أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حنين عبد الرسول راضي - بين الصراحة والوقاحة














المزيد.....

بين الصراحة والوقاحة


حنين عبد الرسول راضي

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في ظلّ الانفتاح بين العوالم العربية والأوروبية، تتجانس بعض الأفكار والعادات والمبادئ والقيم الأخلاقية بين الطرفين بشتى الطرق؛ منها المباشرة كالتواصل مع الطرف الآخر بإحدى الوسائل، وغير المباشرة كالاطلاع على تاريخ وحضارة الأمم، وأيضًا من خلال الاهتمام بالأعمال الأدبية والفنون ومختلف فروع العلوم لدى الطرف الآخر من العالم.
وفي سياق هذا التجانس والتواصل، يحدث تبادل للآراء والثقافات بين الطرفين، بما يتماشى مع طبيعة الإنسان الاجتماعية. ولو تمعّنا في بعض الصفات التي يمتاز بها الناس هنا وهناك، لوجدنا أنها قد تختلف من وقت إلى آخر؛ فالصراحة في كثير من المجتمعات الغربية تُعدّ إحدى سمات تقبّل الآخر وتميّزه واحترامه بين الناس. وهي لم تظهر فجأة، بل بدأت تبرز بوضوح في عصر التنوير، ثم تطوّرت وترسّخت تدريجيًا حتى أصبحت اليوم من الصفات الاجتماعية المقبولة والمقدّرة في عدد من تلك المجتمعات.
وتظهر هذه الصفة في جوانب متعددة من تلك الثقافات؛ كالمجالات الطبية، والتجارية، والصناعية، وحتى السياسية في كثير من الأحيان. إذ يُعتمد عليها كأساس في المحادثات والمقابلات، وهو ما يتضح في أحد أمثالهم:
“Honesty saves everyone’s time.”
(الصراحة توفّر وقت الجميع).
يختصر هذا المثل جانبًا مهمًا من هذا التوجّه؛ إذ يُفضَّل التعبير المباشر عن الرأي، وهو ما قد يُفهم في بعض السياقات الأخرى على أنه نوع من الوقاحة.
أمّا في بعض المجتمعات العربية، فنجد أن هذه الصفة معروفة منذ عصور مبكرة، ثم تطوّرت في العصر الإسلامي لتصبح صراحةً مقيّدةً بالأخلاق والاحترام، وهو ما لا يزال يُعدّ الشكل المقبول اجتماعيًا.
وفي ظلّ الانفتاح الثقافي، طرأت بعض التغيّرات على هذه الصفة في كلا الجانبين. ففي بعض البيئات الأوروبية، ومع الاطلاع على ثقافات أخرى، أصبحت الصراحة تُمارَس بقدر أكبر من المرونة، حيث يُنظر إلى الإفراط فيها أحيانًا بوصفه سلوكًا غير لائق، وبرز التأكيد على مبدأ:
“Be polite.”
(كن مهذّبًا).
أمّا في بعض البيئات العربية المعاصرة، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد لوحظ تغيّر في ممارسة هذه الصفة؛ فبعدما كانت تُعبّر عن وضوحٍ مقترنٍ بالاحترام، قد تُستخدم أحيانًا بأسلوب مباشر يفتقر إلى مراعاة مشاعر الآخرين، مما قد يسبب أذى نفسيًا أو فكريًا.
ومن هنا، يمكن التمييز بين الصراحة بوصفها وسيلة بنّاءة للتعبير، والوقاحة بوصفها أسلوبًا يفتقر إلى الضوابط الأخلاقية، إذ لا يرتبط الفرق بينهما بوضوح القول فقط، بل بطريقة الطرح والسياق والغاية منه.
وبناءً على ما سبق، يمثّل هذا الطرح دعوةً، في ظلّ هذا الانفتاح، إلى الحفاظ على المبادئ الأخلاقية القيّمة، مع إمكانية تطوير أساليب التعبير بما يواكب التغيّرات، دون الإخلال بجوهر الاحترام المتبادل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطات الحياة


المزيد.....




- أعضاء من إدارة ترامب يصعّدون الهجوم على عبدالرحمن السيد.. وا ...
- مايا دياب بالساري الهندي في دبي.. منسق أزيائها يكشف تفاصيل ا ...
- توقعات نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. كيف ستتوزع مقاعد الكني ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديدتين شمال وشرق أوكرانيا ...
- طريقة بسيطة لإطالة العمر بمقدار الربع
- ميلوني تعلّق المساعدات العسكرية لأوكرانيا بانتظار نتائج انتخ ...
- عندما تعود الدبلوماسية إلى المشهد: هل ينتصر العقل على التصعي ...
- موسكو تعتزم افتتاح 23 محطة مترو جديدة خلال ثلاث سنوات
- مشاهد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو لحضور ق ...
- السفارة الأمريكية في بيروت تؤكد استمرار عملها كالمعتاد


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حنين عبد الرسول راضي - بين الصراحة والوقاحة