أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة في غزة














المزيد.....

القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة في غزة


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 20:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: رامي الغف

أعتقد أن من يقرأ المشهد الفلسطيني اليوم بعين الأمس سيخطئ كثيرًا في تقدير ما هو قادم.

المشهد السياسي في قطاع غزة تحديدًا أمام مرحلة مختلفة، وربما أمام إعادة تشكيل واسعة وكاملة لا تقتصر على تغيير بعض الوجوه أو المواقع، وإنما قد تمتد إلى طبيعة التحالفات، وشكل القوى السياسية، وطريقة إدارة الملف الغزي، وحتى العلاقة بين غزة والضفة.

وأقولها هنا كرؤية وتحليل شخصي:

القادم لن يكون مجرد تغيير في الأشخاص… بل تغييرًا في قواعد اللعبة السياسية نفسها.

غزة بعد الحرب ليست غزة قبلها

هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها.

الحرب غيّرت كل شيء.

غيّرت المجتمع.

غيّرت الأولويات.

غيّرت علاقة المواطن بالسياسة.

غيّرت مفهوم القيادة.

وأعادت طرح أسئلة كانت مؤجلة منذ سنوات.

المواطن الغزي اليوم لا يريد فقط أن يعرف من يمثل هذا الفصيل أو ذاك.

يريد أن يعرف:

من سيعيد بناء حياته؟

من سيعيد إعمار بيته؟

من سيؤمن له الأمان؟

من سيخلق له فرصة عمل؟

من سيحمي كرامته؟

ومن يستطيع أن يكون جزءًا من حل سياسي حقيقي بدل أن يكون جزءًا من المشكلة؟

ولهذا فإن أي قوة سياسية ستدخل المرحلة المقبلة بعقلية ما قبل الحرب ستجد نفسها أمام واقع مختلف تمامًا.

التحالفات القديمة لن تكون كافية

أعتقد أن واحدة من أكبر المفاجآت القادمة ستكون في شكل التحالفات السياسية.

قد نرى قوى كانت تبدو متباعدة تقترب من بعضها.

وقد نشهد شخصيات كانت خارج دائرة الضوء تعود إلى الواجهة.

وقد تظهر قوائم انتخابية جديدة لا تقوم بالضرورة على الاصطفاف الفصائلي التقليدي.

وقد يدخل المستقلون والكفاءات والشخصيات الاجتماعية في المعادلة بقوة أكبر.

والسبب بسيط:

المرحلة المقبلة تحتاج إلى شرعية جديدة.

والشرعية الجديدة لا يمكن أن تُبنى فقط على تاريخ الفصيل.

بل على القدرة على تقديم إجابات للمواطن.

المفاجأة قد تأتي من داخل فتح نفسها

وحركة فتح تحديدًا أمام اختبار كبير.

إذا اتجهت إلى تجديد حقيقي، وفتحت الباب أمام الأجيال الجديدة، واستعادت علاقتها برجل الشارع وبالرعيل الأول، فقد تكون قادرة على إعادة بناء حضورها في غزة.

أما إذا بقيت أسيرة الأسماء والآليات القديمة، فقد تجد نفسها أمام منافسة مختلفة تمامًا.

وهنا أعتقد أن الحديث عن تكريم الرعيل الأول ليس مسألة عاطفية فقط.

بل جزء من معركة إعادة بناء فتح في غزة.

الحركة تحتاج إلى استعادة تاريخها، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى صناعة مستقبلها.

أسماء ستعود… وأسماء ستختفي

السياسة لا تعرف الثبات.

هناك أسماء يعتقد البعض أنها انتهت، لكنها قد تعود بقوة.

وهناك أسماء تبدو اليوم قوية، وقد تكتشف غدًا أن حضورها لم يعد كما كان.

وهناك شخصيات جديدة لم تأخذ فرصتها بعد، وقد تصبح خلال المرحلة المقبلة جزءًا أساسيًا من المعادلة.

لذلك، فإن التعامل مع المشهد وفق قاعدة:

"نعرف الجميع، ونعرف النتائج مسبقًا"

هو أكبر خطأ يمكن ارتكابه.

لا أحد يعرف شكل الخريطة السياسية القادمة بدقة.

لكن المؤكد أن الخريطة الحالية لن تبقى كما هي.

غزة قد تنتج نموذجًا سياسيًا جديدًا

قد يكون القادم مزيجًا بين العمل السياسي والتنظيمي والكفاءة الإدارية والشخصيات المستقلة.

وقد نشهد محاولة لتشكيل تيار سياسي عابر للفصائل.

وقد تدخل شخصيات ذات علاقات عربية وإقليمية في المعادلة.

وقد تظهر تحالفات انتخابية جديدة.

وقد تصبح شخصيات المجتمع المدني والاقتصادي والاجتماعي أكثر حضورًا.

كل هذه السيناريوهات ممكنة.

لكنني أعتقد أن العامل الحاسم سيكون المواطن الغزي نفسه.

لأنه بعد كل ما عاشه، لم يعد مستعدًا لتصديق الكلام بسهولة.

المواطن سيكون "المفاجأة"

ربما تكون المفاجأة الأكبر ليست في القيادات.

بل في الناس.

المواطن الذي فقد بيته، وعاش النزوح، ودفع ثمن الحرب، قد يدخل الانتخابات بعقلية مختلفة تمامًا.

لن يسأل فقط:

"من مع هذا الفصيل؟"

بل قد يسأل:

"من يستطيع أن ينقذني من هذه الحياة؟"

وهذا التحول في وعي الناخب قد يغير نتائج كثيرة.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه جديدة

أنا لا أعتقد أن غزة تحتاج فقط إلى تغيير أسماء.

بل تحتاج إلى تغيير مفهوم القيادة.

نريد قائدًا يسمع الناس.

نريد مسؤولًا يعرف الخيمة كما يعرف المكتب.

نريد سياسيًا يفهم الاقتصاد كما يفهم السياسة.

نريد شخصية قادرة على التعامل مع القاهرة والعواصم العربية والدولية، وفي الوقت نفسه قادرة على الجلوس مع المواطن البسيط في غزة.

هذه هي القيادة التي يمكن أن تنجح.

وفي النهاية…

قراءتي الشخصية للمشهد تقول إننا أمام مرحلة سياسية مختلفة في قطاع غزة.

قد نشهد تحالفات جديدة، وعودة أسماء، وصعود أسماء أخرى، وتراجع نفوذ بعض القوى، وظهور تيارات وقوائم وشخصيات لم تكن محسوبة في المعادلة التقليدية.

لكنني لا أتعامل مع ذلك باعتباره أمرًا محسومًا.

إنه مسار محتمل تفرضه التحولات الكبرى التي عاشتها غزة.

والرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع هي:

لا أحد يملك المشهد القادم وحده.

لا فصيل.

ولا شخصية.

ولا قيادة.

ولا تيار.

لأن غزة تغيرت.

والسياسة ستتغير معها.

وربما عندما تفتح صناديق الاقتراع أبوابها، نكتشف أن كثيرًا من الحسابات التي نعتقد اليوم أنها ثابتة…

لم تعد ثابتة على الإطلاق.

والأيام القادمة قد تحمل مفاجآت أكبر مما يتوقع الجميع.

إعلامي وكاتب صحفي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة
- الشباب والتغيير القادم !!!
- تحديات مفصلية في المسيرة الفلسطينية !!!
- للقضاء على الفساد!!!
- معالجة الفساد وعقاب الفاسدين


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: الحاملة -جورج واشنطن- في طريقها لتحل محل -أبرا ...
- طهران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز: ردنا على أي تهديد سيكون مد ...
- بعد حادثة -رحلة بوكيت-.. الخطوط الجوية الهندية تُلزم جميع طي ...
- ألمانيا في عيون العرب.. شعبية مرتفعة ونفوذ محدود!
- انفجار بمول مصري شهير يسقط قتلى وجرحى
- الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم واسع من جانب الدعم السريع
- مصادر أمنية روسية: 5% من مخزون صواريخ باتريوت لن تكفي زيلينس ...
- غموض حول التحرك الأمريكي في بلدة قصرة.. هل أجبرت واشنطن إسرا ...
- وول ستريت جورنال: واشنطن تستعد لإرسال حاملة -جورج واشنطن- إل ...
- الجيش المصري ينفذ مشروعا تعبويا شرقي البلاد (فيديو)


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة في غزة