|
|
أبو رغال والعالم السفلي
شريف عبد الرزاق
الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 23:16
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هذا البحث امتداد للبحث السابق المنشور بموقع الحوار المتمدن بعنوان: "بين إبراهيم الخليل والإله السومري نرجال". فمن المستحب الاطلاع عليه لتكون الفكرة التي أود إيصالها عبر هذا البحث واضحة. قبل الخوض في موضوع ابي رغال والاله نرغال، لنلق نظرة على رحلة النبي وأصحابه الى تبوك، والمرور بالحجر حيث قبور أو مدافن الثموديين الذين تعرضوا لكارثة بسبب الناقة، والتي تبدي بعض ملامح الشبه مع الكارثة التي حلت بمدينة طروادة بسبب الحصان الخشبي، والمعروف بحصان طروادة. I. الفصل الأول: دمار كل من الحجر وطروادة، والرحلة عبر عالم الموتى 1) ناقة ثمود وحصان طروادة: كان الثموديون يسكنون الحجر، حين وهبهم الله ناقة مخترجة جوفاء وبراء عشراء، والمخترجة: ما شاكلت البخت من الإبل، ثم نتجت سقبا (ولدا) مثلها في العظم. كانت الناقة عظيمة الخلقة: من سنامها إلى ذنبها سبعمائة ذراع، وعرضها سبعون ذراعا، ولها أربعة أضرع، لكل ضرع اثنتا عشرة حلمة، وما بين الحلمة إلى الأخرى عشرة أذرع، وطول كل قائمة من قوائمها مائة وخمسون ذراعا. (في طريق الميثولوجيا عند العرب. ص: 176). كان للناقة يوم للشرب ولثمود يومٌ، فأضرَّ بهم، وكانت امرأتان غنيتان تحتالان في عقر الناقة، هما عنيزة بنت غنم، وصدوف بنت المحيا، كانتا من أشد وألد أعداء النبي صالح، فحرضتا الناس وعلى رأسهم قدار على قتل الناقة. اجتمع نفر يرأسهم قدار ومصدع وقتلوا الناقة، فلما رأى سقبها ذلك صعد جبلا ثم رغا، فأتاهم العذاب، ولهذا تقول العرب: "رغا فوقهم سقب السماء" إذا هلكوا. (في طريق الميثولوجيا عند العرب. ص:177 والثعلبي قصص الأنبياء ص:68 وما بعدها). ناقة ثمود تشبه حصان طروادة، وشقي طروادة هو باريس بن بريام، فبسببه حلت الكارثة على الطرواديين، حين غضبت عليه الإلهتان هيرا ومينرفا. ذلك أن الإلهات الثلاث: هيرا وفينوس ومينرفا التقين بباريس وطلبن منه أن يختار أيهن الأحسن والأجمل، فاختار فينوس لأنها وعدته إن اختارها أن تزوجه بأحسن الفتيات وأجملهن على الإطلاق. فغضبت عليه الإلهتان هيرا (جونو) ومينرفا، وبالتالي جلب على نفسه وأهله غضبهما، وكتبت التعاسة عليه وعلى قومه. وبالفعل ساعدت فينوس باريس أو فاريس على حب هيلين أو هيلانة زوجة ملك اسبارطة مينيلاوس، فخطفها وذهب بها الى طروادة. وللانتقام من باريس والطرواديين، استعان منيلاوس بأخيه أغاممنون واستدعيا حلفاءهما من كل مكان، وتم حصار المدينة القلعة مدة عشر سنوات. في الأخير اقترح اوليسيوس أو أوديسيوس (بطل الأوديسة) فكرة جهنمية تتمثل في صنع حصان خشبي ضخم، يختبئ داخله أقوى المقاتلين. في أحد الأيام أطل سكان طروادة من على الأسوار فلم يروا الجيوش التي كانت تحاصرهم، وأثار انتباههم وجود حصان خشبي عملاق شاخص أمام الأبواب، فقرروا إدخاله إلى قلعتهم الحصينة. كان الحصان المفخخ، الذي جاءهم كهدية، مثل الناقة بالنسبة لثمود، يحمل في بطنه فصيلا أو سقبا من نوع آخر، عبارة عن جمهرة من أقوى شجعان الهيلانيين وأبسلهم. وقد حرض الطرواديين على إدخال الحصان الخشبي شخصٌ محتالٌ وماكر، تركه الهيلانيون حينما انسحبوا من حول الأسوار، ليغوي أهل طروادة بإدخال الحصان العملاق. الرجل الذي تركه الهيلانيون اسمه سينون، قال لأهل طروادة يشجعهم على إدخال الحصان للإيقاع بهم: " ها هم أولاء قد تركوا هذا التمثال الرائع الذي أعدوه ليوم نصرهم، فجعلته الآلهة آية فشلهم. انقلوه يا مولاي الى المدينة واجعلوه تذكار هذه النوبة الجنونية التي شنوها عليكم. ولقد سمعت هاتفا في صلاتي يقول: الويل لمن يصيب هذا التمثال بشرّ، تنقضُّ عليه رجوم السماء، وتنخسف من تحته الأرض، وتميد من فوقه الجبال، وطوبى لمن احتفظ إلى الأبد به، إذن يحميه شر حدثان الزمان وعوادي الأيام ...". وكان سينون الداهية يمزج كلماته بدموع الصلاح والورع، ويشعل فيها جمرات الإخلاص والصدق... وكان يرسل آهاته من الأعماق، حتى استطاع أن ينفذ إلى سويداء الملك، ويستولي على مشاعر الطرواديين... الذين تعاونوا وجروا الحصان إلى داخل الأسوار، رغم معارضة القديس لاوكون راهب نيبتون الأكبر، وابنة الملك كاسندرا. وفي النصف الثاني من تلك الليلة الخرافية، وبينما كانت طروادة كلها قد استسلمت للنوم العميق، هب سينون الخبيث ففتح الباب السري الذي لا يعرف إلا هو مكانه من الحصان، وخرج الأبطال فقتلوا الحراس النائمين لدى الأبواب، وأشعلوا النيران فرآها الجنود الذين عاد بهم الأسطول في دجى الليل، فانطلقوا سراعا إلى "إليوم" الخالدة فدخلوها وأعملوا السيف، واستباحوا المدينة، وهتكوا الأعراض، وأضرموا النيران في القصور، وقتلوا الصبية والأطفال، وجعلوا المدينة أطلالا (قصة طروادة. دريني خشبة. ص182وما بعدها). 2) رفْض الأتباع الانصياع للقائد. بعد منصرف النبي من الطائف أقام بالمدينة، ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم امر الناس بالتهيؤ لغزو الروم، (الطبري 3/100 وما بعدها)، فتقاعس أغلب المسلمين والمنافقين، وأصيبوا بالهلع والخوف. فقد كان ذلك في زمن عسرة من الناس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار وأحبت الظلال. وكان رسول الله (ص) قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الذي يصمد له، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، وأمر الناس بالجهاز، وأخبرهم أنه يريد الروم... فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه، مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم. وقال قائل من المنافقين لبعض: لا تنفروا في الحر. وبرر البعض عدم مرافقة جيش النبي ببعد المسافة، وآخرون بعدم القدرة على فقدان الظل والثمار، والبعض خاف من فتنة بنات بني الأصفر، والبعض اشتكى من الفقر وعدم امتلاك وسيلة النقل، واعتذر إليه بنو غفار فلم يعذرهم الله. وكان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب، وتخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، وتخلف البكاؤون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم. ما حدث للنبي مع أصحابه الذين تثاقلوا عن مرافقته إلى تبوك، بسبب بعد المسافة أو الحر أوغيرهما، فرحل في قلة من أشجع أصحابه، هو ما وقع لآينياس الطروادي، الذي سيصبح أحد أسلاف الرومان. عندما خرج من طروادة هاربا بمن معه وسافروا عبر البحار، تعرضوا لأخطار ومتاعب جمة، ولما وصلوا إلى صقلية، أقام آينياس الطقوس الدينية تكريما لأبيه المتوفى، وذلك في صورة ألعاب متنوعة. فنفرت ربة القدر من الطرواديين عندما رأتهم يؤدون تلك الطقوس، وأرسلت الإلهة إريس لتبث الشقاق والفرقة بينهم، نزلت إريس وسط النساء الطرواديات، وخلعت عنها ثوب الآلهة وارتدت ثوب البشر، وتوسطت النسوة ونجحت في زرع بذور الشقاق بينهن، بحيث أقنعتهن بأنه لا فائدة من مواصلة السفر عبر البحر الى إيطاليا، ومن الأفضل البقاء وبناء طروادة في هذا المكان. فقامت النسوة بإشعال النيران في السفن حتى تصبح غير صالحة للاستعمال، ولكن بتدخل من آينياس الذي ابتهل لجوبيتر، فأرسل الأخير أمطارا طوفانية بللت الأخشاب وانطفأت النيران. وعرف آينياس أن الناس قد ملوا وتعبوا من خوض البحار، وأصبح صدره حينئذ مثقلا بالهموم الكئيبة، تارة يفضل طريقا وتارة يفضل أخرى، وهو يفكر فيما إذا كان عليه أن يستقر في الأراضي الصقلية متناسيا بذلك الأقدار، أم يجاهد للوصول الى السواحل الإيطالية. فتدخل ناوتيس الذي حبته الآلهة القدرة على تفسير ما ينذر به غضب الآلهة الشديد والإفصاح عما تتطلبه مجريات القدر، نطق ناوتيس بهذه الكلمات: "يا ابن الإلهة، علينا أن نسير وفقا لرغبة الأقدار، حيثما تأخذنا في روحانها وغدوانها، ومهما يحدث، فإن كل قدر يمكن قهره بالصبر". قرر آينياس مواصل السير إلى إيطاليا مع القلة القليلة التي وافقت على مرافقته، وكانوا من الأبطال الشجعان المستعدين للحرب. (فرجيل. الإنياذة. ص:257 وما بعدها). 3) الغصن الذهبي والعالم السفلي. ذكر الثعلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (عندما وصل الحجر) أرى أصحابه قبر أبي رغال، وأنه دفن معه غصن من ذهب، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم وبحثوا عنه، فاستخرجوا ذلك الغصن من الذهب، ثم تقنع رسول الله بثوبه وأسرع السير حتى جاوز الوادي. (الثعلبي. ص72). وعن جابر قال، مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال في حديثه: قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: أبو رِغال. (الطبري. جامع البيان. ج12/ص539). وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم «لمّا مرّ بأرض الحجر من الشأم، قال هذا قبر أبي رغال» لعاقر الناقة من قوم ثمود. (القلقشندي. صبح الأعشى ج5/ ص407) وَكَانَ مِنْهُم (أي ثمود) رجل بالحرم يقال لَهُ «أَبُو رغال»، منعه الحرم من العذاب. (ابن الجوزي. المنتظم.ج1/ص256). وذكر ابن كثير أنه دفن معه غصنان من ذهب. (البداية والنهاية. ج3/ص143). وقال السهيلي: وروي أيضا أن أبا رغال من ثمود، وأنه كان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك، ودفن معه غصنان من ذهب، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالقبر، وأمر باستخراج الغصنين منه فاستخرجا. (تاريخ مكة المشرفة. ص:82) في الطريق إلى تبوك بدأ البعض يتخلف عن مواصلة المسير، منهم أبو ذر الغفاري، فقيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه. رأى أبو ذر بأن بعيره لا يستطيع مواصلة السير، فأخذ متاعه، فحمله على ظهره، وخرج يتبع رسول الله ماشيا. فلما رآه رسول الله عن بعد، قال: كن أبا ذر، فلما تأمله القوم، قالوا يا رسول الله، هو أبو ذر. فقال رسول الله: يرحم الله أبا ذر! يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده. ثم واصل الطبري حكاية أبي ذر عندما نفاه عثمان الى الربدة، وكيف مات، وكيف أوصى امرأته وغلامه بتكفينه وتركه على قارعة الطريق، وقدوم عبد الله بن مسعود ورهط من العراق ودفنهم له، حيث كادت إبلهم تطأ جثته. (الطبري 3/107). ذِكر الطبري دفن ابي ذر في هذا الوقت، أي خلال مرور النبي واصحابه بمدافن ثمود، له علاقة بأولئك المعذبين في العالم السفلي، والذين لم يضم أجسادهم قبر كما سنرى. فالدفن أمر ضروري لكي لا تبقى الأرواح هائمة، ففي بلاد الرافدين مثلا، إذا ﻟﻢ ﺗـﺪﻓﻦ أﺟﺴﺎد الموتى في ﻗﺒﻮرﻫﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ المعروفة وﺗـﺮﻛﺖ في اﻟﻌﺮاء، ﻓﺈن أرواﺣﻬﻢ ﻟﻦ ﺗﻌﺮف اﻟﺮاﺣﺔ، وﺗﻈﻞ ﻫﺎﺋﻤﺔ إلى أﺑﺪ اﻵﺑﺪﻳﻦ، ورﺑﻤﺎ ﺗﺰﻋﺞ ﻫﺬه اﻷرواح اﻟﻬﺎﺋﻤﺔ ﺣﻴﺎة اﻷﺣﻴﺎء وتنغص ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﻴﺸﻬﻢ. (مغامرة العقل الأولى. ص:294). وفي مصر القديمة، فإن شرط البعث يتوقف على أن يدفن المتوفى في الأرض الحبيبة "تامرى" أي مصر، وأن يتم دفنه وفق طقوس الجنائز الأوزيري. (كتاب الموتى، بقلم: محسن لطفي السيد. ص:63). حين جاءت الصيحة أصحاب ثمود أصبحوا كهشيم المحتظر، واختلف المفسرون واللغويون في تحديد المعنى الدقيق لـ "هشيم المحتظر"، فقيل: شبههم الله تعالى في الهلاك بالهشيم البالي، يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم، أصابها ماء السماء وحر الشمس حتى بليت من طول الزمان، قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: الهشيم النبت الذي أتى عليه حر الشمس وطول المدة فإذا مسسته لم تجده شيئا. (تفسير مقاتل. 4/182). وقيل الهشيم هو التراب الذي يتناثر من الحائط. (الطبري جامع البيان). والهشيمة هي الشجرة البالية الجافة، وجمعها هشيم. (الاختيارين. ص61). وقيل كانوا بهلاكهم بالصيحة بعد نضارتهم أحياء، وحسنهم قبل بوارهم كيبس الشجر الذي حظرته بحظير حظرته بعد حُسن نباته، وخضرة ورقه قبل يُبسه. وقيل عني بذلك: العظام المحترقة، وكأنهم وجهوا معناه إلى أنه مَثَّلَ هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشيء الذي أحرقه محرق في حظيرته. (الطبري، جامع البيان.22/593). أي أن الثموديين لما قضوا نحبهم بالصيحة أصبحوا مثل الأشباح أو الظلال أو الأطياف، يغلب عليهم اللون الأسود، بحيث فقدوا النضارة والحياة، وهي صفات عالم الأموات. حين أتى النبي قرية ثمود قال: لا تدخلن على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم ما أصابهم. (الطبري 1/231). وكما كان بهاديس أو العالم السفلي كلب يمنع الموتى أو أشباح الموتى من الخروج اسمه كيربيروس، كذلك كان بالحِجر الكلبة ابنة السلق، حيث ورد في تفسير الطبري: "لما كانت صبيحة الأحد أخذتهم (ثمود) الصيحة، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، إلا جارية مقعدة يقال لها:" الزُّرَيْعَة"، وهي الكلبة ابنة السِّلق، كانت كافرة شديدَة العداوة لصالح، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذابَ أجمعَ، فخرجت كأسرع ما يُرَى شيءٌ قط، حتى أتت أهل قُرْحٍ فأخبرتهم بما عاينتْ من العذاب وما أصاب ثمود منه، ثم استسقت من الماء فسُقِيت، فلما شربت ماتت". (الطبري، جامع البيان.12/536) الكلبة ابن السلق ليست جارية أو فتاة كما يقال أو كما يتبادر إلى الذهن، وإنما هي الكلبة ابنة السلوقي، ويراد بها الكلبة التي تنبح، وهي إشارة للكلب حارس عالم الموتى، أي كيربيروس. ومعلوم أن نرغال هو إله العالم السفلي، وكوكبه هو المريخ والذي يسمى بهرام، ويطلق صابئة العراق على هذا الكوكب اسم نيرغ"، وقد مثلوه بالكلب، أي بنفس الصفة التي يظهر فيها بالحضر. (الحضر العاصمة العربية ص100)، حيث يظهر مرفوقا بكلب له ثلاث رؤوس مثل كيربيروس، أو ثلاث كلاب. وكان الحضريون يسمونه مار كلبا، أي (الـ) سيد الكلب، ويسميه يعقوب السروجي: "السيد مع كلابه". لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله (ص): لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضؤوا منها للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له... فلما أصبح الناس-ولا ماء معهم- شكوا ذلك إلى رسول الله ص، فدعا الله، فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجتهم من الماء. (الطبري، تاريخ. 3/105). البئر التي توجد بالحجر والتي نصح النبي أصحابه بعدم شرب مائها، ربما هو نهر الإصاد الذي كانت تشرب منه الناقة، (التيجان، ابن هشام. ص: 62) وهو إشارة لمياه نهر العالم السفلي. أبو رغال كان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك، أي دفن بالحجر، وليس في المغمس او مكة أو غيرها، ولكن ربما كانت له مقامات هناك. مرور النبي من الحجر، أو مدافن ثمود، هو تلميح للمرور عبر العالم السفلي، ولا يمكنه القيام بذلك إلا بعد الحصول على الغصن الذهبي، وهو ما قام به حيث وجده مدفونا مع أبي رغال في قبره، وتحاشى الإخباريون أو الرواة الخوض في ذكر خصائص هذا الغصن وعلاقته بالعالم الآخر. وتحاشوا ذكره تماما أثناء مرور النبي وأصحابه بين مدافن الثموديين، إلا أنه تمت الإشارة الى ناقته التي كانت بالوادي، حبستها شجرة بزمامها، أي أنه تم استبدال الغصن الذهبي بالشجرة. أي تم غرس الغصن الذهبي/ الشجرة في ذلك المكان كعلامة على نهاية الرحلة في عالم الأموات، أو كعلامة على عبور الوادي أي نهر العالم السفلي. الغصن الذهبي الذي استخرج من قبر أبي رغال هو لغز بالنسبة لنا، لأننا لا نعرف مزاياه وخصائصه، ولكن عندما نقرأ انياذة فرجيل سيتلاشى اللبس والابهام. الغصن الذهبي في ملحمة الإنياذة لفرجيل، يمكن اعتباره كمفتاح أو وسيلة لعبور نهر العالم السفلي، ذلك أن بطل هذه الملحمة الرجل الصالح آينياس رأى شبح والده الميت في الحلم، وطلب منه زيارته في العالم السفلي، ليعلم كل شيء عن ذريته، ويعرف أية مدينة سوف تكون من نصيبه، ولكن قبل ذلك عليه أن يطلب النصيحة من الكاهنة سيبولا العارفة بخبايا هذا العالم. ذهب آينياس عند الكاهنة وطلب منها مساعدته للدخول الى العالم السفلي، فأوصته بالذهاب إلى الغابة، والبحث عن شجرة ذات أوصاف معينة، ويحضر الغصن الذهبي، المقدس لدى مليكة العالم الآخر، ولم يمنح أحد قط حق الهبوط الى العالم السفلي قبل أن يقطف من الشجرة تلك الثمرة ذات الجدائل الذهبية. ذهب آينياس إلى الغابة وبحث عن الشجرة المطلوبة وقطف الغصن الذهبي، ثم دخل بصحبة الكاهنة إلى كهف عميق ذو فوهة واسعة كئيبة، يكمن وراء البحيرة المظلمة، والغابات الكثيفة، لا يستطيع طائر قط أن يقترب منه أو يرفرف فوقه بجناحيه وينجو سالما، ولهذا سماه الإغريق أفيرنوس (أو أورانوس)، أي مكان لا طير فيه، إذ أن زفيرا ساما ينطلق من فوهته الكئيبة. هبط آينياس والكاهنة بعد أن قدما القرابين لإلهة العالم السفلي، وسارا عبر الظلام في ليل موحش، وشاهدا أشباح أو ظلال الموتى. وقرب نهر العالم السفلي كان يتجمع جمهور كبير، ويندفع نحو الشاطئ: نساء ورجال، أشباح أبطال شجعان فارقوا الحياة، صبية وعذارى، شباب لفظوا أنفاسهم الأخيرة أمام أعين اهليهم، جمهور لا حصر له، يتساقط كما تتساقط أوراق الأشجار في الغابات في بداية ظهور صقيع الخريف، إنهم يتهافتون على المعداوي لكي ينقلهم الى الضفة الأخرى، ولكن المعداوي يبحر بهؤلاء ويؤجل أولئك، ويدفع بآخرين الى الخلف. سأل آينياس الكاهنة: لماذا ينقل عبار النهر البعض ويترك الآخرين؟ أجابت الكاهنة: إن الذين يؤجلهم هم الذين لم يدفنوا بعد موتهم، والذين ينقلهم في قاربه هم أصحاب القبور من الموتى، ولا يسمح لسواهم ممن لم يحظوا بنعمة الدفن، بالعبور الى الشواطئ الرهيبة والبحيرات ذوات الصوت الأجش قبل ان تستريح عظامهم تحت الثرى. إن أرواحهم تحوم هنا حول الشاطئ مائة عام، بعدئذ يسمح لهم بالدخول وزيارة المستنقعات التي يتحرقون شوقا لزيارتها. وفي الطريق شاهد آينياس صديقه "بالينوروس" الذي غرق في البحر ولم يضم جسده قبر، فاستغاث به وترجاه أن ينقذه. فقالت له الكاهنة: هل سترى مياه ستيكس ونهر ربات العذاب المخيف دون أن يضم عظامك قبر، أو دون أن يأتيك من السماء أمر؟ ثم استدركت وقالت: "لقد قررت السماء أن يقيم أهالي كل المدن المحيطة قبرا فخما لك، يريحون فيه عظامك، ويرفعون به من شأنك، ويحجون إليه كل عام. وسوف يخلد ذلك المكان اسم بالينوروس إلى أبد الآبدين". (الإنياذة فرجيل ص:291 وما بعدها). هذا ما قام به السكان الذين بنوا رجَما أو قبرا لأبي رغال، وكوموا عليه الحجارة وصاروا يحجون اليه كل عام. ثم انطلق آينياس وسيبيلا من جديد، واقتربا من النهر، فشاهدا "أخيرون" المعداوي المخيف، في هيئة بشعة مخيفة، بلحيته التي وخطها الشيب، ولم يقربها مشط قط، وعينيه اللتين يتطاير منهما الشرر، إنه يدفع القارب بنفسه بواسطة العصي، يسبح بحمولته من الموتى فوق قاربه الذي يعلوه الصدأ. اقترب آينياس والكاهنة من نهر ستيكس، لما رآهما المعداوي المخيف، تقدم نحوهما، وانفجر يزجر آينياس وينهره قائلا: "من تكون أنت، يا من تسعى الى نهرنا، وأنت متقلد سيفك؟ هيا أجب، لماذا جئت؟ ومن أي مكان أتيت؟ قف حيث أنت. هنا أبرزت الكاهنة الغصن الذهبي، عندئذ فقط تخلصت نفسه الثائرة من الغضب، ولم يتحدث أكثر من ذلك، لكنه، وقد أدهشته تلك الهدية المروعة، ذلك الصولجان الخطير، الذي لم يره منذ أمد بعيد، أدار قاربه الداكن واقترب من الشاطئ، فركب آينياس والكاهنة، وقادهما المعداوي الى الشاطئ الآخر، حيث نباح كوربيروس المهول ذي الحنجرة الثلاثية، العملاق الرابض في كهفه المقابل. ثم تقدما سويا جنبا إلى جنب في خطوات سريعة عبر طرقات مظلمة، حتى تعديا خطوط المنطقة الوسطى، وحين وصلا إلى الباب الذي يفصل عالم المدانين عن عالم المباركين، دخل آينياس، بعد أن تطهر بماء قراح مقدس، وغرس الغصن على العتبة". (فرجيليوس، الانياذة، ص283 وما بعدها). الغصن الذهبي إذاً هو الذي سهل لاينياس عبور نهر (أو وادي) العالم السفلي، ثم غرسه عند المدخل الذي يفضي إلى طريقين: طريق يؤدي الى السهول السعيدة، حيث المباركين والأبطال الشجعان، وآخر يؤدي إلى حيث الأشرار والخاطئين. حصول أينياس بطل الإنياذة على الغصن الذهبي بمساعدة الكاهنة سيبولا أو سيبيلا، يشبه حصول جلجامش على نبتة الخلود، حينما توسل للعرافة سيدوري أن ترشده لمكان تواجد اوتنابشتيم، فتكشف له عن وجود رجل اسمه أورشنابي ملاح اوتنابشتيم، وأنه الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يعبر به الى حيث يعيش اوتنابشتيم حياته الأبدية، وهكذا يصل جلجامش الذي يعبر به اورشنابي الى مياه الموت. (ياروسلاف. العرب والغصن الذهبي. ص226). اورشنابي، وسيلوليم، وحموط-تبل: الذي يعني اسمه خذه بعيدا بسرعة، في الميثولوجيا الآشورية (انظر: ادزارد، قاموس الآلهة. ص135) هم عباروا نهر او بحر العالم السفلي في الميثولوجيا الرافدينية، مثل خارون عبار نهر ستيكس الموجود في هاديس في الميثولوجيا اليونانية الرومانية. الإله نرغال نفسه لما أراد النزول إلى العالم السفلي، ذهب عند الإله أيا إله الحكمة لطلب النصيحة، لأنه كان عارفا بخبايا ذلك العالم، فأوصاه بالذهاب إلى الغابة قائلا: أيها المسافر، إذا ما أردت سلوك هذا الطريق (أي طريق العالم السفلي) ابدأ بالقبض على سيفك وتوغل في غابة شجر – الميس واقطع منها أغصان ميس وأرز أبيض وأغصان عرعر وقص أفناد كاناكو وسيمبيرو. (ديوان الأساطير. ج4/ص155). يشير جاكسن نايت في كتابه "بوابات كوماي" الى أن عصا خيزرانة قدت على طول جسد رجل ميت ووضعت الى جانبه، وهي تدعى ne-row التي يمكن ترجمتها بـ "صولجان القياس"، وعند رحيله يعلق الميت طائرا قربانيا على الخيزرانة، ثم يقضم لحاء شجرة سحرية معينة، ويمشي صوب كهف الموتى على الساحل، ثم يعبر النهر بضربه بالخيزرانة. (العرب والغصن. ص: 195 حاشية رقم19). وهكذا يمكن أن نقول إن العصا التي ضرب بها موسى البحر فانشق وظهر عبره طريق يؤدي إلى الضفة الأخرى، هي إشارة للغصن الذهبي أو الخيزرانة. كما أن الماء أو النهر أو ماء المطر يرمز للعالم السفلي. من الواجب أن أذكر هنا بأن عبد الله بن أنيس المنفذ المخلص لأوامر النبي، كان النبي قد أعطاه عصاه هدية له، وقال: «تلقاني بها في الجنة»، لذلك صار لقبه "صاحب العصا في الجنة"، أو "ذو المخصرة في الجنة"، نعتا لعبد الله بن أنيس، وقد سجي عبد الله في قبره وعصا النبي إلى جانبه. (العرب والغصن. ص:197). 4) وصول النبي الى تبوك، وآينياس إلى السهول السعيدة. لما وصل رسول الله إلى تبوك، لم يلق حربا وإنما سلاما، فقد أتاه يحنة بن رؤبة، صاحب ايله، وصالحه واعطاه الجزية، واهل جرباء واذرح اعطوه الجزية، وكتب رسول الله لكل كتابا، فهو عندهم. وأرسل خالد بن الوليد، إلى أكيدر دومة وكان نصرانيا، وقال له: إنك ستجده يصيد البقر... فخرج خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، وفي ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له، ومعه امرأته، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت امرأته: هل رأيت مثل هذا قط! قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له حسان، فركب، وخرجوا معه بمطاردهم، ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته. (الطبري، تاريخ .3/108). الوصول الى تبوك هو بمثابة الوصول الى السهول السعيدة (الفردوس) الواردة في إنياذة فرجيل، ففي دومة كان يعيش أكيدر عيشة هنية مع زوجته، حيث توجد الأبقار بأعداد غفيرة، دلالة على وجود مراعي وسهول خضراء كثيرة العشب والكلأ. ولكثرة الأبقار فإنه لا يذهب هو لاصطيادها، وممارسة هوايته المفضلة، وإنما هي التي تأتي إلى بابه فتحكه بقرونها. وصل إينياس وبصحبته الكاهنة الى السهول السعيدة (الفردوس)، الى مروج الأحراش المباركة، الخضراء، بهية الطلعة، مهد الفرحة، الى ساحات يلفها هواء أرحب، وشدى أطيب، نورها رباني ساطع، فلها شمس خاصة ليست ككل الشموس، ونجوم فريدة ليست ككل النجوم، بعض النازلين يمارسون هواياتهم الرياضية، فيمرنون أعضاء أجسادهم على بسط سندسية، وآخرون يتسابقون أو يتصارعون على الرمال الصفراء. وآخرون يرقصون ويغنون، وبينهم الكاهن التراقي، بثوبه الفضفاض يصاحبهم بأنغامه. ورأى آينياس الأسلحة والعجلات الحربية خالية من أصحابها، والرماح تقف مغروسة في الأرض، والخيول الطليقة ترعى في جميع أنحاء السهل. هنا مقر الشهداء، الذين قضوا نحبهم في الميدان دفاعا عن الأوطان، والكهنة الذين أمضوا حياتهم كلها طاهرين، والشعراء المثقفين، الذين تغنوا بأشعار لا تقلل من شأن أبوللون. هناك سألت الكاهنة أحد كبار الشعراء اسمه "موسايوس" (!!)عن مكان تواجد والد آينياس فدلها عليه. (فرجيل. ص303و304). الدور الذي لعبه موسايوس (كبير الشعراء) في إرشاد الكاهنة وآينياس الى حيث يوجد والده، يشبه الدور الذي لعبه موسى حين التقاه النبي خلال معراجه إلى السماء، ودوره في تقليص عدد صلوات كل يوم من خمسين إلى خمس صلوات. 5) الناقة والناغا. ناقة صالح أو الناقة عموما هي سفينة الصحراء، مثل سفينة آينياس الطروادي الذي كان يتنقل بها في البحر، حيث لاقى مصاعب وأهوالا جمة، وقد ترمز ناقة صالح التي كانت تحمل في بطنها سقبا جلب الدمار للثوديين إلى حصان طروادة، الذي كان يحمل في بطنه أيضا سقبا أو فصيلا من نوع آخر، جلب كارثة على أهل طروادة. كلمة "ناقة" تنطق أيضا "ناغا"/"Naga"، التي تعني حرفيًا، في اللغة السنسكريتية، ثعبانًا، ولكن في جاوة تشير عادةً إلى إله الثعبان، المرتبط بالماء والخصوبة. في العديد من التقاليد الدينية الآسيوية، تُعرف الناغا بأنها جنس إلهي أو شبه إلهي من الكائنات نصف البشرية ونصف الثعابين، تسكن العالم السفلي (باتالا). كما تُعرف الناغا أيضًا بالتنانين وأرواح الماء. يتم تصويرها بشكل أساسي في ثلاثة أشكال: كبشر تمامًا مع ثعابين على رؤوسهم وأعناقهم، أو كثعابين عادية، أو ككائنات نصف بشرية ونصف ثعبانية في الهندوسية والبوذية. كما أن الكلمة السنسكريتية " nāga" يمكن أن تعني أيضاً "سحابة" أو "جبل" أو "فيل". (مايرهوفر، مانفريد. ص. 33). وتصف النصوص السنسكريتية القديمة، مثل المَهابهاراتا والرامايانا والبورانات، الناغا بأنها مخلوقات شبه إلهية قوية ومهيبة وفخورة، قادرة على اتخاذ هيئة بشرية (غالباً بهالة من أغطية رأس الكوبرا خلف رؤوسها)، أو هيئة ثعبان نصف بشري، أو ثعبان كامل. يقع عالمها في العالم السفلي المسحور، وهو عالم جوفي مليء بالجواهر والذهب والكنوز الأرضية الأخرى. كما ترتبط الناغا عادةً بالمسطحات المائية - بما في ذلك الأنهار والبحيرات والبحار والآبار - وهي حراس الكنوز. ("ناغا، الأساطير الهندوسية"). قوتها وسُمُّها يجعلانها خطراً محتملاً على البشر. مع ذلك، في الأساطير الهندوسية، غالباً ما تتخذ الناغا دور الأبطال الخيرين. في الأدب البوذي التبتي، يتم تصوير الناغا على أنهم حراس أو مالكون لكنوز مغمورة. وفي تايلاند وجاوة، يُعتبر الناغا إلهًا ثريًا في العالم السفلي، بل وترمز الناغا إلى العالم السفلي للأرض أو العالم السفلي. نظراً للعلاقة الوثيقة بين الناغا والماء، يلعب الناغا في المعتقدات التايلاندية دوراً في التحكم بالأمطار، ويُستخدم مفهوم " ناك هاي نام" بالتايلاندية: الناغا مانح الماء. (wikipedia /N%C4%81ga). الذي قتل الناقة هو "أحمر" ثمود، واسمه قدار، الذي يشبه اسم كادرو أم الناغا، وتعني كادرو بالسنسكريتية " السمراء " (wikipedia. Kadru). ولكن العدو اللدود للناغا هو جارودا الذي سيلتهمها في الأخير. ربما تقديس الحية أو ثعبان الكوبرا هو الذي جعل المصريين القدماء وسكان شبه الجزيرة العربية يضعون غطاء الرأس هيئة رأس الكوبرا"Naga". ناغا "Naga" أي الحية أو الثعبان، كانت ناقة في الجنة، حيث لم يكن هناك شيء أحسن من الحية، وكانت من دواب الجنة، وكان لها خلق كخلق البعير، وقوائم كقوائمه، وعنق كعنقه. (سمط النجوم. العصامي. 1/ 102). وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان أنّ الحية كانت (في الجنة) في صورة جمل فمسخها الله عقوبة لها، حين طاوعت عدوّه على وليّه. وأورد شعرا لعدي بن زيد، ذكر في أحد أبياته أن الحية حين خلقت كانت في صورة ناقة أو جمل: فكانت الحيّة الرّقشاء إذ خلقت … كما ترى ناقة في الخلق أو جملا. (الحيوان للجاحظ. 4/356). الحية الرقشاء الواردة في شعر عدي بن زيد تشبه الثعبان الذي خرج من أسفل القبر أو المحراب المقدس الذي دفن فيه والد بطل الإنياذة آينياس، حيث وصفه فرجيل بأن في ظهره نقاط زرقاء داكنة بشكل ملحوظ، وحراشيفه تلمع بلون ذهبي، كان مثله في ذلك مثل قوس قزح، يتألق بين السحب بالأشعة المتعددة الألوان في مواجهة الشمس. (الإنياذة، ص:239). الثعبان الأرقش، مؤنثه: الحية الرقشاء، التي لما خلقت كانت تشبه الناقة أو البعير. فناقة ثمود ترمز الى الحية التي ترمز بدورها إلى الحياة، والماء هو الحياة، وبالتالي فالناقة لها علاقة بالماء، أو هي الماء نفسه، ويعني موتها أو قتلها (رمزيا) إشارة لاستهلاك الماء بكثرة ونفاذه، فحل الجفاف والقحط والعطش، الأمر الذي تسبب بهلاك ثمود. وقد تكون حرب داحس والغبراء التي وقعت قرب نهر ذات الإصاد، الذي كانت تشرب منه ناقة صالح (التيجان. ص: 62)، إشارة للصراع القوي الذي دار بين القبائل المحلية على الماء. قال أبو سعيد السيرافي: ذات الإصاد الموضع الذي لطم فيه داحس فجنت تلك اللطمة حرب داحس والغبراء. (شرح حماسة أبي تمام. 2/251). وقيل إن ذات الاصاد نهر من أنهار الحجاز، يجري في صفا أملس يرده الحافر ولا يرده الخف تزلق فيه، فقطعت فيه ثمود الصخر لطرق الإبل لمراعيها ونحتوا في جباله البيوت سترة من حر الشمس في الحجاز. قال الله تعالى: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} وقال: {وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين}. وفي ذات الاصاد كان السبق بيت قيس بن زهير العبسي وحذيفة بن بدر الفزاري وفيه حبس فرس (قيس بن) زهير. (التيجان. ص:61) II. الفصل الثاني: ما العلاقة بين أبي رغال والإله السومري نرغال؟ كل الرموز التي الصقت بابي رغال لها علاقة بالألوهية وعالم الأموات، وبالتحديد لها علاقة بالإله السومري نرغال أو إرّا، الذي كان إلها للشمس الحارقة، والطاعون والأوبئة والحرب والدمار، حيث قام بتدمير بعض المدن مثل بابل، ثم أصبح إلها للعالم السفلي. ولذلك قام الرواة بالتركيز على ذكر قبر ابي رغال الذي يرجمه الناس، واختلفوا في مكانه، وهوية صاحبه، فقيل كان مصدقا أو عشارا، وقيل كان عبدا قتله سيده قسي أو ثقيف، وقيل كان عبدا للنبي صالح، وقيل كان عبدا لشعيب، وقيل كان سيدا لثقيف الذي قتله، وقيل كان مرشدا أو دليلا لأبرهة حينما قدم الى مكة لهدم معبدها، وقيل كان ملكا بالطائف. وكلما ذكر أبو رغال ذكر اسمه مقرونا بالقبر والرجم. فما رمزية هذه الأسماء أو الألقاب؟ 1. العبد الآبق والغصن الذهبي: قيل إن قسىّ هو ثقيف قاتل أبى رغال. (المعارف، ابن قتيبة. 1/91). عن عليّ رضى الله عنه أنه مر بقوم من ثقيف فتغامزوا به فرجع إليهم، وقال: ياعبيد أبي رغال! إنما كان أبوكم عبدا له فهرب منه فثقفه " بعد ذلك "، فسمى ثقيفا ثم انتمى في قيس. (القرط على الكامل، الأنصاري. ص128). أي أن أبا رغال كان سيدا، ثار عليه عبده فثقفه وقتله، ولذلك سمي ثقيف، وبالتالي يصبح ثقيف عبدا آبقا. هذا الخبر يناقض القول بأن أبا رغال كان في حرم الله فمنعه حرم الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه. وكان يقال للحجاج بن يوسف ابن أبي رغال. (نهاية الأرب. النويري. 21/215). وقيل إن أبا رغال كَانَ عبدا لشُعيب، عليه السلام. (المحكم والمحيط الأعظم. ج5/ص493) وقيل كان مولى ثقيف (الثعلبي 441). ما علاقة العبد الآبق بالغصن الذهبي؟ ورد اسم الغصن الذهبي في كتاب يحمل نفس الاسم للكاتب جيمس فريزر، أخذ هذا الاسم من أسطورة رجل يدعى (ملك الغابة)، كان يقيم في معبد في غابة عند بحيرة نيمي: في داخل المعبد في نيمي تنمو شجرة لا يجوز أن يقطع منها غصن، فقط عبد آبق يحق له، إن استطاع أن يقطع منها غصنا. ونجاحه في ذلك يتيح له أن يواجه الكاهن في المعركة، وإن قتله فإنه يتوج في مكانه آخذا لقب: ملك الغابة. (عبادة ازيس واوزيريس. ص517. والغصن الذهبي، فريزر. ص11). أي أن ثقيف العبد قتل سيده أبا رغال واستولى على الغصن الذهبي وأصبح سيد القوم، ولكن العكس هو الذي قد يكون حصل، باعتبار أن الغصن وجد بقبر ابي رغال، في هذه الحالة يكون أبو رغال هو العبد الأبق الذي قتل سيده وأصبح ملك الغابة، يبرر ذلك وجود روايات تقول إن أبا رغال كان عبدا للنبي صالح وقيل كان عبدا لشعيب (المحكم والمحيط الأعظم. ج5/ص493)، وقيل كان مولى لثقيف. 2. القبر والرجم وحجر الحدود: كلما ذكر الرواة اسم أبي رغال إلا وقرنوه بالقبر الذي يرجمه الناس كل عام أو كلما مروا به، فهل كانوا يرجمونه كراهة لصاحبه أم تقديسا له؟ للجواب عن هذا السؤال يجب البحث عن رمزية القبر انطلاقا من معنى كلمة رجم في معاجم اللغة. الرجم له معان متعددة، فهو يعني الرمي بالحجارة، يقال: رجمته فهو مرجوم أي رميته، والرجم: القتل، وقد جاء في غير موضع من كتاب الله، وإنما قيل للقتل رجم، لأنهم كانوا إذا قتلوا رجلا رموه بالحجارة حتى يقتلوه، ثم قيل لكل قتل رجم، ومنه رجم الثيبين إذا زنيا. والرجم: السب والشتم، ومنه قوله تعالى حكاية عن أبي إبراهيم لابنه إبراهيم عليه السلام: {لأرجمنك واهجرنى مليا} (مريم: 46). أي لأسبنك وأشتمنك، والرجم أيضا: اسم لما يرجم به الشيء المرجوم وجمعه رجوم، قال الله في الشهب: {بمصابيح وجعلناها رجوما} (الملك: 5). أي جعلناها مرامي لهم. والرجم: اللعن، والشيطان الرجيم، بمعنى المرجوم، وهو الملعون المبعد. والرجم: القول بالظن والحدس، ومنه قول الله: {رجما بالغيب} (الكهف: 22). قال الهذلي: والرجَم بفتح الجيم: القبر، سمي رجَما لما يجمع عليه من الأحجار والرجام، ومنه قول كعب بن زهير: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ... ولم أخزه حتى تغيب في الرجَم وقال الليث: الرجمة: حجارة مجموعة كأنها قبور عاد، وتجمع رجاما. وقال شمر: قال الأصمعي: الرجمة دون الرضام. قال: والرضام: صخور عظام تجمع في مكان. قال: والرجم والرجام الحجارة المجموعة على القبور، ومنه قول عبد الله بن المغفل المزني: لا ترجموا قبري، يقول: لا تجعلوا عليه الرجم. (تهذيب اللغة. ج11/ص48 و49). والرجمات: المنار، وهي الحجارة التي تجمع وكان يطاف حولها تشبّه بالبيت، يقول الشاعر: كما طاف بالرجمة المرتجم. والرجمة هي الرجبة التي ترجب النخلة الكريمة بها، ولسان مرجم إذا كان قوالا. وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلا فقال: لتجدني ذا منكب مزحم، وركن مدعم، ولسان مرجم. والمرجام الذي ترجم به الحجارة. والرجم الهجران، والرجم الطرد، والرجم اللعن، والرجم الظن. (تهذيب اللغة. ج11/ص50). الناس كانوا يرجمون قبر أبي رغال كلما مروا به، أي يلقون عليه الحجارة، يقول جرير في هجائه للفرزدق: إذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترجمون قبر أبي رغال (مروج الذهب. 2/53) مما سبق نستنتج أن عبارة يرجمون قبره لها معان متعددة، فهي تعني يلعنونه ويسبونه، أو يلقون عليه الحجارة، أو يجمعون على قبره الأحجار والرجام، أي كوموا حجارة فوق قبره حتى تصبح مثل المنارة، ثم يطاف حولها كما يطاف بالبيت، قال الأعشى: "كما طاف بالرجمة المرتجم". (التقفية في اللغة. ص:641). ورجم القبر رجما: عمِله، وقيل: رجمه يرجمه رجما وضع عليه الرَّجَم، بالفتح والتحريك، التي هي الحجارة. (لسان العرب. ج12/ص228) رجم قبر أبي رغال يتضمن معنيين، فهو يحمل معنى التقديس والتبجيل، ويتضمن الشيطنة واللعن. ربما كان مقدسا في البداية، وكان الناس يرجمون قبره أي يزورونه ويقومون بتكويم الحجارة فوقه، ويطوفون حوله، ثم يذبحون ذبيحة ويمسحون ذلك الدم بتلك الحجارة، ثم بعد ذلك تمت شيطنته فأصبح شيطانا رجيما، وأصبحوا يلعنونه ويرجمون قبره كل عام مثلما يحدث الآن. والغريب أن قصة رفض ابليس السجود لآدم وسقوطه، تتشابه مع رفض الإله نرغال ابداء الاحترام لرسول الإلهة أريشكيغال، مما كلفه النزول إلى العالم السفلي. حدث ذلك حينما أقام الآلهة وليمة، فأرسل آنو" إله السماء، رسولا الى عالم اللاعودة أي العالم السفلي يخبر إريشكيغال باجتماع الآلهة حيث قال لها: "أنت لا تستطيعين الصعود الى هنا (الى عالم السماء)، ولا يمكننا نحن النزول حيث أنت فليأت إذن موفدك". (ديوان الأساطير. ج4/. ص:150). أرسلت إريشكيغال حاجبها أو وزيرها وقيل ابنها واسمه نامتار ومعناه القدر (ديوان الأساطير 4/177. حاشيىة:2)، لينوب عنها بين الآلهة، لدى وصول نامتار الى السماء تمت تحيته باحترام من قبل بقية الآلهة، بينما رفض نرجال الانحناء أمامه. (ديوان الأساطير. 4/153). هذا الرفض هو السبب في نزوله إلى العالم السفلي. وتحت عنوان: إﺑﻠﻴﺲ اﻟﺒﺎبلي أو ﻧﺮﺟﺎل وإرﻳﺸﻜﻴﺠﺎل، يقول فراس السواح: وﻫﻜﺬا ﺗﻨﺘﻬﻲ اﻷﺳﻄﻮرة (هبوط نرغال الى العالم السفلي)، على ﻧﺤﻮ يثير اﻻﻧﺘﺒﺎه ﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺑﻌﺾ عناصرها ﻣﻊ أﺳﻄﻮرة ﻟﻮﺳﻴﻔﺮ في اﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ المسيحية؛ ﻓﻜﻤﺎ ﻛﺎن ﻧﺮﺟﺎل إﻟﻬًﺎ ﺳﻤﺎوﻳٍّﺎ ﻫﺒﻂ إلى اﻷﺳﻔﻞ ﺑﺴﺒﺐ رﻓﻀﻪ إﻇﻬﺎر الاحترام ﻟﺮﺳﻞ اﻵﻟﻬﺔ إرﻳﺸﻜﻴﺠﺎل، وﺗﺤﻮﱠل ﺑﺬﻟﻚ إلى إﻟﻪ في ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻈﻼم والموت. ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎن أﻣﺮ ﻟﻮﺳﻴﻔﺮ اﻟﺬي ﺗﺤﺪﱢﺛﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ آﺑﺎء اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، وﻛﻴﻒ ﺗﺤﻮﱠل ﻣﻦ ﺳﻴﺪ بين الملائكة إلى إﺑﻠﻴﺲ ﺳﻴﺪ اﻟﺸﻴﺎﻃين. (مغامرة العقل الأولى ص292/293). فبعدما كان نرغال (أبو رغال) إلها في السماوات العلى بين الآلهة، سقط وأصبح شيطانا رجيما يرجمه الناس كل عام. إذا كانت الرجمة هي الحجارة المجموعة كأنها قبور عاد، وكانت دون الرضام، والرضام: صخور عظام تجمع في مكان، كما قال الأصمعي، وبما أن الأهرامات هي صخور عظام، تصبح الرجمة أو الرجام هرما أو أهراما صغيرة. وإذا كانت الأهرام قبورا للفراعنة الذين لهم علاقة بالآلهة، فإن الرجام قد تكون لأشخاص ذوي مكانة عالية، أو لآلهة. أشار بيترسون الى أن نرغال كان مرتبطا أكثر بغروب الشمس، فعلى سبيل المثال تصف أنشودة أداب (adab) البابلية القديمة نرغال بأنه قاضي الغروب أي غروب الشمس. (بيترسون. ص 48). بل هناك مقولة تصفه بأنه ملك غروب الشمس. Zólyomi 2010, p.) 419). فهل لهذا الإله علاقة بشعيرة الرجم الجاهلية التي كانت تؤدى فقط مع غروب يوم الوداع، بعد تأدية الحج. أي كانت له صلة بفعل البين والرحيل عن حرم أماكن الحج المقدسة، وبالتالي بعبور حد أو تخم ما، وأن رمي جمرات وما ينتج عنه من تكوين جمرات بين أكوام الحصى، كان جزءا من طقوس عبور الحد الذي يفصل بين عالمين متميزين شعائريا. (ربما العالم العلوي والعالم السفلي)، فالجمرة في معناها القديم هي حجر لتحديد حد. ومن الأشكال المبكرة لحجر الحدود، ما ورد في سفر التكوين حيث يعقد لابان الآرامي ميثاقا أو عهدا مع صهره يعقوب فوق حجر منصوب أحيط بكوم من الحجارة. هنا نقرأ أن يعقوب، شهادة على هذا الميثاق، أخذ حجرا وأوقفه عمودا. (تكوين: 31: 45). فأمر يعقوب إخوته أن يلتقطوا الحجارة، ويعملوا منها رجمة (ركاما)، وهناك أكلوا. ووصف لابان معنى الجمرة المنصوبة بأن قال ليعقوب: "هو ذا هذه الرُّجمة، هو ذا العمود، أني لا أتجاوز هذه الرجمة إليك، وأنك لا تتجاوز هذه الرجمة إليَّ للشر. (الآية 52). فالرجمة هنا هي حجر لتأشير الحدود، يوضع بين فضائين محددين، ولا يعبر أي من الجانبين المتعاقدين هذه الحدود المنصوبة بغية إلحاق الأذى بالآخر. (العرب والغصن الذهبي. ص: 112 و113 و114). وجمرات منى الثلاث، من الناحية اللغوية، قلب لكلمة "رجمه". والجمرة في ذاتها تعني: الفحمة الملتهبة. وجمرات الأعمدة الإغريقية كانت في البداية علامات حدودية تفصل بين الملكيات والحقول والأراضي، وكانت تنصب على جوانب الطرق، حيث يرمي كل من يمر بها حجرا يرتفع به الركام (العرب والغصن. ص120)، هذا الركام أو الهرم الصغير كانت تراق عليه دماء الغزاة الذين لم يحترموا الحدود، وفي أيام السلم كانت تراق على هذه الأنصاب دماء القرابين أو الأضاحي. قدار أو الأحمر عاقر ناقة النبي صالح، يطابق اسم قيدار أحد أبناء إسماعيل بن إبراهيم الخليل، ويقول أهل الأخبار إن من نبايوت" ومن قيدر نشر الله العرب. وقد ورد اسم "قيدار" في النصوص الآشورية على هذه الصورة: "قِدرو" "Kidru" و"قَدرو" "Kadru. ويظهر من التوراة أن القيداريين كانوا أعرابًا يعيشون في الخيام عيشة أهل البداوة (قاموس الكتاب المقدس "2/ 230")، وقد وصفت خيامهم بأنها خيام سود: "أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم، كخيام قيدار، كشقق سليمان" (نشيد الأناشيد، الإصحاح الأول، الآية 5). ونجد "أشعياء" يتنبأ بإفناء "مجد قيدار، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار" (أشعياء، الإصحاح 21، الآية 16 وما بعدها). مما يدل على أن القيداريين كانوا قوة وعددًا ضخمًا، فيهم جماعة مهرت برمي السهام. ويتبين من "المزامير" أنهم غزاة، وحياتهم حياة غزو، لا يعرفون السلام. (المفصل. جواد علي. 2/88 وما بعدها). من المرجح أن الرواة والإخباريين ربطوا بين ثمود وقدار المتسبب بكارثة قتل الناقة، كان لأجل تحقيق نبوءة اشعياء، الذي تنبأ بإفناء "مجد قيدار، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار". كما تم الربط بين قيدار وقسي أي سهام أبطال قيدار، وقسي في الرواية الإسلامية هو ثقيف الذي قسا على أبي رغال وقتله. كما أن اسم "قِدرو" "Kidru" و"قَدرو" "Kadru يحيل الى اسم كودورو، وهو اسم حجر الحدود، الذي كان يفصل بين مكانين أو منطقتين أو دولتين. هذا الحجر هو نفسه المنارة التي كان بناها الملك بهرام جور لميثاق كان بين الترك والفرس على ترك الفريقين التعدى لها أو تجاوزها. وكان فيروز نفسه قد عاهد اخشنوار الا يجاوزها الى بلاد الهياطلة، ولكنه نقض العهد، وامر فصفد فيها خمسون فيلا وثلاثمائة رجل، فجرت أمامه جرا، واتبعها، أراد بذلك زعم الوفاء لاخشنوار بما عاهده عليه، فبلغ اخشنوار ما كان من فيروز في أمر تلك المنارة، فأرسل إليه يقول: انته يا فيروز عما انتهى عنه أسلافك، ولا تقدم على ما لم يقدموا عليه فلم يحفل فيروز بقوله، (الطبري. تاريخ الرسل. 2/86). ولنقضه هذا الميثاق قُتِل الملك فيروز في المعركة. ركام الأحجار الذي كان يقام على قبر أبي رغال والذي يشبه أهرامات صغيرة، كان يقام كعلامات حدودية بين القبائل أيضا، ولذلك كان يحظى بتقديس كبير من طرف الجميع، لأنه يضمن السلام وعدم اعتداء طرف على آخر، وبالتالي يمكن اعتباره حدا من حدود الله، يمنع تجاوزه أو تعديه، وهذه العلامات الحدودية يمكن اعتبارها أنصابا مقدسة، أو أوثانا أو أصناما تقام لها الاحتفالات الدينية، وتقدم لها القرابين. قدار قد يعني أيضا القدر المحتوم الواجب تنفيذه، باعتباره أمرا مقدرا لا رجعة فيه، أي أن أبا رغال الذي هو نفسه قدار، هو الذي قدر هذا الأمر إن لم يكن هو القدر نفسه، وهو الذي يختبئ تحت كنية أبي رغال، ليصبح الشخص الملعون أبدا في الأسطورة العربية. (العرب والغصن الذهبي. ص111). اسم قدار إشارة للقدَر، أي المصير المحتوم، أو المشيئة الإلهية، وقد ذكر هوميروس صاحب الإلياذة أن غضب أخيل على أغا ممنون كان بمشيئة زفس ZEUS، وذكر سليمان البستاني أن فلوترخوس فسر كلمة زفس بمعنى القدر، ليدرأ عن أبي الآلهة ﺷﺎﺋﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﺑﻔﺘﻨﺔ ﺑني ﻋﺒﺎده، وﻳﺮد على ذﻟﻚ ﺑﺄن زﻓﺲ ﻫﻮ رب اﻟﻘﺪر، وﻻ ﻗﺪر إﻻ ﺑﻘﻀﺎﺋﻪ. (الالياذة، هوميروس. ص: 221 حاشية:4). كما أن الفتنة التي وقعت بين الطرواديين في صقلية كانت من ورائها ربة القدر عندما حرضت النسوة على احراق السفن. فالآلهة هم الذين يقررون المصائر وبيدهم أقدار البشر ملوكا وشعوبا، وبيدهم أيضا رخاء وازدهار البلاد أو عدمهما. (ديوان الاساطير 2/307). يؤكد ذلك امتلاك الإله انليل لوحة الأقدار، لوحة السلطات كلها، وهي أداة لتسيير الكون، سرقها الوحش الأسطوري "آنزو" الذي كان يطمح للاستيلاء على سلطة الآلهة، ولكن نينورتا حاربه وغلبه وأعاد الألواح إلى أبيه. (ديوان الاساطير ج2/ص311). فالقضاء والقدر إذاً بيد الله، وما حدث لثمود وسدوم كان بمشيئة الله وقضائه وقدره، ولا راد لقدر الله، وهو ما جسده قدار بن قديرة أحمر ثمود. والغريب أنه بقليل من التمعن نلاحظ الشبه الكبير بين ميلاد وشباب كل من قدار وإبراهيم الخليل اللذين يلعبان دور نرغال/ إرّا قبل أنسنتهما. قبل مولد قدار، أخبر النبي صالح قومه بأنهم سيعقرون الناقة، فقالوا: ما كنا لنفعل ذلك، فقال: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه. فقالوا: لا جرم، لا يولد لنا في هذا الشهر ولد إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر تسعة بنين فذبحوا أولادهم، وولد للعاشر ابن فأبى أن يذبحه، وكان بِكره لم يولد له قبل ذلك شيء، وكان ابن العاشر (قدار) أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا. وكان إذا مر بالتسعة ورأوه ندموا على ذبح أولادهم .. وغضبوا على صالح لأنه كان سبب قتل أولادهم. (الثعلبي، ص:69). ومثل إبراهيم كان قدار يشب في كل يوم شباب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة. (الثعلبي، ص:69). في حالة إبراهيم كان نمرود هو الذي أمر بقتل كل طفل ولد في ذلك العام، فلما ولد إبراهيم، خبأته أمه وقيل أبوه، وكان كل يوم يمر عليه كأنه جمعة، والجمعة كالشهر، والشهر كالسنة من سرعة شبابه. (تاريخ الطبري 1/237). وفي رواية أخرى: كان اليوم- فيما يذكرون- على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، ولم يمكث ابراهيم ع في المغارة إلا خمسة عشر شهرا، حتى قال لأمه: أخرجيني أنظر. (تاريخ الطبري 1/235). ويبدي صالح بعض الشبه مع إبراهيم الذي هاجر الى فلسطين، حيث قيل إن صالحا لما كانت كارثة ثمود هاجر الى فلسطين ومات هناك، وقيل ذهب الى فلسطين ثم عاد الى مكة حيث مات ودفن. والملاحظ أيضا أن إبراهيم الخليل كان حاضرا خلال تدمير سدوم، حيث نجا ابن أخيه لوط. 3. أبو رغال ملك الطائف أي ملك العالم السفلي. قيل إن أبا رغال كان عشارا فِي الزَّمن الأول وكان جائِرا، فقبرُه يُرجم إِلَى الْيَوْم، وقبره بَين مَكَّة والطائف، وَكَانَ عبدا لشُعيب، عليه السلام. (المحكم والمحيط الأعظم. ج5/ص493). قد تكون الحقيقة عكس ذلك، أي أن الصدقات والعشور كانت تجمع لأبي رغال باعتباره ملكا أو إلها، خصوصا وأن بعض الروايات وصفته بأنه ملك الطائف. (معجم البلدان، 3/ 53). وجعله حماد الراوية ملكًا ظالمًا على الطائف، لا يرحم أحدًا، مر في سنة مجدبة بامرأة ترضع صبيا يتيما بلبن عنز لها، فأخذها منها فبقي الصبي بلا مرضعة، فمات، فرماه الله بقارعة فأهلكه، فرجمت العرب قبره، وصار رجم قبره سنة للناس. (المفصل، جواد علي.7/149). إذا كان أبو رغال ملكا على الطائف، ففي هذه البلدة كانت صخرة اللات، أي أن أبا رغال واللات كانا معا بالطائف، واسم الطائف يثير الاندهاش، فهو يحمل دلالات مثيرة جدا: قال الفراء في قول الله جل وعز: {إذامسهم طائف من الشيطان} (الأعراف: 201) وقرىء: إذا مسهم طيف، الطائف والطيف سواء، وهو ما كان كالخيال، والشيء يلم بك. وقال الهذلي: فإذا بها وأبيك طيف جنون. قال ابن عباس: الطيف الغضب. (تهذيب اللغة. ج14/ص26). الطيف: طيف الخيال، وفيه قولان: يقال: أصله: طيّف، فخفف فقيل فيه: طَيْف. وقال الأصمعي: الطيف مصدر طافَ الخيال يطِيف طَيْفاً. واحتج بقول الشاعر: أَنّى أَلَمّ بكَ الخيالُ يَطِيفُ … ومطافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُعوفُ (الزاهر ابن الأنباري. ج1/ص293). طيف من الشَّيْطَان: لمَم من الشَّيْطَان، وطائف فَاعل مِنْهُ. يُقَال: طَاف يطِيف طيفا فَهُوَ طائف. (غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب. السجستاني. ص317). وقال أبو زيد: أصابهم من الشيطان طَيف وطائف. وقال الأصمعي: يقال طاف الرجل يطوف طَوْفا إذا أقبل وأدبر وجال. ومنه الطواف بالبيت. ويقال أيضا: طاف يطوف طوفا إذا أتى الغائط فقضى حاجته. والطوف بفتح الطاء وسكون الواو ما يخرج من بطن الإنسان ومن ذلك يقال: يَبِس طوفه في بطنه إذا عسُر عليه خروج طوفه. قال ثابت: يقال طاف طوفا إذا أحدث، وجاء الحديث: (لا تدافعوا الطوف في الصلاة) ويقال: قد عسر عليه خروج طوفه، وجاء في الحديث: (لا يتحدث اثنان على طوفهما). (البارع في اللغة. أبو علي القالي. ص681). هذا يذكرنا بحدث وقع لأحد أصحاب النبي أثناء المرور بالحجر أو مدافن ثمود حيث الأشباح والأطياف، حيث قال النبي لأصحابه: " لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له، ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله ص إلا رجلين من بني ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته في جبلي طيئ، فأخبر بذلك رسول الله ص وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحب له! ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيئ، فان طيئا هدته لرسول الله ص حين قدم المدينة". (الطبري3/105). فالذي ذهب لحاجته وخنق على مذهبه، أي يَبِس طوفه في بطنه وعسُر عليه خروج طوفه. أما الذي احتملته الريح حتى طرحته في جبلي طيئ، فتحيل إلى الطوف، يقال طاف الرجل يطوف طَوْفا إذا أقبل وأدبر وجال، وقد تكون لها علاقة بالطواف، مثل ذي القرنين الرجل الطواف الذي ذهب إلى مشارق الأرض ومغاربها. هذا المعنى يؤكد أن المرور بالحجر له علاقة بالعالم السفلي حيث أطياف وأشباح الموتى. يقال أيضا إن الطائف التي بالغور سميت طائفا للحائط الذي كانوا بنوا حولها في الجاهلية، حصّنوها به، قال أمية: نحن بنينا حائطا حصينا … نقارع الأعداء عن بنينا. (البارع في اللغة. أبو علي القالي. ص: 683). اسم الطائف يحيل الى الطيف أو الأطياف أو الأشباح أو الظلال، وهي أوصاف تنطبق على سكان العالم السفلي أي عالم الأموات، الذي يحكمه أبو رغال، وترافقه في حكم هذا العالم الإلهة اللات في صخرتها المعروفة، ومعلوم أن إلهي العالم السفلي عند السومريين والبابليين هو نرغال وزوجته أريشكيغال. وبذلك يحل اللغز بأن يصبح أبو رغال ملك الطائف أي إله العالم السفلي حيث الأطياف والأشباح، وتصبح اللات إلهة الطائف زوجته، أي أن أبا رغال والإلهة اللات هما نيرغال وإريشكيغال إلها العالم السفلي في بلاد الرافدين. ولكن، ماذا لو كان اللات ذكرا؟ وبعبارة أخرى، هل كانت ثقيف تعبد الصخرة أم ساكنها الذي كان يلت السويق للحجيج على الصخرة؟ من خلال رواية الإخباريين يتضح أن اللات إله وليس إلهة، فعمرو بن لحي كان حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم عن مكة، قد جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس، ويكسو فى الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، وكسا عشرة آلاف حلة، حتى ليقال: إنه اللات الذي: يلت السويق -وهو طعام يصنع من الحنطة والشعير المدقوق– للحجيج على صخرة معروفة تسمى: صخرة اللات، ويقال إن الذى يلت كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو، إنه لم يمت، ولكن دخل فى الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها، وأن يبنوا عليها بيتا يسمى: اللات، ويقال: دام أمره وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة؛ فلما هلك سميت تلك الصخرة: اللات مخففة التاء، واتخذ صنما يعبد، وقد ذكر ابن إسحاق، أنه أول من أدخل الأصنام الحرم، وحمل الناس على عبادتها. (سيرة ابن هشام 1/72 (ح1) وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. وعن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. وعن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. (تفسير الطبري.22/523). اللات إذا إله وليس إلهة، وكلمة اللات لا علاقة لها بفعل لتّ يلتُ أو اللتّ، فالكسائي مثلا كان يقف على اللات بالهاء ويقول: اللاه. قال أبو إسحاق: وهذا قياس، والأجود اتباع المصحف، والوقوف عليها بالتاء، قلت: وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء، يدل على أنه لم يجعلهما من اللت؛ وكأن المشركين الذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله، تهذيب اللغة (الأزهري. 14/179). وذكر الطبري أن "اللات هي من الله، ألحقت فيه التاء، فأنثت، كما قيل عمرو للذكر وللأنثى عمرة، وكما قيل للذكر عباس ثم قيل للأنثى عباسة. أي أن اللات ليست من اللت، وإنما من اسم الله. وتفسير أهل الأخبار لاسم "اللات" هو بالطبع من تفسيراتهم المألوفة الكثيرة التي لا يمكن أن نثق بها، ولا يمكن أن نحملها على محمل الصدق والعلم. فالاسم هو من الأسماء القديمة التي عرفت قبل الميلاد، ويرى بعض المستشرقين أنه إدغام وسط بين "الإلاهت" و" Al Alahat" والإدغام التام "اللات" "أل لت" Allat، على نحو ما حدث للفظ الجلالة: "الإلاه" "أل- إل هـ" الذي صار "الله". وأضاف جواد علي: وكان يقال للات أيضا الربة، وبيت الربة هو قبر رجل دفن فيه فصار الها. (جواد علي. المفصل. 11/231) يقال أيضا إنما سميت اللات والعزى لأنهم أرادوا أن يسموا الله، فمنعهم الله فصارت اللات، وأرادوا أن يسموا العزيز فمنعهم فصارت العزى. (تفسير مقاتل. 4/ 161). فهل أبو رغال هو نفسه اللات أو اللاه كما كان الكسائي يقول، أم أنهما إلهان منفصلان عن بعضهما البعض، مثل الإلهين الكنعانيين التوأمين شالم وشهار، حيث أن شهار كان إلها ذكرا، ثم أصبح أنثى باسم شحر أو سحر أو شحيرو زوجة الاله شلم. (كتابات الحضر، فؤاد سقر). نفس الشيء يمكن قوله عن اللات، التي ربما كانت في يوم ما ذكرا ثم أصبحت أنثى فيما بعد أو العكس. وكانت اللات تعبد كإلهة بمدينة الحضر مدينة الإله نرغال أو نرجول، حيث توجد تماثيل للات، وكان اسمها يتردد في الكتابات الحضرية، ووجدت بضعة تماثيل ومنحوتات تمثلها بالهيئة التي كانت تصور فيها الإلهة أثينا عند اليونان، أي ببزة عسكرية وعلى رأسها خوذة بإحدى يديها رمح ويدها الأخرى موضوعة على ترس بجانبها، وترتدي درعا من حلقات معدنية مزردة يغطي صدرها. وقد خصص الحضريون المعبد الخامس لعبادة اللات حيث وضعوا صورا لها واقفة مع امرأتين أخريين فوق ظهر أسد، وهي بهيئة أثينا بملابسها وأسلحتها ورأس مدوسة (Méduse) على صدرها. (الحضر. فؤاد سقر ومحمد علي مصطفى. ص:44 و45). يمكن أن أخمن وأقول: من المحتمل جدا أن يكون عمرو بن لحي الذي أتى بالأصنام من الشام، كان معبودا هناك باسم سالم الذي سميت اورسالم باسمه، والذي هو نفسه نرغال مسلم، ثم قدم (أو قدمت عقيدته) إلى الحجاز باسم أبي رغال. كما أن كلمة الربة قد لا تعني الإلهة بالضرورة، وإنما يقصد بها العظيمة أو الضخمة، أي أن بيت الربة يعني الدار العظيمة أو الضخمة، وهو ما يؤكده صاحب تاج العروس بقوله: كان لثقيف بيت يسمونه الربة يضاهون بيت الله، فلما أسلموا هدمه المغيرة. والربة: الدار الضخمة. يقال: دار ربة أي ضخمة. (تاج العروس. الزبيدي. 2/468. وتهذيب الكمال في أسماء الرجال. المزي، جمال الدين. 5/296). كما أن المعبد الكبير لإله الشمس بمدينة الحضر كان يسمى هيكلا ربا، أي المعبد الكبير. (الحضر مدينة الشمس. فؤاد سقر. ص:337). ويسمى الكتاب المقدس المندائي كنزا ربا، أي الكنز العظيم. عبارة الدار الضخمة صفة للعالم السفلي، فإلهة هذا العالم في بلاد الرافدين اسمها "اريش كي غال"، ومعنى اسمها: الهة الأرض العظيمة. فالدار الضخمة أو الأرض العظيمة تعنيان العالم السفلي. إله مدينتي الحضر وحران هو نرغال كلبا، يقال له أيضا مار كلبا، أي سيد الكلاب، ذكره الكاتب المسيحي يعقوب السروجي في أواخر العصور القديمة بـاسم "السيد مع كلابه"، والذي وصفه بأنه أحد الآلهة التي عُبدت في مدينة حران الوثنية (Dalley et call. 1998, p. 153). نفس الشيء يمكن تطبيقه على اسم أبي رغال، الذي قد يكون أصله "بار غال"، أو "مار غال"، "مار" أو "بار" قد تعني سيد أو إله، وكلمة "غال" تعني العظيم، فيصبح معنى هذا الاسم: السيد العظيم أو الإله العظيم. كانت ثقيف تحتمي بقبر أبي رغال، خصوصا عندما هاجمهم جيش المسلمين بعد انتصاره في أوطاس، فالتجأت إلى حصن الطائف وتحصّنت به، ولم يكن له نظير فى حصون العرب، وكانوا رمّوه وأدخلوا فيه ما يكفيهم لسنة، فدخلوه وأغلقوه عليهم، وتهيئوا للقتال وهم يقولون: "هذا قبر أبى رغال فينا، والله لا نسلم ما حيينا". (إتحاف الورى بأخبار أم القرى. 1/547). كانت اللات بالطائف، وهي "صخرة بيضاء منقوشة، عليها بيت له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش". فلم تكن صخرة اللات صخرة ملساء فحسب، بل كانت إلى ذلك منقوشة، وكانت في داخل بيت له أستار على شاكلة الكعبة، والفناء هو حرم معظم عند أهل الطائف، تعظيم قريش لحرم البيت. حرم على الناس قطع شجره، وصيد حيوانه، ومن دخله صار آمنًا. وكانت تحت صخرة اللات حفرة يقال لها "غبغب"، حفظت فيها الهدايا والنذور والأموال التي كانت تقدم إلى الصنم. فلما هدم المغيرة الصنم أخذ تلك الأموال وسلمها لأبي سفيان امتثالًا لأمر الرسول. ويظهر من وصف أهل الأخبار لبيت اللات، أنه كان على طراز البيت بمكة من حيث المنزلة والاحترام والكسوة. فقد كان يكسى في كل عام كسوة. ويظهر أن ثقيفًا اتخذت له سدنة وخدمًا يقومون بحراسة البيت وخدمته وتنظيفه. (جواد علي. ج11/ص228). ومكان بيت اللات في موضع مسجد الطائف، أو تحت منارة مسجد الطائف. وقد عرف البيت الذي بني على اللات بيت الربة. ويقصدون بالربة اللات؛ لأنه أنثى في نظر عابديه. ولا ندري أكان إنشاء مسجد الطائف على موضع معبد اللات رمزًا لحلول بيت الله محل بيت الربة، وبيت الأصنام، وتعبيرًا عن حلول الإسلام محل عبادة اللات والأصنام، أم كان ذلك لسبب آخر، هو وجود أسس سابقة وحجارة قديمة موجودة، فاستسهل لذلك إقامة بناء المسجد في هذا المكان؟ وقد فسر بعض المستشرقين إقامة المسجد في هذا المكان، بأنه تخليد لذكرى الوثنية في نفوس بعض من أسلم لسانه وكفر قلبه، فسرهم قيام المسجد في هذا المكان ليبقى أثرًا يذكرهم بذكرى صنمهم القديم اللات. الحفرة التي كانت تحت صخرة اللات تسمى الغبغب، قيل هو الموضع الذي كان ينحر فيه للات والعزّى بالطائف وخزانة ما يهدى إليهما بها، وقيل: هو بيت كان لمناف وهو صنم كان مستقبل الركن الأسود وله غبغبان أسودان من حجارة تذبح بينهما الذبائح، والغبغب: حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الأسود مثل الحجر الذي ينصب عند الميل، منه إلى المدينة ثلاثة فراسخ، قال أبو المنذر: وكان للعزى منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، (معجم البلدان 4/185). ويفهم أحيانًا أن "الغبغب"، حفرة أو بئر، كان المتعبدون للأصنام يرمون فيها نذورهم وهداياهم وما يتقربون به إلى أصنام من نذور نفيسة، من ذهب أو فضة أو حجارة كريمة، فكانت تحت صخرة "اللات" حفرة عرفت بـ"الغبغب"، حفظت فيها الهدايا والنذور والأموال التي كانت تقدم إلى الصنم. فلما هدم الصنم أخذت من الغبغب تلك الأموال. ويرادف الغبغب "الجب"، الذي يقال له "الأخسف" و"الأخشف"، وهو بئر في جوف الكعبة نصب "هبل" عليه. كان الناس يرمون فيها نذورهم وهداياهم. وتقع على يمين من يدخل البيت، وكان عمقها ثلاث أذرع. (المفصل. جواد علي. 11/423). وكان لمَنَاة أيضا منحرٌ ينحرون فيه هداياهم يقال له الغَبْغَبُ، وفيه يقول الشاعر قيس بن الحُدادية الخزاعي: تَلَيْنَا ببَيتِ اللَّه أوّلَ حَلْفَةٍ … وإلا فأنصاب يَسُرْنَ بغَبْغَبِ وكانت قريش تخصها بالإعظام. (موسوعة القبائل العربية. 9/697) يوجد أيضا تحت معبد شحيرو بمدينة الحضر، سرداب مسقوف بألواح من الحجر ينزل اليه بدرج، ويظن أن هذا السرداب كان قبرا. (الحضر مدينة الشمس. ص:337). في مصر القديمة يوجد شق في الصخر أو خسفة تحت الأرض، تذهب إليه أرواح الموتى، كي تلتقي هناك بأوزيريس، وهذا يعني أن هذا الإله موجود هناك عند هذا الشق أو الخسفة. ويرى التقليد المصري أن الشمس تنهي رحلتها اليومية في أبيدوس، ثم تدخل إلى (توت)، من شق في الجبال يدعى عند المصريين (بق، بك). وفي الأسرة الثاني عشرة اعتقد أن أرواح الموتى تجد طريقها نحو العالم الآخر، من خلال الوادي الذي بين هذه الجبال، إلى أوزيريس العظيم. لكن (بك، بق) يظهر أحيانا كجبل، تقول ترنيمة مصرية: (أنا أعرف جبل بكو الذي تستقر فوقه السماء، إنه من صخرة تي-يات ... وهناك حية على حافة ذلك الجبل ... أنا أعرف اسم تلك الحية، حية الجبل التي يمكن أن تقلبه، هذا هو اسمها). وهكذا فلدينا شق في الصخر أو خسفة تحت الأرض يدعى (بق، بك) تذهب إليه أرواح الموتى، كي تلتقي هناك بأوزيريس. وهذا يعني أن أوزيريس هناك عند هذا الشق أو فوقه. أي أنه صاحب هذا الشق أو الخسفة. إنه ذو بقة أو ذو بكة. وهناك حية غريبة في داخل هذا الشق. ونحن نعلم من المصادر العربية أن تم بئرا، أو خسفة في جوف الكعبة كانت توضع فيها النذور، وأن هبل قد أقيم فوقها، هذه البئر تنحدر إليها أرواح الموتى كما نفترض. أو قل تبك فيها أرواح الموتى، أي تزحم وتدفع. وقد أوضحت لنا المصادر العربية أن حية كانت تقيم في هذه البئر. ومن الواضح أن حية البئر هذه، التي تحرس النذور والهدايا حسب المصادر الإسلامية، كانت في الأغلب، أيضا، هي التي تنقل الموتى على ظهرها كما يقول التقليد المصري الفرعوني، أو أنها تمثل هذه الأرواح بشكل ما. (عبادة إزيس. ص:46). الحية التي كانت بمكة أو بالكعبة وكانت تخيف الناس اصطادها صقر أو نسر وذهب بها، وارتاح الناس من شرها، قد تكون لها علاقة بالناغا/ "Naga" وهي على شكل حية أو ثعبان، وكان عدوها اللدود الصقر أو النسر المسمى جارودا، والذي التهمها في الأخير. الشق في الصخر أو الخسفة تحت الأرض في مصر القديمة الذي يدعى (بق، بك) وتذهب إليه أرواح الموتى، هو الغبغب أي الشق أو الحفرة تحت صخرة اللات، أو الجب (البئر) أو الأخشف أو الأخسف الذي في جوف الكعبة، والذي تبك فيه أرواح الموتى. عند قلب كلمة غبغب تصبح: بغبغ. وهو ما أشار له صاحب الروض الأنف بقوله: ويجوز أن يكون الغبغب مقلوبا من قولهم بئر بغبغ وبغيبغ إذا كانت كثيرة الماء. (الروض الأنف. 1/ 220). مع العلم أن بغ بغ، قد تنطق: بق بق. بك بك، أو بق بك. الحفرة الموجودة أسفل صخرة اللات تشبه الحفرة التي توجد أسفل صخرة القدس، التي بني عليها بيت هو قبة الصخرة، كما بني على صخرة الطائف بيت وتمت تغطيته بكسوة أو بثوب مثل الكعبة. ولذلك فالمرجح أن الحفر الموجودة بالقدس والطائف والعزى ومناة، والبئر الموجودة في جوف الكعبة، هي رموز لأبواب العالم السفلي، أي أنها كلها تشير إلى نفس المعتقد. وردت في المصادر العربية كلمة غريبة هي سُقَامٌ تروى بالضم: اسم واد بالحجاز، وردت في شعر أبي خراش الهذلي: أمسى سقام خلاء لا أنيس به … إلّا السّباع ومرّ الرّيح بالغرف وقال أبو المنذر: وكانت قريش قد حمت للعزّى شعبا من وادي حراض يقال له سقام يضاهون به حرم الكعبة فجاء به بضم السين، (معجم البلدان). ج3/ص: 226). وفي معاجم اللغة نجد: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَلَى فِعالٍ، يَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ إِلى الإِشعار بأَنه كُسِّر تَكْسِيرَ فاعِلٍ، وأَسْقَمَهُ الدَّاءُ. (لسان العرب. 12/288و289). إذا انتقلنا الى مصر القديمة نجد كلمة sxm سقم، تعني: هضبة أو مرتفع، وكان أوزيريس يدعى سيد سقم أو سقام. جاء في ترنيمة إلى أوزيريس من كتاب الموتى: "المجد لك يا أوزيريس، يا ملك الخلد، يا ملك الآلهة ... أنت حاكم تاتو، وأنت عظيم سقم". وجاء في بردية آني: "عرش السيدة الأولى في سقم". هذا النص يوحي بوجود مملكة يحكمها أوزيريس تدعى سقم ... ونحن نعتقد أن سقام العزى مثيل لهذه المملكة، التي تشبه أن تكون مملكة الموتى. ولدينا في المصادر العربية ما قد يدعم هذا الاستخلاص. ذلك أن الجذر (سقم) يعني المرض، كما أن (سكم، سقم) بالمصرية تعني: الأشيب، والشيب علامة من علامات الهرم والموت. (عبادة إزيس. ص: 155و156). قد تكون سقم أي الهضبة او المرتفع هي الربوة التي بنى عليها إبراهيم الخليل الكعبة، حيث قيل إن إبراهيم لما قدم مكة، وبها أناس يقال لهم العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدره، (الطبري 1/254). والمدر قطع الطين اليابس، الواحدة مدرة، (تهذيب اللغة. 14/86) وقد استعمل المدر في بناء الزقورات كزقورة أور مثلا. والربوة الحمراء قد تكون إشارة للعالم السفلي الذي يُرمز إليه بجبل يبدو كأنه مجموعة من الجبال الصغيرة. (متون سومر الماجدي ص:128). عندما قال إبراهيم عليه السلام إنى سقيم، قال بعض المفسرين: أراد أنه طعين أي: أصابه الطاعون، وقيل معناه: أن سيسقم فيما يستقبل إذا نزل به الموت، (تهذيب اللغة. 8/322). ولكن الراجح أن إبراهيم حينما قال إني سقيم، فهو أعلن انتقاله للحياة الأخرى. لقد تحول إلى سقيم، أي إلى ساكن في مملكة سقام، أو أنه ملك مملكة سقم، سقام، وهذا يعني أن ابراهيم طراز من أوزيريس. (عبادة إيزيس.ص: 157). إني سقيم أي طعين حسب بعض المفسرون، يقصدون أن إبراهيم كان مصابا بالطاعون، وأرى بأنه إشارة للإله نرغال /إرّا الذي كان إلها للطاعون والأوبئة الفتاكة والدمار لدى البابليين. (مغامرة العقل الأولى. ص .372). نفس الشيء بالنسبة للنبي يونس، حيث ورد في سورة الصافات: "فنبذناه بالعراء وهو سقيم". يبدو أن للسقم هنا علاقة بالموت وبالحياة الأخرى. لكن شجرة اليقطين، فيما يقال، أعانت يونس على استعادة قوته، أي أعادته للحياة. (عبادة إيزيس. ص:157). شجرة اليقطين تذكرنا بالغصن الذهبي الذي استعمله بطل الانياذة آينياس في عبور بحر/ نهر العالم السفلي، ثم غرسه بعد ذلك عند البوابة التي تؤدي الى عالمين: عالم الأشرار والخاطئين، وعالم المباركين والصالحين. ورد في سفر التكوين: "واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة". يبدو أن هذه الفقرة تتحدث عن مملكة سقم، سقام. تترجم كلمة شكيم عادة لتعني نابلس في فلسطين، في محاولة لتحويل سرد ميثولوجي إلى سرد تاريخي. لكننا نعتقد بقوة أن شكيم هي (سقيم) التي وردت في القرآن: "فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم". وهي (سقام) العزى و(سقم) أوزيريس. (عبادة إيزيس. ص: 157). ولعل سقام على علاقة بطراز من الشجر يدعى السوقم. قَالَ أَبُو حنيفَة: السوقم: شجر عِظَام مثل الأثأب سَوَاء، غير أَنه أطول من الأثأب، وَأَقل عرضا مِنْهُ، وَله ثَمَرَة مثل التِّين، وَإِذا كَانَ اخضر فَإِنَّمَا هُوَ حجر صلابة، فَإِذا أدْرك أصفر شَيْئا ولان، وحلا حلاوة شَدِيدَة، وَهُوَ طيب الرّيح يتهادى. (المحكم والمحيط. 6/251). كما نلاحظ التشابه بين شجر السوقم وشجرة الزقوم، والزقوم طعام أهل النار، وقيل إنه لما أنزلت آية الزقوم لم تعرفه قريش، وقل أبو جهل: إن هذا الشجر ما ينبت في بلادنا فمن منكم يعرف الزقوم؟ (لسان العرب. 12/ 268). شجرة الزقوم قد تكون تحريفا عربيا لكلمة (سقم، سخم) المصرية القديمة. أي أن شجرة الزقوم هي الشجرة التي تنمو في (سخم، سقم)، حيث كان اوزيريس سيد سخم أو سقم، أي مملكة الموتى في سقام، كما أنه سيد الشجرة الكونية ذات الثلاثة أفرع، فهو يقيم في هذه الشجرة. (عبادة إيزيس. ص:159). والسخام: [دخان القدر]. والسخام: الشيء اللين. والسخيمة: الموجدة في النفس والسخم: مصدره. وقد سخمت بصدره، أي: أغضبته، وسللت سخيمته بقول طيب، وجمعها: سخائم. وشعر سخام، أسود لين. وخمر سخامية: لون يضرب إلى السواد، قال: [فبت كأني شارب بعد هجعة] … سخامية حمراء تحسب عندما وسخمت وجهه: سودته. (العين. الفراهيدي 4/205). عَن الْأَصْمَعِي عَن مُعْتَمر قَالَ: لقِيت حميريا مَعَه عِنَب فَقلت: مَا مَعَك؟ فَقَالَ خمر. وَلَقِيت آخر عمانيا أَو حميريا فَقلت: مَا مَعَك؟ قَالَ: سخام والسخام الفحم، وَمِنْه قيل سخم الله وَجهه أَي سوده. (غريب الحديث، ابن قتيبة.1/540). اللون الأسود يحيل إلى العالم السفلي، عالم الظلام والسواد. بهذا المعنى نقول بأن أبا رغال هو سيد سقم أو سقام أو سخم أو سخام مثل أوزيريس، كما أن أبا رغال كان سيد أو ملك الطائف، هذا الاسم يحيل الى الأطياف، أي الأشباح أو الظلال، وهي صفات للموتى في العالم السفلي. ولذلك نجد الرواة كلما ذكروا أبا رغال ذكروا قبره، والذي يسمى أيضا رجَم (Rajam) أبي رغال الذي يرجمه الناس، لأن كل مار من هناك كان يرمي أو يضع حجرا عليه، كقول عبد الله بن المغفل المزني: لا ترجموا قبري، أي لا تجعلوا عليه الرجم. (تهذيب اللغة. 11/48 و49). أي أن الناس كانوا كلما مروا بقبر رجل صالح مثلا يضعون عليه الأحجار ليصبح ركاما يحمل نوعا من التقديس. وتعني الرجمة أيضا حجرا لتأشير الحدود، لذلك كان الملك السومري ميسليم يُعرف بأنه يحدد الحدود بين الدول. فقد ورد في نصوص"انتيمينا" حاكم مدينة "لجش" في نصه التاريخي الشهير الذي يدون أخبار النزاع والحرب ما بين مدينته "لجش" وبين المدينة المجاورة "أوما"، حيث كان الحَكَم في ذلك النزاع "ميسلم" الذي حكم قبل "انتيمينا" بعدة أجيال، وأنه هو الذي حدد الحدود ما بين الدولتين المتحاربتين. (مقدمة في تاريخ الحضارات. ص338). والملك ميسليم السومري محدد الحدود هو الإله نرغال مسلم السومري، حيث إن بعض الرموز التي تمثل هذا الإله كانت ممثلة على أحجار "الكودورو"، وهي أحجار حدودية منقوشة (Seidl 1989 p. 74). وبالتالي فهي دليل قوي على أن نرغال مسلم هو نفسه الملك مسليم الذي كان يضع أحجار "الكودورو" كعلامات حدودية بين الدول. فهو الذي حدد الحدود بين الدولتين المدينتين المتخاصمتين لجش وأوما، بصفته حكما دوليا او الملك الأعلى الذي كان يتبعه (يخضع له) حاكما هاتين الدولتين. (مقدمة في تاريخ الحضارات. ص: 352). ارتبط الإله نرغال مسلم أو الملك ميسلم بأحجار الحدود، مثلما ارتبط أبي رغال بالقبر أو الرجم أو الرجمة، فأبو رغال هو الشخصية المختبئة خلف الإله نرغال مسلم. 4. دمار بابل. دمار كل من أرض عاد وثمود وسدوم هو صياغة حديثة لما ورد من دمار بعض المدن السومرية، كدمار بابل على يد الإله إرّا أي نرغال. نلاحظ التشابه بين كلمتي ثمود وسدوم، اللتان تتكونان من نفس الحروف، مع العلم أن حرفي (ث- س) لهما نفس النبرة الصوتية. أي أن الكارثة التي حلت بسدوم هي نفسها التي حلت بثمود، ونجا من الكارثة شخص واحد، مردوخ في بابل، ولوط في سدوم، وصالح في ثمود. كما أن سدوم التي دمرها الله لاتيانهم الفاحشة وارتكابهم الموبقات، تشبه إﻳﺮﻳﻚ (أوروك) ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺒﻐﺎﻳﺎ المقدسات واﻟﻐﻠﻤﺎن والمخصيين واﻟﻠﻮﻃﻴين، ﺣﻴﺚ ﻣﻌﺒﺪ ﻋﺸﺘﺎر ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺨﻨﺜين ﻧﺎﻟﺖ ﻋﺸﺘﺎر ﻣﻦ رﺟﻮﻟﺘﻬﻢ. (مدخل الى نصوص الشرق القديم ص160) أما من الناحية التاريخية فإن سدوم وثمود تعرضتا معا لنفس الكارثة الطبيعية والتي تتمثل في قلة الماء والجفاف. فكلمة ثمود من ثمد: والثمد: الماء القليل يبقى في الأرض الجلد. (العين. الفراهيدي. 8/20). وكلمة سدوم من سدم مثل سدم الماء: أي تغير لطول عهده وطحلب ووقع فيه التراب وغيره حتى اندفن. (أساس البلاغة للزمخشري. 1/446)، قال ذو الرُّمَّة: إِذا ما المِياهُ السُّدْمُ آضت كأَنَّها … من الأَجْنِ حِنَّاءٌ معاً وصَبيبُ. (الأضداد لابن الأنباري. ص:179 الرقم:110). قلة الماء أو تغيره أو انعدامه اعتبره الأقدمون غضبا من الله، نتيجة انحراف الناس عن الطريق القويم، واتيانهم بعض الأفعال غير الحسنة، وعدم الانصياع لأوامر خالقهم، مثل ما حدث لسكان بابل حينما أحس الإله "إرّا" بان الناس يزدرونه ولا يهتمون لأمره. أي أن ما روي عن كارثة حلت بثمود وسدوم هو نسج على منوال ما حدث في بابل وأوروك. تتحدث ملحمة "إرّا"، أو أسطورة "إرّا" و"إيشوم" عن هلاك معظم سكان سومر وأكاد بعدد من الكوارث الطبيعية والمفتعلة، جراء حملات قادها "إرّا" إله الطاعون والأوبئة الفتاكة ضد البشر. أما السبب في ذلك فيشبه جزئيا ما ورد في ملحمة أتراحاسيس من زيادة تعداد البشر وكثرة ضوضائهم التي أزعجت الآلهة، ولكنه يزيد عليه عنصرا أخلاقيا؛ فالبشر "صاروا يزدرون كلام الآلهة ويفعلون وفق أهوائهم"، وفق تعبير النص. من، هنا، فإن الصخب والضجيج في هذا النص يتخذ بعدا جديدا يدل على التمرد والفوضى العارمة وعدم أداء فروض العبادة للآلهة. وقد تصدى الإله "إرّا" لتأديب البشر بعد أن عجز كبير الآلهة مردوخ عن ذلك لما ناله من ضعف وخور، فأقنعه "إرّا" بأن يتنحى عن عرش الآلهة فترة من الزمن يتمكن خلالها "إرّا" من الحكم وتأديب الناس عن طريق إعطائهم درسا لن ينسوه أبدا. (مدخل الى نصوص الشرق القديم، فراس السواح. ص152). قرر الإله "إرّا" أي "نرغال" تدمير بعض المدن وعلى رأسها بابل، فوجه كلامه لمساعده إيشوم قائلا: دﻋﻨﻲ أﻧﺒﺌﻚ ﺑﻤﺼير اﻹﻧﺴﺎن (وﻗﺪره(. أي ﻣﺴﺎﻋﺪي ﻳﺎ إﻳﺸﻮم اﻟﺤﻜﻴﻢ اﺳﻤﻊ ﻛﻠﻤﺎﺗﻲ: في اﻟﺴﻤﺎء أﻧﺎ ﻓﺄس وﺣﺸﻴﺔ، في اﻷرض أنا أﺳﺪ (ﻫﺼﻮر(، في اﻟﺒﻼد أﻧﺎ ﻣﻠﻚ ﻓﻮق اﻟﺠﻤﻴﻊ. أﻧﺎ اﻟﺠﻠﻴﻞ بين اﻵﻟﻬﺔ، وأﻧﺎ المقدام بين اﻹﻳﺠﻴﺠﻲ، وأﻧﺎ اﻟﻘﻮي بين اﻷﻧﻮﻧﺎﻛﻲ. ﻷن اﻹﻧﺴﺎن ﻟﻢ ﻳﺨﺶ َ ﻛﻠﻤﺎﺗﻲ، وﻟﻢ ﻳﺄﺑﻪ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﻣﺮدوخ، ﺑﻞ ﻋﻤﻞ وﻓﻖ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﻗﻠﺒﻪ (ورﻏﺒﺎﺗﻪ)؛ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺳﺄدﻋﻮ ﻣﺮدوخ أن ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻨﻪ، (ﻓﺈن ﻓﻌﻞ) ﺳﺄﻗﻮم ﺑﺘﺪﻣير اﻹﻧﺴﺎن. أوﺳﻌﻮا لي ﻓﺈﻧﻲ ﺳﺄﻗﺘﺤﻢ اﻟﺪروب، ﻟﻘﺪ ﺣﺎن اﻟﻴﻮم وأزﻓﺖ اﻟﺴﺎﻋﺔ. ﺳﺄﻫﻴﺐ ﺑﺎﻟﺸﻤﺲ فتترك ﺷﻌﺎﻋﻬﺎ، وأﻏﻄﱢﻲ ﺑﺎﻟﻈﻼم اﻟﺪاﻣﺲ وﺟﻪ اﻟﻨﻬﺎر. ﻓﻤﻦ وﻟﺪﺗﻪ أﻣﻪ في ﻳﻮم ﻣﺎﻃﺮ، ﺳﺘﺪﻓﻨﻪ في ﻳﻮم ﻣﺴﻐﺒﺔ. وﻣﻦ مضى ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺮوﻳﺔ خضراء، ﺳﻴﺘﺨﺬ فيﻋﻮدﺗﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﻏﺒﺎر ورﻣﺎل. )ﻳﺘﺠﻪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ لمردوخ اﻟﻐﺎﺋﺐ(: »اﺑﻖ َ ﺣﻴﺚ أﻧﺖ في اﻟﺪار اﻟﺘﻲ دﺧﻠﺖ، وﺳﺄﺳﻬﺮ ﺑﺈﺧﻼص على ﺗﻨﻔﻴﺬ شرائعك. ﻓﺈن ﺳﻤﻌﺖ أﺻﻮات ذوي اﻟﺸﻌﻮر السود ﺗﻨﺎدﻳﻚ، ﻻ ﺗﻌﻂ ِ ﺗﻮﺳﱡﻼﺗﻬﻢ أذﻧﺎ ﺻﺎﻏﻴﺔ. ﺳﺄﺿﻊ ﻧﻬﺎﻳﺔ ً ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺤﻴﺎة، ﻓﺄﺣﻴﻠﻬﺎ رﻛﺎﻣًﺎ. ﺳﺄدﻣﱢﺮ ﻛﻞ المدن، ﻓﺄﺣﻴﻠﻬﺎ ﺧﺮاﺑًﺎ. ﺳﺄﻫﺪم ﻛﻞ اﻟﺠﺒﺎل، وأﻣﺴﺢ ﻋﻨﻬﺎ اﻟﻘﻄﻌﺎن. ﺳﺄزﻟﺰل المحيطات، وأﻓﺮغ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺨيرات. ﺳﺄﻗﺘﻠﻊ اﻷﺷﺠﺎر وﻏﻴﻀﺎت اﻟﻘﺼﺐ. ﺳﺄﺳﺤﻖ ﻛﻞ ﻋﻈﻴﻢ، وأصرع اﻹﻧﺴﺎن أرﺿًﺎ، وأﻣﺤﻖ ﻛﻞ شيء ﺣﻲ. ﺛﻢ ﻳﻨﻄﻠﻖ إﻟﻪ اﻟﻄﺎﻋﻮن واﻷوﺑﺌﺔ اﻟﻔﺘﺎﻛﺔ واﻟﺨﺮاب غير ﻋﺎﺑﺊ ﺑﻤﺤﺎوﻻت إﻳﺸﻮم ﻟﻴﺜﻨﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺰﻣﻪ، ﻓﻴﺪﻣﱢﺮ أوﱠﻻ ً ﺑﺎﺑﻞ ويقضي على ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ، ﺛﻢ ﻳﻨﺘﻘﻞ إلى إﻳﺮﻳﻚ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺒﻐﺎﻳﺎ المقدسات واﻟﻐﻠﻤﺎن والمخصيين واﻟﻠﻮﻃﻴين، ﺣﻴﺚ ﻣﻌﺒﺪ ﻋﺸﺘﺎر ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺨﻨﺜين ﻧﺎﻟﺖ ﻋﺸﺘﺎر ﻣﻦ رﺟﻮﻟﺘﻬﻢ، ﻓﻴﻬﺪم المدينة وﻟﻜﻨﻪ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺘﻌﻄﱢﺸﺎ ﻟﻠﻔﺘﻚ راﻏﺒًﺎ في المزيد ﻣﻦ اﻟﺨﺮاب: ﺳﺄﻇﻬﺮ ﻣﺰﻳﺪًا ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻚ واﻻﻧﺘﻘﺎم، ﻓﺄﺳﺘﻠﺐ روح اﻻﺑﻦ، وﻳﺪﻓﻨﻪ أﺑﻮه. ﺛﻢ أﺳﺘﻠﺐ روح اﻷب، وﻻ ﻳﺠﺪ أﺣﺪًا ﻟﻴﺪﻓﻨﻪ. ﻓﻤﻦ ﺑﻨﻰ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺑﻴﺘﺎ وﻗﺎل: ﻫﺬا ﻣﻜﺎن راﺣﺘﻲ (وإﻗﺎﻣﺘﻲ(، ﻓﺈﻧﻲ ﺟﺎﻋﻞ ٌ ﺑﻴﺘﻪ ﻫﺬا ﻣﺴﺘﻘﺮٍّا إﻳﺸﻮم ﻳﻔﺰع أﺷﺪ اﻟﻔﺰع ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻔﺘﻚ اﻷﻋﻤﻰ دون ﺗﻤﻴﻴﺰ بين اﻟﺼﺎﻟﺢ واﻟﻄﺎﻟﺢ، ﻓﻴﺘﻮﺟﱠﻪ ﻹﻳﺮا ﻗﺎﺋﻼ ً: إﻳﺮّا أﻳﻬﺎ اﻟﺠﻠﻴﻞ: ﻗﺪ ﺳﻘﻴﺖ َ اﻟﺘﻘﻲ اﻟﺮدى، ﻛﻤﺎ ﺳﻘﻴﺖ َ اﻟﻀﺎل اﻟﺮدى. ﻗﺪ ﺳﻘﻴﺖ َ اﻟﺨﺎﻃﺊ اﻟﺮدى، ﻛﻤﺎ ﺳﻘﻴﺖ َ اﻟﻄﺎﻫﺮ اﻟﺮدى. ﻗﺪ ﺳﻠﺒﺖ ﺣﻴﺎة ﻣﻦ رﻓﻊ اﻷﺿﺎﺣﻲ ﻟﻶﻟﻬﺔ، وﺳﻠﺒﺖ ﺣﻴﺎة ﺣﺎﺷﻴﺔ الملوك ورﺟﺎﻟﻬﻢ، ﺳﻠﺒﺖ ﺣﻴﺎة ﻛﺒير اﻟﻘﻮم، وﺳﻠﺒﺖ ﺣﻴﺎة اﻟﻔﺘﺎة اﻟﻐﻀﺔ، وﻣﻊ ﻫﺬا ﺗﺮﻓﺾ أن تستريح، وﺗﻘﻮل ﻟﻨﻔﺴﻚ: ﺳﺄﺳﺤﻖ ﻛﻞ ﻋﻈﻴﻢ، وأصرع أرﺿًﺎ ﻛﻞ ﺿﻌﻴﻒ، ﺳﺄﻗﺘﻞ ﺳﻴﺪ اﻟﻘﻮم، ﻓﺄﺟﻌﻞ ﻗﻮﻣﻪ في ﺣيرة ﻣﻦ أﻣﺮﻫﻢ. ﺳﺄﻫﺪم اﻟﺒﻴﻮت اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ودﻋﺎﺋﻢ اﻟﺠﺪران، ﺳﺄﻣﺤﻖ ﻛﻞ ﺛﺮوات المدينة، ﺳﺄﺧﻠﻊ اﻟﺼﻮاري ﻓﺘﻀﻞ اﻟﺴﻔﻦ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ، وأﻣﺰﱢق الأشرﻋﺔ ﻓﻼ ﺗﺼﻞ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺷﺎﻃﺌﻬﺎ. ﺳﺄﻣﺰﱢق اﻟﺠﺒﺎل إرْﺑًﺎ راﻓﻌًﺎ ﻋﻨﻬﺎ راﻳﺎﺗﻬﺎ. ﺳﺄﺟﻔﻒ اﻟﺼﺪور ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮت اﻟﺼﻐﺎر، وأجفف اﻟﻴﻨﺎﺑﻴﻊ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻮﻗﱠﻒ اﻷﻧﻬﺎر ﻋﻦ اﻟﺠﺮﻳﺎن. ﺳﺄﻃﻔﺊ ﻧﻮر اﻟﻜﻮاﻛﺐ واﻟﻨﺠﻮم وأﺗﺮﻛﻬﺎ دوﻧﻤﺎ رﻋﺎﻳﺔ. ﺳﺄﺗﻠﻒ ﺟﺬور اﻷﺷﺠﺎر ﻓﻼ ﺗﻨﻤﻮ ﺑﻌﺪ (وﻻ ﺗﻮرق(. ﺳﺄﺧﻠﻊ أﺳﺎﺳﺎت اﻟﺠﺪران ﻓﺘﻬﺘﺰ أﻋﺎﻟﻴﻬﺎ (وﺗﺘﺪاﻋﻰ(. وإلى ﻣﺴﻜﻦ ﻣﻠﻚ اﻵﻟﻬﺔ ﺳﻮف أمضي ﺣﻴﺚ ﻟﻦ ﻳﻌﺎرﺿﻨﻲ أﺣﺪ. (مغامرة العقل الأولى ص 204 وما بعدها). لما عاد الإله مردوخ إلى بابل ورأى مشاهد الدمار والخراب، حزن كثيرا وقال: ويلي على بابل التي جعلتُها سامقة مثل نخلة، ولكن الريح تعصفها؛ ويلي على بابل التي ملأتها بالبذور مثل كوز الصنوبر ولكني لم أرع نموها: ويلي على بابل التي زرعتها بستانا وافرا، ولكني لم أذق من ثمرها؛ ويلي على بابل التي علقتها مثل عقد ماس على جيد السماء؛ ويلي على بابل التي أمسكتها بيدي مثل لوح القدر، ولم أكن لأتخلى عنها؛ (مدخل الى نصوص الشرق القديم ص160) الإله أبو رغال هو "إرّا / نرغال"، فهو الذي أشرف على الكارثة التي حلت بثمود، وعندما يقال إن أبا رغال هو آخر ناج من كارثة الحجر فلأنه هو المسؤول عن هذا الدمار والخراب، فهو الذي سهر أو أشرف على دمار ثمود وسدوم، ونجا صالح ولوط، حيث يلعب كل منهما دور مردوخ في الأسطورة الرافدينية، وبعد ذلك عاد الإله أبو رغال إلى الطائف مركز حكمه، باعتبار الطائف رمزا للعالم السفلي المليء بالأطياف والأشباح إلى جانب زوجته اللات (اريشكيغال) في الغبغب تحت الصخرة، مثل كرسي سليمان الموجود تحت صخرة القدس. (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج22/ص269). ........ المراجع العربية: 1. إتحاف الورى بأخبار أم القرى. النجم ابن فهد المكي. الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي -جامعة أم القرى. الطبعة: الأولى 2. الانياذة، فرجيليوس، الجزء الأول، الكتاب السادس. ترجمة: أحمد عثمان. 3. الاختيارين المفضليات والأصمعيات. الأخفش الأصغر. المحقق: فخر الدين قباوة. الناشر: دار الفكر المعاصر، بيروت -لبنان، دار الفكر، دمشق – سورية. الطبعة: الأولى، 1420 هـ -1999 م 4. الأضداد لابن الأنباري. المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت 1401 هـ]. الناشر: المكتبة العصرية، بيروت – لبنان. عام النشر: 1407 هـ -1987 م. 5. الالياذة لهوميروس، ترجمة: سليمان البستاني. الناشر: ﻛﻠﻤﺎت ﻋﺮﺑﻴﺔ للترجمة والنشر. 6. أساس البلاغة للزمخشري. تحقيق: محمد باسل عيون السود. الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998 م. 7. البارع في اللغة. أبو علي القالي. المحقق: هاشم الطعان. الناشر: مكتبة النهضة بغداد - دار الحضارة العربية بيروت. الطبعة: الأولى، 1975 م. 8. البداية والنهاية. ابن كثير. تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان 9. تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف. ابن الضياء. المحقق: علاء إبراهيم، أيمن نصر. الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت / لبنان. الطبعة: الثانية، 1424هـ - 2004م. 10. تاج العروس من جواهر القاموس، مرتضى الزبيدي. تحقيق: جماعة من المختصين. عدد الأجزاء: 40. 11. تاريخ الرسل والملوك. ابن جرير الطبري. المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت 1401 هـ]. الناشر: دار المعارف بمصر. الطبعة: الثانية 1387 هـ -1967 م. (المكتبة الشاملة). 12. تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف.تأليف ابن الضياء. المحقق: علاء إبراهيم، أيمن نصر. الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت / لبنان. الطبعة: الثانية، 1424هـ -2004م. 13. تفسير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن. 14. تفسير مقاتل بن سليمان. المحقق: عبد الله محمود شحاته. الناشر: دار إحياء التراث – بيروت. الطبعة: الأولى - 1423 هـ. 15. تهذيب اللغة. الأزهري، محمد بن أحمد الهروي، أبو منصور. المحقق: محمد عوض مرعب. الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. الطبعة: الأولى، 2001م. 16. التيجان في ملوك حمير. عبد الملك بن هشام. تحقيق: مركز الدراسات والأبحاث اليمنية. الناشر: مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، صنعاء -الجمهورية العربية اليمنية. الطبعة: الأولى، 1347 هـ. 17. التقفية في اللغة. البندنيجي، المحقق: د خليل إبراهيم العطية [ت 1419 هـ]. الناشر: الجمهورية العراقية -وزارة الأوقاف -إحياء التراث الإسلامي (14) -مطبعة العاني – بغداد. عام النشر: 1976 م. 18. الحضر مدينة الشمس. تأليف: فؤاد سقر ومحمد علي مصطفى. 19. الحضر العاصمة العربية، ماجد عبد الله الشمس، جامعة بغداد، مطبعة التعليم العالي-بغداد 1988. 20. الحيوان للجاحظ. الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة: الثانية، 1424 هـ 4/356 21. ديوان الأساطير سومر وأكاد وآشور. نقله إلى العربية وعلق عليه: قاسم الشواف، قدم له وأشرف عليه: أدونيس. دار الساقي. 22. الروض الأنف للسهيلي. المحقق: عمر عبد السلام السلامي. الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت. الطبعة: الطبعة الأولى، 1421هـ/ 2000م 23. الزاهر في معاني كلمات الناس. ابن الأنباري. المحقق: د. حاتم صالح الضامن [ت 1434 هـ]. الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت. الطبعة: الأولى، 1412 هـ -1992. 24. سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. عبد الملك العصامي. المحقق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض. الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998 م. 25. سيرة ابن هشام، عبد الملك بن هشام. المحقق: طه عبد الرؤوف سعد. الناشر: شركة الطباعة الفنية المتحدة 26. شرح حماسة أبي تمام لأبي القاسم الفارسي. المحقق: د. محمد عثمان علي. الناشر: دار الأوزاعي – بيروت. الطبعة: الأولى. 27. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. القلقشندي. شرحه وعلق عليه وقابل نصوصه: محمد حسين شمس الدين. الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت. الطبعة: الأولى 1407 هـ -1987م 28. عبادة ازيس واوزيريس في مكة الجاهلية، زكريا محمد، الطبعة الأولى 2009. آفاق للنشر والتوزيع. 29. العرب والغصن الذهبي، إعادة بناء الأسطورة العربية. ياروسلاف ستيتكيفيتش. ترجمة: سعيد الغانمي. المركز الثقافي العربي. الدار البيضاء، المغرب. 30. غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب. ابن عزير السجستاني. المحقق: محمد أديب عبد الواحد جمران.. الناشر: دار قتيبة – سوريا. الطبعة: الأولى، 1416 هـ -1995 م. 31. الغصن الذهبي، دراسة في السحر والدين. تأليف جيمس جورج فريزر. ترجمة: أ. د. محمد زياد كبة. تلخيص: روبرت ك. ج. تمبل. الطبعة الأولى 1432هــ2011م. 32. في طريق الميثولوجيا عند العرب، محمود سليم الحوت. الطبعة الأولى، بيروت 1955. 33. قاموس الآلهة والأساطير، في بلاد الرافدين (السومرية والبابلية). في الحضارة السورية (الأوغاريتية والفينيقية). د. ادزارد. م. هـ. بوب. ف. رولينغ. تعريب محمد وحيد خياطة. دار الشرق العربي.ذ 34. القرط على الكامل، وهي الطرر والحواشي علي الكامل للمبرد. أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري. 35. قصص الأنبياء. المسمى عرائس المجالس، الثعلبي. الطبعة الرابعة. دار القلم، بيروت، لبنان. 36. قصة طروادة. دريني خشبة. الناشر مؤسسة هنداوي. 37. كتابات الحضر فؤاد سقر. 38. كتاب الموتى للمصريين القدماء، شرح النصوص والترجمة من المصرية القديمة الى العربية والإنجليزية. بقلم: محسن لطفي السيد 39. لسان العرب لابن منظور. الناشر: دار صادر، بيروت. الطبعة: الثالثة -1414 هـ.م 40. مايرهوفر، مانفريد (1996). Etymologisches Wörterbuch des Altindoarischen. المجلد 2. هايدلبرغ: الشتاء، ص. 33. 41. مدخل الى نصوص الشرق القديم، فراس السواح. منشورات دار علاء الدين 42. المحكم والمحيط الأعظم. المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ت: 458هـ]. المحقق: عبد الحميد هنداوي. الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة: الأولى، 1421 هـ -2000 م 43. مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي. اعتنى به وراجعه: كمال حسن مرعي. المكتبة العصرية. بيروت لبنان. 44. معجم البلدان، ياقوت الحموي، الناشر: دار صادر، بيروت. الطبعة: الثانية، 1995 م 45. مغامرة العقل الأولى. دراسة في الأسطورة: سوريا وبلاد الرافدين. فراس السواح. هنداوي. 46. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. د. جواد علي. الناشر: دار الساقي. الطبعة: الرابعة 1422هـ/ 2001م 47. مقدمة في تاريخ الحضارات. طه باقر. الجزء الأول. الناشر شركة دار الوراق للنشر المحدودة. 48. المعارف، ابن قتيبة الدينوري، تحقيق: ثروت عكاشة. الناشر: الهيئة. المصرية العامة للكتاب، القاهرة. الطبعة: الثانية، 1992 م. 49. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. ابن الجوزي. المحقق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا. الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت. الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م 50. موسوعة القبائل العربية. محمد سليمان الطيب. الناشر: دار الفكر العربي. الطبعة: الثالثة، 1421 -1431 هـ. 51. "ناغا | الأساطير الهندوسية". موسوعة بريتانيكا. أرشف من الأصل في 4 سبتمبر 2022. تم الاسترجاع في 11 مايو 2018. 52. نهاية الأرب في فنون الأدب. النويري، شهاب الدين. الناشر: دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة. الطبعة: الأولى، 1423 هـ
المراجع الأجنبية: 1. Dalley, Stephanie Reyes, A.T. Pingree, David Salvesen, Alison McCall, Henrietta (1998). L’héritage de la Mésopotamie. Oxford University Press 2. Peterson, Jeremiah (2015). « Une composition adab de Nergal/Meslamtaea à Lagaš et Ĝirsu pour Šulgi ». Journal of Cuneiform Studies , 67, University of Chicago. 3. 4. Seidl, Ursula (1989). Die babylonischen Kudurru-reliefs : Symbole mesopotamischer Gottheiten . Orbis biblicus et orientalis (en allemand). Universitätsverlag. 5. https://en.wikipedia.org/wiki/Kadru 6. https://en.wikipedia.org/wiki/N%C4%81ga 7. Zólyomi, Gabor (2010). « Hymnes à Ninisina et Nergal sur les tablettes Ash 1911.235 et Ni 9672 » . Tes louanges sont douces: un recueil commémoratif pour Jeremy Black, rédigé par des étudiants, des collègues et des amis. Londres: British Institute for the Study of Iraq.
#شريف_عبد_الرزاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بين إبراهيم الخليل والإله السومري نرجال
-
-المجد الكياني أو الحق الإلهي في الحكم أو السكينة-
-
شقائق النعمان
-
مقارنة بين سيرة النبي محمد وما وصلنا من سيرة النعمان بن المن
...
-
النعمان ابو قابوس والحق الإلهي في الحكم
-
هل كان النبي محمد تاجرا؟-
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للإسلام
-
المعنى الحقيقي لكلمة عرب
-
العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير
-
التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل
المزيد.....
-
محافظ الخليل: الاحتلال يسعى لإقامة دولة عقائدية لليهود بالضف
...
-
-الإرهاب اليهودي- وخلافة نتنياهو.. انقسام إسرائيلي حاد في مؤ
...
-
4 إجراءات إسرائيلية أنهت الوضع التاريخي بالمسجد الأقصى
-
جولان بشأن هجمات المستوطنين: حكومة نتنياهو تتجاهل الإرهاب ال
...
-
الإرهاب اليهودي
-
الحاخام الفخري للإمارات: اليهود محميون في الإمارات ولبنان أق
...
-
المرشد الأعلى الإيراني يرد على حزب الله اللبناني
-
تصعيد استيطاني واسع في الضفة: إقامة بؤر جديدة واعتداءات تطال
...
-
الإفتاء الفلسطيني: إحراق المساجد بالضفة سياسة إسرائيلية ممنه
...
-
-الإرهاب اليهودي-.. هكذا سيطرت مليشيات بن غفير على مليون دون
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|