: أرقام وفيات الحر في البلاد أقل من المعلنة
- لا لتكميم الأفواه والتضييق على الحريات الديمقراطية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الشتيمة التي تهدم وطناً