أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين عبد الرسول راضي - جمارٌ مسموم














المزيد.....

جمارٌ مسموم


حنين عبد الرسول راضي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 07:39
المحور: الادب والفن
    


لطالما كان الإنسان أسيرًا لما يراه ويسمعه، فينجذب إلى جمال الظاهر قبل أن يبحث عن حقيقة الباطن. فالكلمات أحيانًا تمتلك سحرًا يجعلها أقوى من الحقائق، وقد ترفع صاحبها إلى مكانة لا يستحقها، لا لشيء سوى أنه أحسن اختيار عباراته.

ومن هنا تبدأ حكايةٌ شهدها أحد الرجال، فقصّها على أحفاده ليترك لهم عبرتها.

يقول:

احتضنتُ طيرًا صغيرًا من الغابة، وربّيته كما تُربّي الأم ولدها، حتى كبر وأصبح ببغاءً طليق اللسان، معسول الكلام، محبوبًا بين الناس.

وفي أحد الأيام، سمعته يردد كلماتٍ لم يفهم معناها، كان قد التقطها من أحدهم، فقال:

"جمار هذه الشجرة كالعسل في سكره."

أُعجب الناس بهذه العبارة، وبدأوا ينظرون إلى تلك الشجرة نظرة مختلفة، فقد صدّقوا أن وراء هذا الكلام حقيقة عظيمة، وأن الببغاء لا يمكن أن يقول شيئًا بلا سبب. فأحاطوا الشجرة باهتمامٍ بالغ، متناسين أن جمال الكلمات لا يعني دائمًا صدق المعاني.

أما صاحب الببغاء، فكان يعلم حقيقة الأمر؛ كان يعرف أن طيره لا يفقه ما يقول، وأنه لم يكن سوى مقلّدٍ لصوتٍ سمعه. لكنه رأى كيف أسرت حلاوة الكلام عقول الناس، وكيف جعلتهم يمنحون الثقة لمن لا يملك دليلًا سوى حسن التعبير.

وفي إحدى الليالي، هاجم حيوانٌ ضخمٌ مفترس تلك الشجرة، بعدما اختبأت فريسته بين أغصانها. وبقوته وعنفه اقتلعها من جذورها، وبدأ يمزقها حتى وصل إلى جمارها، فتذوق منه.

ولم تمضِ لحظات حتى سقط الحيوان أرضًا ميتًا.

اجتمع الناس حول المشهد يبحثون عن سبب ما حدث، حتى اكتشفوا أن الجمار الذي ظنوه حلوًا كالعسل كان يحمل سمًّا قاتلًا في داخله.

عندها التفتوا إلى الببغاء، وحمّلوه مسؤولية ما حدث، لأنه أوهمهم بكلامه المعسول أن الشجرة تخفي خيرًا لا ضررًا.

لكن صاحب الطير قال لهم:

"أتلقون اللوم على الببغاء بسبب كلمات أحببتم سماعها؟ لقد صدّقتموه لأن عباراته أعجبتكم، لا لأنكم بحثتم عن حقيقتها. إن الطير لا يدرك ما يقول، وذنبه الوحيد أنه امتلك صوتًا جميلًا، أما الخطأ الحقيقي فكان فيمن جعل جمال الكلام دليلًا على صدقه."

ثم أنهى الرجل حديثه لأحفاده قائلًا:

"يا أولادي، لا تجعلوا حلاوة الكلمات تخدعكم عن حقيقة الأشياء، فكم من عسلٍ أخفى سمًّا، وكم من صمتٍ حمل من الحكمة ما لم تحمله الخطب الطويلة. احترموا الأفعال أكثر من الأقوال، فالكلمات يستطيع الجميع قولها، أما الأفعال فلا يثبتها إلا الصادقون."






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة الحق
- ثقافة تحتاج الى الثقافة
- حينما عبر دخان الحروب الى بيتنا
- بين الصراحة والوقاحة
- محطات الحياة


المزيد.....




- تكريم الممثل مايكل جي فوكس بجائزة -بوب هوب- للعمل الإنساني
- جلسات الاستئناف في قضية سعد لمجرد تنطلق الخميس في فرنسا
- من مادوكس إلى زاهارا وفيفيان.. أبناء أنجلينا جولي وبراد بيت ...
- عبد الإله سباهي: نشكر روسيا على جمع الشباب في مهرجان دولي
- ردود فعل غاضبة جدا في إسرائيل على فيلم -نازا-.. ما أهمها ولم ...
- دار -ليتفوند- تعرض أول سيرة مطبوعة لإيفان الرهيب في مزاد
- -حماس- تدعو للتحقيق في شهادات فيلم -نازا- وتوثيقها كأدلة على ...
- مخرج -أفضل فيلم رسوم متحركة في التاريخ-.. يوري نورشتين في عي ...
- القاهرة السينمائي الدولي يطلق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ب ...
- زلزال فيلم -نازا- يواصل ارتداداته داخل إسرائيل واستنفار لاحت ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين عبد الرسول راضي - جمارٌ مسموم