حنين عبد الرسول راضي
الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 09:48
المحور:
الادب والفن
في ذات يوم، هجمت على بيتنا كتلةٌ مظلمة، سوادُها فاحم، غطّت أجزاء البيت بأكمله، حتى تغيّر الوقت عندنا، وأصبح الليل دامسًا، رغم أنّنا كنّا ما نزال في منتصف النهار.
استغرقت إقامتها عندنا طويلًا، لأيامٍ وأسابيع كثيرة، حتى لوّنت كل ما نمتلك بذلك اللون القاتل.
ذلك اللون الذي لوّث ألوان حياتنا جميعها.
ماؤنا النقي الأبيض الشفّاف، صرنا نراه يلمع من شدّة سواده، فبقي اشتياقنا للنقاء يدفعنا إلى تفضيل رؤية الأشخاص ذوي البشرة البيضاء.
أما سماؤنا الزرقاء الجميلة، فقد اختفى لونها الحقيقي، وتحوّلت إلى لون ذلك الجحيم، فأصبحنا نحب رؤية العيون الزرقاء؛ لأنها تذكّرنا بسمائنا التي فقدناها.
وأما العشب والنباتات، فقد أصبحت ميتةً تقريبًا، ولم يعد هناك شيء يشبهها، فأصبحنا نحب العيون الخضراء، لأنها قادرة على تذكيرنا بما فقدناه قبل الكارثة.
أما الأزهار الصفراء، فأصبحنا نراها في شعر أولئك الذين يمتلكون اللون ذاته.
وأما الأزهار الوردية، فقد صرنا نراها في ابتسامات بعضنا البعض، وفي ذلك الخجل البسيط الذي ما زال حيًّا رغم كل شيء.
وهكذا ماتت أغلب الألوان من حياتنا لفترةٍ من الزمن، فأصبحنا نفضل من يمتلكون تلك الألوان، ونكنّ لهم المشاعر والأحاسيس، لأن هذه الألوان كانت وما زالت تمثل لنا الحياة، أما من يمتلك شيئًا منها، فهو يذكّرنا بما فقدناه من حياة.
فكلُّ لونٍ نجده في أحدهم، كان يُعيد إلينا جزءًا صغيرًا من الحياة التي أطفأتها الحروب.
ويبقى السؤال:
هل سنظل نبحث عن الألوان في وجوه بعضنا…
أم سنجرؤ يومًا على إعادة الحياة نفسها؟
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟