أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى














المزيد.....

لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 18:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


في خضم الحديث المتصاعد عن خطط التعافي والإنعاش وإعادة إعمار قطاع غزة، تتسع دائرة النقاش حول شكل غزة الجديدة، ومن سيدير عملية إعادة البناء، وكيف ستُعاد الخدمات إلى ملايين الفلسطينيين الذين أنهكتهم الحرب، لكن وسط كل هذه التصورات، هناك طرف لا يجوز أن يُدفع إلى الهامش أو يُعامل وكأنه تفصيل ثانوي: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
إن اختزال الأونروا في كونها مؤسسة لتوزيع المساعدات الغذائية أو تقديم الخدمات الطارئة، ظلم لدورها التاريخي واختزال لقضية اللاجئين نفسها.
فالأونروا ليست مجرد مستودعات للمساعدات، ولا مجرد مدارس وعيادات ومراكز إغاثة؛ إنها جزء من منظومة دولية نشأت أصلًا استجابة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وظلت لعقود تؤدي دورًا أساسيًا في التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية.
وفي غزة، تحديداً، يصبح حضور الأونروا أكثر أهمية في مرحلة ما بعد الحرب.
فالمشهد ليس مجرد أبنية مهدمة تحتاج إلى الإسمنت والحديد، بل مجتمع كامل يحتاج إلى استعادة مقومات الحياة: مدارس، ومراكز صحية، وخدمات اجتماعية، ودعم للأسر الأكثر هشاشة، ورعاية للأطفال، ومساندة للنازحين، وآليات للوصول إلى ملايين المحتاجين.
وهنا لا يمكن تجاهل الخبرة التي راكمتها الأونروا طوال عقود، ولا شبكتها الواسعة، ولا موظفيها الذين يعرفون المجتمع الغزي وتفاصيله واحتياجاته، ولا قدرتها على الوصول إلى الفئات التي قد يصعب على أي جهة جديدة الوصول إليها بالسرعة والكفاءة نفسيهما.
ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على أن تكون الأونروا جزءا أساسياً من خطط الإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار، لا مجرد جهة تنتظر ما يتبقى لها من مساحة بعد انتهاء رسم الخطط والاتفاقات.
القضية أكبر من مؤسسة.
القضية تتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وباستمرار المسؤولية الدولية تجاه قضيتهم، وبمنع تحويل مرحلة إعادة الإعمار إلى بوابة لإغلاق ملف اللاجئين أو إضعاف المؤسسة التي ارتبط اسمها تاريخيًا بهذه القضية.
نعم، غزة تحتاج إلى إعادة بناء البيوت والشوارع والمستشفيات والمدارس.
لكنها تحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الإنسان.
والإنسان الذي فقد منزله، ومدرسته، ومصدر رزقه، وأمنه، وأفرادا من أسرته، لا يحتاج فقط إلى حجر جديد؛ يحتاج إلى منظومة متكاملة من التعليم والصحة والحماية والدعم الاجتماعي.
وهذه ليست خدمات تكميلية يمكن الاستغناء عنها، بل شروط أساسية لعودة الحياة.
لذلك، فإن أي تصور جاد لمستقبل غزة يجب ألا يقوم على تجاوز الأونروا، بل على توظيف إمكاناتها وخبراتها ضمن رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، بما يحفظ حقوق اللاجئين ويضمن استمرار الخدمات الأساسية، إلى أن يتم الوصول إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينية وفق المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.
لا تجعلوا إعادة الإعمار ذريعة لإعادة تعريف قضية اللاجئين بعيدًا عن أصحابها.
غزة ليست مجرد منطقة منكوبة تحتاج إلى إعادة إعمار، واللاجئون الفلسطينيون ليسوا مجرد أرقام في قوائم المساعدات.
إنهم أصحاب قضية وحقوق وذاكرة، والأونروا، رغم كل النقاشات السياسية المحيطة بها، تظل جزءًا مهمًا من منظومة الاستجابة الدولية لهذه القضية.
إن حماية دور الأونروا لا تعني رفض تطوير آليات العمل أو تحسين الأداء أو بناء شراكات جديدة، بل تعني ببساطة عدم السماح بأن تتحول مرحلة التعافي إلى مرحلة لتصفية الدور قبل الوصول إلى حل سياسي عادل لقضية اللاجئين.
إعادة إعمار الحجر مهمة، لكن إعادة بناء حياة الإنسان أهم.
وغزة اليوم لا تحتاج فقط إلى من يعيد بناء جدرانها، بل إلى من يعرف كيف يعيد بناء مدارسها، وخدماتها الصحية، وشبكاتها الاجتماعية، وكرامة أهلها، ومستقبل أطفالها.
لهذا، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة:
لا تتجاهلوا الأونروا.
لا تضعوا اللاجئين على هامش خطط التعافي.
ولا تجعلوا إعادة إعمار غزة بداية لإعادة إعمار الرواية السياسية على حساب حقوق شعبها.
فغزة تحتاج إلى كل يدٍ قادرة على البناء، والأونروا يجب أن تكون واحدة من هذه الأيدي، لا أن تُترك خارج المشهد.



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة
- الشباب والتغيير القادم !!!
- تحديات مفصلية في المسيرة الفلسطينية !!!
- للقضاء على الفساد!!!
- معالجة الفساد وعقاب الفاسدين
- لا بديل عن الحوار !!!


المزيد.....




- ترامب مهاجمًا إيران: قادة الحرس الثوري يهربون ونسيطر على مضي ...
- الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي لا يملك صلاحية تفتيش سفن ...
- جهاز إليزاروف بأيدي الجراحين الجزائريين
- -سفن شبحية- ـ ناقلات نفط سعودية تلجأ للتخفي لتجنب هجوم حوثي ...
- -الفخ التركي-.. -صفقة- ترامب السرية مع أردوغان ضد إسرائيل وا ...
- ليتوانيا تنوي حفر خنادق بعرض 150 مترا بقيمة 50 مليون يورو عل ...
- 18 جثمانا.. النيابة المصرية تكشف سبب فاجعة الإسماعيلية
- الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي يستغل عملية -إيريني- البح ...
- موجة حر شديدة قد تكلف فرنسا 15 مليار يورو
- ترامب: نسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز وإيران لم تعد -المتنمر- ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى