أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - السوبر تخلف الحضاري














المزيد.....

السوبر تخلف الحضاري


حسن عجمي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


السوبر تخلف الحضاري هو تطوير التخلف من خلال استغلال المنجزات الحضارية كالتكنولوجيا والمعرفة لنشر الجهل والتعصب. من هنا، يتصف السوبر تخلف الحضاري بتقديم العِلم على أنه جهل وتقديم الجهل على أنه عِلم. من الممكن التعبير عن ذلك من خلال المعادلة التالية: السوبر تخلف الحضاري = اعتبار أنَّ الحضارة مُحدَّدة سلفاً ÷ إنتاج كلّ المعارف وأنماط العدالة والمبادىء والأفعال الأخلاقية والإنسانوية الممكنة. فمتى اعتبرنا أنَّ الحضارة مُحدَّدة سلفاً وتناقص إنتاجنا للمبادىء والأفعال الأخلاقية والمعارف وأنماط العدالة الممكنة، إزداد التخلف الحضاري وأمسى سوبر تخلفاً حضارياً.

عندما نعتبر أنَّ الحضارة مُحدَّدة سلفاً، حينئذٍ نُسجَن بمضامين حضارة ماضوية مما يؤدي بنا إلى أن نتعصب ليقينياتنا فنرفض بذلك الآخرين المختلفين مع ما نعتبره يقينيات مطلقة مما بدوره يدفع بنا نحو استغلال المنجزات الحضارية كالتكنولوجيا والمعرفة والعلوم لتبرير يقينياتنا المعادية للآخرين فنحتِّم بذلك انتشار الجهل وسيادة التعصب. فالحضارة عملية تصحيح مستمرة تماماً كالعِلم. لذلك لا يقينيات في الحضارة والعلوم مما يزيل أيّ تعصب فيسود السلام الدائم ويتحقق التطوّر المستدام وذلك بفضل بحثنا المستمر عن المعارف الحقة من جراء غياب اليقينيات. الحضارة فن إنتاج السلام و فن تطوير المعارف والسلوكيات الأخلاقية والإنسانوية.

إذا اعتبرنا أنَّ الحضارة غير مُحدَّدة سلفاً على النقيض من السوبر تخلف الحضاري، حينها لن نُسجَن بمضامين حضارات الماضي مما يؤدي إلى تحرّرنا من أيّة حضارة ماضوية وبذلك نضمن حريتنا. من هذا المنطلق، تكمن الحرية في اعتبار أنَّ الحضارة غير مُحدَّدة مُسبَقاً. و إن اعتبرنا أنَّ الحضارة غير مُحدَّدة سلفاً، فحينئذٍ سوف يطالبنا التحضّر بتحديد الحضارة باستمرار (من جراء لا مُحدَّديتها) مما يضمن أن نكون فعّالين ومبدعين في إنتاج الحضارة. هكذا اعتبار أنَّ الحضارة غير مُحدَّدة مُسبَقاً يضمن فعّالية الإنسان وسيادة إبداعه المستقل عن المنجزات الماضوية على النقيض من السوبر تخلف الحضاري. من المنطلق نفسه، التأكيد على أنَّ الحضارة غير مُحدَّدة سلفاً يحتِّم ضمان التطوّر المستمر. فلا مُحدَّدية الحضارة تطالبنا بإنتاج الحضارة باستمرار مما يضمن استدامة التطوّر. أما السوبر تخلف الحضاري فيتصف بالإصرار على أنَّ الحضارة مُحدَّدة مُسبَقاً مما يقضي على الحرية والفعّالية والإبداع والتطوّر.

يكمن السوبر تخلف الحضاري أيضاً في تناقص إنتاج كلّ المبادىء والأفعال الأخلاقية والإنسانوية الممكنة و غياب بناء كلّ المعارف وأنماط العدالة الممكنة مما يسبِّب زوال التطوّر الحضاري. فعندما لا ننتج كلّ المبادىء والأفعال الأخلاقية والمعارف وأنماط العدالة الممكنة، نُسجَن بمضامين أخلاقية ومعرفية وأنماط عدالة مُحدَّدة مما يقتل الحرية ويغتال إنسانية الإنسان الكامنة في حرية الفرد واستقلاله. من هنا، لا بدّ من صياغة كلّ المبادىء والأفعال الأخلاقية والإنسانوية و بناء كلّ المعارف وأنماط العدالة الممكنة لكي نتحرّر من السوبر تخلف الحضاري المناقض لإنسانية الإنسان. حين نبني كلّ المبادىء والأفعال الإنسانوية الممكنة، وعلماً بأنه من مبادىء الإنسانوية مبدأ قبول الآخر، عندئذٍ نضمن سيادة قبول الآخرين مما يؤسِّس لنشوء التحضّر والحضارة الحقة. و حين نصوغ كلّ المعارف الممكنة على النقيض من السوبر تخلف الحضاري، نتطوّر بِتكثير المعارف و نمو قدرات الإنسان المعرفية مما يضمن لا محالة تطوّر الحضارة. من هذا المنطلق أيضاً، متى أنتجنا كلّ أنماط العدالة على النقيض من السوبر تخلف الحضاري، وعلماً بأنه توجد أنماط متنوّعة للعدالة كالعدالة الكامنة في السلام والعدالة القائمة على الحريات والمساواة بين الجميع، حينئذٍ نضمن سيادة السلام والحرية والمساواة.

على ضوء الاعتبارات السابقة، عالَمنا الحالي خالٍ من الحريات والمساواة والسلام بسبب سيادة السوبر تخلف الحضاري الذي يتصف بتناقص إنتاج المبادىء والأفعال الأخلاقية والمعارف وأنماط العدالة الممكنة. من هذا المنطلق، التحرّر من السوبر تخلف الحضاري ضرورة إنسانوية و وجودية فمن دون هذا التحرّر سوف نبقى سجناء معارفنا وسلوكياتنا الماضوية و لن نتمكّن من تحقيق أيّ سلام دائم و أيّة عدالة مستدامة. و يبدأ هذا التحرّر من خلال التأكيد على لا مُحدَّدية الحضارة مما يدفعنا نحو بناء حضارة أرقى بمضامينها الإنسانوية كمضمون السلام العالمي العادل القائم على مبدأ أنَّ كلّ البشر يشكّلون إنساناً واحداً لا يتجزأ. قيمة الوجود الإنساني كامنة في الحفاظ على الحياة وتطويرها. لذلك التحضّر فن إنتاج السلام بينما الحضارة فن استمرارية التطوّر. أما السوبر تخلف الحضاري الذي نحيا فيه حالياً فيتصف بالصراعات والحروب المستمرة لأننا سجناء يقينياتنا المُسبَقة التي تحتِّم رفض الآخرين مما يناقض الحضارة والتحضّر.



#حسن_عجمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوبر تخلف الديني
- السوبر تخلف المعرفي
- السوبر تخلف السياسي
- السوبر تخلف الإعلامي
- فلسفة لا مُحدَّدية العلوم
- فلسفة لا مُحدَّدية القوانين الطبيعية
- فلسفة لا مُحدَّدية الزمكان
- فلسفة لا مُحدَّدية الجُسيمات ما دون الذرية
- فلسفة لا مُحدَّدية الجينات البيولوجية
- لا مُحدَّدية الحياة
- لا مُحدَّدية المادة والطاقة
- الكون اللامُحدَّد واللامتناهٍ
- لا مُحدَّدية المحتمل والواقع
- فرضية لا مُحدَّدية الانتظام والفوضى
- فرضية لا مُحدَّدية القوى الطبيعية
- فرضية لا مُحدَّدية الوجود
- فرضية لا مُحدَّدية المعلومات
- فرضية لا مُحدَّدية المعرفة
- قوانين لا مُحدَّدية الكون
- الهوية السوبر خلاّقة


المزيد.....




- ابن ريتشارد غير وابنة سيندي كروفورد معًا في مسلسل -The Shard ...
- -صلاح الجديد-.. المهاجم المصري حمزة عبد الكريم يتألق مع برشل ...
- انتقادات لترحيل ألمانيا لأول مرة أفغانيًا بلا سوابق جنائية
- -فارس- تكشف تفاصيل جديدة عن سفينة تم استهدافها في مضيق هرمز ...
- الأردن.. الحكومة تثبت أسعار المحروقات
- عون: لا سلاح خارج سلطة الدولة
- روسيا تشارك بإطفاء حرائق تركيا
- مرندي: ربما هذه الليلة الأخيرة من الهدوء في قطر والسعودية وا ...
- القواعد الأمريكية.. بنك أهداف إيران
- قائد الجيش اللبناني: كل شبر من أرضنا هو حق لنا.. نرفض بقاء ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - السوبر تخلف الحضاري