أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غياث المرزوق - اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (2)















المزيد.....

اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (2)


غياث المرزوق
(Ghiath El Marzouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/... عِيـــدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدتَ، يَا عِيـــدُ
بِمَــا مَضَى أَمْ بِـــأَمْرٍٍ فِيـكَ تَجْدِيـــدُ،
/... فَإِنَّ ذَا ٱلْأَخْلَسَ ٱلْمَعْتُوفَ حَاجِبُهُ
تَبِيـــعُهُ ذِي ٱلْعَضَارِيـطُ ٱلْرَّعَادِيـــدُ!
اَلْمُتَنَبِّي –


(2)

قبلَ كلِّ شيءٍ هٰهُنَا، ما أَبْهَرَ أن يُقْدِمَ عمدةُ نيويورك، زهران ممداني، على المشاركةِ الجريئةِ عَلَنًا لعددٍ غفيرٍ من الجالياتِ المسلمةِ من داخلِ الولايةِ هذِهِ ومن خارجِهَا في تأديةِ صلاةِ عيدِ الأضحَى في حديقةٍ عامَّةٍ من حدائقِ حيِّ برونكس، وبدعمٍ تضامنيٍّ أكثرَ جُرْأَةً من لدنِ النائبةِ الديمقراطيةِ، آلِكساندريا أوكاسيو-كورتيز (وبمعيةِ النائب الديمقراطيِّ الآخَرِ كذاك، ريتشي توريس)، وذاك على الرغم من امتعاضِ أو نفورِ جَمْهَرةٍ من الأوساطِ اليمينيَّةِ المحافظةِ والتيَّاراتِ اليمينيَّةِ المتطرِّفةِ سَوَاءً بسَوَاءٍ من مسألةِ الحضورِ الإسلاميِّ اللافتٍ في الحَيِّزِ العام في أمريكا على وجهِ التحديدِ. وما أَبْهَى أيضًا أن يقومَ الباحثُ الفرنسيُّ المتخصِّصُ في الدراساتِ الإسلاميَّةِ، فرانسوا بورغا، بإدانةٍ سافرةٍ لكافَّةِ الجرائمِ النكراءِ التي كانَ الكيانُ الصهيونيُّ ولمَّا يَزَلْ يرتكبُهَا في حربِهِ الإباديَّةِ على قطاعِ غزَّةَ عمليًّا منذ أكثر من عامَيْنِ ونيِّفٍ (في 7 تشرين الأول 2023)، وبتفنيدٍ حاسمٍ آنئذٍ لسَائرِ المزاعمِ الافترائيةِ للإعلامِ الأمريكي بحدوثِ أعمالِ عنفٍ واغتصابٍ جنسيَّيْنِ من طرفِ مقاتلي «حماس» بالذواتِ، ممَّا حَثَّ القضاءَ الفرنسيَّ بعدئذٍ على تغريمِ الباحثِ المعنيِّ بتهمةِ «تمجيد الإرهاب» هكذا دُفعةً واحدةً دونَ سَابِقِ إنذارٍ، وممَّا حَفَّزَ الإدارةَ الأمريكيةَ من ثَمَّ إلى تعمُّدِ الانهماكِ الشديدِ باللعبِ المُتَذَبْذِبِ بينَ التفاوضِ واللاتفاوضِ حولَ استئنافِ الحربِ المَزْعُومَةِ على إيران بغيةَ حَرْفِ الأنظارِ كلِّهَا عن تيك المجازرِ الشنعاءِ التي تقترفُهَا حاليًّا قطعَانُ الصَّهَائِنِ بحقِّ الفلسطينيِّينَ واللبنانيِّينَ وحتى السوريِّينَ (الجنوبيِّينَ) بالوكالةِ. وما أَزْهَى كذلك أن يسعَى الكاتبُ الصِّحَافيُّ الإسرائيليُّ اليسَاريُّ، جدعون ليفي، سَعْيًا حثيثًا إلى افتضَاحِ أمرِ الكيانِ الصهيونيِّ، كيانِ الفَصْلِ العنصريِّ بالذاتِ، على حقيقتِهِ الجرداءِ هذِهِ على الملَأِ الأدنى، وذلك عن سبيلِ تفسيرِ فَوْرَةِ غضبِ الإسرائيليِّينَ أنفسِهِمْ من «ثَوْرَةِ» احتفاءِ الفلسطينيِّينَ من لَدُنْهِمْ بأيَّامِ عيدِ الأضحَى بلغةِ انتفاءِ المسَاواةِ المُثْلَى حتى بينَ أعيَادِ كلٍّ من الطرفَينِ اقترانًا لازمًا باستنكارِهِ المبدئيِّ أَوَّلًا وآخِرًا، بمعنَى أَنَّهُ في حَالِ انتفاءِ المسَاوَاةِ الدينيَّةِ عينِهَا بينَ الأعيادِ الخاصَّةِ باليهودِ وبينَ الأعيادِ الخاصَّةِ بالمسلمينَ، تنتفي بالمثابةِ ذاتِهَا عينُ المسَاوَاةِ الإنسانيَّةِ بين معشَرِ «العبريِّينَ» وما ينحِلونَهُ من خصوصيَّةٍ فرعيَّةٍ وبين معشَرِ «العربِ» وما يحملونَهُ من خصوصيَّةٍ أصليَّةٍ كذاك في المقابلِ – ذاك هو، إذن، «جَدَلُ الانْتِفَاءِ» في حدِّ ذاتِهِ، كمَا يتجلَّى في الشِّقِّ الأوَّلِ من «عَجُزِ» العنوانِ أعلاهُ، هٰذا إن لم يُذْكَرْ بشيءٍ من الإسهابِ القسْريِّ هٰهُنَا عن استمرارِ الكيانِ الصهيونيِّ في تصنيعِ الجرائمِ النكراءِ والمجازرِ الشنعاءِ في جنوبِ لبنانَ حتى هٰذِهِ اللحظةِ بالذاتِ، وما يوازيهِ بالطبعِ من استمرارٍ في تصنيعِ الجرائمِ نفسِهَا والمجازرِ نفسِهَا فيمَا تَبَقَّى من قطاعِ غَزَّةَ بالعينِ. من هُنَا، وفي قرائنِ احتفاءِ المسلمينَ بأيَّامِ عيدِ الأضحَى أينما كانوا في هذا العالَمِ، يستهلُّ الكاتبُ الصِّحَافِيُّ «القدساويُّ»، محمد جميح، تقريرَهُ الأخيرَ بالإشارةِ الصَّحَفِيَّةِ المُثْلَى، أو هكذا يتبدَّى، إلى بضعةٍ من شخصيَّاتٍ أوروبيةٍ كانتْ قد اعتنقتِ الإسلامَ عن يقينٍ أو عن غيرِهِ، كمثلِ: الصِّحَافِيِّ الأوكرانيِّ اليهوديِّ، ليوبولد ڤايس / محمد الأسد (1900-1992)، وكمثلِ: الدبلوماسيِّ الألمانيِّ المسيحيِّ، ويلفريد هوفمان / مراد هوفمان (1931-2020). الأوَّل (ليوبولد ڤايس) كانَ ينحُو، من خلالِ الارتباطِ الكلِّيِّ بمَنْحَى رحلةٍ جسديَّةٍ غايتُهَا إِنَّمَا هي الحَرَاكُ الرُّوحِيُّ في حدِّ ذاتِهِ، ينحُو بذاك نَحْوَ عالَمِ المُطْلَقِ والمعنَى مُتَخَطِيًا عالَمَ المَحْدُودِ والجَامِدِ ومُهْتَدِيًا كذاك في عالَمِ المَأْمُودِ والآمِدِ ومُؤَدِّيًا في المُنْتَهَى إلى مَلَكُوتِ اللهِ، كمَا وَصَّفَ ذلك تَوْصِيفًا في كتابِهِ الآثِلِ «الطريق إلى مكة» The Road to Mecca، في حينِ أنَّ الأخيرَ (ويلفريد هوفمان) كانَ يحذو، من جرَّاءِ الانخراطِ الفعليِّ في فَحْوَى زَحْلَةٍ أبديَّةٍ رَايَتُهَا إِنْ هي إِلَّا العِرَاكُ البَوْحِيُّ في حدِّ عينِهِ، يحذو بذاك حَذْوَ دُنْيَا الأَدَاءِ في مِيدَاءِ الإحْرَامِ والابْتِدَاءِ مُتَعَدِّيًا دُنْيَا المَرَاتِبِ والمَآدِبِ والاِقْتِدَاءِ ومُرْتَدِيًا كذاك في العُرْيِ كُلًّا مُكَلَّلًا خَلَا ذَيْنِكَ المُتَآخِيَيْنِ في الإِزَارِ والرِّدَاءِ ومُلَبِّيًا تَلْبِيَةَ اللَّاهُوتِ عَدًّا مُعَدَّدًا عَدَا هٰذَيْنِ المُتَرَاخِيَيْنِ في المَزَارِ والحِدَاءِ، كَمَا وَضَّحَ ذاك تَوْضِيحًا في كتابِهِ المَاثِلِ «الرحلة إلى مكة» Journey to Makkah. وبِصَرْفِ النَّظَرِ هٰهُنَا عن اكتظاظِ مَا يُعِدُّهُ عَيْنُ الكاتبِ الصِّحَافِيِّ «القدسَاويِّ» المعنيِّ من تقاريرَ صَحَفِيَّةٍ بِجُلِّ أشكالِ المُلْتَبِسَاتِ والأَغَالِيطِ (مثلمَا بَيَّنَتْ بالدليلِ العلميِّ يَرَاعُ الناقدةِ الصِّحَافيةِ والإعلاميةِ، آصال أبسال، في أكثرَ من قَرِينَةٍ)، فإنَّ مجرَّدَ سردِ حادثٍ فرديٍّ يَتِيمٍ عن مُوَاطِنٍ جزائريٍّ فقيرٍ كانَ قد تبرَّعَ معَ ذلك بالدَّمِ آثِرًا لزوجةِ هوفمان حينَمَا كانَ سفيرَ ألمانيا في الجزائرِ، لَا يبدو، في حقيقةِ الشَّأْنِ، باعثًا كافيًا على الاندهَاشِ الكبيرِ لهٰذا الأخيرِ من عملٍ إنسانيٍّ فَذٍّ صَادرٍ من الأعماقِ عن عربيٍّ مسلمٍ «مستعمَرٍ» إزاءَ غربيٍّ مسيحيٍّ «مستعمِرٍ»، وبخاصَّةٍ كذاكَ أَنَّ الجزائرَ بالذاتِ لَمْ يسبِقْ لَهَا أَنْ كَابَدَتْ في تاريخِهَا السِّيَاسِيِّ كُلِّهِ أيَّ شكلٍ من أشكالِ «الاستعمارِ الألمَانيِّ» هٰذا إنْ تَوَاجَدَ فِعْلًا (انظرا، مثلًا، تقريرَ محمد جميح، «الحج إلى مكة: الطريق إلى الله»، القدس العربي 27 أيار 2026).

على الخِلَافِ من كُلِّ ذلك، فيمَا يتبدَّى، لَمْ يسبِقْ لدولةٍ (آرِيَّةٍ) غربيَّةٍ كمثلِ ألمانيا بالعَيْنِ أنِ استعمرتْ دولةً عربيَّةً (شرقيَّةً) كمثلِ الجزائرِ لَا من قريبٍ ولَا من بعيدٍ، حتى لو شَهِدَتْ أراضِي هذِهِ الأخيرةِ عددًا غيرَ قليلٍ من المعَاركِ العسكريَّةِ الضَّرُوسِ شُهُودًا مَلْحُوظًا آنَئِذٍ، وذاك في إطارِ مَا كانَ يُشَارُ إليهَا إجمالًا أو حتى إفرادًا بـ«حملةِ شَمَالِ إفريقيا» في إبَّانِ حَمِيَّةِ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ (أي مَا بينَ عامَي 1942-1943). وفي هٰذا، إذن، مَا يُبَيِّنُ تَبْيِينًا جَلِيًّا كيفَ كانتْ تلك المعَاركُ العسكريَّةُ الضَّرُوسُ تحتَ لواءِ تيك الحملةِ ذاتِهَا قدْ جَرَتْ جَرْيًا بينَ «قوَّاتِ الحُلَفَاءِ» شَامِلَةً وقتَهَا كُلًّا من الولاياتِ المتَّحدةِ والمملكةِ المتَّحدةِ والاتِّحَادِ السُّوڤييتي (بالإضافةِ إلى فرنسا والصِّينِ تذييلًا)، من طَرَفٍ أوَّلَ، وبين «قوَّاتِ المِحْوَرِ» ضَامَّةً إِذَّاكَ، بدورِهَا هي الأُخرَى، كُلًّا من دَوْلَتَي ألمانيا وإيطاليا ولَيْسَ غَيْرَ، من طَرَفٍ آخَرَ. ففي هذا السِّيَاقِ التاريخيِّ والسِّيَاسيِّ الشَّائِكِ على وجهِ التحديدِ، كانَ العديدُ من قادةِ ومُمَثِّلِي عَيْنِ الثورةِ الجزائريةِ في أوْجِهَا النِّضَالِيِّ مَعْمَعَانًا، كانوا قدِ اتَّخَذُوا من دولةِ ألمانيا بالذاتِ مركزًا دبلوماسيَّا كامنًا لتَسْيِيرِ أحوَالِهِمْ وأهوَالِهِمْ وملجأً سياسيًّا آمنًا لتَيْسِيرِ آمَالِهِمْ وآلَامِهِمْ في أَيَّامِ اندلاعِ حربِ التحريرِ تلك، ومَا كانتْ تقتضيهِ من نشاطٍ سِرِّيٍّ أو حتى من نشاطٍ عَلَنِيٍّ، وعلى الأخَصِّ عندمَا أَلْفَتِ القضيَّةُ الجزائريَّةُ نفسَهَا مدعومَةً أَيَّمَا دَعْمٍ من قُدَّامِ تعاطفٍ سياسيٍّ واجتماعِيٍّ وحتى شعبيٍّ لَافِتٍ من قِبَلِ عددٍ مُعْتَبَرٍ من تلك الفئاتِ النظائِرِ بالذَّوَاتِ (أي من تلك الفئاتِ السياسيَّةِ والاجتمَاعيَّةِ وحتى الشعبيَّةِ) في دولةِ ألمانيا هذِهِ بالعَيْنِ. واستنادًا إلى مَا تقدَّم للتَّوِّ، إذن، ليسَ هناك مَا يبَرِّرُ، أو حتى مَا يُسَوِّغُ، قَطُّ ميداءَ الاِندهَاشِ الكبيرِ المُشَارِ إليهِ آنفًا من لَدُنْ ألمانيٍّ «مسيحيٍّ» بإزاءِ مَا قامَ بِهِ جزائريٌّ «مسلمٌ» من عملٍ إنسانيٍّ فَريدٍ كانَ قدْ أنقذَ حياةَ زوجَةِ ذاك الألمانيِّ التي كانتْ آنَذَاكَ تُعَانِي من نزيفٍ جِدِّ حَادٍّ وإلى حَدِّ مُفَارقَةِ الحياةِ ذاتِهَا – ليسَ هناكَ مَا يبَرِّرُهُ، أو حتى مَا يُسَوِّغُهُ، قَطُّ في حقيقةِ الخَطْبِ سِوَى هٰذا العملِ الإنسانيِّ الفريدِ في حَدِّ ذاتِهِ، وبِغَضِّ الطَّرْفِ عن كونِ القائمِ بهٰذا العملِ الإنسانيِّ الفريدِ «جزائريًّا» أم «لَاجزائريًّا»، أو حتى عن كونِهِ «مُسْلِمًا» أم «لَامُسْلِمًا»، طالَمَا أَنَّ هٰذِهِ «الجزائرَ» بالذاتِ لَمْ تُكابِدْ في تاريخِهَا السِّيَاسِيِّ كُلِّهِ أيَّ شكلٍ من أشكالِ «الاستعمارِ الألمَانيِّ» هٰذا إنْ تَوَاجَدَ فِعْلًا، كَمَا ذُكِرَ آنفًا. وفي هٰذا مَا يُفَسِّرُ، فضلًا عن ذلك كُلِّهِ، كيفَ أنَّ عَيْنَ الكاتبِ الصِّحَافِيِّ «القدسَاويِّ» المعنيِّ، بوصفِهِ جزءًا لَا يتجَزَّأُ من هٰذي الآلةِ الإخبَاريَّةِ الاِسْمِيَّةِ «العَقِيصَةِ»، أو حتى من تيك الأداةِ الإعلاميةِ الرَّسْميَّةِ الرَّخِيصَةِ، كيفَ أَنَّهُ يَسْعَى جاهدًا عن وَعْيٍ أو حتى عن لَاوَعْيٍ وَرَاءَ تهويلِ الخَبَرِ العاديِّ جدًّا أَيَّمَا تهويلٍ، ويَسْعَى وَرَاءَ تحويلِهِ من ثَمَّ إلى أُلْعُوبَةٍ زَرِيَّةٍ، أو حتى إلى أُكْذُوبَةٍ خَزِيَّةٍ في هٰكذا قرينةٍ فَرِيَّةٍ، أُلْعُوبَةٍ أو أُكْذُوبَةٍ نُهْيَتُهَا الأولى والأخيرةُ إِنَّمَا هي الِاستقطابُ المُسْتَطَابُ لِأكبرِ عددٍ ممكنٍ من مَعَاشِرِ المُتَلَقِّيَاتِ والمُتَلَقِّينَ، وبالأخصِّ أولٰئكَ السُّذَّجَ والغُفُولَ والهُبْلَ منهنَّ ومنهُمْ، كيمَا يُصَارَ إلى الاِسْتِخْفَافِ الدَّنِيِّ والدَّنِيءِ بتَسْيَارِ العُقُولِ، وكيمَا يُصَارَ كذاك إلى تكرارِهِ الببغائيِّ الأدْنَى والأدْنَأِ في مَدَارِ الفُصُول. كُلُّ هذا وكُلُّ ذاك إنْ هو إلَّا مُبْتَغًى إِدْرَائِيٌّ مِرَائِيٌّ من أجلِ ذلك البثِّ العَامِدِ للفَحْوَاءِ المُفَاءِ من ذَاتِ الرَّسِيلِ الاستيهامِيِّ والاستهجانِيِّ والِافترائِيِّ والِافْتِئَاتِيِّ، ذلك الرَّسِيلِ السَّلِيلِ الذي يَعْنِي في جُمْلَةِ مَا يَعْنِيهِ أُسًّا أنَّ العَلَّامَةَ النِّحْرِيرَ الغربيَّ ذاك «بِكُلِّ فَخَامَتِهِ الدبلوماسيَّةِ» كانَ قدْ تخلَّى عامدًا مُتَعَمِّدًا عن كلِّ شيءٍ لَاإجرائِيٍّ أو حتى ماورائيٍّ لِكَيْ يتَجَلَّى في الأخيرِ مُعْتَنِقَا دِينَ الإِسْلَامِ أَيَّمَا اعتناقٍ، ومُؤَيِّدًا إِيَّاهُ على لِسَانٍ إنسانيٍّ أو حتى بُحْرَانٍ نفسانيٍّ من لَدُنْ جَهَّالَةٍ فقيرٍ شرقيٍّ هٰذا «بِكُلِّ وَضَاعَتِهِ اللادبلوماسيَّةِ»، وفي مناسبةِ هٰذا الاِحْتِفَاءِ المُقَدَّسِ والعتيدِ وفيها سَانِحَةً من أضَاحِي هٰكذا خَطْبٍ جَلَلٍ في عيدٍ إسلاميٍّ مَجِيدِ – ذاك كذلك هو، إذن، «دَجَلُ الاِحْتِفَاءِ» في حدِّ ذاتِهِ، كمَا يتبدَّى أيضًا في الشِّقِّ الثاني من «عَجُزِ» العنوانِ ذاتِهِ أعلاهُ، هٰذا إن لم يُذْكَرْ بشيءٍ من الإطْنَابِ القهْريِّ، في المُقَابِلِ، عن مَدَى استمرارِ أولٰئِكَ المتأسلمينَ المَائِنِينَ من أنوَاعِ الأُنْخُفَانَاتِ والكَيْذَبَانَاتِ في تبادُلِ التوزيعِ لكُلِّ أنوَاعِ المَدِيحِ «المَلِيحِ» وهمْ جِدُّ منهمكِينَ انكبابًا في صَوْنِ حِرْصِهِمِ الشَّدِيدِ على الاِلتزَامِ الوَلِيِّ والوَفِيِّ بفَحْوَاءِ ذلك القَوْلِ الغَابِيِّ التَّلِيدِ سَائِرًا، بمَا معنَاهُ، هٰكذا: «لَيْسَ مَوَدَّةً بِعَلِيٍّ، وَإِنَّمَا غَيْرَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ»، هٰذا القَوْلِ الغَابِيِّ التَّلِيدِ الذي ليسَ لَهُ، على الرَّغْمِ من هٰذا، إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَرْهَصَةَ الشِّعَارِ المُقَدَّسِ في ذِهْنِيَّاتِهِمِ العَجْفَاءِ السَّقِيمَةِ واحدًا واحدًا – ناهيكُمَا هٰهُنَا، بطبيعةِ الحَالِ، عن ميداءِ ذلك الاِستمرارِ القرينِ لِأولٰئِكَ المتأسلمينَ المَاهِنِينَ من أشكالِ الإمَّعَاتِ والرُّوَيْبِضَاتِ واللاهثِينَ على الهَوَامِشِ في مُزَاوَلَةِ العَتْفِ اللَّحُوحِ لَيْلًا نَهَارًا لِأَحْوَافِ الحواجيبِ وكذاك في مُمَارَسَةِ الكَيْلِ الجَمُوحِ خُلْسًا لِكُلَّ أشكالِ النفاقِ والشِّقَاقِ والمِرَاءِ والهُرَاءِ والخَرَاءِ شَآبِيبَ شَآبِيبَ!

تلكَ هيَ، إذنْ، فيمَا يَتَبَيَّنُ بشيءٍ من الجَلاء لَهَيْئَةٌ دَالَّةٌ من هَيْئَاتِ ذلك التَّجَاورِ اللفظيِّ، أو حتى ذلك التَّوَاتُرِ اللالفظيِّ، بينَ مَا قدَّمَهُ «عَجُزُ» العنوانِ بدئيًّا بوصفِهِ «جَدَلَ ٱلْاِنْتِفَاءِ» آثِلًا، من طَرَفٍ أَوَّلَ، وبينَ مَا جَسَّمَهُ «عَجُزُ» العنوانِ ذاتُهُ خَتْمِيًّا على أنَّهُ «دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ» آثِلًا آخَرَ، من طَرَفٍ آخَرَ. ومَا بينَ هٰذينِ الطَّرَفَيْنِ المتقابلَيْنِ كذاك، عِلَاوَةً على ذلك، ثَمَّةَ حَيِّزٌ مَاثِلٌ لشيءٍ من الكَلامِ الصَّريحِ على مَا تقومُ بِهِ جريدةٌ «عَرَبِيَّةٌ» مَهِينَةٌ، من مثلِ جريدةِ «القدس العربي» هٰذِهِ، من عَبَثٍ ولَااِكْتِرَاثٍ جِدِّ شَائِنَيْنِ وجِدِّ مُخْزِيَيْنِ ليسَ لَهُمَا سِوَى أن يَتَجَلَّيَا في ذَيْنِكَ العَسْفِ والاِعْتِسَافِ الذليلَيْنِ بِحَقِّ كُلٍّ من القُرَّاءِ العربِ والقَارِئَاتِ العربيَّاتِ من لَدُنْ أُسْرَةِ تحريرٍ «عربيَةٍ» لَا تُصَنَّفُ من حيثُ القيمةُ الأخلاقيَّةُ الفعليَّةُ والحقيقيَّةُ، فيمَا يبدُو للعِيَانِ في واقعِ الشَّأْنِ، إِلَّا بمَثَابَةِ «مَاخُورٍ لَاقَانُونِيٍّ» قَابِعٍ أَيَّمَا قُبُوعٍ في شَارِعٍ خَلْفِيٍّ عَشْوَائِيٍّ من شَوَارِعِ أَسْوَأِ، لَا بَلْ أوسَخِ، المَدَائِنِ فيمَا تَمَّ الاِصْطِلَاحُ عليهِ رسميًّا من عَيْنِ المنظور الجغرافيِّ الاِستيراتيجيِّ في أرْوِقَةِ الإِدَارَةِ الاِسْتِعْمَارِيَّةِ الإِنكليزيَّةِ بـ«الشرق الأوسط» في العامِ 1902 وذلك، فيما يَتَبَدَّى إِذَّاكَ، على يدِ الضابطِ البحريِّ والمُؤَرِّخِ العَسْكَرِيِّ الأمريكيِّ آلفريد ثاير ماهان (1840-1914)، ذلك الضابطِ والمؤرِّخِ الذي أتى بحشدٍ من تلك المقولاتِ الاِستيراتيجيةِ الشهيرةِ أَيَّامَئذٍ، كمثلِ مقولةِ «من يملك البحرَ إنما يملك البَرَّ»، أو كمثلِ مقولة «إن أرادَ المرءُ أن يسيطرَ على العالمِ بأسْرِهِ، فلا بدَّ لَهُ من أن يسيطرَ على سَائِرِ الطرقِ البحريةِ الرئيسيةِ في هٰذا العالَمِ»، أو مَا شَابَهَ ذلك!

[انتهى القسم الثاني من هذا المقال ويليه القسم الثالث]

*** *** ***

لندن (إنكترا)،
29 حزيران 2026



#غياث_المرزوق (هاشتاغ)       Ghiath_El_Marzouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَد ...
- خَفَاْيَاْ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُوْنَ: «خَفِيَّةُ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- خَفَاْيَاْ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُوْنَ: «خَفِيَّةُ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- ٱلْمُسْنَدُ إِلَيْهِ: تَأَدِّيَاْتُ ٱلْتَّأْوِيْ ...
- ٱلْمُسْنَدُ إِلَيْهِ: تَأَدِّيَاْتُ ٱلْتَّأْوِيْلِ ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (5 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (4 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كُورُونَا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كُورُونَا» (3 ...
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (2)
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1)
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِيْ ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ  ...
- خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ: «خَفِيَّةُ &# ...


المزيد.....




- بالأسماء.. وفود من 5 دول عربية تحضر مراسم تشييع المرشد الإير ...
- صور أقمار صناعية تكشف للمرة الأولى حجم الأضرار في المنشآت ال ...
- كيف ينظر اللبنانيون إلى الاتفاق الإطاري مع إسرائيل؟
- لماذا تراهن فرنسا على سلطة عُمان لحل أزمة مضيق هرمز وما حساب ...
- تحذير أممي من كارثة تترصدها.. ما الذي يجري في الأبيض السودان ...
- 174 مليار دولار منذ 1948.. كيف تطورت المساعدات الأمريكية لإس ...
- -شبكات- ترصد انفجار دمشق وتفاعل المنصات مع -بسملة- كريستيانو ...
- كيف ربح ترامب 1.4 مليار دولار من عملته المشفرة -$TRUMP- بينم ...
- داخل -شاحنات الحرية-.. كيف تروي إدارة ترامب تاريخ أمريكا للأ ...
- أول رحلة جوية مباشرة تربط مسقط بسوتشي.. 150 راكبا يدشنون خطا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غياث المرزوق - اِشْتِكَالُ ٱلْمَنْظِمِ ٱلْإِدْرَائِيِّ: هَا جَدَلُ ٱلْاِنْتِفَاءِ، وَذَا دَجَلُ ٱلْاِحْتِفَاءِ (2)