أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى عبد الكريم عبد العزيز - عندما يصبح النقد خيانة...














المزيد.....

عندما يصبح النقد خيانة...


بشرى عبد الكريم عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:17
المحور: قضايا ثقافية
    


لا توجد أمة في العالم بلا أخطاء، ولا تاريخ يخلو من صفحات مضيئة وأخرى مظلمة ، غير أن ما يميز الأمم المتقدمة ليس أنها بلا عيوب، بل بقدرتها على الاعتراف بهذه العيوب ودراستها وتحويلها إلى دروس للأجيال.
في المانيا، ما زالت الجرائم النازية تُدرَّس في المدارس ، وتُنتَج عنها الروايات والأفلام والبحوث التاريخية ، وفي الولايات المتحدة لم تتوقف الأعمال الأدبية والسينمائية التي تناقش العبودية والعنصرية وحروب فيتنام والعراق وأفغانستان ، بينما أنتجت اليابان وروسيا وفرنسا وبريطانيا أعمالا كثيرة تنتقد خلالها فترات مظلمة من تاريخها و سلوكيات مجتمعاتهاالخاطئة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو "لماذا" ، والجواب حتما سيكون:
"لأن تلك المجتمعات أدركت أن النقد ليس هدماً للوطن، بل أحد أهم أدوات بنائه".
في المقابل، ما زال جزء من مجتمعاتنا العربية يتعامل مع أي قراءة نقدية للتاريخ أو المجتمع بوصفها إساءة للهوية أو تشويها للماضي أو انتقاصاً من العرب والاسلام ، بل أن كثيرا ما يُتهم الباحث أو الروائي أو الفنان أوعالم الاجتماع بأنه "يسيء إلى الأمة" لمجرد أنه حاول تفسير ظاهرة اجتماعية أو كشف خلل تاريخياً، وأكبر دليل واضح وضوح الشمس في السماء ، وفي العراق تحديداً هو الهجوم على عالم الاجتماع العراقي "الدكتورعلي الوردي" ، الذي حاول أن يدرس المجتمع العراقي بعين الباحث والمواطن ايضاً وليس من خلال البحث العلمي فقط ، بل والتجريبي من خلال مجالسته شرائح مختلفة من المجتمع في المقاهي والمنتديات ، الأسلوب الذي صار سبباً للطعن فيه والنيل منه ، ومن خلال قراءته للتاريخ وتجاربه الشخصية قدم لنا مجموعة من التناقضات الاجتماعية في مجتمعنا العراقي من خلال مفهموم الصراع بين قيم البداوة والحضارة، والنفاق الاجتماعي، وغيرها من الظواهر، ومع ذلك، تعرض لهجوم شديد وغير مسبوق ، ليس لأن منهجه كان يخلو من الأخطاء ، بل لأن كثيرين اعتبروا تشخيصه إساءة للمجتمع نفسه ليس الا ، وكأنه يطلب ثار من العراقيين!!
وهنا تكمن المشكلة. فالمجتمع الذي يهاجم الطبيب لأنه أخبره بوجود المرض ، فهذا المجتمع لن يشفى ، وتشخيص الخلل لا يعني احتقار المجتمع ، بل هو الخطوة الأولى نحو إصلاحه ، فالأمم لا تتقدم بالمجاملات ، بل بالنقد العلمي ، والرواية التي تكشف فسادا، والفيلم الذي يناقش التعصب أو الانحلال ، والدراسة التي تحلل أسباب التخلف ، ليست أعمالا معادية للوطن، وإنما محاولات لفهمه وتحسينه.
بل إن الحضارة العربية الإسلامية نفسها عرفت تقاليد نقدية راسخة ، فقد اختلف المؤرخون والفقهاء والفلاسفة فيما بينهم، وانتقد بعضهم بعضا، ونشأت مدارس فكرية متعددة ، ولم يكن الاختلاف في ذاته عيبا، بل كان أحد أسباب الازدهار العلمي ، أي نعم كان هناك قمع من قبل السلطات التي كانت تحكم أيام الامويين وازدادت أكثر أيام العباسيين والدويلات التي أتت من بعدهم ، ولكن الفكر النقدي لم يمت بين العلماء.
إن تقديس التاريخ أو المجتمع لا يخدمهما ، فالتاريخ ليس نصا مقدسا، والمجتمع ليس معصوما من الخطأ ، وكل الأمم في هذا الكون كم هائل من العيوب والحسنات ، ولكن الاعتراف بالخطأ لا ينتقص من كرامتها، بل يعكس ثقتها بنفسها.
ربما آن الأوان لأن نغيّر سؤالنا من: "كيف تجرؤ على نقد مجتمعنا إلى سؤال أكثر نضجاً "اذا كان ما تقوله صحيح؟ فكيف نعالج المشكلة؟ ، ثم لماذا نخشى مواجهة أنفسنا؟
فالأمم التي تتعلم من أخطائها تصنع مستقبلها ، أما الأمم التي تنكر أخطاءها، فإنها كثيرا ما تجد نفسها مضطرة إلى تكرارها.



#بشرى_عبد_الكريم_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يخنق الطغاة الأوطان...
- حين يتحول الضحية إلى جلاد قراءة في فيلم -تلميذ المرحلة الأول ...
- الشيعة في العراق وإيران: تشابه المذهب وتباين الولاء


المزيد.....




- إذاعة الجيش الإسرائيلي تكشف عن خطأ ارتكبه وزير الدفاع حول تح ...
- لمن ينكرون حقيقة التغير المناخي، الحرائق اندلعت - الاندبندنت ...
- أغنية كُتبت للأمل ترافق ضربات على إيران.. كاتي بيري تحتج
- حل مثير للجدل لأزمة المناخ.. علماء يدعون إلى تقليل سكان الأر ...
- مسؤولون أمريكيون يشيرون إلى شروط انسحاب إسرائيل من لبنان.. ف ...
- الاستخبارات الروسية: الاتحاد الأوروبي يغازل أرمينيا لكنه عاج ...
- ليبيا.. حكومة الدبيبة تعلن استعادة وزارة الدفاع السيطرة على ...
- فرنسا تسابق الزمن لإخماد الحرائق قبل ارتفاع درجات الحرارة مج ...
- الوفد الأمريكي ينسحب من اجتماع لمجلس الأمن تنديدا بانتقادات ...
- عمان تقدم مقترحا جديدا لإيران بشأن آلية إقليمية لإدارة مضيق ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى عبد الكريم عبد العزيز - عندما يصبح النقد خيانة...