أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غياث المرزوق - اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (3)















المزيد.....



اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (3)


غياث المرزوق
(Ghiath El Marzouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 15:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/... عِيـــدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدتَ، يَا عِيـــدُ
بِمَــا مَضَى أَمْ بِـــأَمْرٍٍ فِيـكَ تَجْدِيـــدُ،
/... فَإِنَّ ذَا ٱلْأَخْلَسَ ٱلْمَعْتُوفَ حَاجِبُهُ
تَبِيـــعُهُ ذِي ٱلْعَضَارِيـطُ ٱلْرَّعَادِيـــدُ!
اَلْمُتَنَبِّي –


(3)

لاحقًا لمشاركةِ عمدةِ نيويورك، زهران ممداني، عددًا غفيرًا من الجالياتِ المسلمةِ في تأديةِ صلاةِ عيدِ الأضحَى، ولتوعُّدِهِ مؤخَّرًا باعتقالِ المجرمِ، بنيامين نتنياهو، حتى مع افتقارِ الأولِ إلى الصَّلاحِ التامِّ، على الرَّغمِ من امتعاضِ جَمْهَرةٍ من أوساطِ اليمينِ من مسألةِ الحضورِ الإسلاميِّ اللافتِ في أمريكا. وتابعًا لإدانةِ الباحثِ الفرنسيِّ، فرانسوا بورغا، كافَّةَ الجرائمِ النكراءِ التي يرتكبُها الصَّهَائِنُ في الحربِ الإباديَّةِ على غزَّةَ منذُ عامَيْنِ ونيِّفٍ، ولتفنيدِهِ سَائرَ افتراءاتِ الإعلامِ الأمريكيِّ بحدوثِ عنفٍ واغتصابٍ من طرفِ مقاتلي «حماس»، ممَّا حَثَّ القضاءَ الفرنسيَّ على اتهامِ الباحثِ المعنيِّ بـ«تمجيد الإرهاب»، وممَّا حَفَّزَ الإدارةَ الأمريكيةَ إلى استئنافِ الحربِ على إيران وحَرْفِ الأنظارِ عن المجازرِ الشنعاءِ التي يقترفُهَا الصَّهَائِنُ بحقِّ الفلسطينيِّينَ واللبنانيِّينَ وحتى السوريِّينَ. وتاليًا لافتضاحِ الكاتبِ الإسرائيليِّ، جدعون ليفي، أمرَ الكيانِ الصهيونيِّ على حقيقتِهِ إبَّانَ تفسيرِ غضبِ الإسرائيليِّينَ من احتفاءِ الفلسطينيِّينَ بعيدِ الأضحَى بلغةِ انتفاءِ المسَاواةِ بينَ الطرفَينِ، بمعنَى أَنَّهُ لدى انتفاءِ المسَاوَاةِ الدينيَّةِ بينَ أعيادِ اليهودِ وأعيادِ المسلمينَ، تنتفي المسَاوَاةُ الإنسانيَّةُ بين معشَرِ «العبريِّينَ» ومعشَرِ «العربِ». من هُنَا، يُشيرُ الكاتبُ الصِّحَافِيُّ، محمد جميح إلى شخصيَّاتٍ أوروبيةٍ قد اعتنقتِ الإسلامَ، كمثلِ: الصِّحَافِيِّ الأوكرانيِّ اليهوديِّ، ليوبولد ڤايس / محمد الأسد (1900-1992)، والدبلوماسيِّ الألمانيِّ المسيحيِّ، ويلفريد هوفمان / مراد هوفمان (1931-2020). الأوَّلُ ينحُو نَحْوَ عالَمِ المُطْلَقِ مُهْتَدِيًا إلى مَلَكُوتِ اللهِ، كمَا بيَّنَ في كتابِهِ «الطريق إلى مكة»، بينما الأخيرُ يحذو حَذْوَ الإحرامِ مُلَبِّيًا تَلْبِيَةَ اللَّاهُوتِ، كَمَا وَضَّحَ في كتابِهِ «الرحلة إلى مكة». وهكذا، فإنَّ مجرَّدَ سردِ حادثٍ فرديٍّ عن مُوَاطِنٍ جزائريٍّ فقيرٍ قد تبرَّعَ بالدَّمِ آثِرًا لزوجةِ هوفمان حينَمَا كانَ سفيرَ ألمانيا في الجزائرِ، لَا يبدو باعثًا كافيًا على اندهَاشِ هٰذا الأخيرِ من عملٍ إنسانيٍّ صَادرٍ عن عربيٍّ مسلمٍ «مستعمَرٍ» إزاءَ غربيٍّ مسيحيٍّ «مستعمِرٍ»، خاصَّةً وأَنَّ الجزائرَ لَمْ تُكَابِدْ في تاريخِهَا السياسيِّ أيَّ شكلٍ من «الاستعمارِ الألمَانيِّ» (انظرا تقريرَ محمد جميح، «الحج إلى مكة: الطريق إلى الله»، القدس العربي 27 أيار 2026). أقولُ، لَمْ يسبِقْ لألمانيا أنِ استعمرتِ الجزائرَ حتى لو شَهِدَتْ هذهِ الأخيرةُ معَاركَ ضَرُوسًا في إطارِ «حملةِ شَمَالِ إفريقيا» إبَّانَ حَمِيَّةِ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ. وفي هٰذا مَا يُبَيِّنُ كيفَ كانتْ تلك المعَاركُ قدْ جَرَتْ بينَ «قوَّاتِ الحُلَفَاءِ» شاملةً الولاياتِ المتَّحدةَ والمملكةَ المتَّحدةَ والاتِّحَادَ السُّوڤييتيَّ (وكذاك فرنسا والصِّينَ)، من طَرَفٍ أوَّلَ، وبين «قوَّاتِ المِحْوَرِ» ضَامَّةً ألمانيا وإيطاليا، من طَرَفٍ آخَرَ. ففي هذا السِّيَاقِ التاريخيِّ والسِّيَاسيِّ، كانَ العديدُ من قادةِ الثورةِ الجزائريةِ في أوْجِهَا النِّضَالِيِّ قدِ اتَّخَذُوا من ألمانيا مركزًا دبلوماسيَّا كامنًا لتَسْيِيرِ أحوَالِهِمْ وأهوَالِهِمْ وملجأً سياسيًّا آمنًا لتَيْسِيرِ آمَالِهِمْ وآلَامِهِمْ، إذْ أَلْفَتِ القضيَّةُ الجزائريَّةُ نفسَهَا مدعومَةً من قُدَّامِ تعاطفٍ سياسيٍّ واجتماعِيٍّ وحتى شعبيٍّ لَافِتٍ من قِبَلِ تلك الفئاتِ النظائِرِ (أي تلك الفئاتِ السياسيَّةِ والاجتمَاعيَّةِ وحتى الشعبيَّةِ) في ألمانيا. واستنادًا إلى ذلك، ليسَ هناك مَا يبَرِّرُ قَطُّ ميداءَ الاِندهَاشِ المُشَارِ إليهِ آنفًا من لَدُنْ ألمانيٍّ «مسيحيٍّ» بإزاءِ مَا قامَ بِهِ جزائريٌّ «مسلمٌ» من عملٍ إنسانيٍّ كانَ قدْ أنقذَ حياةَ زوجَةِ ذاك الألمانيِّ التي كانتْ تُعَانِي من نزيفٍ حَادٍّ وإلى حَدِّ مُفَارقَةِ الحياةِ ذاتِهَا – ليسَ هناكَ مَا يبَرِّرُهُ قَطُّ سِوَى هٰذا العملِ الإنسانيِّ في حَدِّ ذاتِهِ، وبِغَضِّ الطَّرْفِ عن كونِ القائمِ بهٰذا العملِ الإنسانيِّ «جزائريًّا» أم «لَاجزائريًّا»، أو حتى عن كونِهِ «مُسْلِمًا» أم «لَامُسْلِمًا»، طالَمَا أَنَّ هٰذِهِ «الجزائرَ» لَمْ تُكابِدْ في تاريخِهَا السياسيِّ كُلِّهِ أيَّ شكلٍ من «الاستعمارِ الألمَانيِّ»، كَمَا ذُكِرَ آنفًا. وفي هٰذا مَا يُفَسِّرُ، أيضًا، كيفَ أنَّ الكاتبَ الصِّحَافِيَّ المعنيَّ، بوصفِهِ جزءًا لَا يتجَزَّأُ من هٰذي الآلةِ الإخبَاريَّةِ الاِسْمِيَّةِ «العَقِيصَةِ»، أو حتى من تيك الأداةِ الإعلاميةِ الرَّسْميَّةِ الرَّخِيصَةِ، كيفَ أَنَّهُ يَسْعَى جَاهِدًا عن وَعْيٍ أو عن لَاوَعْيٍ وَرَاءَ تهويلِ الخَبَرِ العاديِّ جدًّا أَيَّمَا تهويلٍ، ويَسْعَى وَرَاءَ تحويلِهِ من ثَمَّ إلى أُلْعُوبَةٍ زَرِيَّةٍ، أو أُكْذُوبَةٍ خَزِيَّةٍ، نُهْيَتُهَا الأولى والأخيرةُ إِنَّمَا هي الِاستقطابُ المُسْتَطَابُ لِأكبرِ عددٍ ممكنٍ من مَعَاشِرِ المُتَلَقِّيَاتِ والمُتَلَقِّينَ، وبالأخصِّ أولٰئكَ السُّذَّجَ والغُفُولَ والهُبْلَ منهنَّ ومنهُمْ، كيمَا يُصَارَ إلى الاِسْتِخْفَافِ الدَّنِيِّ والدَّنِيءِ بتَسْيَارِ العُقُولِ، وكيمَا يُصَارَ كذاك إلى تكرارِهِ الببغائيِّ الأدْنَى والأدْنَأِ في مَدَارِ الفُصُول. كُلُّ هذا وذاك إنْ هو إلَّا مُبْتَغًى إِدْرَائِيٌّ مِرَائِيٌّ من أجلِ ذلك البثِّ العَامِدِ للفَحْوَاءِ المُفَاءِ من ذَاتِ الرَّسِيلِ الاستيهامِيِّ والاستهجانِيِّ والِافترائِيِّ والِافْتِئَاتِيِّ، ذلك الرَّسِيلِ السَّلِيلِ الذي يَعْنِي في جُمْلَةِ مَا يَعْنِيهِ أُسًّا أنَّ العَلَّامَةَ النِّحْرِيرَ الغربيَّ ذاك «بِكُلِّ فَخَامَتِهِ الدبلوماسيَّةِ» كانَ قدْ تخلَّى عامدًا عن كلِّ شيءٍ لَاإجرائِيٍّ أو حتى ماورائيٍّ لِكَيْ يتَجَلَّى في الأخيرِ مُعْتَنِقَا دِينَ الإِسْلَامِ، ومُؤَيِّدًا إِيَّاهُ على لِسَانٍ إنسانيٍّ أو حتى بُحْرَانٍ نفسانيٍّ من لَدُنْ جَهَّالَةٍ فقيرٍ شرقيٍّ هٰذا «بِكُلِّ وَضَاعَتِهِ اللادبلوماسيَّةِ»، وفي مناسبةِ هٰذا الاِحْتِفَاءِ المُقَدَّسِ والعتيدِ وفيها سَانِحَةً من أضَاحِي هٰكذا خَطْبٍ جَلَلٍ في عيدٍ إسلاميٍّ مَجِيدِ – ذاك كذلك هو، إذن، «دَجَلُ الاِحْتِفَاءِ» في حدِّ ذاتِهِ، هٰذا إن لم يُذْكَرْ بشيءٍ من الإطْنَابِ القهْريِّ، في المُقَابِلِ، عن مَدَى استمرارِ أولٰئِكَ المتأسلمينَ المَائِنِينَ من أنوَاعِ الأُنْخُفَانَاتِ والكَيْذَبَانَاتِ في تبادُلِ التوزيعِ لكُلِّ أنوَاعِ المَدِيحِ وهمْ جِدُّ منهمكِينَ انكبابًا في صَوْنِ حِرْصِهِمِ الشَّدِيدِ على الاِلتزَامِ الوَلِيِّ والوَفِيِّ بفَحْوَاءِ ذلك القَوْلِ الغَابِيِّ التَّلِيدِ سَائِرًا، بمَا معنَاهُ، هٰكذا: «لَيْسَ مَوَدَّةً بِعَلِيٍّ، وَإِنَّمَا غَيْرَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ»، هٰذا القَوْلِ الغَابِيِّ التَّلِيدِ الذي ليسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَرْهَصَةَ الشِّعَارِ المُقَدَّسِ في ذِهْنِيَّاتِهِمِ السَّقِيمَةِ واحدًا واحدًا – ناهيكُمَا، بالطبعِ، عن ميداءِ ذلك الاِستمرارِ القرينِ لِأولٰئِكَ المتأسلمينَ المَاهِنِينَ من أشكالِ الإمَّعَاتِ والرُّوَيْبِضَاتِ واللاهثِينَ على الهَوَامِشِ في مُزَاوَلَةِ العَتْفِ اللَّحُوحِ لَيْلًا نَهَارًا لِأَحْوَافِ الحواجيبِ وكذاك في مُمَارَسَةِ الكَيْلِ الجَمُوحِ خُلْسًا لِكُلَّ أشكالِ النفاقِ والشِّقَاقِ والمِرَاءِ والهُرَاءِ والخَرَاءِ شَآبِيبَ شَآبِيبَ!

ففيمَا يتعلَّقُ بالفَحْوَاءِ الجَليِّ من شعَائرِ عيدِ الأضحى، فإنَّ الأصُولَ الميثولوجيَّةَ لهٰذِهِ الشعائرِ إنَّما ترتكزُ، في المقامِ الأوَّلِ مَاثلًا، على مدَى امتثالِ إبراهيمَ الخليلِ للأمرِ الإلٰهيِّ في رُؤْيَا من الرُّؤَى بأنْ يقومَ بذبحِ اِبْنِهِ الحَظِيِّ، وذاك بمثابةِ اِمتحانٍ شَكِيميٍّ لميداءِ طَاعَتِهِ المُثْلَى لإِرادَةِ الإلٰهِ. بيدَ أنَّ الإلٰهَ، حينَمَا هَمَّ إبراهيمُ بفعلِ الذَّبْحِ صَادِقًا مستسلِمًا، كانَ قدْ فَدَاهُ بكَبْشٍ عظيمٍ إِذْ جِيءَ بِهِ من الفِرْدَوْسِ الأعلَى في اللحظةِ الأخيرةِ، ومَا كانَ من هٰكذا فداءٍ، فيمَا يتبدَّى، إلَّا أنْ يَتَمَخَّضَ بالتمثيلِ الزَّمَانِيِّ عنْ مِثَالِ الأُضْحِيَّةِ الأُولَى – أمَّا اِبنُ إبراهيمَ الحَظِيُّ هٰذا فقدْ تجسَّد في هيئَةِ إسْمَاعِيلَ بالذاتِ في المَوْرُوثِ الإسلاميِّ تحديدًا، في حينِ أنَّهُ، على الخلافِ من ذٰلك، قدْ تجسَّمَ في صُورةِ إسْحٰقَ بالعَيْنِ في كلٍّ من المَوْرُوثَيْنِ اليهوديِّ والمسيحيِّ، حَسْبَمَا يُرْوَى. وبمَا أنَّ مِثَالَ الأُضْحِيَّةِ الأولَى ذاك قدْ جَرَى تَعْضِيدُهُ على مَرِّ الزَّمَانِ بوصفِهِ مِثَالَ «النَّمَطِ البَدْئِيِّ» Prototype، فإنَّهُ في آخِرِ المَطافِ قدْ تَعَضَّدَ رَاسِخًا أيَّما رُسُوخٍ في ذهنيَّةِ المَوْرُوثِ الإسلاميِّ على اعتبارِهِ شَعِيرَةً دِينِيَّةً من بَيْنِ أبرزِ الشَّعَائِرِ المُقْتَضَاةِ في أيَّامِ عيدِ الأضحى هٰذا، أوِ العيدِ الكَبِيرِ، ومَا إلى هنالك. واستنادًا إلى ذٰلك، فإنَّ مسألةَ الإحياءِ الرَّامِي لروايةِ الفداءِ ذاتِها مَا كانَ لهَا أن تحدُثَ في واقعِ الشَّأْنِ لولَا تَسْلِيمُ إبراهيمَ المُدَوَّنُ (أَوِ المُشَفَّرُ) للأمرِ الإلٰهيِّ في رُؤْيَا المَضَاءِ عينِها، مِمَّا أدَّى إلى «تشريعِ» التاريخِ المحدَّدِ للشُّرُوعِ في ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ وَاقعًا في العَامِ الثاني للهِجْرَةِ، وهو المُوَافقُ بالتقريبِ في أوَاخِرِ الرُّبْعِ الأَوَّلِ من القرنِ السَّابِعِ للميلاد. من هنا، إذن، فقد سُعِيَ إِذَّاك إلى تطويبِ أنواعِ الحيوانِ «المُشَرَّعِ» في شَعِيرَةِ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ هٰذهِ إِمَّا من البُدْنِ، كمثلِ الإبِلِ والبَقَرِ ومَا مَاثَلَ، وإِمَّا من العُجْفِ، كمثلِ الضَّأْنِ والمَعْزِ ومَا شَابَهَ، وذٰلك بُغْيَةَ التَّقَرُّبِ إلى الإلٰهِ حَسْبَ الاِعتقادِ الذي سَادَ شيئًا فشيئًا واسْتَقَرَّ من ثَمَّ في كُلٍّ من أيَّام النَّحْرِ (ابتداءً باليومِ الأوَّلِ من عيدِ الأضحى) وأيَّامِ التَّشْريقِ (انتهاءً باليومِ الرابِعِ من هٰذا العيدِ). ثُمَّ آلَ ذاك بالإِتْبَاعِ إلى «تشريعِ» التَّوْقِيتِ المُعَيَّنِِ للشُّرُوعِ في ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ نافِذًا بُعَيْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وعندَ ارتفاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ (أَوَّلَ يومٍ نَحْرِيٍّ) وممتدًّا حتى غُرُوبِ الشَّمسِ وعندَ زَوَالِهَا عكسَ ذٰلك (آخِرَ يومٍ تَشْرِيقِيٍّ)، إذْ يُسْتَحَبُّ لدَى توزيعِ لَحْمِ الأُضْحِيَّةِ اسْتِحْبَابًا أنْ يُقَسَّمَ هٰذا اللَّحْمُ بالتَّسَاوي قَدْرَ الإمكانِ أَثْلاثًا: ثُلُثًا للأهْلِ بالوَفَاءِ، وثُلُثًا للجيرانِ والأصْدِقَاءِ، وثُلُثًا للمُعْتَرِّينَ والفُقَرَاءِ. وبِغَضِّ الطَّرْفِ عن ذاك الجَدَلِ المِلْحَاحِ في احتمَالِ أن تتجذَّرَ جُذُورُ الشَّعَائرِ الدِّينِيَّةِ المَعْنِيَّةِ في مُمَارَسَاتٍ وَثَنِيَّةٍ مَحْضًا، فإنَّ مُجَرَّدَ اسْتِجْلَابِ روايةِ الفداءِ الإبراهيميِّ المذكورَةِ آنفًا في عددٍ من تمثيلاتِ البحثِ المقارَنِ في مجالِ تاريخ الأديانِ تحديدًا إنَّمَا يُشِيرُ إلى أنَّ الفكرةَ المُثْلَى عن «تقديمِ القرابينِ الحيوانيَّةِ» عَنْوَةً على غِرَارِ فعلٍ تعبُّدِيٍّ جَمْعِيٍّ، أو حتَّى فَرْدِيٍّ في بعضٍ من الحَالاتِ الخاصَّةِ، إنْ هي إِلَّا مُمَارَسَةٌ بَشَرِيَّةٌ غارقةٌ في القِدَمِ الزَّمَانِيِّ-المَكَانِيِّ كانتْ قدْ ظَهَرَتْ في حضارَاتٍ إنسَانِيَّةٍ تَلِيدَةٍ شتَّى وكذاك في أديانٍ «وَثَنِيَّةٍ» أشدَّ تَلَادَةً من أيٍّ من الأديانِ (التوحيديَّةِ) الإبراهيميَّةِ حتَّى. وعلى الرَّغْمِ من أنَّ الشَّعَائِرَ الدِّينِيَّةَ المَعْنِيَّةَ كانتْ قدِ اسْتُحْدِثَتْ بعدَئِذٍ في ذهنيَّةِ المَوْرُوثِ الإسلاميِّ، إلَّا أنَّ إِحْيَاءَهَا المقرُونَ لروايةِ الفداءِ الإبراهيميِّ تلك لَا ينفي نَفْيًا بَاتًّا حقيقةَ أنَّ شُعوبَ الحَضَارَاتِ الشَّرْقِيَّةِ الأَوْسَطِيَّةِ العريقةِ، كالبابليِّينَ في بلادِ العراقِ والفينيقيِّينَ في بلادِ الشآمِ والفراعنةِ في بلادِ «كيميت» (الاِسمِ الأصليِّ لبلادِ مِصْرَ القديمةِ)، كانتْ قدْ عرفتْ ذاتَ الفكرةِ المُثْلَى عن «تقديمِ القرابينِ الحيوانيَّةِ» للعديدِ من آلِهَتِهَا أو آلِهَتِهِمْ، وذاك التمَاسًا لاسْتِرْضَائِهَا في نِشْدَانِ الخُصُوبَةِ والنَّأيِ بأنفسِهِمْ عن كُلِّ أشكالِ البَلاءِ، كمثلِ: الإلٰهِ «تَمُّوزَ» البابليِّ، والإلٰهِ «بَعَلْ» الفينيقيِّ، والإلٰهِ «مِينْ» الفرعونيِّ، وهَلُمَّ جَرًّا. ومَاذَا بَعْدُ هٰهُنَا، ذٰلك الإِحْيَاءُ المقرُونَ لروايةِ الفداءِ الإبراهيميِّ ذاتِها لَا يُلْغِي إِلْغَاءً قَاطِعًا أيضًا حقيقةَ أنَّ شُعوبَ الحَضَارَاتِ الهنديَّةِ والفارسيَّةِ العريقَةِ، بدورِهَا هي الأُخرى، كانتْ قدْ خَبَرَتْ عَيْنَ الفكرةِ المُثْلَى عن «تقديمِ القرابينِ الحيوانيَّةِ» للكثيرِ من آلِهَتِها أو آلِهَتِهِمْ، وذاك من جَرَّاءِ مُمَارَسَتِهِمْ طُقُوسَ الذَّبْحِ الخَاصِّ بالحَيَوَانَاتِ الجِسَامِ (أوِ «البُدْنِ»، بالاصطلاحِ العربيِّ)، كمثلِ الجَوَامِيسِ والثيرَانِ وغيرِها. كُلُّ هٰذهِ الطُّقُوسِ الذَّبْحِيَّةِ، إذنْ، كانتْ تدخلُ في حَيِّزِ التنفيذِ، على نَحْوٍ أو آخَرَ، من أجلِ التَّبَرُّكِ ظَهْرًا بِإِشَارَاتِ البُنَى النُّشُوئِيَّةِ ومن أجلِ التَّقَرُّبِ أَزْرًا بِأَمَارَاتِ القُوَى الإلٰهِيَّةِ، كمثلِ: الإلٰهِ «إِنْدْرَا»، إلٰهِ الرَّعْدِ والنَّصْرِ في الدياناتِ الڤِيدِيَّةِ (أو الهندوسيَّةِ التَّلِيدَةِ)، والإلٰهِ «مِيثْرَا»، إلٰهِ النُّورِ والعَدْلِ في الدياناتِ المِيثْرَائِيَّةِ (أو الهندو-إيرَانِيَّةِ العَهِيدَةِ)، وهٰكذا دَوَالَيْكُمَا. حتى من خلالِ التَّمَحُّصِ في حَالِ الشُّعُوبِ العربيَّةِ قبلَ الإسلامِ، أو عربِ مَا يُسَمَّى بـ«العَصْرِ الجَاهِلِيِّ»، فإنَّ هٰذهِ الشُّعُوبَ كانتْ قدِ اعتادتْ على مُمَارَسَةِ تلك الطُّقُوسِ الذَّبْحِيَّةِ بالمَثَابةِ ذاتِهَا، وعلى الأخصِّ حينَ كانتْ تقومُ بتنصيبِ وتذبيحِ أنواعِ الحيواناتِ قَرَابِينَ في مَوَاسِمِ الحَجِّ «الوَثَنِيِّ»، فتقومُ من ثَمَّ بتقريبِهَا إلى آلِهَتِهَا أو آلِهَتِهِمْ من الأَوْثَانِ التي كانتْ مُنْتَشِرَةً داخلَ وخارجَ الكعبةِ كَافَّةً، كمثلِ: «هُبَل» و«اللَّات» و«العُزَّى» و«مَنَاة» و«سُوَاع» و«يَغُوث»، إلى آخِرِهِ. غَيْرَ أنَّ تلك الطُّقُوسَ الذَّبْحِيَّةَ، في حَدِّ ذَاتِهَا، كانتْ قَدْ خَضَعَتْ، مَعَ بَدْءِ العَصْرِ الإسْلاميِّ كَحَتْمِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ، إلى شيءٍ من التَّجْرِيمِ والتَّحْرِيمِ جَرَّاءَ سَيْرُورَةٍ تهذيبِيَّةٍ، أو هٰكذا يتبدَّى، بإزاءِ مَا كانَ يُنْصَبُ ويُذْبَحُ لِغَيْرِ اِسْمِ اللهِ، وكذاك مَا كانَ يُلَطَّخُ عَمْدًا بدمَِاءِ تيكَ الذَّبَائِحِ من جُدْرَانِ الكعبةِ باطنًا وظاهرًا، وكذٰلك مَا كانَ يُرْفَعُ غَضَبًا إلٰهِيًّا من هٰذهِ الدِّمَاءِ أو حتَّى هٰذهِ اللُحُومِ بالمعنى «الوَثَنِيِّ»، كمَا جاءَ ذِكْرٌ من هٰذينِ التَّجْرِيمِ والتَّحْرِيمِ في النَّصِّ القُرْآنِيِّ، هٰكذا: «لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ» (الحج: 37) – ناهيكُما، بالطَّبْعِ، عن أَنَّ هٰكذا شَاهِدًا قُرْآنِيًّا نَاهِيًا إنَّمَا هو قَائِمٌ من بينِ تلك الشَّوَاهدِ القُرْآنِيَّةِ الأربعةِ التي تُشِيرُ إلى الذَّبْحِ كَشَعِيرَةٍ، ولَا رَيْبَ، لٰكِنَّهَا لَا تتكلَّمُ عنهُ بجَلاءٍ إشَارَةً إلى طقسِ الحَجِّ ذَاتًا: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» (الكوثر: 2)، «وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ» (الحج: 36)، «وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» (الصَّافَّات: 107)، إلى آخِرهِ (انظرا، مثلًا، محاضرة محمد المسيح، «أسرار القرابين القديمة»، YouTube 28 أيار 2026).

وفيمَا يَخُصُّ الفَحْوَاءَ الخَفِيَّ من شَعَائِرِ عيدِ الأضحى من الطَّرَفِ المُقَابِلِ، فإنَّ الجُذُورَ الأنثروپولوجيَّةَ لهٰذِهِ الشَّعَائِرِ إنَّما تَسْتَنِدُ، في بَادِئِ الشَّأْنِ آثِلًا، إلى مَدَى امْتِثَالِ إبراهيمَ الخليلِ للأَمْرِ الإلٰهِيِّ في الرُّؤْيَا كذٰلك بأنْ يَهُمَّ بذبحِ اِبْنِهِ الحَظِيِّ من سَبِيلِ اِمتحَانٍ شَكِيميٍّ لمِيدَاءِ طَاعَتِهِ المُثْلَى لإِرَادَةِ اللهِ، مِثْلَمَا مَرَّ بِالذِّكْرِ آنِفًا: حينَ هَمَّ إبراهيمُ الرَّائِي بفعلِ الذَّبْحِ طَائِعًا مُذْعِنًا، كانَ اللهُ قدْ فَدَاهُ بكَبْشٍ عَظِيمٍ إِذْ أَتَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ إذَّاك من الفِرْدَوْسِ الأعلَى في اللحظةِ الأخيرةِ، كَمَا ينوِّهُ الشَّاهِدُ القُرْآنِيُّ الأخيرُ المذكورُ تَوًّا، «وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» (الصَّافَّات: 107). غَيْرَ أَنَّ الكَلَامَ الهَامَّ عن تيك الجُذُورِ المَعْنِيَّةِ هٰهُنَا إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ، أَكْثَرَ مَا يَسْتَوْجِبُ، مَنْطِقَ الاِكْتِنَاهِ العَمِيقِ في عَيْنِ اللَّامَرْئِيِّ مَا بينَ السُّطورِ، أو حتَّى في عَيْنِ اللَّامَرْئِيِّ مَا بينَ المُفْرَدَاتِ، من مَنْظُورٍ آخَرَ في القَرِينَةِ. ومن لَامَرْئِيَّاتِ هٰذا الشَّاهِدِ القُرْآنِيِّ الأخيرِ، أو أَيٍّ من تيك الشَّوَاهِدِ القُرْآنِيَّةِ الأُخْرَى حَقِيقَةً، أَنَّهُ لَا يَنْطِقُ نُطْقًا صَرِيحًا أو فَصِيحًا بِعِبَارَةِ «عيد الأضحى» بالذَّاتِ، أو حتَّى بِعِبَارَةِ أَيٍّ من تَوْصِيفَاتِهِ المَقْرُونَةِ، لَا من قريبٍ ولَا من بَعِيدٍ، خَلَا أَنَّ الشَّوَاهِدَ القُرْآنِيَّةَ هٰذهِ مُجْتَمِعَةً لَتَنْطَوِي، من بينِ مَا تَنْطَوِي فِعْلًا، على دَعْوَةٍ جَلِيَّةٍ إلى النَّحْرِ في حَدِّ ذَاتِهِ، «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» (الكوثر: 2)، وكذاك مَا يَتَرَتَّبُ عليها من وَصِيَّةٍ أَجْلَى بكُلٍّ من التَّحْرِيمِ، أَيْ تَحْرِيمُ الحَيَوَانِ المَذْبُوحِ لغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، والتَّشْعِيرِ، أَيْ جَعْلُهُ شَعِيرَةً إِنْ ذُبِحَ لهٰكذا ذِكْرٍ على الخِلَافِ، وذٰلك اسْتِئْنَاسًا نِبْرَاسًا، أوَّلًا وآخِرًا، بالفِدَاءِ الإلٰهِيِّ لإبراهيمَ بِالذَّبْحِ العَظِيمِ. وإِنْ دَلَّ هٰذا الاِفْتِقَارُ الجَسِيمُ إلى النُّطْقِ الصَّرِيحِ أوِ الفَصِيحِ بِعِبَارَةِ «عيد الأضحى» هٰذهِ على شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ على أَنَّ أيَّ «تَأْوِيلٍ» جَلِيلٍ في هٰذا المِضْمَارِ لَا يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عليهِ، فِيمَا يَتَجَلَّى، كَتَأْوِيلٍ دَامِغٍ أو نِهَائِيٍّ مَهْمَا بَلَغَ المُؤَوِّلُ أو المُؤَوِّلُونَ من العِلْمِ والعُمْقِ مَبْلَغًا. وفِيمَا لَهُ مِسَاسٌ بِمَسْأَلَةِ النَّحْرِ من ذَاتِ المَنْظُورِ، إِذَنْ، فقدْ كَانَ من مُمَارَسَاتِ العَرَبِ قَبْلَ الإسْلَامِ أَنْ يُعَظِّمُوا الكَعْبَةَ بِالدِّمَاءِ، وأَنْ يَتَقَرَّبُوا إلى الأَوثَانِ بِالذَّبَائِحِ، وأَنْ يَسُوقُوا الهَدْيَ بِالقَلَائِدِ سَوْقًا، أيْ مَا يُسَاقُ من الأَنْعَامِ مُقَلَّدَةً ويُذْبَحُ ذَبْحًا لِكَيْ يُهْدَى، وذاك بُغْيَةَ التَّقْدِيمِ أو التَّقْدِيسِ أو حتَّى التَّصَدُّقِ أو مَا شَابَهَ ذٰلك – كُلُّ هٰذا قَبْلَ الذَّبْحِ وهٰذا بَعْدَ الذَّبْحِ إِنَّمَا هو دَاخِلٌ في إِطَارِ شَعِيرَةِ الحَجِّ عَيْنًا، سَوَاءً ذُكِرَتْ بِالتَّصْرِيحِ أَمْ لَمْ تُذْكَرْ، مِمَّا يَدُلُّ دَلَالَةً على وُجُودِهِ ووُجُودِهَا الفِعْلِيَّيْنِ، كَمَا يَذْكُرُ منهُ ومنهَا جواد علي في كِتَابِهِ «المُفَصَّلُ». وكَمَا يُورِدُ في ذَاتِ الذِّكْرِ، عِلَاوَةً على ذٰلك، «كتابَ الأصنامِ» الضَّامَّ لهشامٍ ابنِ الكلبيِّ (ت 204هـ / 820م) الذي يَسْرُدُ سَرْدًا، بِدَوْرِهِ هو الآخَرُ، تَفْصِيلًا خَاصًّا عن ذَبَائِحِ النُّذُورِ والأَنْصَابِ والقَرَابِينِ كذاك على اخْتِلَافِ هَيْئَاتِهَا في مُنَاخِ مَا يُدعَى بـ«العَصْرِ الجَاهِلِيِّ»، ولٰكِنَّهُ لَا يَسْرُدُ منهُ بِالتَّصْرِيحِ، مَعَ ذٰلك، أَنَّ الذَّبِيحَةَ الحَيَوَانِيَّةَ كَانَتْ تُدْرَكُ بِاعْتِبَارِهَا نَوْعًا من أَنْوَاعِ «الفِدَاءِ» عن النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ ذَاتًا (مِثْلمَا هي الحَالُ في الكَبْشِ العَظِيمِ المَذكُورِ آنِفًا)، بَلْ بِاعْتِبَارِهَا شَكْلًا من أَشْكَالِ «الاِقْتِدَاءِ» للتَّقَرُّبِ والتَّحَبُّبِ إلى الآلِهَةِ أو تَيَمُّنًا بِهَا وتَعْظِيمًا لَهَا، لَيْسَ إِلَّا. من هُنَا، يَقُولُ ابْنُ الكلبيِّ بِمَا مَعْنَاهُ، فَضْلًا عن ذٰلك، فقدْ كَانَ من مُزَاوَلَاتِ العَرَبِ المَعْنِيِّينَ أَنْ يَتَمَسَّحُوا بِجُدْرَانِ الكَعْبَةِ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا، وأَنْ يَتَسَلَّمُوا أَرْكَانَ الكَعْبَةِ وَاحِدًا وَاحِدًا، وأَنْ يَتَعَلَّقُوا بِأَطْرَافِ الكِسْوَةِ (أَيْ كِسْوَةُ الكَعْبَةِ ذَاتِهَا)، وأَنْ يُلَطِّخُوا الرُّجُومَ (أَي أَكْوَامُ الحَجَرِ المُقَدَّسِ أو الجَارِي تَقْدِيسُهُ) بِدِمَاءِ الذَّبَائِحِ كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا، وذاك تَأْكِيدًا شَدِيدًا على إِرَاقَةِ شَيْءٍ من هٰذِهِ الدِّمَاءِ في نَفْسِ مَنْ تَمَّ ذَبْحُ الذَّبِيحَةِ من أَجْلِهِ لِأَمْرٍ مُوَقَّعٍ أو مُتَخَيَّلٍ، ومَا إِلى هُنَالِكَ. وفي هٰذِهِ القَرِينةِ بِالذَّاتِ، فِيمَا يَتَبَدَّى، فَإِنَّ ثَمَّةَ في النَّصِّ القُرْآنِيِّ عَدَدًا غَيْرَ نَزِيرٍ من الإِشَارَاتِ الأُخْرَى إلى هٰكذا ذَبَائِحَ مَاثِلَاتٍ تَصْرِيحِيًّا و/أو تَضْمِينِيًّا على تَبَايُنِ أَجْنَاسِهَا بِتَجْسِيدٍ عَامٍّ أو حتَّى بِتَجْسِيمٍ خَاصٍّ كذٰلك. ولٰكِنْ، حِينَ يَأْتِي الكَلَامُ على الاِقْتِرَانِ العُرْفِيِّ أو التَّقْلِيدِيِّ بينَ الهَدْيِ والقَلَائِدِ، كَمَا تَمَّ ذِكْرُهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، فَإِنَّ الإِشَارَةَ الأُخْرَى إلى الذَّبَائِحِ المَعْنِيَّةِ في النَّصِّ القُرْآنِيِّ ذَاتِهِ إِنَّمَا يَجْرِي إِيرَادُهَا في مَوْضِعَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ من سُورَةِ المَائِدَةِ بِالذَّاتِ، ولَيْسَ غَيْرَ: مَوْضِعٍ أَسَاسِيٍّ أَوَّلَ يُشِيرُ إلى النَّهْيِ عن اسْتِحْلَالِ الاِقْتِرَانِ المَعْنِيِّ أو الاعْتِدَاءِ عليهِ تَعْظِيمًا لِطَقْسِ الحَجِّ ذَاتًا على نَحْوٍ مُبَاشِرٍ، كَمَا في الشَّاهِدِ القُرْآنِيِّ التَّالِي، «لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ» (المائدة: 2)؛ ومَوْضِعٍ أَسَاسِيٍّ ثَانٍ يُشِيرُ إلى عَيْنِ النَّهْيِ عن الاسْتِحْلَالِ أو الاعْتِدَاءِ لِعَيْنِ التَّعْظِيمِ على نَحْوٍ لَامُبَاشِرٍ، كَمَا في الشَّاهِدِ القُرْآنِيِّ الآتِي، «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ» (المائدة: 97). فالغَايَةُ الفُضْلَى من تَقْلِيدِ الهَدْيِ بِقَلَائِدَ مُعَيَّنَةٍ، إِذَنْ، إِنْ هي إِلَّا غَايَةٌ تَعْرِيفِيَّةٌ بِأَغْرَاضِ المُهْدَاةِ من الذَّبَائِحِ آنَئِذٍ، غَايَةٌ تَعْرِيفِيَّةٌ إِنْ كَانَتِ الوَاحِدَةُ مِنْهَا ذَبِيحَةَ نَذْرٍ أَمْ ذَبِيحَةَ صُلْحٍ أّمْ ذَبِيحَةَ كَفَّارَةٍ، إلى آخِرِهِ – ومِمَّا هو حَرِيٌّ بِالذِّكْرِ هٰهُنَا، إِضَافَةً إلى ذٰلك، أَنَّ الاِقْتِرَانَ العُرْفِيَّ أو التَّقْلِيدِيَّ هٰذا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا في المَوْرُوثِ الإِسْلَامِيِّ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ مَعْلُومًا كذاك في المَوْرُوثِ اليَهُودِيِّ حتَّى قَبْلَ تَدْمِيرِ الهَيْكَلِ (الثَّالِثِ) عَامَ 70 لِلْمِيلَادِ، حِينَ كَانَتْ ذَبَائِحُ اليَهُودِ، أو مَا يُهْدَى مِنْهَا مُقَلَّدًا، تُقّدَّمُ قَرَابِينَ إلى هٰكذا هَيْكَلٍ في مُقَابِلِ الكَعْبَةِ بِالغِرَارِ عَيْنِهِ. أَخِيرًا، ولَيْسَ آخِرًا بِالطَّبْعِ، فَإِنَّ هُنَاك في المَوْرُوثِ الإِسْلَامِيِّ بالعَينِ أَيْضًا تَلَامِيحَ تَحْمِلُ بينَ طَيَّاتِهَا شَيْئًا من الجَدَلِ الخَطِيرِ فِيمَا يَبْدُو، إِذْ تُلَمِّحُ بينَ ظَنِينٍ ويَقِينٍ إلى وُجُودِ قَرَابِينَ بَشَرِيَّةٍ كَانَتْ تُمَارَسُ في مُجْتَمَعٍ جِدِّ طَبَقِيٍّ (من أَسْيَادٍ وعُمُومٍ وحتَّى عَبِيدٍ عُتْفٍ) أَيَّامَ مَا يُسَمَّى بـ«العَصْرِ الجَاهِلِيِّ». وسَوَاءً كَانَ المَرَامُ من هٰذِهِ التَّلَامِيحِ أَنْ يُصَوَّرَ العُرْبَانُ على أَنَّهُمْ بَربَرِيُّونَ وهَمَجِيُّونَ ومُتَوحِّشُونَ أَمْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ رِوَايَةَ نَذْرِ عبد المطّلب بِأنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ عبدَ اللهِ (وَالِدَ الرَّسُولِ محمَّد) عِنْدَ مَقَامَي إِيسَاف (إِلٰهِ الخِصْبِ) ونَائِلَة (إلٰهَةِ الحُبِّ) لَرِوَايَةٌ مَشْهُورَةٌ لَمَّا تَزَلْ تُذْكَرُ وتُرْوَى حتَّى هٰذا اليَوْمِ (انظرا كتاب جواد علي، «المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام» ج6، جامعة بغداد 1993؛ انظرا أيضًا كتاب برانون ويلَر، Animal Sacrifice and the Origins of Islam، جامعة كامبردج 2022).

مرَّةً أُخرى هنا، تلكَ هيَ، إذنْ، فيمَا يَتَبَيَّنُ بشيءٍ من الجَلاء لَهَيْئَةٌ دَالَّةٌ من هَيْئَاتِ ذٰلك التَّجَاورِ اللفظيِّ، أو حتى من هَيْئَاتِ ذٰلك التَّوَاتُرِ اللالفظيِّ، بينَ مَا قدَّمَهُ «عَجُزُ» العنوانِ بدئيًّا بوصفِهِ «جَدَلَ ٱلْاِنْتِفَاءِ» آثِلًا، من طَرَفٍ أَوَّلَ، وبينَ مَا جَسَّمَهُ «عَجُزُ» العنوانِ ذاتُهُ خَتْمِيًّا على أنَّهُ «دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ» آثِلًا آخَرَ، من طَرَفٍ آخَرَ. ومَا بينَ هٰذينِ الطَّرَفَيْنِ المتقابلَيْنِ كذاك، عِلَاوَةً على ذلك، ثَمَّةَ حَيِّزٌ مَاثِلٌ لشيءٍ من الكَلامِ الصَّريحِ على مَا تقومُ بِهِ جريدةٌ «عَرَبِيَّةٌ» مَهِينَةٌ زَرِيَّةٌ، من مثلِ جريدةِ «القدس العربي» هٰذِهِ، من عَبَثٍ واسْتِهْتَارٍ جِدِّ شَائِنَيْنِ وجِدِّ مُخْزِيَيْنِ ليسَ لَهُمَا سِوَى أن يَتَجَلَّيَا في ذَيْنِكَ العَسْفِ والاِعْتِسَافِ الذليلَيْنِ بِحَقِّ كُلٍّ من القُرَّاءِ العربِ والقَارِئَاتِ العربيَّاتِ من لَدُنْ أُسْرَةِ تحريرٍ «عربيَةٍ» لَا تُصَنَّفُ من حيثُ القيمةُ الأخلاقيَّةُ الفعليَّةُ والحقيقيَّةُ، فيمَا يبدُو للعِيَانِ في واقعِ الشَّأْنِ، إِلَّا بمَثَابَةِ «مَاخُورٍ لَاقَانُونِيٍّ» قَابِعٍ أَيَّمَا قُبُوعٍ في شَارِعٍ خَلْفِيٍّ عَشْوَائِيٍّ من شَوَارِعِ أَسْوَأِ، لَا بَلْ أوسَخِ، المَدَائِنِ فيمَا تَمَّ الاِصْطِلَاحُ عليهِ رسميًّا من عَيْنِ المنظورِ الجغرافيِّ الاِستيراتيجيِّ في أرْوِقَةِ الإِدَارَةِ الاِسْتِعْمَارِيَّةِ الإِنكليزيَّةِ بـ«الشرق الأوسط» في العامِ 1902، وذٰلك، فيما يَتَبَدَّى إِذَّاكَ، على يدِ الضابطِ البحريِّ والمُؤَرِّخِ العَسْكَرِيِّ الأمريكيِّ آلفريد ثاير ماهان (1840-1914)، ذلك الضابطِ والمؤرِّخِ الذي أتى بحشدٍ من تلك المقولاتِ الاِستيراتيجيةِ الشهيرةِ أَيَّامَئذٍ، كمثلِ مقولةِ «من يملك البحرَ إنما يملك البَرَّ»، أو كمثلِ مقولة «إن أرادَ المرءُ أن يسيطرَ على العالمِ بأسْرِهِ، فلا بدَّ لَهُ من أن يسيطرَ على سَائِرِ الطرقِ البحريةِ الرئيسيةِ في هٰذا العالَمِ»، أو مَا شَابَهَ ذلك – هٰذا إن لمْ يُقَلْ أيُّ شيءٍ عن مَدَى نفاقِ الكثيرِ من أولٰئك المسلمينَ والمتأسلمينَ، وبخاصَّةٍ أولٰئك الدُّرَيْغِيمَاتِ الخَوَارينَ المتأسلمينَ منهُمْ، وعن مَدَى إِفْكِهِمْ واتِّجَارهم بقضايا الدين، قبلَ إِفْكِهِمْ واتِّجَارهم بقضيةِ فلسطين!

[انتهى القسم الثالث والأخير، لا الآخِر، من هذا المقال]

*** *** ***

لندن (إنكترا)،
29 تموز 2026



#غياث_المرزوق (هاشتاغ)       Ghiath_El_Marzouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَد ...
- اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَد ...
- خَفَاْيَاْ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُوْنَ: «خَفِيَّةُ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- خَفَاْيَاْ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُوْنَ: «خَفِيَّةُ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- ٱلْمُسْنَدُ إِلَيْهِ: تَأَدِّيَاْتُ ٱلْتَّأْوِيْ ...
- ٱلْمُسْنَدُ إِلَيْهِ: تَأَدِّيَاْتُ ٱلْتَّأْوِيْلِ ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (5 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (4 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (3 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (2)
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1)
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِيْ ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ  ...


المزيد.....




- روبرت كينيدي جونيور يطلق برنامج طبخ يعتمد على هرم غذائي -مقل ...
- بين استنزاف إيران واختبارات روسيا.. هل تحتاج واشنطن إلى تدوي ...
- جيش الكويت يعلن اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية حاولت استهداف م ...
- -أي بلد يتورط ببيع طائراته للسعودية سيخسر-.. الحوثي يتوعد: م ...
- في أول لقاء رسمي منذ توليه قيادة حماس.. خليل الحية يبحث مع ف ...
- أردوغان يعرض دعماً لإعمار جنوب لبنان.. ويؤكد للرئيس اللبناني ...
- تقارير تتحدث عن تقدّم في مفاوضات غزة مقابل تمسّك إسرائيل بنز ...
- السعودية تحشد دعم 14 دولة لإنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات.. ...
- إيران تقصف الكويت وتنفي علاقتها بهجوم دمياط.. وترامب يعلن -ا ...
- حماس توافق على ترتيبات بشأن نزع سلاحها.. ما الشروط وماذا تتض ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غياث المرزوق - اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (3)