أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - النعمان ابو قابوس والحق الإلهي في الحكم















المزيد.....



النعمان ابو قابوس والحق الإلهي في الحكم


شريف عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 22:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1. من هو قابوس؟
النعمان بن المنذر آخر ملوك الحيرة اتخذ لقب أبي قابوس أو أبي قبيس واشتهر به بين الناس، قال النابغة الذبياني:
وعيد أبي قابوس في غير كنهه ...أتاني ودوني راكس فالضواجع
وقال أيضا:
نبئت إن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
وقال أيضا لابن الصعق:
فان يقبض عليك أبو قبيس ... تلط بك المعيشة في هوان
وقال عبد المسيح بن بقيلة:
وصرنا بعد ملك أبي قبيس ... كشاء ظل في يوم مطير
(المناقب المزيدية في اخبار الملوك الأسدية. أبو البقاء الحلي. ص145)
فمن هو قابوس؟ ولماذا حمل النعمان هذا اللقب؟ ولماذا لم يخبرنا أحد من الإخباريين عن السبب؟
قابوس هو تعريب لاسم الملك الكياني كيكاوس. (كتاب غرر اخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي. كتاب بالعربية والفرنسية. المطبعة الوطنية باريس ص:154) الواو في كاوس ممدودة، وقد تهمز، ويسمى في الكتب العربية كيقاوُس، ويعرب قابوس، وهو الملك الثاني من الكيانيين، (الشاهنامه. للفردوسي. ترجمة: الفتح بن علي البنداري. تقديم عبد الوهاب عزام. ج1/ص104) وهي أسرة حكمت بلاد العجم والعرب قديما، سموا بهذا الاسم لوجود كلمة كي أو كافي في بداية أسمائهم، مثل كي قباد، كي كاوس، كي خسرو، وغيرهم. فما معنى كلمة كي أو كافي؟
أعطي لهذه الكلمة تعاريف كثيرة نجدها متفرقة في كتب التاريخ أو المعاجم أو بعض الكتب الدينية كالأفستا مثلا، من هذه التعاريف، أنها تعني الجبار، (المختصر في اخبار البشر لابي الفدا ص66). انظر كذلك كتاب: (دور الإيرانيين في تاريخ الحضارة العالمية، لمحات ومقتطفات: تأليف عبد الرفيع حقيقيت ترجمة علاء عبد العزيز السباعي ص191 و192).
وقيل إن كلمة كافي Kavi تطابقت في أيام الإيرانية المتوسطة مع الكلمة السريانية "جبار" Gabbara وهي تساوي الكلمة العبرية Gibbar ، ولا تختلف عن الكلمة الإغريقية Ylyas. (ماني والمانوية. ناليف جيووايدنغرين. ترجمة د. سهيل زكار. ص 105).
وورد في القاموس السنسكريتي الفرنسي عدة تعاريف لكلمة كافي، kavi فهي تعني شاعر جيد، وكافيا kavya شعر جيد. Dictionnaire Sanskrit-Français. Par : N. STCHOUPAK) L. NITTI ET L. RENOU. Ouvrage honoré d une sou-script-ion de l’Académie (des In-script-ions et Belles-Lettres. Deuxième tirage. PARIS. 1959.p :775
وورد في نفس القاموس ص:184 أن كلمة كافي تعني الشخص الذكي، والحذر، والحكيم، والمفكر، والنبي، والشاعر، وقائد جوقة الترتيل بالكنيسة، والمنشد.
من المرجح جدا أن الكيانيين الجبابرة هم الكلدان لان كلمة كلدان تعني الجبابرة أيضا. (الملك النمرود اول جبابرة الأرض. منصور عبد الحكيم ص11)
الملك الكياني كيكاوس اسمه كافي اوسان (Kavi usan) حسب الياشت5.14 وفي الريغفيدا الهندية "اوسانا كافيا "، لذلك نجد آرثر كريستنسن يطرح السؤال التالي: ما علاقة Usanas Kavya الوارد في الفيدا ب Kavi Usan الوارد في الافيستا؟ هل لأن هذا الكافي كان قويا جدا لذلك تم ادماجه في الرغفيدا؟ (LES KAYANIDES PAR ARTHUR CHRISTENSEN. 1931. P :28. Note :2).
وورد اسم كافي اوسان في البندهيشن الإيراني والهندي على الشكل التالي: كي كايوس وكيكاوس Kay Kayus و Kay Kaus بتكرار كلمة كي، ولكن هذا الاسم ورد في اللغة البهلوية في الدينغارد ومينوي خراد وغيرهماعلى شكل كيوس Kay us
(LES KAYANIDES PAR ARTHUR CHRISTENSEN. 1931. P :50/51).
وعند البيروني ص 107 وحمزة ص 30: ‌كيكاوس. بالفهلوية: KaiKayus، وفي الأفستا Kaviusan.
كان (كيوس) يمتلك قوة فوق بشرية (ياشت14.39) وأصبح يحكم جميع البلدان والبشر والشياطين. حكم امبراطورية كبرى لم يحكمها أحد قبله أو بعده، حكم الأقاليم السبعة. وقيل أيضا ان كافي اوسان وصل الى اعلى درجات القوة الشيء الذي جعله يبسط حكمه على كل البلدان وعلى البشر والشياطين، واوامره تطبق بأسرع من لمح البصر، وأصبح مشهورا جدا ومسربلا بالمجد (دينغرد xi. 22.4) [LES KAYANIDES. 1931. P :19. 73. 74]. إلا أن هذا المجد فارقه حين أغوته الشياطين بأمر من أهريمان وقرر الصعود الى السماء وهي إشارة الى أنه ادعى الألوهية. لما فارقه المجد سقط من السماء وأصبح ضعيفا حتى ان ملك اليمن انتصر عليه وسجنه وفيه يقول أبو نواس: (الطبري 1/509)
وقاظ قابوس في سلاسلنا ... سنين سبعا وفت لحسابها.
ولكنه تاب الى الله وعاد اليه المجد الإلهي، وحسب الشوديار نسك فقد بنى كيوس سبع بنايات: واحدة بالذهب واثنتان بالفضة واثنتان بالفولاذ واثنتان بالكريستال، وفي هذه القلعة سجن الشياطين المزنيين ومنعهم من تدمير العالم. ولهذه البناية سر عجيب هو ان أي شخص طعن في السن وأحس بقرب أجله يُحمل بسرعة ويطاف به حول هذه البناية فيستعيد شبابه ويصبح كأنه شاب في الخامسة عشر من عمره. وكان كيوس يأمر بألا يبعد الناس من أمام أبواب القصر. [LES KAYANIDES PAR ARTHUR CHRISTENSEN. 1931. P :74]
الثعالبي يقول ان الله لما اعلى كلمة كيكاوس ورفع حكمته وملَّكه اقطار بلاده ونواصي عباده وأوجده ثروة لا عهد بمثلها لملك قبله، آثر المقام بالعراق وبنى ببابل الصرح الرفيع المشتمل على بيوت الحجر والحديد والصفر والنحاس والرصاص والفضة والذهب. [غرر التعالبي ص:165].
حمل ملك الحيرة النعمان بن المنذر لقب ابي قابوس وتصغيره ابي قبيس، نسبة الى الملك الكياني كيوس، ولم يكن الوحيد الذي انتسب الى الكيانيين او على الأقل ليس الوحيد الذي تلقب بلقب كياني، فعمه قابوس بن هند حمل نفس الاسم، وكان يقال له قينة العرس، وهي إشارة للكيانيين الذين كانوا شعراء ومغنيين أيضا. وادعى خليفة النعمان على حكم الحيرة اياس أنه ابن قبيصة (قبيسة) نسبة الى نفس الملك الكياني الجبار كيوس (قابوس)، وكلمة إلياس Ylyasنفسها عند الإغريق تعني جبار. [ماني والمانوية. ناليف جيووايدنغرين. ترجمة د. سهيل زكار. ص 105]. قابوس (ابن هند) وابي قابوس (النعمان) وابن قبيسة (اياس) وابن نفيلة (عبد المسيح) وغيرهم انتسبوا الى الكيانيين تأسيا بالملوك الساسانيين الذين حملوا بدورهم ألقابا كيانية، مثل فيروز والد قباد الساساني الذي كان يحمل لقب كي فيروز، وابنه قباد وحفيده كي خسرو أي كسرى الأول والثاني، ولما تولى شيرويه الحكم سنة 628م خلفا لكسرى الثاني غير اسمه الى قباد الثاني وهو اسم كياني. ولما استولى بهرام كوفين (شوبين) على العرش الساساني أضاف كلمة كي الى اسمه فأصبح كي بهرام. كما أن لقبه كوبين او كوفين أو جوبين أو شوبين وكذلك كلمة الكوفة لها علاقة بكلمة كافي.
وكما أصيب كيكاوس بلوثة شيطانية خبلت فكره ففكر في الصعود الى السماء، أي ادعى الألوهية، أصيب النعمان كذلك بمس شيطاني، فادعى أنه المسيح أي الله. وعلى غرار كيكاوس الذي بنى الصرح ببابل أو عقرقوف التي توجد بها مقبرة الكيانيين (كتاب البلدان لابن الفقيه ص:419)، بنى النعمان بن المنذر الغريين وهما طربالان، كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه. (تاريخ سني ملوك الأرض والانبياء حمزة الاصفهاني ص 85) والطربال صومعة على رأي (تاج العروس: ج29/ص366)، وكل بناء عال (لسان العرب: ج11/ ص400) عند الأكثرين. والغري: الحسن من كل شيء: الحسن الوجه من الناس، والغريان أي الحسنان. وفي الغري يقول الشاعر:
لو كان شيء أبى ألا يبيد على ... طول الزمان لما باد الغريان.
ومعلوم أن للنعمان بن المنذر ابنين هما: الحسن الذي تجاهله الإخباريون المسلمون، والمنذر الملقب بالغرور. نلاحظ التشابه بين كلمتي الغرور والغري، والغري معناه الحسن الوجه من الناس، فيكون الغرور هو الغري أي الحسن بن النعمان الذي حكم ستة شهور مثل الحسن بن علي بن ابي طالب.
2. شعر أم غناء أم إلهام؟
الكيانيون (مثل القيان) كانوا شعراء ومغنيين، لذلك يقال للقصائد العظمى الواردة في التراث أو الأدب البراهماني ماهاكافيا Mahakavyas مثل: المهابهراتا والرامايانا والاوبانيشاد والبورانا...
فهل كانت هذه القصائد العظمى للهو والمجون أم للتقديس والتبجيل؟ ولماذا قيل لقابوس بن هند قينة العرس؟
اسم قابوس كما سبق الذكر هو كيكاوس، أي كي قابوس، والمقصود بقينة، أي ينتسب الى القيان وهم الكيان او الكيانيون الشعراء والمغنون.
والملاحظ أن الحيرة عاصمة المناذرة كانت تتميز بكثرة الشعراء الذين ينظمون القصائد العظمى مثل النابغة الذبياني أو الأعشى صناجة العرب أو لبيد العامري وغيرهم، وربما لم تصلنا قصائدهم كاملة. وتتميز أيضا بكثرة القيان والمغنين، وفيها تعلم بهرام جور الساساني الشعر والموسيقى، وكانت معه جارية فارسية تدعى أزاذوار الصناجة وكان معها صنجها، وكان يمضي جزءا من وقته بين الجواري والقيان. (تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:521/522). ويقال كذلك إن النعمان بن المنذر أبي قابوس كان شديد الولع بالموسيقى، (تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:529) وكان شاعرا وهو ما حاول الإخباريون إخفاءه بذكر بعض الشذرات القليلة من شعره. من هذه الاشعار قوله "للربيع بن زياد" طالبا منه الرحيل عنه بعد أن تعرض الأخير لهجاء مقذع من طرف الشاعر لبيد بن ربيعة العامري:
شرِّد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأباطيلا
قد قيل ما قيل إن حقًّا وإن كذبا … فما اعتذارك من قول إذا قيلا
(كنز الدرر وجامع الغرر. أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري، الناشر: عيسى البابي الحلبي.2/501م.ش. انظر كذلك المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام. الدكتور جواد علي.5/283)
وقال أيضا:
فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت ... عوج المطي به أبراق شمليلا
(معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، أبو عبيد البكري. 3/809)
وقال أيضا:
فقد رُميت بداء لست غاسلُه ... ما جاوزَ النيلَ يوما أهلُ إبليلا
(تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي. ج31/ص53)
يبدو أن هذه الأبيات من قصيدة واحدة قالها النعمان لم يصلنا منها إلا هذا النزر اليسير. وأورد المبرد بيتا شعريا للنعمان لما عفا عن بني تميم:
ما كان ضرَّ تميما لو تغمدها ... من فضلنا ما عليه قيس وعيلان
(تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:246. عن مجلة العرب: ج12ص928 وما بعدها)
كانت الوفود تفد على النعمان بن المنذر، فيتخذ لها عند انصرافهم مجلسا يطعمون فيه معه ويشربون، وكان إذا وضع الشراب سقي النعمان، فمن بدأ به على أثره فهو أفضل الوفد، فلما شرب النعمان، قامت القينة تنظر إلى النعمان من الذي يأمرها أن تسقيه، وتفضله من الوفد، فنظر في وجهها ثم أطرق، ثم رفع رأسه وأنشأ يقول:
سقِّي وفودكِ مما كنت ساقيني ... وأبدي بكأس ابن ذي الجدين بسطام
أغرُّ من شيبـــــان ذو أنـــــف ... حامي الذمار وعن أعراضها رامي
قد كان قيس بن مسعــود ووالده ... تبدأ الملوك بهـــــم أيام أيام
فارضوا بما فعل النعمان في مضر ... وفي ربيعة من تعظيم أقوام
هم الجماجم، والأذناب غيرهم ... فارضوا بذلك، أو بوؤوا بإرغام
(تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:469)
وقال النعمان يمدح قبيلة بكر بن وائل:
لله بكر غداة الروع لو بهم ... أرمي ذرى حضن زالت لهم حضن
إذ لا أرى أحدا في الناس يشبههم ... إلا فوارس خامت عنهم اليمن
(تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص: 426)
وقال النعمان بن المنذر عند توجهه لكسرى بعدما طلبه (تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر. ص:462):
أسير إلى كسرى وأعلم أنه ... سيقتلني والموتُ لا شك نازلُ
وما جزعي من أن أموت وإنما ... حياتي من الدنيا ليالٍ قلائلُ
وكان فراري منه عارا وسُبَّـــةً ... فسرتُ وقد جاشت عليَّ المراجل
عرضتُ على جلِّ القبائل حربَهُ ... فردّت عليَّ الحربَ تلك القبائلُ
فقيسٌ سرابٌ لامعٌ وتميـــــــمُها ... هباءٌ مقيمٌ والأعاصيرُ وائلُ
فقلت لنفسي ليس للموت مدفـــعٌ ... فموتي، ولم تُنْسَبْ إليك الرذائلُ
فإن كان هذا الشعر له، فهو دليل على أن "النعمان بن المنذر" كان شاعرا. وقد ورد في كتب الأخبار والأدب، أن وفود العرب كانت تفد عليه، فيكرمها ويحبوها، ويقضي حوائجها، وكان يتخذ للوفود عند انصرافها مجلسًا يطعمون فيه معه ويشربون. وقد يتفاخر رؤساء الوفود بعضهم على بعض، فيحكمونه في أيهم أفضل (المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام. الدكتور جواد علي. (5/ 286)). والمفاخرة بين رؤساء الوفود تكون غالبا بنظم القوافي، والذي يحكم بينهم هو النعمان، فكيف يحكم بين الشعراء إن لم يكن هو نفسه شاعرا؟
السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل كان الغناء والموسيقى للهو فقط أم كان لهما دور آخر؟
والد الاله أدونيس اسمه "كينيراس، (أدونيس أو تموز. جيمس فرايزر. ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا. ص:24) وهي كلمة مشتقة من الكلمة السامية "كينور" أي قيثارة، ولها نفس المعنى باللغة الإغريقية، أي أن هذا الملك السامي، ووالد أدونيس، كان كالملك داود عازفا على القيثارة، وهي الآلة التي عزف عليها داود أمام شاؤل. فموسيقى القيتارة في اورشليم مثلا لم تكن ملهاة تزجى بها ساعات الفراغ، بل كانت قسما من الخدمة الدينية، ويعزى أثر ألحانها المطربة، كأثر الخمر، الى وحي الإله المباشر. وما من ريب في ان قساوسة الهيكل النظاميين في اورشليم كانوا يتنبؤون بمرافقة موسيقى القيثارات والقانون والصنوج، ويلوح أن القساوسة غير النظاميين – كما يمكننا أن نسمي الأنبياء- كانوا يعتمدون على الموسيقى لتبعث فيهم روح النشوة التي عدوها اتصالا مباشرا بالإله. ولذا فقد جاء في التوراة ذكر جماعة من الأنبياء نزلوا من مكان مرتفع وهم يعزفون على القانون والدف والمزمار والقيثارة، وراحوا يتنبأون وهم يمشون. (أدونيس أو تموز. جيمس فرايزر. ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا 53).
لذلك تساءل جيمس فرايزر صاحب كتاب أدونيس أو تموز عن وظيفة الموسيقى خصوصا الوترية في الطقوس الاغريقية والسامية؟ هل كانت وظيفتها أن تثير في الناطق بلسان الإله نشوة النبوة؟ أم أن تنفي عن الأمكنة المقدسة والخدمة المقدسة الجن والشياطين؟ هل كانت وظيفتها استحضار أرواح الخير، أم نفي أرواح الشر؟ هل كان الغرض منها الإلهام أم طرد الشياطين؟ إن الأمثال المستقاة من حياة اليشاع وداود وقصصهما تبرهن على ان العبرانيين استخدموا موسيقى القيثارة لكلا الغرضين. ففي حين استخدمها اليشاع لكي يصل الى ذروة النبوة، لجأ اليها داود لكي ينفي الأرواح الشريرة عن شاؤل. (أدونيس أو تموز. جيمس فرايزر. ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا 55/56 ).
الكتب المقدسة، كمزامير داود مثلا، عبارة عن قصائد عظمى أو أناشيد أو تراتيل وترانيم مثل القصائد العظمى البراهمانية، يقوم بترتيلها أو ترنيمها أو انشادها أناس متخصصون يمتازون بعذوبة الصوت وجماله كابن مسعود مثلا، حيث روى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع قراءة أبى موسى الأشعريّ فقال: لقد أوتي هذا من ‌مزامير آل داود. لأن الله لم يعط أحدا من خلقه مثل صوت داود، كان إذا قرأ الزبور- فيما يذكرون - ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، وإنها لمصيخة تسمع لصوته، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته. (تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري. ج1/ص:478).
3. المجد الإلهي
السؤال الأهم، لماذا هذا التهافت على الانتساب الى هذه العشيرة او الأسرة والتلقب بألقاب ملوكها؟
الجواب في غاية الأهمية هو أن هذه الأسرة كانت تمتلك المجد الإلهي والذي يسمى أيضا المجد الكياني، فالملوك الساسانيون كانوا يحكمون لأن الله منحهم المجد الذي كان يمتلكه الكيانيون، وهو الحق الإلهي في الحكم، والذي يسمى الفار أو الخورنه أو الفاريزدى، والذي نعرفه نحن باسم السكينة أو النور المحمدي الذي كان على جبين عبد الله ثم انتقل الى النبي محمد. كما أن العلَم الساساني صنعه أحد الملوك الكيانيين هو كاوه او كافي الحداد، وسمي بالحداد لأن هذه الأسرة ربما كانت بارعة في صناعة الحديد والمقصود السيوف، وقد يكونون هم المعروفون باسم: القينيين. (نلاحظ التشابه بين كلمات قين وقيان وكيان). وأصبح العلَم الساساني يحمل اسم درفش كافيان أي العلم الكياني، وكان بالنسبة لهم مثل التابوت عند بني إسرائيل يتبركون به، ويحقق لهم السعادة والنصر على الأعداء. والشعوب التي كانت خاضعة لحكم الساسانيين كانت متيقنة أن لا أحد يجرؤ على المطالبة بالعرش أو وضع التاج الكياني على رأسه إذا لم يكن ينتمي الى البيت الكياني. لذلك نجد كردية زوجة كسرى أبرويز توبخ أخاها بهرام شوبين لما طمع في الجلوس على عرش الساسانيين: "[ما بلغنا ان أحدا ممن لا ينتسب الى الشجرة الكيانية تصدى لطلب السلطنة وإن كان عالي النسب كريم العنصر... ولا يليق بنا التعرض للتاج الكياني]". [ الشاهنامه. للفردوسي. ترجمة: الفتح بن علي البنداري. تقديم عبد الوهاب عزام.ج2/ص194]. كلام اخت بهرام كوفين واضح جدا، هو ان الذي يريد المطالبة بالعرش عليه ان يكون من السلالة الكيانية.
فهِم النعمان ابي قبيس الدرس جيدا، وبادر الى الانتساب الى الكيانيين بحمل لقب ابي قابوس او أبي قبيس، ليحق له المطالبة بالعرش، ولكن أي عرش؟ هل العرش الساساني؟ الأمر وارد جدا، فقد وردتنا أخبار تقول ان النعمان لما كان يوما بحضرة كسرى أبرويز قال زيد بن عدي: أيها الملك إن هذا الملك (يقصد النعمان) إذا جلس على سرير ملكه، ووضع التاج على رأسه، ودعا بِشَرابِهِ، لا يظن ان لك سلطانا ولا ملكا. ثم التفت إلى النعمان، فقال له: "ألست القائل إنك تسلب العجم ملكها، ويفضي اليك سلطانها"؟ [كتاب أنساب العرب = تَارِيخِ العَوْتَبِي. ص:268]
النعمان كان يطمح ويرغب في الانقضاض على عرش الساسانيين الذين ينتمون الى الكيانيين، يؤكد ذلك قول رستم صاحب القادسية: قد بلغ الأمر بالعربي من شرب لبن الإبل، وأكل الضباب، الى الطموح الى تاج الكيانيين، فأف لك يا فلك السماء."[الشاهنامه. تقديم عبد الوهاب عزام. ط 1.المدخل. ص:89].
والمدهش أن المؤرخ نقفور أورد خبرا غريبا مفاده ان شيرويه لما مات خلفه قابوس، ولما مات الأخير خلفه هرمز.
( http://remacle.org/bloodwolf/historiens/nicephore/heraclius.htm)
وورد في مصدر آخر عن نقفور نفسه أن الذي خلف شيرويه هو قابوس بن هرمز (Caboes, fils d’Hormisdas). [Essai de chronographie byzantine pour servir à l’examen des annales du bas-empire et particulièrement des chronographes slavons de 395 à1057. Par Eduard de Muralt. p :285]
وهذا يؤكد وجهة النظر التي أسوقها وهي أن كل من أراد الحكم مكان الساسانيين عليه أن ينتسب أولا الى الكيانيين، لذلك بادر النعمان بن المنذر إلى حمل لقب ابي قبيس أو أبي قابوس ليتسنى له وضع التاج الكياني على رأسه، وحُكْم الإمبراطورية الفارسية العربية باعتباره خليفة للملوك الساسانيين الذين ينحدرون مثله من البيت الكياني.
المجد الكياني أو المجد الإلهي أو نور السعادة الإلهية والذي يسمى فرايزدى أو خورنه أو غيرها من الأسماء، هو الحق الإلهي في الحكم الذي كان يمتلكه الملوك الساسانيون، ثم انتقل فيما بعد لخلفائهم باسم النبوة أو الإمامة.
4. ما هي رمزية الكبش؟
يقال إن كشناسب صاحب النبي زرادشت كان كبش اقرانه، كما كان كيكاوس كبشا جبليا ينطح السماء بقرنيه. [تاريخ ايران في عهد الساسانيين. آ.كريستنسن. ترجمه يحيى الخشاب، راجعه عبد الوهاب عزام. دار النهضة العربية. ص:146]. أي أنه ادعى الألوهية، كما اعتبر المسيح نفسه حمل الله، فما هي رمزية الكبش؟ هل له علاقة بالمجد الكياني، وما علاقة النعمان بالكبش؟
المجد الكياني أو الإلهي الذي كان يحل على الملوك الشرعيين، وينصرهم على أعدائهم، كان غالبا ما يظهر في صورة كبش أو أيل، لذلك يقال إن اردشير لما فر من قصر أردوان آخر الملوك الأشكانيين ليقيم الدولة الساسانية تبعه هذا المجد في صورة أيل. [الشاهنامه. تقديم عبد الوهاب عزام. ط 1.المدخل. ص:75].
وذكرت د.بارفاناه بورشريعتي أن أردشير الأول لما هرب من قصر أردبان الأرشاكي مع جارية أردبان، وفي منتصف الطريق وبينما كانت الشمس تبزغ كان يطاردهما كبش، وهو الوكيل الذي يمنح المجد الإلهي أو الفار (خرة، أو خورنة) باسم الاله (يزته) ميثرا. فالشمس المشرقة، والمحاربان الراكبان على ظهر الفرس والكبش كلها تشابيه ميثرائية تبشر، انسجاما مع وظيفة ميثرا بوصفه "صانع وخالع الملوك"، بنقل مجد (فار) آخر الملوك الارشاكيين، وهو اردبان، الى اول ملك ساساني أردشير الأول، وحين يحاصَر الكبش مع أردشير الأول، يكون هذا قد ضمن الملك. [ضعف واضمحلال الإمبراطورية الساسانية. بوروانة بور شريعتي. ص530].
وبما أن النعمان ابي قبيس اعتبر نفسه من السلالة الكيانية، فقد اتخذ كبشا كرمز للمجد الإلهي أو الكياني، وأطلقه في القبائل وحمَّله سكينا، وذلك تحديا لها من أنه حمى للنعمان لا يجرؤ أحد على ذبحه، فذبحه شخص اسمه علباء بن أرقم [تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.ص:415] من بكر بن وائل، فخوفه الناس من النعمان فقال قصيدة منها [الاختيارين المفضليات والأصمعيات. علي بن سليمان بن الفضل، المحقق: فخر الدين قباوة. الناشر: دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، دار الفكر، دمشق – سورية. ص:205م]:
وأي مليكٍ، في معدٍ، علمتم ... يعذب عبداً، ذي جلالٍ، وذي كرمْ؟
أمن أجل كبشٍ، لم يكن عند قريةٍ ... ولا عند أذوادٍ، رتاعٍ، ولا غنم
يمشي، كأن لا حي بالجزع غيره ... ويوفي جراثيم المخارم، والأكمْ
وقال صحابي: إنك، اليوم، كائنٌ ... علينا، كما عفى قدارٌ على إرم
فقلت لهم: كلا كلوا، وتبينوا ... أموركم، واللحم ملقًى على وضم
وقدرٍ، يهاهي بالكلاب قتارها ... إذا خف أيسار المساميح، واللحم
أخذت، لدين مطمئنٍّ، صحيفةً ... وخالفت، فيها، كل من جار أو ظلم
["لدين": أي لطاعة رجل "مطمئن". صحيفة": من النعمان.]
أخوف، بالنعمان، حتى كأنما ... قتلت له خالاً، كريماً، أو ابن عم
وإن يد النعمان ليست بصعبةٍ ...ولكن سماءٌ، تمطر الوبل، والديم
لبست ثياب المقت، إن آب سالماً ... ولما أفته، أو أجر، إلى الرجم
ما هي الرسالة التي أراد الإخباريون إيصالها لنا بإيراد هذا الخبر؟
سأستعين هنا بقصة عنترة بن شداد التي حدثتنا بشيء من التفصيل عن الكبش ولكنها نسبته الى شخص آخر هو الأسد الرهيص. تقول القصة إن هذا الأخير لما قوي وخافته العرب، اتخذ كبشا وزينه، فغطى قرونه بالذهب وجعل في يديه أساور من الذهب، وألبس رجليه خلاخل من فضة وغطى ظهره بالديباج، وصنع له قلادة من الابريسم الأخضر وعقد فيه اللؤلؤ والجواهر وجعله في رقبته، ووضعه داخل هودج وجعله على بعير وبدا يطوف به على القبائل، وطلب منهم ان يؤدوا له الجزية ومن رفض يقتل.
فالكبش هنا رمز للسكينة والمجد والنصر، وهو الوكيل الذي يمنح المجد الإلهي او الفار (خرة او خورنه)[ اضمحلال الإمبراطورية الساسانية وسقوطها، التحالف الساساني الفرثي والفتح العربي لإيران. بروانه بورشريعتي. ترجمة أنيس عبد الخالق محمود. ص530]، ومن يمتلك هذا المجد يمتلك الثروة والجاه والسلطة.
[الشخص الذي سيستولي على Xvarnah، ستشق الثروة طريقها اليه، ستمنحه الرفاهية التامة، ستحمل ترسا أمامه، ترسا جبارا غنيا بالقطعان والكساء، ستشق القوة طريقها اليه، يصاحبه النصر الذي سيقهر أولئك الذين يكرهونه] (أفستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية اعداد د. خليل عبد الرحمن ص 573).
يعني ان وزر بن جابر الطائي (الأسد الرهيص) باتخاذه الكبش غفيرا، امتلك الحق الإلهي في الحكم والسلطة، واحتكر الثروة لنفسه فأصبحت تجبى له الأموال، ولكن عنترة قتل الكبش وتناول لحمه، وسمل عيني الأسد الرهيص.
الكبش الذهبي أو رأس الكبش صاحب القرون الذهبية، مثل جزة الصوف الذهبية الواردة في الأساطير اليونانية حول رحلة جاسون Jason أو ياسون (ياسين) والأرغو Argo، للإتيان بجزة الكبش الذهبية، هذه الجزة هي للكبش Chrysomallos. كلمة: khrusós تعني الذهب، وmallósتعني جزة الصوف. فيصبح المعنى جزة الصوف الذهبية. هذا الكبش يتميز بعدة خصائص مثل الكلام والطيران اذ له جناحان، وقرناه من الذهب كذلك. هذا الكبش هو في الحقيقة إله بن إله، فهو ابن كل من بوسايدون إله البحر وثيوفان بنت هيليوس إله الشمس.
الكبش الذهبي أو رأس الكبش صاحب القرون الذهبية، أو جزة الصوف الذهبية، كلها ترمز الى "الخورنه" أو "الفار" «Xwarra» أو المجد الإلهي (فرايزدى) والذي يسمى أيضا المجد الكياني، أو نور السعادة الالهية الواردة في الافيستا، والذي كان يصحب الملوك الكيانيين فأصبحوا بذلك ممجدين. وتجسد هذا المجد في صورة كبش أو أيل زمن أردشير مؤسس الدولة الساسانية.
الكبش إذاً هو رمز للسكينة، يؤكد ذلك قول الحسن رضي الله تعالى عنه: الجفاء مع أذناب الإبل والمذلّة مع أذناب البقر، ‌والسكينة ‌مع ‌أذناب ‌الغنم، والعزّ في نواصي الخيل (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء. أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى. الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت. الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ. ج2 ص667). وجاء في صحيح مسلم: السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ. (صحيح مسلم. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. ج1/ص73/الرقم:52).
قتل كبش النعمان إشارة إلى فقدان هذا الأخير للمجد الإلهي والسكينة، وبالتالي فقدانه للسلطة والملك. تجدر الإشارة إلى أن عنترة لما أصيب بسهم مسموم قال قبل موته:
وإن ابن سلمى فاعلموا عنده دمي ... وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
يظل يمشـــــــــي بين أجبال طـيء ... أمين الحواشــــي ليس بالمتهضــــــم
لأنه حين ضربه قال خذها وأنا ابن سلمى ومعلوم تسمية أمه بذلك (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم. أبو القاسم الحسن بن بشر. الآمدي (المتوفى: 370هـ). المحقق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو. الناشر: دار الجيل، بيروت. الطبعة: الأولى، 1411 هـ -1991 م. (ص124)). فمن هو ابن سلمى؟ هل هو الأسد الرهيص أم النعمان بن المنذر الذي يقال له أيضا ابن سلمى؟
انتسب النعمان بن المنذر الى الكيانيين أي الجبابرة لذلك وصفه علباء بن أرقم اليشكري بالجبار في قوله (معجم الشعراء للمرزباني. ص:304):
أخون بالجبار حتى كأنما … قتلت له خالاً كريماً أو ابن عم
فإن يد الجبار ليست بصعقة … ولكن سماء تمطر الوبل والديم
- ما هي رمزية الكبش في معتقدات العرب القديمة؟
إن كلمات "إله والله وإلهة" اشتقت من جذر واحد في اللسان العربي القديم هو "إيل" ذو القرون الأشعث الضخم، و "ايل" هو الإله الكبش وإله القمر. يقول (بهاء الدين وردي) إن "إيل" من أسماء الله القديمة، ويشير الجوهري عن الزهري أن اسم الله هو إيل، ويقول ابن الكلبي: إن إيلا لغة في إيل وهو الله.
وقد استعيض عن ذبح إسماعيل بن إبراهيم الخليل بالكبش، والكبش بالعبرية "إيل"، وقد اختلف في تفسير الآية "وفديناه بذبح عظيم" وإن اتفق معظمهم على أنه الكبش، ينبع هذا الاختلاف من أن كلمة "إيل" السامية كانت تطلق على العديد من الحيوانات ذات القرون، فقيل وعلا، وقال علي بن أبي طالب: وفديناه بذبح عظيم"، قال بكبش أبيض أقرن.
وعلق قرنا الكبش "إيل" الذي فدى به إسماعيل في ميزاب الكعبة، التي صارت لاحقا (بيت الله). ويشير التراث الإسلامي إلى أن تعليق قرني الكبش (إيل) في الكعبة كان أول الإسلام.
توحي هذه الروايات الإسلامية مباشرة بعبادة الإله الكبش (ايل)، فاسم إله الديانة الجديدة اشتق منه، وصار القتل الطقسي الموؤد هو الاحتفال الأكثر أهمية في الإسلام، (عيد الأضحى)، وصار طقس الحج الذي قام على حادثة الفداء من أركان الإسلام، وصار الجد إبراهيم مؤسسا لهذه الدعوة تاريخيا، وغدت الكعبة التي بناها وعلى ميزابها قرنا الكبش مركز هذه الديانة وقبلتها، ولا يزال الهلال، المتماهي شكلا مع قرني الكبش، هو الرمز الأكثر شهرة للإسلام، معلقا على مآذن المساجد، بيوت الله، ولا زالت العديد من أعلام الدول الإسلامية تتزين بهذا الهلال.
ارتبط الكبش وقرونه عند العرب بالقوة، وكان من أقدم الطواطم التي قدستها الشعوب السامية وألهتها ونسبت جذورها إليه. والكبش عند العرب: الضأن، وكبش القوم: رئيسهم وقيل كبش القوم حاميهم، وكبش الكتيبة قائدها. وكبشة اسم، وكان مشركو مكة يقولون للنبي ابن ابي كبشة.
ورد في حديث منسوب للنبي أنه قال لعثمان بن طلحة: إني رأيت قرني الكبش في البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا. قال عثمان: وهو الكبش الذي فدى به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام (الاله القمر. شاكر فضل الله النعماني. ص64).
الكبش الذي ذبحه إبراهيم الخليل كبديل للتضحية بابنه اسحق/ اسماعيل، هو رمز للإله الذي نزل إلى الأرض وفدى البشر بنفسه. وعندما ذبح إبراهيم الكبش (الاله) لخلاص ابنه (البشرية)، حلت عليه السكينة والمجد الإلهي وأصبح للناس إماما.
اتخذ النعمان بن المنذر لقبا كيانيا ليمتلك المجد الكياني والذي يسمى أيضا المجد الإلهي، لتحل عليه السكينة وينصره الله، فيجدد ملك جده كيكاوس أي قابوس الأول (ربما نبوخذ نصر الثاني [الآثار الباقية عن القرون الخالية للبيروني ص:111] !! أو جلجامش الذي يشبه اسم كيكاوس!!)، ويحكم الأقاليم السبعة حسب المفهوم القديم.
النعمان لما كان وثنيا كان يمثل أو يتقمص شخصية الإله ادونيس أو تموز، وربما كان يعتبر نفسه إلها، لأن ادونيس عند الأقوام السامية كان يمثله في الغالب ملوك كهنة، أو أناس آخرون من الأسرة المالكة. وهؤلاء الممثلون البشريون كانوا يضحون بأنفسهم –أحيانا أو في فترات منتظمة- بصفتهم آلهة. (أدونيس أو تموز. جيمس فرايزر. ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا. ص:151)
ولما تنصر أو قبيل ذلك بقليل قيل إنه أصيب بلوثة عقلية سببتها الشياطين، ورد هذا الخبر ربما للتعتيم على ادعائه الألوهية، أي انه حمل الله (الكبش) مثل المسيح. لنلاحظ التشابه بين اسم Kay us" كي يس" واسم جيسوس: اسم "كي يس" إذا أضيفت له السين اليونانية يصبح كي يسوس، أي كيسوس أو جيسوس (Jesus) .
مع العلم ان كلمة "يس" تنطق ياسين، ويقال ان "يس" من أسماء النبي محمد. ومن المثير أن كلمة "يس" إذا قرئت من اليسار إلى اليمين تصبح "سي"، وهي في اللهجات السامية بشكل عام تطلق على الشياه عموما (الخراف، الماعز، البقر والثيران ..الخ) وهي التي تطورت بعد ذلك من "سي" الى شاة. (الله الاله القمر شاكر فضل الله ص82)
كما يمكننا ملاحظ التشابه بين اسمي يس ويسى الذي هو اسم والد داود، فالمسيح عند العبريين لابد أن يكون من نسل داود بن يسى.
حصول النبي على المجد الإلهي او السكينة اللذين يرمز لهما بالكبش، هو الذي دفع البعض لإطلاق لقب ابن ابي كبشة عليه.
5. أنصاف الآلهة.
فكرة أنصاف الآلهة لها علاقة بالكيانيين ولذلك كانوا يسمون الجبابرة ويسميهم البعض العمالقة، لسبب بسيط هو أن المجد (الكبش/ أيل) كان يتجسد فيهم فيصبحون أنصاف آلهة، كما أن كلمة "النيفيليم" (مثل: نوفل/ ونفيلة) لها علاقة بالكلمة العبرية نفليم (נפלים) Nephilim، وهي كائنات مذكورة في (سفر التكوين:6) الذي يصف أصلهم كما يلي:
6:1وَحَدَثَ لَمَّا ابتدأ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الارْضِ وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ.
6:2انَّ ابْنَاءَ اللهِ رَاوا بَنَاتِ النَّاسِ انَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأنفسهم نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا.
6:3 فقَالَ الرَّبُّ: "لا يَدِينُ رُوحِي فِي الانْسَانِ الَى الابَدِ. لِزَيَغَانِهِ هُوَ بَشَرٌ وَتَكُونُ ايَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً".
6:4 كَانَ فِي الارْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الايَّامِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ايْضا اذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ اوْلادا -هَؤُلاءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْم [نفليم -ويكيبيديا (wikipedia.org)].
يبدو أن كلمة كيان لها علاقة بالقيان، فنجد التوراة تنسب اسم القيان الى قايين (قابيل)، حيث يقال ان بنو (بني) ألوهيم هبطوا من جبل حرمون وتزوجوا من بنات قايين فولدن جبابرة مبرزين في الحروب والغارات. وقيل ان بنات قايين اخترعن آلات الملاهي زامرات بها ولذلك تسمي السريانية اللحن قينة بالكسر وتسمي العرب الأمة المغنية قينة بالفتح (تاريخ مختصر الدول لابن العبري 1/7).
وأضاف بعض أهل العلم بالتوراة أن الذي اتخذ الملاهي من ولد قايين رجل يقال له توبال، اتخذ في زمان مهلائيل بن قينان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان والطنابير والمعازف، فانهمك ولد قايين في اللهو (تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري 1/ 166).
هنا يجب التذكير بأن قابوس بن هند كان يقال له قينة العرس، وهي إشارة الى أنه ينتسب الى الكيانيين الذين كانوا شعراء ومغنيين، ولذلك يقال للقصائد العظمى الواردة في التراث أو الأدب البراهماني ماهاكافيا Mahakavyas.
الجبابرة الكيانيون كانوا أنصاف آلهة أو كانوا يعتبرون أنفسهم من نسل الآلهة، الشيء الذي يفسر سنوات حكمهم الطويلة جدا.
فكرة تزاوج الآلهة مع بنات الناس كانت سائدة عند الإغريق أيضا، وربما اقتبسوها من الكيانيين. وذكر آ. كريستنسن ان الهة البابليين والاغريق قد اعتبرت هي نفسها الهة الإيرانيين. (تاريخ ايران في عهد الساسانيين آ.كريستنسن.ص: 23 )
لذلك نجد أن هرقل ابن الاله زيوس والإنسية الكميني رباه ملك طيبة امفتريوس بن الكايوس، ويلقب هرقل أحيانا باللقب ألكيديس، أي أحد أفراد أسرة الكايوس. (الأساطير اليونانية والرومانية. أمين سلامة. ص:91) وكان زوس أيضا يسمى جوف عند الرومان. (الأساطير اليونانية ص:17) نلاحظ أن الانتساب الى سلالة كايوس أو الكايوس أصبح شرفا كبيرا عند الإغريق أيضا. دون أن ننسى أن التيتان Titans أو الجبابرة كذلك لهم علاقة بالكيانيين، بل إن اسم زيوس نفسه لا يبعد أن يكون هو نفسه كيوس. ولا يبعد ان يكون الاسم "جوف" الذي أطلقه عليه الرومان له علاقة بالكيانيين. (جوف/ كوفة/ جوبين او كوبين أو كوفين..).
وعلى غرار الإغريق اعتبر الملوك الساسانيون أنفسهم من نسل الكيانيين. (Les kayanides. P : 148) أي من نسل الآلهة، واحتكروا السلطة باعتبارها حق لهم سلمهم إياها الاله اهورامزدا نفسه، وهو ما تخلده النقوش الموجودة الى الآن الموجودة في نقش رستم او طاق بستان، والتي توضح ان الاله يسلم ما يشبه الخاتم لأردشير وغيره من الملوك، والخاتم رمز للملك والنبوة. هذه المشروعية أو الحق في الحكم تقبله الناس وتمسكوا به واعتبروه حقا خاصا بالساسانيين فقط دون غيرهم، لذلك فان الثورات لقلب النظام في العهد الساساني كانت منعدمة ولم تظهر أولى الثورات الا في أواخر حكم الملك هرمز بن كسرى انو شروان وبداية حكم ابنه خسرو ابرويز، أي سنة 589/590م.
كسرى أبرويز كان يعتبر نفسه إلها، والدليل على ذلك أنه قبيل مقتله سنة 628م، دخل الامبراطور هرقل قصر جنزك فوجد صنم كسرى البشع وصورته، على عرش في سقف القصر الذي يشبه الكرة، كأنه في السماء، وكانت حوله الشمس والقمر والنجوم التي يعبدها الوثنيون على أنها آلهة، وقد أجلس حوله رسله في أيديهم الصوالجة، وهناك أعد عدو الله آلات لتنزل الماء رذاذا كأنه المطر، وتحدث صوتا يشبه صوت الرعد (تاريخ ايران في عهد الساسانيين لكريستنسن ترجمة يحيى الخشاب ص 449 و450).
كان أبرويز يعتبر نفسه ملك الملوك وسيد الشعوب، وأمير السلام، ومنقذ البشر... وهو ذلك الذي أشرق مع الشمس، ورفيق النجوم (تأسيس الاسلام بين الكتابة والتاريخ الفريد لويس دي بريمارص: 168). أضف الى ذلك ما ذكره سيبيوس من أن كسرى أبرويز حين بعث رسالة الى هرقل، وصف فيها نفسه بأنه: "محبوب الآلهة، سيد وملك الأرض كلها، ابن اهورمزدا العظيم.."( Histoire d’Heraclius Par l évèque sébéos traduite de l arménien et annoté par Frédéric Macler Paris.P :79). وكان يمجد نفسه بقوله: إنه "الرجل الخالد بين الآلهة، والإله العظيم جدا بين الرجال، صاحب الصيت الذائع، الذي يصحو مع الشمس والذي يهب لليل عينيه". ( تاريخ ايران في عهد الساسانيين كريستنسن ص 247).
الملوك الساسانيون كانوا يعتبرون أنفسهم في منزلة فوق البشر، ودونوا ذلك في النقوش والرسائل التي كانوا يتبادلونها مع الملوك الآخرين. ففي نقش رستم مثلا توجد كتابة حجرية للملك أردشير بابكان ترجمتها كالتالي:" هذه صورة اردشير عابد الاله مزده، امبراطور إيران ذي الأصل السماوي من نسل الآلهة ابن الملك بابك" (تاريخ إيران القديم من البداية حتى نهاية الساساني تأليف حسن بيرنيا ترجمة نورالدين عبد المنعم والسباعي محمد السباعي ص438).
وجاء في آثار شابور بن اردشير :"هذا بلاغ مني عابد مزدا ... القائم بين الآلهة ملك ملوك فارس وغيرها الذي يمت الى الآلهة بنسب، ابن عابد مزدا... ملك ملوك فارس المنتسب الى الله حفيد بابك...".
ورد في أحد النقود التي تعود لبهرام جور مايلي : "عابد مزدا الملك الكبير بهرام ملك ملوك ايران وغير ايران، ذي الأصل السماوي من الآلهة " (تاريخ ايران القديم من البداية حتى نهاية الساساني تأليف حسن بيرنيا ترجمة نورالدين عبد المنعم والسباعي محمد السباعي ص457).
وأكد المؤرخ اليوناني هيرودوت ذلك بقوله: "إن قورش الكبير كان يعتقد انه لا ينتمي الى البشر"(تاريخ هيرودوت ترجمة عبد الاله الملاح مراجعة د.احمد السقاف ود.حمد بن صراي ص126). وفي رسالة بعثها كسرى انو شيروان للامبراطور جستنيان سمى نفسه بالاله، وجبار الجبابرة الذي خلق على صورة الآلهة... كما وصف خسرو ابرويز نفسه بأنه " انسان طيب بين الآلهة، وإله عظيم بين البشر" ( Essai historique et philosophique sur les noms des hommes de peuples et de lieux par eusèbe Salverte . PARIS • BOSSANGE PERE, LIBRAIRE, RUE DE Richelieu, N.9 BOSSANGE FRERES, LIBRAIRES, RUE DE SEINE, N.12. 1824. Tome premier. p : 459).
فهل انتساب النعمان الى الكيانيين الجبابرة يخول له ادعاء الألوهية؟
الجواب قد يكون بالإيجاب، فعندما كان وثنيا كان يعتبر نفسه أنه أدونيس/ تموز، ولذلك نسبت له شقائق النعمان، ونسجت له مأساة مثل مأساة أدونيس، فقيل قتله الفيل عوض الخنزير. وقد ظهر مؤخرا نقش بمنطقة نجران في الجزيرة العربية، نشره على تويتر مشعل بن عبد الله بتاريخ 11-9-2022، وقرأه على الشكل التالي:
"أدم
عنن
فكلة
نعمان".
قد تكون القراءة الصحيحة لهذا النقش: "آدم عنان سادن أو كاهن النعمان". أي أن النعمان إله له سادن أو كاهن هو آدم عنان. (اكتب على النت: الإله النعمان وطائر الشقراق. أو: الإله النعمان وكاهنه في نقش من نجران.)
ليس هذا فحسب، فهناك أشعار تصف النعمان بن المنذر بالرب، قال النابغة الذبياني:
سيبلغ عذرا أو نجاحا من امرئ ... إلى ربه رب البرية راكعُ
أي سيبلغ راكع عذرا الى ربه، يعني النعمان بن المنذر، وراكع يعني نفسه. (تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي 21/123).
وقال النابغة: فدى لك من رب طريفي وتالدي.
وعنى بالرب النعمان بن المنذر. (لسان العرب ج15/ص150).
وقال الأعشى: ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
قال أبو عبيدة: يعني النعمان بن المنذر إذا سئل بكتب الجوائز أعطى. (لسان العرب 3/422).
ولما تنصر النعمان قد يكون ادعى انه حمل الله (الكبش) مثل المسيح. مع العلم ان كلمة يس تنطق ياسين، ويقال ان يس من أسماء النبي محمد.
ولتخليد ذكرى أبي قبيس تم إطلاق اسمه على أحد الجبال المطلة على الكعبة.
لقراءة البحث بالمراجع في اسفل الصفحة انقر:
https://drive.google.com/file/d/1GvinjtRyQJRiCAe7AyV7Yarul9wUjj4F/view?usp=sharing



#شريف_عبد_الرزاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان النبي محمد تاجرا؟-
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للإسلام
- المعنى الحقيقي لكلمة عرب
- العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير
- التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - النعمان ابو قابوس والحق الإلهي في الحكم