شريف عبد الرزاق
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 19:43
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
كان الملوك الساسانيون يدعون امتلاكهم للمجد الإلهي الذي يخول لهم السلطة والملك، لأنهم اعتبروا أنفسهم منحدرين من السلالة الكيانية، لسبب وجيه أن هذه السلالة كانت تمتلك المجد الإلهي والذي يسمى أيضا المجد الكياني، وسموا علمهم باسم درفش كافيان، أي العلم الكياني، وكانوا يعتبرون ان الانتصارات التي كانوا يحققونها في المعارك هي بفضل هذا العلم الممجد، ولذلك نسبوا صناعته الى شخص كياني هو كاوة او كابي الحداد، فهو لهم بمثابة التابوت عند بني اسرائيل.
ولفظة كيان هي جمع لكلمة كي، ومعناها بالفارسية الرفيع القدر، ويطلق على الملك الجبار وهو كنية عن ملك الملوك. وأربعة من ملوك دولتهم الثانية لقبوا به، وهم كيكاوس وكي خسرو وكيقباد وكي لهراسب، ثم اطلق على طريق الغلبة على جميع ملوك الدولة الثانية، فقيل لهم كيان وهو جمع كي. (كتاب الألفاظ الفارسية المعربة. تأليف ادي شير. ص:141).
هذا المجد الكياني يسمى الفار او خورنه، وله علاقة بالكلمة الافستية Χvarənah أو Xvarnah وبالفارسية Korra ، أو Xvarr (Les kayanides A.Kristensen p72) ، Farrah أو فرايزدى (غرر اخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ص 7) ... وحسب تنويعات لفظ هذه الكلمة والتي يمكن ان تكتب على الشكل التالي : خفارنه / خفارنو/ هفارنو/خوارنه/خورا/ خفارا /كورا / خراد/ فارّا/فاروق/فارقليط ... حسب كل اللهجات الإيرانية فإن هذه الكلمة تبدأ بحرف الفاء (F) ماعدا في الافستية والفهلوية ، حيث تبدأ بحرفي x وh. وقد وردت هذه الكلمة في بعض اللغات الأخرى ، مثلا في اللغة الصغدية على شكل farn والبكتريانيةFar(r)o والخوتانية phārra ، وبالبهلوي "خَر" وبالفارسية فَرّ (أ. كريستنسن تاريخ ايران في عهد الساسانيين ص 135).
مؤسس الدولة أو الخلافة العثمانية كان يحمل لقب "قره عثمان"، وهو يعني "عثمان الأسود" باللغة التركية الحديثة، لكن يُقصد به "الشجاع" أو "الكبير" أو "العظيم" في التركية العثمانية (الرابط). كلمة "قرة" هي نفسها خرة او قورة وتعني الأسود الممجد والمبارك والعظيم ... Kara "قرة" اذن تعني اسود، ومنها كرمانيا Karamanie أي بلاد الرجال السود (Dictionnaire encyclopédique d’histoire de biographie de mythologie et de géographie. Par Louis Grégoire paris 1873. p : 1092).
حسب ابن مسكويه فان كلمة فروخ بالفهلوية Farraxv تعني المشع، الجميل (كتاب تجارب الأمم وتعاقب الهمم لابن مسكويه 1/88. حاشية رقم5. المكتبة الشاملة)، ومنها كلمة البهاء أو "به" وتصغيرها بويه. والبهاء هو الذي حل على افريدون وبذلك استطاع التغلب على الضحاك، فالبهاء اذن هو السكينة.
هذه الكلمة انتقلت الى اللغة الأرمينية بصيغة pʿaṙkʿ (فرخ/ فريق/ فاروق/مبارك) وتعني المجد والشرف والشهرة، الذي يرافق ويحمي الملوك الشرعيين ويهرب ويفر من أولئك الذين يستولون على العرش بالقوة، ويغادر كذلك الملوك غير العادلين، وموجود في المصادر الارمينية أيضا في سياق مسيحي (Decline and fall of the sasanians empire Parvanah Pourshariati P.391).
كلمة Farr هي لقب ملكي أو إلهي، وورد في كتاب اضمحلال الإمبراطورية الساسانية لــ.د. بارفانة بورشريعتي أن كلمة "فار" تعني المجد، والمشتقة اصطلاحا من الكلمة الإيرانية"خُوَر/ن" الشمس، والموثقة بصيغ مختلفة بلغات إيرانية أخرى (الفارناه الميدية والفارسية القديمة، وفارن الصغدية). وقد انتقل هذا المفهوم إلى مناطق ثقافية أخرى (بالصغدية البوذية يشير إلى موقع بوذا، وبالأرمينية يشير إلى المجد والشرف، مثلا).. وفي إيران الإسلامية ترجمت الى مفهوم "فار إلهي". وكان فار (المجد الملكي/ الإلهي) سمة ملكية وإلهية (اضمحلال الإمبراطورية الساسانية وسقوطها، التحالف الساساني الفرثي والفتح العربي لإيران. بروانه بورشريعتي. ترجمة أنيس عبد الخالق محمود. ص:95، حاشية رقم:93).
في نفس الاطار هناك مصطلح hṷarnahṷant يعني "الممجدون"، والذي انبثقت منه عدة اشتقاقات من بينها كلمة farrox حسب اللغة الفارسية في العصور الوسطى، وتعني الثري والمبارك او المبجل والسعيد، وقد ظهرت كلمة farrox في النصوص المانوية على الشكل التالي: frwx /prwx / frh / prh, وتعني المجد ( http://www.iranicaonline.org/articles/farrah). ومن كلمة فار انبثقت كلمة Fortune والتي تعني الثروة.
كلمة "فارقليط" التي يقال ان معناها المعزي او المعين او المسلي هي حسب رأيي لها علاقة بكلمة Farr او pʿaṙkʿ والتي تعني الممجد والمبارك والسعيد والمشع والبهي، وبعبارة أخرى فإن كلمة Farr معناها المجد الإلهي الذي يحل على الأشخاص المبجلين والذين يحضون برضى الله فيصبحون منصورين على اعدائهم، هذا المجد الإلهي أصبح يعرف فيما بعد بالسكينة التي تحل على الأشخاص المقدسين فيؤازرهم الله بملائكة مسومين تساعدهم في حروبهم. ثم انتقلت كلمة xwarrah كصفة للإنسان الممجد، وأطلقت كصفة أو اسم لبعض الأماكن، فأصبح اسمها ḵorra "كورة أو كورا " (http://www.iranicaonline.org/articles/farrah) أو خوره أو خره (أردشير خره مثلا).
هذا الاسم "فار" أو "خر" هو الذي تلقب به بابك الخرمي، نسبة الى خرم وأصلها خر، ونفس الشيء بالنسبة لشهربراز الذي سماه سيبيوس، في تاريخ هرقليوس، خوريم Khoreem. (Sebeos : histoire d’Heraclius traduite de l’arménien et annotée par Frédéric Macler page :88)
هذه التنويعات لكلمة xwarrah او FARRAH أو غيرها تعني "المجد الإلهي" أو "نور السعادة الإلهية"، وتسمى كذلك "مجد الكيانيين" أو "مجد الآريين"، هذا "المجد" يرافق الملوك الشرعيين ويساعدهم من أجل تحقيق النصر على أعدائهم. وكل من يمتلكه يصبح ملكا لبلاد الآريين، مثل كيكاوس وكي خسرو وأفريدون وغيرهم. وهو يرافق ذاك الذي تبدأ سلطته من المكان الذي توجد به بحيرة Kàsaoya التي كونها نهر هلمند، حيث توجد بذور(نطفة) زرادشت، والتي يحميها 99999 من الملائكة الأخيار، وهي بحيرة هامون في سيستان، سيحصل عليه ملوك من سلالة كافي. وآخر من امتلكه هو حامي زرادشت كي أو كافي فشتاسب، وزرادشت نفسه. وسيمتلكه سوشيانت المنقذ والمخلص عند ظهوره. ولا يمكن الاستيلاء عليه قسرا. فقد ورد في الأفستا أن أفراسياب الطوراني حاول أن يستولي على بحر فاروكاش قسرا، من اجل الحصول على المجد التابع للأقوام الآرية (Xvarnah)، لكن المجد هرب بعيدا وبدل مكانه.
Xvarnah قد تكون هي الوديعة الشرعية للعليين التي يقال إن زين العابدين بن الحسين كان يمتلكها، وهي الوديعة التي تنتقل من إمام الى آخر، ومن جيل الى جيل ... وبحسب هذه العقيدة فإن كل امام من هؤلاء الأئمة "يمتلك علما خاصا لا تعرفه عامة الناس، إنه يمتلك الشرعية الروحية المطلقة، وبالتالي يحق له أن يمتلك السلطة السياسية المطلقة (تأسيس الاسلام بين الكتابة والتاريخ الفريد لويس دي بريمار ص227)". هذه الوديعة أي Χvarənah أو Korra / xwarrahانتقلت الى العبرية باسم شيكينة وتعني مقام الله أو حضوره وسط شعبه إسرائيل ، وهو الحضور المدلول عليه بتابوت العهد، (انظر بهذا الصدد آرثر جيفري : الألفاظ الأجنبية في القرآن ص 174)، وانتقلت الى اللغة العربية باسم السكينة الواردة في عدة آيات من القرآن، ففي سورة البقرة، الآية 248 وردت كما يلي : " وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ". البقية مما ترك موسى وآل هارون قد تعني ملابسهما، وهذا الأمر يذكرنا بما حدث للنمروذ الجبار حيث تقول الأسطورة اليهودية: " ان نمرود كان من نسل حام، أحد الأبناء الثلاثة لنوح، وقد ورث عن ابيه الثياب التي أعطاها الرب لآدم وحواء قبل ابعادها عن جنة عدن، كانت تلك الثياب تمنح من يرتديها قوة عظيمة، فراحت الوحوش والطيور تخر امام نمروذ ولم يقدر بشر قط ان يغلبه في نزال، ثم ان تلك الثياب اكسبته ملكا وثروة لأن الناس ذهلوا بقوته فاتخذوه ملكا من غير ان يعلموا ان تلك الثياب سر جبروته. ظافرا في كل المعارك التي خاضها واصل نمرود احتلال البلدان بلدا تلو آخر حتى أصبح الحاكم الأوحد للعالم، وأول بشر يحظى بسلطة كونية كهذه. لكن تلك الأعطية افسدت نمرود فراح يعبد الاوثان ثم أمر الناس بعبادته وصار يعرف باسم "الصياد الجبار للبشر والوحوش" (كتاب الفضول لألبرتو مانغويل، ترجمة إبراهيم قعدوني دار الساقي ص: 148).
أما فيما يخص كلمة السكينة بمعنى "الحضور الإلهي" الذي يعزز الايمان في قلب النبي محمد والمؤمنين، ويحقق لهم النصر على أعدائهم، انظر سورة التوبة الآية 26: " ثم أنزل الله "سكينته" على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين". وانظر في السورة نفسها الآية رقم 40: " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا، فأنزل الله "سكينته" عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ". وكذلك الآية الرابعة من سورة الفتح: "هو الذي انزل "السكينة" في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما"(كتاب تأسيس الاسلام بين الكتابة والتاريخ الفريد لويس دي بريمار. ص 354الحاشية).
ولتفسير معنى كلمة السكينة حسب المأثور الإسلامي اختلف المفسرون اختلافا كبيرا كما هي العادة: عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ, قَالَ: «السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ, ثُمَّ هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ»(تفسير عبد الرزاق : أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني 1/360).
في تفسير سورة التوبة، الآية 26، قال الزجاج: أنزل الله عليهم (المسلمين) السكينة، حتى عادوا وظفروا وأراهم في ذلك اليوم من آياته ما زادهم يقينا في الدين (غزوة حنين)، وهو قوله: {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 26] قال ابن عباس: يعني: الملائكة. وقال سعيد بن جبير: أمد الله نبيه عليه السلام بخمسة آلاف من الملائكة (الوسيط في تفسير القرآن المجيد. أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي 2/488).
وسئل وهب بن منبه ما السكينة؟ قَالَ: "رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ, إِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ"(تفسير عبد الرزاق أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني 1/ 360).
يقول مجاهد: السكينة لها رأس كرأس الهرّة وذنب كذنب الهرّة وجناحان. يقول ابن إسحاق عن وهب عن بعض علماء بني إسرائيل: " السكينة هرّة ميّتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح".
يذكر البغوي في تفسيره أنه لما أمر الله تعالى إبراهيم بِبِنَاءِ بَيْتٍ يُذْكَرُ فِيهِ، َسَأَلَ إبراهيم اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ السِّكِّينَةَ لِتَدُلَّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ لَهَا رَأْسَانِ شِبْهَ الْحَيَّةِ، فَأُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَبْنِيَ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السِّكِّينَةُ، فَتَبِعَهَا إِبْرَاهِيمُ حَتَّى أتيا مكة، فتطوّقت السكينة على موضع البيت، كتطوّق الجحفة، هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَالْحَسَن. وَقَالَ ابن عباس: بعث الله سَحَابَةً عَلَى قَدْرِ الْكَعْبَةِ فَجَعَلَتْ تَسِيرُ وَإِبْرَاهِيمُ يَمْشِي فِي ظِلِّهَا إِلَى أَنْ وَافَقَ مَكَّةَ، وَوَقَفَتْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَنُودِيَ مِنْهَا [يا] إبراهيم أنِ ابْنِ على [قدر] ظِلِّهَا لَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُصْ (التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي 1/167). وهي قصة تذكرنا بالسحابة أو الغمامة (السكينة/الفار) التي كانت تظل النبي محمدا لما ذهب في تجارة لخديجة الى الشام.
يقول السدّي عن أبي مالك عن ابن عباس: السكينة طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء (الكشف والبيان عن تفسير القرآن أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق 2/213). نتذكر هنا حادثة فتح صدر النبي لما كان صغيرا وغسل وتنظيف قلبه من العلقة السوداء.
على ذكر السكينة والتابوت أتذكر ان المختار بن ابي عبيد كان عنده كرسي قديم غشاه بالديباج، وزينه وقال: هذا من ذخائر أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وهو عندنا بمنزلة التابوت لبني إسرائيل. وكان إذا حارب خصومه يضعه في براح الصف ويقول: قاتلوا ولكم الظفر والنصرة، وهذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بني إسرائيل، وفيه السكينة والبقية، والملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم (الملل والنحل للشهرستاني (المتوفى: 548هـ) الناشر: مؤسسة الحلبي عدد الأجزاء: 3 (1/149)). ومعلوم أن غطاء تابوت بني إسرائيل الذي يوجد عليه ملكان على صورة طائرين يحرسانه كان يسمى كرسي الرحمة. وكان أعشى همذان يهجو اتباع المختار بقوله:
شهدت عليكم انكم سبئية ... وإني بكم يا شرطة الشرك عارف
وأقسم ما كرسيكم بسكينة ... وان كان قد لفت عليه اللفائف
وأن ليس كالتابوت فينا وان سعت ... شبام حواليه ونهد وخارف
(تاريخ الطبري 6/83)
فالسكينة إذاَ تعني القوة والنصر المستنديْن إلى الرعاية الإلهية، والتي تساعد المؤمنين بجنود من الملائكة، ليحققوا النصر والمجد والثروة، فهي سيف النصر أو سيف الله المسلول يوتيه الله لمن يشاء فينصره على أعدائه، ويرمز إليه في التراث الإسلامي بسيف ذي الفقار سيف علي بن ابي طالب، يقال إنه وجده عند "الفلس" وهو صنم قبيلة طيء (كتاب الاصنام لابي المنذر الكلبي ص:15). اسم "ذو الفقار" قد يكون له علاقة باسم Ferracutus الذي ترجمه أحد المؤرخين الغربيين بمعنى السيف الحاد (Essai historique et philosophique sur les noms des hommes de peuples et de lieux par eusèbe Salverte . PARIS • BOSSANGE PERE, LIBRAIRE, RUE DE Richelieu, N.9 BOSSANGE FRERES, LIBRAIRES, RUE DE SEINE, N.12. 1824. Tome premier. p :377)، ولكني أرى وكما هو واضح بان كلمة فيراكوتوس، تتضمن كلمة "Ferra" أو « Farr » التي تعني المبجل والمقدس، وبالتالي فإن سيف الامام علي "ذو الفقار" قد يحمل معنى السيف المبارك او السيف المقدس، ويجسد السكينة (Farra / Xvarnah) أي النور الإلهي، أو السيف النوراني او السيف الملتهب، و[ الشخص الذي سيستولي على Xvarnah ، ستشق الثروة طريقها اليه، ستمنحه الرفاهية التامة، ستحمل ترسا أمامه، ترسا جبارا غنيا بالقطعان والكساء، ستشق القوة طريقها اليه، يصاحبه النصر الذي سيقهر أولئك الذين يكرهونه]. (أفستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية اعداد د. خليل عبد الرحمن ص 573).).
وبهذه الصفة انتقلت السكينة الى عمر بن الخطاب، فأصبح خليفة، وانتصر على أعدائه، وينسب الى الامام علي قوله: "ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر (السكينة هنا تعني الحضور الإلهي) (عبد الرزاق بن همام الصنعاني: المصنف في الحديث الجزء 11 ص222. الحديث 20380. وانظر ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الاصحاب الجزء 3 ص1149). علق دي بريمار على هذه الرواية بقوله انها نسبت الى علي بن ابي طالب قطعا للطريق على هجوم الشيعة على الخلفاء الثلاثة الأوائل (تأسيس الاسلام بين الكتابة والتاريخ الفريد لويس دي بريمار ص354).
كلمة خوارنة أو خورة الفارسية (Xwarra) انتقلت الى العبرية باسم شكينية ، وانتقلت الى الإسلام باسم السكينة أو النور المحمدي، ( https://www.iranicaonline.org/articles/azar-kayvan-priest). الذي انتقل من آدم الى النبي محمد، مرورا بعدد من الأشخاص الذين امدهم الله بالنصر والتمكين، وقد ذُكِر عدد كبير ممن انتقل اليهم النور المحمدي، أذكر على سبيل المثال أرغو بن فالغ بن عَابِر بن شالخ بن أرفخشد بن سَام بن نوح، حيث أن أرغو كان يُسمى العابد، وَكَانَ من الجبابرة تملكوا وانقرضوا وَلَا عقب لَهُ إِلَّا من ساروغ، وكان أرغو في زمن الضحاك، اراد هذا الأخير القبض عليه ولكنه هرب منه، ولما مات انتقل النور المحمدي الى ابنه ساروغ، (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي 1/488). وانتقل كذلك الى النبي إبراهيم الخليل وإسماعيل (نهاية الأرب في أخبار الفرس والعرب ص 71) وعبد الله وانتقل بعد ذلك الى ابنه النبي محمد ...
الملاحظ هو انه في أواخر الدولة الساسانية بدأ الملوك والعظماء يحملون القابا كيانية رغبة في امتلاك المجد الكياني، فقد وجدت نقود كتب عليها كي فيروز، وهو جد كسرى انو شروان، كما ان اسم كسرى هو اختصار للكلمتين كي خسرو، ولذلك يقال ان الكيانيين سموا بهذا الاسم لان أسماءهم كانت مسبوقة دائما بلقب كي، مثل كي قباد وكي كاوس والد سياوش وكي خسرو وغيرهم.
بهرام شوبين لما انقلب على كسرى ابرويز وجلس على العرش لقب باللقب الكياني كي، فأصبح يعرف باسم كي بهرام. كما أن العظماء في أواخر العصر الساساني تلقبوا بلقب كياني آخر هو فار أو فروخ مثل: فروخ بسطام خال كسرى ابرويز، وفراخ شهربراز او خريم حسب سيبيوس، وفرخ هرمز وفرخزاد. بل ان المناذرة ملوك الحيرة بدورهم رغبوا في امتلاك المجد الكياني، فتسموا بأسماء كيانية مثل قابوس أخو عمرو بن هند، والنعمان بن المنذر الذي حمل لقبا كيانيا هو أبو قابوس او ابي قبيس. وقابوس ليس الا الملك الكياني كيكاوس، وتعريبه هو: كي قابوس.
هناك إشارة مهمة جدا يجب ان يعرفها القارئ المهتم بالبحث والمعرفة وهي أن الكيانيين كانوا يعرفون بشامة تظهر على أجسادهم، تسمى العلامة الكيانية، وردت هذه المعلومة في كتاب الشاهنامة للفردوسي، (الشاهنامة للفردوسي ترجمها نثرا الفتح بن علي البنداري. قارنها بالأصل وصححها وعلق عليها واكما ترجمتها في مواضع. د. عبد الوهاب عزام). حيث ورد في مدخل الكتاب الصفحة 75 مايلي: "الملوك الكيانيون كانت في اجسامهم شامة يعرفون بها". وفي ج1/ الصفحة 206: " الشامة على شكل نقط عنبر تلوح على الورد الأحمر." ومرة أخرى ص: 192:" شامة سوداء كنقطة من المسك على عمود من الكافور." ولذلك قيل إن عِيسَى بن مَرْيَمَ، رَجُلٌ أَحْمَرُ، بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ، سَبْطُ الشَّعَرِ، كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ. (سيرة ابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، ج1/ص: 400). وقيل إن النبي محمدا كان بين كتفيه خاتم النبوة. وأفاد الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه انه لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت له شامة النبوة في يده اليمنى الا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، فان شامة النبوة بين كتفيه. (اخبار الدول وآثار الأول في التاريخ. ابي العباس احمد بن يوسف بن احمد الدمشقي الشهير بالقرماني. ص83).
ويقال ان النعمان بن المنذر كان ابرش، أي في جسمه نقط حمراء وسوداء أي شامات، ولذلك يقال ان الشام سميت بهذا الاسم لان بها حجارة حمراء وسوداء.
لقراءة وتحميل البحث انقر على الرابط التالي:
https://drive.google.com/file/d/1nGtI9GE-tvViYP6DqW56TzyPWxG9NMFc/view?usp=sharing
#شريف_عبد_الرزاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟