أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - بين إبراهيم الخليل والإله السومري نرجال















المزيد.....



بين إبراهيم الخليل والإله السومري نرجال


شريف عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 22:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعتبر شخصية النبي إبراهيم واحدة من أهم الشخصيات في التاريخ الديني؛ فهو الشخصية الرئيسية التي تنتسب إليها الأديان التوحيدية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية. ورغم هذه الأهمية فقد اختلف أتباع هذه الديانات حول مكان ولادته اختلافا كبيرا، ووردت حول ذلك روايات متعددة، فقال بعضهم: كان مولده بالسوس من أرض الأهواز، وقال بعضهم: كان مولده ببابل من أرض السواد، وقال بعضهم: كان بالسواد بناحية كوثى، وقال بعضهم: كان مولده بالوركاء بناحية الزوابي وحدود كسكر، ثم نقله أبوه إلى الموضع الذي كان به نمرود من ناحية كوثى، وقال بعضهم: كان مولده بحران، ولكن أباه تارخ نقله إلى أرض بابل. (تاريخ الرسل. الطبري. ج1/ص233)
وعن سعيد بن مكحول عن ابن عباس أنه قال ‌ولد ‌إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون (ابن عساكر. تاريخ دمشق.2/326)
وبالرغم من شهرة النبي إبراهيم وكثرة أتباعه إلا أنه لا يوجد أي دليل أثاري، يدعم فرضية وجوده في التاريخ المادي، سواء كان هذا الدليل نقشا على الصخر أو كتابة على الطين، لذلك ليس أمامنا إلا جمع ما لدينا من قصص وروايات حول هذا النبي ومقارنتها بما وصلنا من معلومات وأخبار تنسب لشخصيات أخرى سواء كانت بشرية أو إلهية، لعلنا نستطيع فك هذه الشيفرة العويصة.
أغلب الروايات متفقة حول تواجد إبراهيم الخليل في منطقة ما في جنوب بلاد الرافدين، سواء في كوثى أو أور أو بابل، حيث تجمعت في هذه المنطقة شعوب مختلفة في مدن صغيرة مثل: كيش ولجش واوما ولارسا وبابل وأور ونفر وغيرها، وكان ذلك خلال فترة ما بعد الطوفان، حيث أصبحت كل مدينة تسير شؤونها الخاصة باستقلال عن المدن الدول الأخرى. واصطلح على تسمية هذه الفترة بعصر فجر السلالات، وسميت شعوب تلك الدول المدن بالسومريين. وكانت كل مدينة تُعتبَر دولة لها سيادتها، ولها إلهها وملكها الخاصين، بالإضافة إلى آلهة كبرى كانت تقدس من طرف الجميع مثل الإله: (آن / آنو) إله السماء، (انليل) إله الهواء والعواصف والريح، (انكي) إله الحكمة والمياه، (كي) إلهة الأرض، (اريشكيغال وزوجها نرجال) إلها العالم السفلي. بالإضافة إلى آلهة أخرى كثيرة كإنانا / عشتار، ودموزي وسين ومردوخ وغيرهم.
أثناء البحث صادفت فيديو للأستاذة ليلى بن عافية على اليوتيوب (سأترك رابطه أسفل هذا البحث) حول إله الموت نرجال مسلمتيا وعلاقة اسمه باسم اسلام، وهو فيديو باللغة الفرنسية أنصح بمشاهدته.
شاهدت الفيديو واستفدت منه كثيرا، وواصلت البحث فتوصلت إلى أن شهرة هذا الإله السومري انتشرت في مناطق شاسعة من الشرق الأوسط وفارس واليونان بأسماء وأدوار مختلفة، بل وتمت أنسنته فيما بعد فأصبحنا نعرفه باسم إبراهيم الخليل.
من يعتقد أن شخصا اسمه إبراهيم الخليل أراد الهجرة من جنوب بلاد الرافدين إلى كنعان، فذهب شمالا حيث مكث مدة من الزمان في حران، ومن هناك ذهب إلى فلسطين ومصر، فهو واهم. فإبراهيم ليس شخصا حقيقيا، وانما هو رمز لفئة أو إله أو عقيدة هاجرت من جنوب العراق أي من أرض سومر وبابل إلى الشمال حيث حران، ومن هناك واصلت انتشارها في بقاع أخرى كمصر وكنعان واليونان وفارس وربما الهند. وفي حران تغير اسم أو رمز أو عقيدة هذا الإله من بهرام إلى أبرام ثم إبراهيم، ورُمِز إلى ذلك بالقول إن آزر والد إبراهيم مات في حران، بينما آزر الذي يوجد له هيكل بحران كما سنرى هو رمز لأحد الآلهة.
بهرام، الاسم الأصلي لإبراهيم، هو الإله نرجال / نركال / نرغال، فمن هو هذا الإله؟
يقال إن اسم نرجال معناه سلطة المدينة الكبيرة، كان في الأصل إله شمس في كوثى. (السومريون، د. سامي سعيد الأحمد. ص:21) ويقال إنه كان إلها سومريا تسرب الى الديانة الأكادية بنفس الاسم، وهو إله من آلهة العالم السفلي وزوج الإلهة إريشكيغال، وله ظواهر وأسماء عديدة مثل: مسلمتئيا ولوكال جيرا ولوكال جودوا ولوكال أبياك، وملك كوتا وأبياك وهما مدينتا عبادته الرئيستان.
وفي الروايات السومرية يذكر كإله للطب والعالم السفلي. وتشير الأسطورة الأكادية (نرجال واريشكيغال) الى وظيفته في الأصل كإله للعالم السفلي إلا أنها ليست وظيفته الوحيدة، فهو يجسد وظائف إله علوي أيضا، وتنسب إليه قسوة حرارة الشمس المحرقة التي لم تكن يوما من اختصاص إله الشمس الرؤوف. وهو الذي يسبب حرائق المحاصيل الزراعية والحمى والأوبئة التي تصيب البشر والحيوانات. يظهر نرجال في مشهد أحد الأختام الأسطوانية من العصر البابلي القديم حاملا منجلا وصولجانا لهما رأس أسد، يطأ بقدميه جثة أحد الأعداء فوق جبل. (قاموس الآلهة والأساطير. ص:167).
ويعرف بإله الوباء المسؤول عن تعمير العالم السفلي، والذي يعاقب بالحديد والنار من يعتدي على الشريعة. وكوكبه هو المريخ، وقد نشأ نرجال إلها شمسيا، كما أنه المسؤول عن معاقبة المدن التي تثور ضد السماء بما فيها بابل ورمزه الأسد وأحيانا ثور أو تنين أو غراب. ويقولون إن أحدا لا يستطيع أن يقاومه، فهو يمثل في رأيهم القدر الذي لا يستطيع أن يفلت منه أحد. (أشهر الأساطير في الشرق 69). وقيل إنه كان إله الحقول وإله الحرب وملك العالم السفلي وإله الأمراض والأوبئة والطاعون. (مجلة الآداب. ص131).
يعتبر الإله نرجال من الآلهة الحربية الشرسة السومرية، كان له دور في مجمع الآلهة باعتباره أحد أفراد حاشية الإله أنو المتكون من تسعة آلهة هم: إنليل، وبيليت ايلي، وأيا، وسين، وشمس، وأدد، وعشتار، ونينورتا، ونرجال. (ا الأحمد، سامي سعيد، المعتقدات الدينية في العراق القديم. بغداد. 1988. ص21)). (مجلة الآداب. ص116).
ومن خلال النصوص الكتابية للملوك تبين أن للإله نرجال دور مهم وبارز لدى ملوك بلاد الرافدين، إذ أشارت النصوص التي تعود للعصر الأكدي إلى أنه إله الحرب وإله مدينة كوثى، كما وردت في نص مسماري في معبد الإله سين في أور، وكان له دور في سياسة الملك الأكدي نرام سين ضد أقوام الأرمانوم وابيلا. (الأحمد، سامي سعيد، المعتقدات الدينية في العراق القديم. بغداد. 1988. ص21). اذ يذكر أن الإله نرجال ساعد الملك الأكدي نرام سين في انتصاره على هذه الأقوام. (مجلة الآداب. ص118)
هناك إشارةٌ في التوراة للإله نرجال بوصفه إله مدينة كوث (كوثى): «فَعَمِلَ أَهْلُ بَابِلَ سُكُّوثَ بَنُوثَ، وَأَهْلُ كُوثَ عَمِلُوا نَرْجَلَ، وَأَهْلُ حَمَاةَ عَمِلُوا أَشِيمَا» (سفر الملوك الثاني، 17:30). ووفقًا للتلموديّين فقد رُمز له بديك صغير، وتعني كلمة نرجال «الديك القميء»، مع أنّ التماثيل النظاميّة تصوّره أسدًا. وهو ابنُ إنليل ونينليل، هو ونانا ونينورتا.
نيرجال كان إلها قويا ومخيفا، وكان يعتبر حامي الملوك، فقد كان يرافقهم خلال الحروب، ويسلط الموت على أعدائهم. (worldhistory /Nergal).
وكان أيضاً يحفظ الحياة ويحمي البلاد. وفي نصوص التعاويذ يُذكر بين الآلهة التي تحمي البيت من الأرواح الشريرة. تصفه النصوص الآشورية من الألف الأول قبل الميلاد بأنه محسن للبشر يسمع الصلوات ويعيد الأموات إلى الحياة، وهو حامي الزراعة والقطعان. يقال إن له أكثر من خمسين اسما، منها اسم إرّا إله الحرب والدمار.
انتشرت عقيدة الإله نرجال في نفس المناطق التي كان فيها أو مرّ منها إبراهيم الخليل، سواء كوثى أو حران أو مصر أو كنعان، إضافة إلى مناطق أخرى كبلاد العرب وفارس واليونان.
في هذا البحث سأقوم بمقارنة بسيطة بين النبي إبراهيم الخليل والإله نرجال.
1) أ‌- نرجال ميسلام. تا. إي. آ، وإبراهيم المسلم.
أ‌- نرجال مسلم.
للإله نرجال علاقة بكلمة من جذر (س ل م)، فقد كان يلقب بــ "نرجال مشلامتا – أيا". (ديوان الاساطير سومر واكاد وآشور. ج2. ص23). وورد في نص إنليل ونينليل السومري: أُعطيَ لنرجال، لقب "ميسلام. تا. إي. آ". أي الذي خرج من ميسلام. هنا نرى أن نرجال لم يكن أصلا من آلهة العالم السفلي، اذ إن معبد ميسلام يقع في مدينة كوثو (كوثى) الواقعة على ضفة الفرات المقابلة لبابل والى الشمال منها. (ديوان الأساطير 4/141).
ويلقب أيضا بـ "لوجال-ميسلام" أي الملك على ميسلام أو معبد ميسلام. (E-Meslam) هي التسمية السومرية لمعبد نرجال في مدينة كوتو(Kutu). (ديوان الأساطير. ج4/ص517 حاشية رقم1).
وورد في ملحمة "ايرّا" (ُErra) أن هذا الإله، وهو نفسه نرجال، دخل في الإي-ميسلام واتخذ فيه مكانه. (ديوان الأساطير 4/517) أي دخل إلى معبد ميسلام وجعله مقر ملكه أو سكناه. وشهر نرغال هو كيسليم Kislim الشهر التاسع في السنة البابلية، وهو الشهر الذي يغادر فيه العالم السفلي، حيث تعود الطبيعة الى الحياة. 14 و28 من الشهر (كيسليم) هي أيام نرجال، (14 هو رقم الإله)، المعروف بضرره وأذاه. كثير من النصوص تذكر ابتهالات وأدعية تقام خلال هذا الشهر على شرفه، حيث يقدِّم له الملك القرابين من خلال احتفالات تقام يومي 27 و28. ويوم 25 يقام احتفال حسب أحد نصوص العصر الاشوري الحديث، تعزف فيه الموسيقى على شرف كوكب المريخ وزحل. (Nergal — Wikipédia)
ب‌- كان إبراهيم الخليل مسلما.
كان إبراهيم الخليل أول المسلمين، أي كانت له علاقة بكلمة إسلام (من الجذر السامي (س ل م))، "إذ قال له ربّه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين"َ. (البقرة 131).
"مَا كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ ‌حَنِيفاً ‌مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". (سورة ال عمران:67)
قال والد إبراهيم: "قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا". سورة مريم آية 47 {سَلَامٌ عَلَيْكَ} أي: لا يَصِلُكَ مني مكروهٌ، ولا ينالُكَ مني أذىً، بل أنت سالمٌ من ناحيتي.
وكان إبراهيم الخليل ينتمي إلى مدينة كوثى والتي يقال إنها مدينة إبراهيم الخليل، ولا زالت تعرف إلى اليوم باسم تل إبراهيم. يعني أن الإله نرجال والنبي إبراهيم ينتميان إلى نفس المدينة أي كوثى، ويرتبطان معا بكلمة مسلم أو إسلام. وذكر ابن عساكر أن كوثى هي مكة بالعبرانية. (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج61/ص100).
2) شمس نرجال ونار إبراهيم.
أ‌- نرجال يرمز الى الشمس والنار:
يظهر نرغال أحياناً إلهاً شمسياً إذ أنه يتطابق مع شمش Samas، ولكنه يمثل مرحلة محددة للشمس هي شمس الظهيرة المحرقة أو شمس الصيف التي تجلب الدمار والحرائق. صفته محرقاً تبدو في لقبه: لوغال - غيرا- شارابّو Sharappu (المحرق). وهو في كل ذلك يتطابق مع الإله إرّا، إله الحرب والدمار وناشر الأوبئة والطاعون والأرض المحروقة والمجاعات. مع العلم أن الشمس هي الوجه الآخر للنار. وفي النظام النجمي اللاهوتي البابليّ المتأخّر ارتبط نرجال بكوكب المرّيخ، الكوكب الأحمر، فهو إله الحرب والدمار. (ويكيبيديا). وانظر (كتاب أساطير من بلاد ما بين النهرين. ص:378)
يعتبر نرجال الحارق أو المحرِّق " le brûleur"، وفي الإصلاحات الفلكية والتقويمية الخاصة بالإمبراطورية الساسانية (224-651 م)، سُمي كوكب المريخ بهرام. يعزو زاهنر هذا إلى التأثيرات التوفيقية للنظام الكلداني النجمي اللاهوتي، حيث أن البابلي نيرجال هو إله الحرب واسم الكوكب الأحمر. (ويكيبيديا). ووصف نرجال بأنه إله الشمس الكاوية في فصل الصيف. (قاموس الآلهة والأساطير. ص:76).
يسمى الإله نرجال أيضا لوكال جيرا، أي ملك جيرا، أو الإله جيرا الذي يمكن أن يكون مصدر خير أو شر للناس وفقا للتأثير الذي تحدثه النار نفسها، إذ بإمكانه أن يقدم الضوء والدفء بواسطة النار أو يسبب الحرائق والمصائب. (الأساطير السومرية ص:77) وبسبب علاقة نرجال بالشمس سمي بالحراق (سرابو:Sarrapu). (Lambert, 1960. p :281) ("مجلة الآداب" ص:130) وكانت تنسب اليه حرائق الغابات. (رسائل تل العمارنة ص217).
الإله ملقارت إله صور هو نسخة أو نظير للإله نرجال السومري، كان في الأصل إلها للشمس، ويظهر هذا بشكل خاص في رمزي الأسد والنسر، ومما يؤكد ذلك ارتباط هذا الإله بالنار والعالم السفلي، فقد كانت النار لا تنطفئ شعلتها فوق مذابح معابده. (الآلهة الكنعانية. الماجدي. ص:97. والمعتقدات الكنعانية. ص:99).
ب‌- النبي إبراهيم الخليل وعلاقته بالشمس أو النار.
سأل هارون الرشيد المفضل الضبي عن معنى قول الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم … لنا قمراها والنجوم الطوالع
فأجاب بأن معنى القمرين الشمس والقمر كما قال الكسائي، ولكن الشمس ترمز إلى إبراهيم الخليل والقمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أمثال العرب. المفضل الضبي. ص20).
شبه المفضل الضبي إبراهيم الخليل بالشمس، وهو أمر طبيعي وواضح من خلال اسم آزر والد النبي إبراهيم.
يقال إن والد إبراهيم الخليل اسمه آزر، ويقال اسمه تارح، وذكر المسعودي أن تارح هو آزر هو أبو إبراهيم الخليل. (مروج الذهب. 1/36) وقيل اسمه تارخ، وقيل آزر صنم وليس بأبيه. (تاريخ الرسل والملوك. 1/211 و1/233. وتاريخ دمشق لابن عساكر 6/165)، وقيل إنه لُقِّبَ بصنم كان يعبدُه اسمه آزر. وقال ابن جرير: والصواب أن اسمَه آزر، ولعلَّ له اسمان علمان، أو أحدهما لقب والآخر علم. (البداية والنهاية. ج1/ص:211). ويقال إنه يوجد بحران بيت في باب الرقة يعرف بمغليتيا، وهو هيكل آزر أبي إبراهيم. (المسالك والممالك للبكري. ج1/ص173).
وذكر القرآن الكريم أبا إبراهيم بالاسم آزر: "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة". (الأنعام:74). كان آزر رجلا من أهل كوثى، من قرية بالسواد سواد الكوفة.
واختُلِفَ في معنى هذا الاسم، قيل ان آزر من الأزر، وقيل إنها اسم وصفي بمعنى القوي أو العضد أو المعين.
كل ما قيل حول معنى اسم آزر بعيد عن الصواب، لأن آزر والد إبراهيم شخص أعجمي وليس عربي، وبالتالي فان اسمه أعجمي أيضا. بل إن إبراهيم الخليل نفسه كان سرياني اللسان. (التنبيه والإشراف للمسعودي.1/70).
اسم آزر الأعجمي هو آذر، معناه النار باللغة الفارسية، وكانت الأسماء المركبة مع كلمة أذر (النار) شائعة جدا، مثل معابد النار: آذركشناسب، وآذر فربغ، وآذر بورزين- مهر. ونجد اسم آذر في أسماء مركبة من ثلاثة أجزاء مثل: آذر خورشيد آذر (نار-شمس-نار) (تاريخ إيران في عهد ال ساسانيين. ص312).
وذكر المسعودي في مروجه والبكري في مسالكه أن آزر أحد أسماء النار بالفارسية الأولى. (مروج الذهب 2/196 والمسالك والممالك للبكري. ج1/ص176). ولذلك ربما قيل بأن آزر اسم صنم أي معبود، والمقصود النار.
أما تارخ، الاسم الآخر لوالد إبراهيم، فهو اسم أحد أطوار القمر الأربعة، هذا الاسم السامي للقمر أي "ورخ" أو "تارخ" هو الذي يشير الى التاريخ. (الاساطير السومرية. الحسيني معدي. ص 78). أي: هو أصل تسمية كلمة تاريخ. ويقال إن أصل مادة أرَّخَ يُؤَرِّخ آتية من (إِرْخ) و (وِرْخ) وهما اسمان يطلقان على (القمر) في لهجات اللغة العربية القديمة التي تسمى (السامية) ومنها لهجة اليمن قبل الإِسلام، وفيها أطلقت كلمة (وِرْخ) على (الشهر) فصاروا في نقوشهم المسندية المؤرخه يقولون ما معناه: "كتب هذا بورخ كذا من سنة كذا" أو «بورِخِه من شهر كذا في عام كذا» وهذا هو اشتقاق التاريخ. (شمس العلوم، نشوان الحميري. 1/239 حاشية رقم3).
وقيل إن السومريين كانوا يعتمدون على القمر في تدوين تاريخهم، وأن كلمة تاريخ أخذت من (ورخ) وهو الاسم السامي للقمر الذي كان السومريون يعتبرونه أساس تدوينهم التاريخي. (متون سومر. ص:335).
نستنتج مما سبق أن والد إبراهيم الخليل هو آزر أي النار/ الشمس، وهو تارخ أي الهلال أو القمر، أي أن إبراهيم هو ابن الشمس والقمر. (الثالوث القديم: القمر والشمس والزهرة). ومعلوم أن هذا الثالوث كان من المعبودات الكبرى عند جميع شعوب الأرض.
إذا كان اسم أزر/ آذر يعني الشمس/ النار، فإن إبراهيم بن آزر يعني ابن الشمس/ النار. ولعل اسم إبراهيم له علاقة باسم بهرام، فإحدى النيران عند الزرادشتيين تسمى نار بهرام، ولذلك يقال إن معبد النار الزرادشتي في يزد يضم شعلة بهرام (النار المنصورة). كما يوجد معبد آتاش بهرام (نار الروح القدس) التابع للديانة الزرادشتية في مدينة أودفادا، بولاية گوجورات الهندية. أي أن اسم إبراهيم أو بهرام كان مرتبطا بالنار، أو هو النار، عند القدماء، ونحن إلى الآن كلما ذكر اسم إبراهيم نتذكر النار التي كانت عليه بردا وسلاما. وسُمي كوكب المريخ بهرام، والمعروف أن هذا الكوكب الأحمر كان مخصصا لـ "نيرجال".
روى ابن عساكر عن عكرمة، أنَّ أمَّ إبراهيم نظرتْ إلى ابنها عليه السلام (وسط النار)، فنادته: يا بُنيَّ إنِّي أُريد أن أجيءَ إليكَ، فادعُ اللّهَ أنْ يُنجيَني من حرِّ النَّارِ حولك. فقال: نعم، فأقبلتْ إليه لا يمسُّها شيءٌ من حرِّ النَّار، فلما وصلتْ إليه اعتنقتْه وقبَّلته، ثم عادت. (البداية والنهاية، ابن كثير 1/217).
نار إبراهيم انتقلت الى فارس (وربما العكس) باسم نار بهرام، لذلك نجد أهل فارس ينتسبون الى إبراهيم. قال أحد الشعراء ان فارس والروم والعرب من ولد (إسحاق بن) إبراهيم الخليل، عليه السلام:
ويجمعنا، والغرّ أبناء سارة، … أب لا نبالي بعده من تعذّرا
وأبناء إسحاق اللّيوث، إذا ارتدوا … حمائل موت لابسين السّنورا
إذا افتخروا عدوّا الصبهبذ منهم، … وكسرى، وعدوّا الهرمزان وقيصرا
وكان كتاب فيهم ونبوّة، … وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا
(معجم البلدان لياقوت الحموي. ج1/ص211)
كما أن اسم زرادشت الذي أثار كثيرا من التساؤلات، وحار السابقون واللاحقون في فهم معناه، له علاقة بالنار أو الشمس. اسم زرادشت، كما هو مدون، مكون من جزأين: الأول (زرا) والثاني (دشت). سأتجاوز التفاسير السابقة وأقترح تفسيرا جديدا، وهو مجرد رأي، ولكنه رأي ذو قيمة كبيرة جدا. الجزء الأول من اسم زرادشت هو (زرا)، لو وضعنا حرف المد (الأف) في الأول، يصبح (آزر) أي النار، وهو اسم والد إبراهيم الخليل. أما الجزء الثاني أي (دشت أو دست): فيعني ابن أو صديق، مثل (شاه دست)، وهو اسم فارسي يعني صديق الملك. (Histoire nestorienne inédite: chronique de Séert.. Première partie. P : 99) فيصبح معنى اسم زرادشت ابن أو صديق النار، وبما أن النار هي الله عندهم، يصبح المعنى ابن او صديق أو خليل الله. ولذلك كان افلاطون يسمي زرادشت ابن أورمازدوس (افستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشية. ص:21)، أي ابن الاله أهورامزدا أي الشمس. ومعلوم أن زرادشت ألقي به في النار مثل إبراهيم الخليل وخرج منها سالما معافى.
كانت نار إبراهيم قوية جدا وحارقة، حيث قيل إنهم َأَكْثَرُوا مِنَ الْحَطَبِ حَتَّى إِنْ كَانَ الطَّيْرُ لَيَمُرُّ بِهَا فَيَحْتَرِقُ مِنْ شِدَّةِ وَهَجِهَا وحرها. (تاريخ الرسل والملوك. 1/ 242) مثل نار بهرام أي النار المقدسة، وهي أكثر من أي نار أخرى. حيث إنها جمع لست عشرة نارًا، معظمها ينتمي إلى أولئك الذين يعملون في تجارة المعادن. (ويكيبيديا). وللعلم فإن إرّا الاسم الآخر لنرجال هو إله صهر النحاس. (أساطير من بلاد ما بين النهرين. ص:334) أي النار الحارقة جدا.
وكان نرجال نفسه هو إله الشمس الحارقة أو الكاوية، ويلقب بالحارق (سرابو: Sarrapu)، أو الحراق أو المحرق. وللعلم فإن النار هي الوجه الآخر للشمس.
(. Dictionnaire de Mythologie Tome troisième. Paris. P : 33)
وذكر المسعودي أن جم الملك أول من عظّم النار، ودعا الناس الى تعظيمها، وقال إنها تشبه ضوء الشمس والكواكب؛ لأن النور عنده أفضل من الظلمة. (مروج الذهب. 2/184). فالنار تلعب في الأرض نفس الدور الذي تلعبه الشمس في السماء.
فإذا كان ابن البط عوام لا يغرق، فإن ابن النار او الشمس لا يحترق إذا ألقي به في النار. مثل الإله نرجال الحارق الذي لا يحترق إذا اقتحم النار أو وضع رجله فيها، بل إن اسم إرّا، وهو اسم آخر لنرجال معناه النار باللغة العربية. قال الوالبي: الإِرَةُ: النار؛ نقول: أعندكم إرة؟ أي: ‌نار. (كتاب الجيم. الشيباني.1/60) فإرة هي النار مثل شمس نرجال الكاوية، لذلك يلقب بـ "الحارق" أو "المحرق"، وبالفرنسية "le brûleur". (nergal/worldhistory).
نرجال إله الشمس الحارقة هو الذي أطلق عليه لقب محرق، وهو لقب حمله المناذرة والغساسنة معا. وقد تلقب بعض ملوك المناذرة كالنعمان بن المنذر مثلا بلقب أبي قبيس، وقبيس قد يكون له علاقة بقبس النار، فالقَبَسُ: شعلة من ‌نار تقبِسُها وتقتبسها أي تأخذ من معظم النار. وقَبَستُ النار، واقتبست رجلاً ناراً. وقَبَستُ العلم واقتبسته. وأقبستُ العلم فلاناً. وأبو قُبيسٍ: جبل مشرف على مكة. (العين. الخليل بن أحمد الفراهيدي.5/86). وأبو قبيس أو أبو قابوس هو النعمان بن المنذر، الذي اتخذ هذا اللقب ليقبس قبسا من نار إبراهيم (نرجال). يقول الشاعر:
أَلَا لَيت عِندي قابساً أَسْتَعِينُه … فيَقْبسني مِن ‌نارِ عَزة قابِسُ
أُصلِّي بها كَشْحَيَّ حين يَؤوبني … من الليل صُرَّاد الهَوّى والرسائِس (كتاب الجيم. الشيباني.1/297).
كان المناذرة يلقبون بآل محرق، وقيل إن الغساسنة هم بدورهم حملوا هذا اللقب، واختلف الإخباريون والباحثون حول من هو محرق، فقيل:
اتخذ الغساسنة لقب آل محرق لأن أول ملوكهم حمل هذا اللقب، فابن قتيبة مثلا يقول: الحارث بن عمرو بن ‌محرق: وسمى «محرقا»، لأنه أوّل من حرق «العرب» في ديارهم، فهم يدعون: «آل ‌محرق»، وهو: «الحارث الأكبر»، ويكنى: «أبا شمر» (المعارف لابن قتيبة.1/ 642).
يقول نولدكه في كتابه امراء غسان إن ابن قتيبة يعد اول ملوك بني جفنة أبا شمر الحارث بن عمرو المعروف بمحرق. والأرجح عندي أن هذا اللقب مأخوذ عن قصائد حسان بن ثابت التي يذكر فيها "ابني محرق" بين رجال الأعصر السالفة الذين كان يفتخر بهم سكان المدينة. وكان ابن الكلبي قد أطلق قبلا هذا اللقب على الحارث بن عمرو أخي جفنة ونسب اليه إحدى القبائل النازلة في المدينة. وعلى كل حال فليس ضروريا أن نعتبر "محرقا" هذا شخصا آخر غير "محرق" الذي سميت به امراء بني لخم في الحيرة. يؤيد ذلك أن حسان بن ثابت يذكر في القصيدة نفسها أبا قابوس (النعمان بن المنذر) آخر ملوك الحيرة الذي كان يمت بقرابة –ولو بعيدة جدا- الى أهل المدينة. (نولدكه، امراء غسان. ص:5)
وقيل إن محرق هو عمرو بن هند، وقيل هما مُحَرقان، ‌مُحَرّقٌ الْأَكْبَر وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس اللَّخْمي، ومُحَرّقٌ الثَّانِي وَهُوَ عَمْرُو بنُ هِنْد مُضَرّطُ الحجارَة، سمى بذلك لتَحْرِيقه بني تَمِيم يَوْم أوَارَةَ، وَقيل لتَحْرِيقه نخل لهم. (المحكم والمحيط الأعظم (ابن سيده)2/576) وقيل إن المحرق صنم كان موضعه بسلمان، تعبدت له بكر بن وائل وكل ربيعة، وكان سدنته آل الآسود العجليون. (اديان العرب قبل الاسلام الاب جرجس داود داود. ص324). وأما قول أسود بن يعفر: ماذا أؤمل بعد آل ‌محرق تركوا منازلهم وبعد إياد، فإنما عنى به امرأ القيس بن عمرو بن عدى اللخمى، لأنه أيضا يدعى محرقا. وتحرق الشئ بالنار واحترق. والاسم الحرقة والحريق. (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 4/ 1457).
والملاحظ أن للنعمان بن المنذر نصيب الأسد في استعمال الألقاب التي تمت إلى النار بصلة، فتلقب هو بلقب أبي قابوس أو أبي قبيس الذي له علاقة بقبس النار، وسمى بعض أبنائه باسم حرقة وحريقة. يقول هانئ بن مسعود (نهاية الارب في أخبار الفرس والعرب. ص:419):
آليت بالله أن أسلم الحلقة ... ولا حريقة واخته حرقة
حتى يظل الرئيس مجندلا ... وتكدم البيض وقعة الدرقة
حُرَقَة بنتُ النعمان هي التي دخلت على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في فتوح القادسية.
وأضاف البعض ولدين آخرين هما المحرق (المؤتلف والمختلف. ص:243) وحريق. (خزانة الأدب للبغدادي. ج7/ص.67. وتاريخ الحيرة. ص. 582).
فالمرجح أن محرق هو إبراهيم الخليل في صورته الأولى (نرجال مسلم) النار الحارقة. اقتبسوا هذا اللقب للتفاخر وطلب الشرف والرفعة. والملاحظ أنه كلما ذكر اسم محرق كان ذلك للتفاخر والتباهي كما في قول حسان بن ثابت:
وَلَدْنا بني العَنْقاءِ وابْني ‌مُحَرَّقٍ … فأكرِمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما
وقال آخر:
وإنّ ثِيابي من ثِيابِ ‌مُحَرَّقٍ … ولم أَسْتَعِرْها من مُعاعٍ وناعِقِ
وقال اخر
عَلَيْنَا دِلَاصٌ مِنْ تُرَاثِ ‌مُحَرَّقٍ … كَلَوْنِ السَّمَاءِ زَيَّنَتْهَا نُجُومُهَا
قال بُجَيْرٍ فِي حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ
جُدُلٌ تَمَسُّ فُضُولُهُنَّ نِعَالَنَا … مِنْ نَسْجِ دَاوُدٍ وَآلِ ‌مُحَرِّقِ
قال الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمّل بعد آل ‌محرّق … تركوا منازلهم وبعد إياد
أرض الخورنق والسّدير وبارق … والقصر ذي الشّرفات من سنداد
3) العالم السفلي
أ‌- نرجال إله العالم السفلي.
أصبح نرجال مسلم إلها للعالم السفلي بعدما كان من آلهة العالم العلوي أو السماوي، حيث نزل الى هناك وقبض على الإلهة اللات (ألّاتو) أو إريشكيجال، إلهة العالم السفلي، ولما أراد قتلها استعطفته وترجّته ألا يفعل، وطلبت منه أن يتزوجها ويشاركها ألوهية العالم السفلي، فرضي بذلك. وهكذا تخلت إريشكيجال عن مركزها لصالح زوجها نرجال الذي هو إيرّا (Erra)، وأصبحت هي بدورها زوجة ملك العالم السفلي. ونحن نعلم أن نرجال كان أحد الآلهة السماويين، يشهد بذلك لقبه "الثور السماوي الكبير" (أي جوجالانا) (جو-جال-أنا)، وسكنه مع الآلهة. (ديوان الأساطير. ج4/ص140)
ب‌- إبراهيم الخليل في السرب أو الكهف عند ولادته، ومع ملك الظل في النار.
إذا كان نرجال إلها للعالم العلوي ثم أصبح الها للعالم السفلي، فهل في قصة ابراهيم الخليل شيء يوحي بعلاقة الأخير بالعالم السفلي؟
هناك قصتان لإبراهيم الخليل، وردتا في تاريخ الطبري، يمكن اعتبارهما إشارتين واضحتين للعالم السفلي:
- القصة الأولى: أمر نمرود أن يقتل كل طفل ولد في تلك السنة مثلما فرعون موسى في مصر. فلما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبا منها، فولدت فيها ابراهيم، وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود، ثم سدت عليه المغارة، ورجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل، فتجده حيا... ولم يمكث ابراهيم عليه السلام في المغارة إلا خمسة عشر شهرا، حتى قال لأمه: أخرجيني أنظر، فأخرجته عشاء. (تاريخ الرسل والملوك. 1/234و235). وقيل إن إبراهيم كان سريع الشباب، فلما كان ابن ثلاث عشرة سنة وهو في السرب أخرجته أمه منه ثم أبرزته. (تاريخ دمشق. ابن عساكر. ج6/ص: 170) وفي رواية أخرى: خبأ آزر زوجته في قرية بين الكوفة والبصرة، يقال لها أور، فجعلها في سرب، فكان يتعاهدها بالطعام والشراب وما يصلحها، وإن الملك لما طال عليه الأمر قال: قول سحرة كذابين. ارجعوا إلى بلدكم، فرجعوا وولد إبراهيم، فكان في كل يوم يمر كأنه جمعة، والجمعة كالشهر، والشهر كالسنة من سرعة شبابه، ونسي الملك ذلك، وكبر ابراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه، فقال أبو إبراهيم لأصحابه: إن لي ابنا قد خبأته، أفتخافون عليه الملك إن أنا جئت به؟ قالوا: لا، فأت به فانطلق فأخرجه، فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق، فجعل يسأل أباه: ما هذا؟ فيخبره عن البعير أنه بعير، وعن البقرة أنها بقرة، وعن الفرس أنه فرس، وعن الشاة أنها شاة... (تاريخ الرسل والملوك.1/236و237).
في هذه الروايات نجد أن إبراهيم بقي في الكهف أو في السرب أي تحت الأرض، خمسة عشر شهرا وقيل ثلاث عشر سنة، وفي الرواية الأخيرة بقي في السرب، ولما خرج بدأ يسأل عن أسماء الحيوانات والكواكب، وهذا دليل على بقائه تحت الأرض مدة طويلة جدا. والسرب أو الكهف يرمزان للظلام أي للعالم السفلي.
- القصة الثانية: عندما رمي إبراهيم في النار وسط اللهب ... ظهر معه شخص آخر على صورته:
لما انطفأت النار نظروا إلى ابراهيم فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق، وذكر أن ذلك الرجل ملَك الظل، بعثه الله عز وجل في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنبه يؤنسه، فمكث نمرود أياما لا يشك إلا أن النار قد أكلت إبراهيم وفرغت منه، ثم ركب فمر بها وهي تحرق ما جمعوا لها من الحطب، فنظر إليها، فرأى إبراهيم جالسا فيها إلى جنبه رجل مثله، فرجع من مركبه ذلك، فقال لقومه: لقد رأيت إبراهيم حيا في النار، ولقد شبه علي، ابنوا لي صرحا يشرف بي على النار حتى أستثبت، فبنوا له صرحا، فأشرف عليه فاطلع منه إلى النار، فرأى إبراهيم جالسا فيها، ورأى الملك قاعدا إلى جنبه في مثل صورته. (تاريخ الرسل والملوك.1/242).
قَالَ (النمرود): يا إبراهيم، من الرجل الذي رأيت معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل، أرسله إليّ ربي ليكون معي فيها ليؤنسني، وجعلها عليّ بردا وسلاما. (تاريخ الرسل والملوك.1/242 و243).
من هو ملك الظل؟ وإلى ماذا يرمز الظل؟
إن ما يسمى بالظل - في اللاهوت الوثني - ليس هو الجسد ولا الروح، ولكنه شيء في الوسط، بين الروح والجسد، وله صورة جسد الرجل، والذي له دور الغلاف للروح، وهو ما يسميه الإغريق معبود idolon أو شبح. ويسميه اللاتينيون ظل أو محاكاة. فلا الروح ولا الجسد بإمكانه النزول إلى العالم السفلي، ولكن هذا الظل هو الذي يستطيع النزول. فعلى سبيل المثال: رأى أوليس Ulysse ظل هرقل في حدائق اليسيان، بينما كان هذا البطل في السماوات.
(Dictionnaire portatif de Mythologie, Tome second. Paris. P : 225)
حدائق اليسيان او اليسيوم أو حدائق الاليزيه مكان اسطوري في الميثولوجيا الاغريقية القديمة يعتقد انه مأوى للأبطال والأبرار والمقربين من الآلهة بعد الموت. توصف بأنها جنة او جزر المباركين الواقعة في اقصى غرب الأرض حيث ينعمون بحياة ابدية مليئة بالسعادة والنعيم.
ملَك الظل الذي ظهر على صورة إبراهيم هو ذلك الشيء الذي بين جسد وروح إبراهيم والذي أخذ صورة جسد إبراهيم، والذي بإمكانه النزول الى العالم السفلي. أي أن ملك الظل هو الوجه الآخر لملك النور، وكلاهما له جسد إبراهيم، وهي إشارة الى إلهي العالم العلوي والعالم السفلي. وهو ما يتطابق مع مكانة الإله نرجال كإله للعالمين العلوي (باسم إرّا) والسفلي (باسم نرجال).
كان الكنعانيون أيضا يرون أن الجسد يبلى في القبر، ولكن الروح تتحول إلى "ظل" يشبه الجسد، وهكذا يمتلئ العالم الأسفل بحشود من الظلال المعتمة غير النورانية، التي هي بمثابة أرواح الموتى. (المعتقدات الكنعانية. ص:236)
ولعل ملك الظل هو الذي يسميه النبي ماني القرين أو التوأم، فوفقًا للسِّيَرِ التي حفظها ابن النديم والعالم الموسوعيّ الفارسي البيروني، تلقى ماني الوحي في شبابه من روحٍ أطلق عليها لاحقًا اسم «التوأم»، أو سيزيغوس باليونانية العامية المختلطة أي «الزوج، القرين، الشريك»، في مخطوط ماني الكولوني، أو «الصِّنْو»، أو «الملاك الحارس»، أو «الذات الإلهية». علّمته هذه الروح الحكمةَ التي طورها فيما بعد إلى ديانة. كان «توأم» ماني هو من أوصله إلى تحقيق الذات. (ويكيبيديا)
ملَك الظل هو التوأم أو القرين بالنسبة لإبراهيم الخليل، مثل إرّا توأم وقرين نرجال. ملَك الظل يمكن أن تقرأ أيضا ملِك الظل، بكسر اللام. أي سيد أو حاكم الظل، أي ملك العالم السفلي مثل نرجال.
4) الفوضى في مدينة بابل:
أ‌- خروج مردوخ من بابل وتحطيم صنمه وأصنام الفنيين نتيجة غضب إرا / نرجال.
كان سكان بابل يزدرون الإله نرجال / إيرّا فغضب عليهم وقال: الآلهة جميعهم يخشون حبي للحرب، ومع ذلك فإن الرجال، ذوي الرؤوس السوداء (السومريون أو سكان بابل) يزدرونني، ولأنهم لا يهابون اسمي وبما أنهم وعلى الرغم من أوامر مردوك، لا يعملون إلا ما يحلو لهم، فأنا سوف ألهب غضب الأمير مردوك وأبعده عن مقره وسوف أبيد البشر. (ديوان الاساطير 4/509)
هذا يبين صفة الغضب التي كان يتميز بها إيرّا الاسم الآخر للإله نرجال، وربما هو ما يظهر على اسمه مسلمتيا أو مشلمتيا، لأن كلمة شلم تعني الغضب. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ رَجُلًا يَتَطاير شِلَّمُه وشِنَّمُه أَي شَرارُه مِنَ الْغَضَبِ؛ وأَنشد:
إِنْ تَحْمِلِيهِ سَاعَةً، فَرُبَّما … أَطارَ فِي حُبِّ رِضاكِ الشِّلَّما
(لسان العرب.ج12/ص:325. وتهذيب اللغة. ج11/ص253)
ملحمة دخول "إرّا" الى بابل وردت بصيغة أخرى، حيث قيل إن نرجال/ إيرا شعر بالغضب والغيظ، فقرر أن يهاجم بابل. ولكنّ بابل كانت تحت حماية مردوخ، وهو أقوى الآلهة. فدخل (نرجال/ إيرا) إلى المدينة وادّعى أنه مصدومٌ من منظر لباس مردوخ، فأقنعه أن يذهب ليغيّر ثيابه خارج المدينة. وما إن غادر مردوخ بابل، حتّى هاجمها إرّا. ذبحَ الناس في الشوارع. ثمّ يُشفى غليل إرا فيوقف الهجوم ويتنبّأ بقائدٍ عظيمٍ سوف يحمي الناس. (ويكيبيديا)
وتحكي ملحمة "إّرا" التي وردت في كتاب ديوان الأساطير، قصة دخوله الى بابل وتخريبها، ومع الأسف فإن أسطرا كثيرة مفقودة. ألفت هذه الملحمة خلال الثلث الأول من الألف الأول ق.م، ما بين عامي 765 و763 ق.م على أبعد تقدير. ومؤلف هذه الملحمة اسمه: "كبتي –ايلي- مردوك، ابن دابيبو". تقول هذه الملحمة إن ارّا / نرجال دخل الى بابل وتوجه الى ايساجيل وكلم مردوك قائلا:
لماذا أصبحت صورتك (تمثالك) الثمينة، رمز سيادتك الممتلئة (سابقا) بالتألق كنجوم السماء، أصبحت (اليوم) محرومة من البريق؟ ولماذا تاج ملكيتك... أصبح سطحه متسخاَ؟
أقنع الإله نرجال / إرّا الإله مردوخ الذي كمد تألق تمثاله (صورته) أن يغادر مؤقتا هذا التمثال، لكي يعمد إيرّا الى معالجته بالنار حتى يعود إليه بريقه. وهكذا يخلو الجو لإيرّا حين يغادر مردوك "صورته" ويصبح إيرا حاكم الكون المطلق، يتصرف كطاغية... كما ورد في ملحمة ايرّا أن صور (تماثيل) الفنيين المشهورين، كانت منصوبة بين البشر. (ديوان الاساطير. 4/516) هؤلاء الفنيون هم الذين كانوا مكلفين بتزيين وتلميع تمثال مردوك.
عندما أراد "إرّا" الدخول الى مدينة بابل قال لمعاونه ايشوم:
أخل لي الطريق لكي أذهب الى المعركة، لقد دار الزمن ومرت الساعة، أنا أعلن (ذلك): سوف أزيل سطوع الشمس، وفي الليل سوف أحجب وجه القمر، وإلى أدد سوف أصدر (هذا) الأمر: احتبس مهريك (الماء والثلج)، إحسر الغيوم... (ديوان الأساطير 4/518).
بعد ذلك كلّم ايشوم ايرّا قائلا:
"فبعد أن عدلت مظاهرك الإلهية واتخذت هيئة رجل، دخلت المدينة مجهزا بأسلحتك. ولدى وجودك في بابل وكمن يريد إخضاع مدينة لسيطرته، تكلمت كمحرض. والبابليون دون رئاسة لهم، غير أعواد المقاصب، اهتاجوا من حولك ... وكسلاّب أجانب عمدوا إلى إحراق أبنية بابل المقدسة. بيد أنك أنت المحرض، أنت كنت على رأس الهياج. الإيمجور –إنليل [السور الداخلي لبابل]، حيث كنت تسند سيفك، كان يصرخ شفقة: لقد أغرقت بدم الرجال والنساء كوة الإله موهرا حارس الأبواب.... وأمام هذا المنظر قال مردوك، الإله العظيم: "يا للمصيبة" وانقبض صدره. وأقسم ألا يشرب قط بعد الآن ماء النهر، ولاشمئزازه بسبب الدم المهرق (أقسم) ألا يعود قط إلى الإيساجيل". (ديوان الأساطير. ج4/ص:526 وما بعدها).
نستنتج أن بابل تعرضت لدمار كبير، خصوصا أبنية بابل المقدسة أي بيوت الأصنام، وعلى الأخص الايساجيل، حيث خرج منه مردوخ وأقسم ألا يعود إليه، فربما تم طرده من مدينة بابل.
ب‌- خروج الناس من بابل وغضب إبراهيم على الأصنام.
- قَالَ آزر لابنه إبراهيم: إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا لأعجبك ديننا، فلما كان يوم العيد، فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال: إني سقيم، يقول: أشتكي رجلي، فتوطئوا رجليه، وهو صريع، فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفى الناس: «تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين» فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هو في بهو عظيم، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد صنعوا طعاما، فوضعوه بين يدي الآلهة، قالوا: إذا كان حين نرجع رجعنا، وقد باركت الآلهة في طعامنا فأكلنا فلما نظر اليهم ابراهيم، وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال: ألا تأكلون؟ فلما لم تجبه قال: ما لكم لا تنطقون! فراغ عليهم ضربا باليمين، فأخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر، ثم خرج فلما جاء القوم إلى طعامهم، ونظروا إلى آلهتهم، قالوا: «من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم». (تاريخ الرسل والملوك.1/238). يبدو أن نمرود ابراهيم هو مردوخ نرجال / إرّا.
5) الهجرة إلى شمال العراق.
لاقت عبادة الإله نرجال اهتماما خاصا منذ العصور السومرية حتى فترات متأخرة، إلى ما بعد ميلاد المسيح، وانتشرت عبادته إلى الغرب. وورد ذكره في كتابات تدمر وكتابات الحضر، وأصبح يعرف هناك ب: Nergal-Kalba. لفظة كلبا أو كلبو المرتبطة بالاله الرافديني تعني كلب بالأكدية (وبالعربية). وذكر في كتابات الحضر أن المقصود بكلمة "كلبا" الإله نرجول الذي كان من أشهر آلهة الحضر. (كتابات الحضر. فؤاد سقر.)
كانت علاقة نرجال بالكلب في مدينتي الحضر وتدمر تبين انه سيد وإله العالم السفلي وإله الحرب والطاعون. فالكلب حيوان مرتبط من جهة بالحماية ومن جهة أخرى بالعالم السفلي مثل الاله نرجال. ونجد في الحضارة المصرية القديمة الاله أنوبيس الذي يصور على شكل كلب أو رجل برأس كلب، كان إله التحنيط وحارس المقابر ورب الموتى، وكان مسؤولاً عن حماية الجبانات وقيادة الموتى في العالم الآخر، وكان له دور في وزن القلوب في محكمة الموتى.
كلب نرجال هو حارس بوابة العالم السفلي مثل سيربيروس أو كربيروس عند الاغريق، الذي كان يقف على باب هاديس في العالم السفلي، وهو كلب متوحش ذو ثلاثة رؤوس، وله ذيل تنين. لا يحاول هذا الكلب اطلاقا أن يتعرض للأشباح الداخلة الى هاديس، ولكنه يهاجم بوحشية كل من يحاول الخروج. (الاساطير اليونانية والرومانية. ص:75)
وللعلم توجد منطقة اسمها كلاب Kullab وهي من أحياء أوروك حيث ولد جلجامش. (ديوان الأساطير ج4/ص444. الحاشية:1). ويقال إن والد جلجامش كان كاهن "كلاب" (أحد قسمي مدينة الوركاء). مقدمة في تاريخ الحضارات. طه باقر. ج1/ص: 341
وقد يكون الكلب رمزا من رموز الطب والشفاء، فالإلهة باو أو بابا ابنة الاله آن (آنو) كانت إلهة الطب والشفاء ويرمز لها بالكلب. (الأساطير السومرية ص:77).
مدينة الحضر هي مدينة الإله شمش الذي قد يكون هو نرغال كلبا، وكان الحضريون يعبدون ثالوثا الهيا مكونا من: مرن ومرتن وبرمرين، وتعني (السيد –السيدة- ابن السيد)، ومرن يمثل الشمس أي هو الإله شمش. ومرتن قد تمثل القمر أو الزهرة. (مملكة الحضر المدينة والمدنية. أمل بورتر.). وربما يمثل برمرين الزهرة. يوجد بالحضر نقش يمثل صورة شاب حول رأسه أشعة الشمس ويمثل "مرن" أي الإله "شمش" ويلي ذلك هلال ونسر. وكانت الربة اترعتا تشارك زوجها (نرجول، نركول) في حماية الحضر ومراقبة أبراجها (كتابات الحضر). ولعلها هي الإلهة دركيتو التي كان نصفها الأعلى بشريا بينما نصفها الأسفل على شكل سمكة، وهي أم سميراميس، ولذلك حرم السوريون أكل السمك، ووهبوا لمعبدها (دركيتو) السمك من الذهب والنقود. Dictionnaire de Mythologie, pour l’intelligence.Tome premier. P :312)
وبما أن ملوك مدينة الحضر (آل نصر) كانوا من أقارب المناذرة اللخميين (أل نصر)، فإنهم في الغالب كانوا يقدسون نفس الإله، الحضريون باسم نرجال كلبا واللخميون باسم محرق، بل وحتى اسم نصر هو أحد أسماء نرجال الذي يرافق الملك في الحرب فيحقق له النصر ويسلط الموت على أعدائه. فكلمتا نصر ومحرق هما لقبان للإله نرجال. ويقال إن نصر هو اسم صنم تسمى به نبوخذ نصر الثاني، فقيل إن معنى اسمه ابن الصنم. (نبوخذ نصر. ص:53).
كان الإله نرجال معروفا أيضا في نينوى حيث سمى أحد الأبواب باسم باب نركال، ويوجد في مدخل الباب ثوران مجنحان كبيران هما بمثابة الملاك الحارس له، ويدعى بالآشورية والبابلية لاماسو، أحدهما كامل والثاني لم يبق منه إلا جزؤه الأسفل. (ويكيبيديا).
ورد ذكر الإله نركال في كتابات العصر الآشوري الحديث وخاصة زمن الملك الآشوري أدد – نيراري (911-891 ق.م):
الإله ننورتا والإله نركال الذين احبو كهانتي
أعطوني الحيوانات البرية وأمروني
بالصيد، أنا قتلت 360 أسدا في هجومي الشجاع. (مجلة الآداب. ص:122 عن: Graison,2002,P41).
وكذلك ورد ذكر الإله نركال في النصوص التي تعود الى الملك شلما نصر الثالث (858-824 ق.م) الذي يذكر:
الإله ننورتا والإله نركال الذين أحبوا كهانتي
أعطوني الحيوانات البرية وأمروني بالصيد
وقتلت 373 ثورا بريا، و399 أسدا مع هجومي الشجاع. (مجلة الآداب. ص:122: (154Graison,2002, P
6) حرّان.
أ‌- الإله سين وابنته نانا /عشتار، ومعبد النار.
إله القمر "سين" بن انليل وننليل هو المعبود الأكبر في مدينة حران، (قاموس الآلهة والأساطير. ص81)، ومن المحتمل أن يكون من أصل سامي. (الأساطير السومرية. ص:19). وهو الأخ الشقيق للإله نرجال بن انليل وننليل أيضا. وكان الإله سين معبود الملك البابلي نبونائيد المفضل، وكانت أمه كاهنة لهذا الإله.
كان إله القمر في اللغة السومرية يسمى نانا، وهو إله ذكر، ثم تغير اسمه إلى سن في اللغة الأكادية. انتشرت عبادة الإله سين بشكل واسع في بلاد بابل في العصر البابلي القديم حيث إن معظم الأسماء اللاهوتية كانت تتضمن اسمه، إلا أنه لم يرتق إلى مصاف والده الإله انليل ويصبح إلها رئيسيا (قاموس الآلهة والأساطير. ص81 و82)، وكانت له بنت في غاية الحسن والجمال هي إنانا / عشتار.
يوجد بحران أيضا معبد النار أو هيكل النار، ويسمى هيكل آزر والد ابراهيم الخليل. وقد يكون الإله نرجال مسلم هو المقصود في الرواية التالية: في حران كان يعبد إله الضوء والنار (نوسكو) على أنه ابن إله القمر، ويعرف هذا الإله عادة على أنه ابن انليل ووزيره (قاموس الآلهة والأساطير. ص:82). وورد في مصدر آخر ما يلي: "إن الإله نرجال لم يكن فقط ابن الإله انليل ولكن أيضا وليا له (مجلة الآداب، ص:117). أي أن نوسكو إله الضوء والنار قد يكون اسما آخر من أسماء الإله نرجال، والدليل على ذلك أن الخصائص التي نسبت إلى الإله نوسكو على أنه إله الضوء والنار تخص الإله نرجال، الذي كان يلقب بــ"لوكال جيرا" أيضا، والإله جيرا يمكن أن يكون مصدر خير أو شر للناس وفقا للتأثير الذي تحدثه النار نفسها، إذ بإمكانه أن يقدم الضوء والدفء بواسطة النار، أو يسبب الحرائق والمصائب (الأساطير السومرية ص:77).
نرجال كلبا الذي عُبِد بمدينة الحضر تمت عبادته أيضا بحران، حيث ذكره الكاتب المسيحي يعقوب السروجي في أواخر العصور القديمة بـاسم "السيد مع كلابه"، والذي وصفه بأنه أحد الآلهة التي عُبدت في مدينة حران الوثنية (Dalley et call. 1998, p. 153.) .
ب‌- إبراهيم وهاران ملك حران وبنته سارة، وهيكل آزر.
ما العلاقة بين هاران وحران وسارة؟
ذكر الطبري عدة أقوال حول هاران وسارة منها: الأول: هاران أخو إبراهيم. الثاني: هاران الأكبر عم إبراهيم. الثالث: تزوج ابراهيم سارة ابنة عمه. الرابع: لقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران (تاريخ الطبري. 1/244).
سارة إذن هي بنت هاران وفي نفس الوقت هي بنت ملك حران، أي أن هاران هو ملك حران. ولذلك قيل إن حران سميت بهذا الاسم نسبة لهاران أخي ابراهيم. وذكر المطهر بن طاهر المقدسي أن هاران بن آزر أخو إبراهيم نزل بحران فسميت به (البدء والتاريخ. 4/100). وفي رواية ابن قتيبة: إن أوّل من «بنى حرّان» أخوان لإبراهيم، يقال لهما: ‌هاران- وبه سميت «حران» - وناهر، وهو أبو «رفقا»، امرأة إسحاق (المعارف لابن قتيبة. 1/ 31).
وقيل إن هاران هو الذي بنى مدينة حَرَّانَ، وإليه نسبت (تاريخ الطبري.1/313). يعني أن هاران اسمه الحقيقي حاران والأصح حرّان، بتشديد أو تضعيف حرف الراء. وقد يكون لهذا الاسم علاقة بالحر أو الحرة أو الحرارة أو الحريق، خصوصا إذا عرفنا أنه يوجد بحران بيت في باب الرقة يعرف بمغليتيا، وهو هيكل آزر أبي إبراهيم (المسالك والممالك للبكري. ج1/ص173). أي أن الإله المعبود في هذا الهيكل هو النار، لأن اسم آزر معناه النار. وقد تكون النار الحارة أو الحارقة هي وراء تسمية المدينة باسم حرّان. أي أن اسم حران أو هاران أخو إبراهيم هو نفسه ارّا الحارق الاسم الآخر لنرجال.
اسم إرّا، مشتق من الجذر السامي حرّ، ومرتبط لغويًا بالفعل الأكادي إريرو، بمعنى "الحارق" (Wiggermann 1998 , p. 217) وهو لقب يطلق على نرجال أيضا.
اسم هاران نجده في الاسم البهلوي " فارهران" وهو الصيغة الفارسية الحديثة للاسم الفارسي الأوسط "وارهران " (يُكتب أيضًا "وهرام"/ بهرام)، المشتق من الاسم الإيراني القديم "فريثراغنا". وكان المقابل في اللغة الأفيستية هو "فيريثراغنا"، وهو اسم إله النصر الإيراني القديم. (Nergal /wikipedia).
فريثراغنا أو فرطرغنا ملك النصر سمي به المريخ بلفظ بهرام، المحرف عن ڤرهران بالبهلوية. (كتاب الفنديداد ص34) وبما أن المريخ هو كوكب الإله نرجال، فإن هذا الأخير هو بهرام أي إبراهيم، يتضح ذلك من خلال قول المندائيين في التعميد: "صبينا ابمصبته اد بهرام ربّه". أي تعمدنا بعماد إبراهيم الكبير. (الصابئة المندائيون. دراوور. ص:8)
من وجهة نظري فإن اسم فارهاران بهذا الرسم، يتكون من كلمتين هما: ڤار + هاران. ڤار: كلمة وردت في الأفستا معناها المجد، العظمة، القداسة. أما هاران فتعني النار، وبالتالي يصبح معنى فارهاران= النار العظيمة أو الممجدة أو المقدسة. ويقال إن لكل كورة أو إقليم نار تسمى نار "ورهران" تتطلب هيئة من الهرابذة أكثر عددا يرأسها موبذ. (كريستنسن ص152). أي أن حران لكونها كورة أو إقليم كان لها معبد نار باسم فارهران. و"هران" ليس إلا الإله "إرّا" الذي صار فيما بعد حرّان، وهو إله الحرب والطاعون وأصل الاسم الأرض المحرَقة (أو المحروقة؟؟)، وهو إله صهر النحاس، (أساطير من بلاد ما بين النهرين. ص:334 و378)، أي النار الحارقة جدا، دون أن ننسى أن اسم إرة باللغة العربية يعني النار.
اسم "إرّا" إله الحر أو الحرارة أو الحريق هو مصدر تسمية بعض الآلهة مثل: حورون وحور (حورس)، وبعض أسماء المدن مثل: حران والحيرة وحراء والحرة وربما حروراء... وربما هو أصل تسمية الحوريين حيث تعتبر عبادة نرجال موثقة جيدا في المستوطنات الحورية الشرقية، وتشمل هذه المستوطنات أرافا، التي تعرف باسم مدينة الآلهة، التي كانت تقع بالقرب من كركوك الحديثة، بالإضافة الى هيلاماني وتيلا وأولامي. (Nergal /wikipedia).
نستنتج مما سبق وجود إلهين كبيرين بمدينة حران هما إله القمر سين، وإله النار نرجال / إرّا (الذي أعطى اسمه لـ "حران"). مع العلم أن والد إبراهيم الخليل اسمه آزر وتارخ في نفس الوقت. آزر هو إله النار/الشمس، وتارخ هو إله القمر (الهلال). فهل يرمز ذلك الى وجود إله واحد بوجهين: إله القمر من جهة، وإله النار /الشمس من جهة أخرى؟ أو إله الشفق من جهة وإله الغسق من جهة أخرى.
إذا كان الإله نرجال مسلم أخا للإله سين إله حران، فإن النبي ابراهيم هو، من جهة، أخو هاران الذي سميت حران باسمه، وهو ملك حران. ومن جهة أخرى ابن لـ "آزر" صاحب هيكل آزر/ الشمس، ولـ "تارخ" إله القمر، ولذلك قيل ان يرخ او إرخ هو إله القمر. (قاموس الآلهة والأساطير. ص84).
إذا كانت لهاران أو لملك حران بنت اسمها سارة، فإله مدينة حران (سين) له بنت أيضا اسمها إنانا/عشتار، وكل من سارة وعشتار تتميز بجمال خارق.
مات آزر بحران، وهي ربما إشارة إلى أن عبادة النار توقفت هناك ولم تزحف غربا، أو (وهو المرجح) أن ابراهيم سيفك ارتباطه بإله بالنار آزر، وسيرتبط بإله آخر هو "إيل" إله القمر، يعني نهاية حقبة وبداية حقبة أخرى مختلفة.
وعبرت عقيدة نرجال غربا باسم سالم وابراهيم، وعبرت شرقا باسم بهرام وفرهران وفيريثراغنا وزردشت.
7) العبور إلى كنعان ومصر وتغيير الاسم.
أ‌- نرجال والعبور الى كنعان وتغير الاسم والهوية.
عبرت عقيدة الإله نرجال نهر الفرات وانتشرت في كثير من المناطق بمسميات مختلفة، وهكذا عُرف الإله نرجال بين الحوريين والحيثيّين باسم أبلو، وهو اسم مشتقّ من الأكاديّة أبَل إنليل (أبَل هي الحالة المبنيّة من أبلو) ويعني «ابن إنليل». عُبِد أبلو، وهو إله الطاعون، في «سنوات الطاعون»، في فترة حكم الملك الحيثي سابيليوليوما الأول عندما انتشر هذا الوباء قادمًا من مصر. كان نيرجال معروفا أيضا في تدمر في سوريا وفي الحضر شمال بلاد الرافدين خلال العصور الأولى للميلاد. (Wikipédia).
وعرف الإله نرجال في الأساطير الأوغاريتية باسم رَشَف Rashaf وهو إله الأوبئة وأحد آلهة العالم السفلي، ويُلقى على عاتقه أنه أفنى خمس عائلة الملك كرت. ويظهر اسمه مركبا في أسماء الأشخاص وفي قوائم الأضاحي. ومعنى الاسم في الأصل الوباء أو النار. ويجمع الاسم في أسفار العهد القديم بأنماط وصيغ متعددة ليشير إلى معنى المشاعل ولظى الحب الذي لا ينطفئ، والبرق والنبال. (انظر المزمور 3:76). وأبناء رشف مثل الشرارات في سفر أيوب 7:5 (النص العبري). (قاموس الآلهة والأساطير ص:270).
وعُبد نرجال في فلسطين في دولة موآب باسم كامّوش Kamoush. وقد أدخل الملك سليمان عبادته الى القدس إلى جانب الإلهة عشتار (انظر سفر الملوك الأول 7:11 و33) ويظهر يشوع القدس من مظاهر عبادته (انظر سفر الملوك الثاني 13:23). (قاموس الالهة ص293).
ويمكن الربط كذلك بين نرجال وملقارت رئيس آلهة صور، وهو ترجمة فينيقية للإله السومري نركال، ويعتبر ملقارت من الآلهة التي تموت ثم تقوم من بين الأموات. (اساطير من بلاد ما بين النهرين، ص:202). وكانت تقدم للإله ملكارت الأضاحي حرقا بالنار. (المعتقدات الكنعانية، ص: 234). وبالإضافة إلى الثالوث الكنعاني: إيل وبعل وبعلة التي هي عشتروت، هناك إله شاب هو مبدأ الحياة والعمل يدعى في أوغاريت "عليان"، وكانت له تسميات أخرى، إذ دعي ملقارت في صور، وإشمون في صيدا، وأدونيس في جبيل. وكان ملقارت وإشمون يرمز إليهما بشخص محارب منتصر أو بحار عظيم. (تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية. ص:33). [وانظر كذلك فيديو: Melqart, le Phénix phénicien et l origine de l Abraham islamique للأستاذة ليلى بن عافية، تجد رابطه أسفل هذا البحث].
يقال إن نرجال عرف نوعا من الشعبية في العالم الهلليني وفي الفترة الرومانية البارثية. حيث سك على نقود مدينة تارس Tarse (بتركيا) في القرن الخامس ق.م. وفي احدى الكتابات المزدوجة الإغريقية والفينيقية التي وجدت في بيريه (Pirée) التي تعود الى القرن الثالث ق.م التي تشير الى وجود أحد المعابد المخصصة لهذا الإله. وقد تم مقارنته أو تشبيهه بالإله الفينيقي ملقارت، ومن بعد بهراكليوس. كان نرجال لايزال ذا شعبية خلال بداية عصور الميلاد في تدمر في سوريا والحضر في شمال بلاد الرافدين. (Wikipédia).
نرجال يدعى هرقل باليونانية وذلك راجع الى ان ايرا (الاسم الآخر لنرجال) كان يسمى ايراكال، اراكال معناها ارّا العظيم، ويلفظ هرقل بالاغريقية. (اساطير من بلاد ما بين النهرين. ص:378 و383).
في القرن العشرين اعتبر كثير من الباحثين مثل Emil Kraeling نرجال كاله شمسي، ولذلك يمكن مقارنته بالإله شمش (Kraeling 1925 , p. 175). وقد وجدت آثار هيكل الشمس بتدمر ولازالت الى يومنا هذا، وذكرت الكتابات التي عثر عليها بين انقاضها (تدمر) أسماء للآلهة "شمش، شمس"، وبل أي بعل و"الت" أي اللات و"استر" أي عثتر. (اديان العرب قبل الاسلام. ص: 113/114).
ومن الكتابات التي وجدت في بابل لتغلاتفلاسر، والتي يذكر فيها انتصاره على مدينة دومة الجندل وظفره بملكتها التي كانت كاهنة للإله الشمس... وقد سمى العرب قديما الشمس الالهة. (اديان العرب قبل الاسلام. ص: 338).
وانتشرت عبادة الشمس في مصر باسم آتون، حيث سمى أمنحوتب الرابع نفسه أخناتون، ربما بمعنى المخلص لآتون، أو النافع لآتون، أو المجد لآتون، وتختلف هذه الترجمات المقترحة عن ترجمات أخرى شائعة. وهاجر بأهله وأتباعه من العاصمة القديمة "طيبة، إلى أرض وصفها بأنها أرض بكر طهور، لم يدنسها شرك في العبادة ولم يعبد فيها من قبل إله أو آلهة. الشرق الأدنى القديم، مصر والعراق. د. عبد العزيز صالح. ص:485 وآتون قد يكون هو أوتو إله الشمس أو نرجال.
الغريب أنه وجدت نسخة من ملحمة نرجال واريشكيغال إلهي العالم السفلي في بلاد الرافدين، في منطقة تل العمارنة عاصمة أخناتون بمصر. تعود هذه النسخة الى القرن الخامس عشر لما قبل الميلاد ... في الفترة التي كانت فيها اللغة الأكادية اللغة الديبلوماسية لذلك العهد، وكان على مصر الفرعونية تعلم هذه اللغة. (ديوان الاساطير. 4/ 143).
وذكر فراس السواح أن اكتشاف نص أسطورة نرجال وإريشكيغال في تل العمارنة بمصر مع أسطورة آدابا، لأنهما كانا يستعملان في صف لتدريس اللغة الأكادية للطلبة المصريين. مغامرة العقل الأولى فراس السواح ص:289 وورد ذكر للإله نرجال ضمن رسائل تل العمارنة، في الرسالة التي أرسلها ملك "ألاشيا" الى امنحوتب الرابع (أخناتون) يذكر فيها أن يد الإله نرجال (يقصد بها الموت) موجودة في بلاده وقد أودت بحياة كثير من السكان من بينهم أحد أبنائه، إذ يقول: "يا أخي لا تزعج نفسك لأن رسلك بقوا ثلاث سنوات في بلادي، لقد كان ذلك بسبب وجود يد الإله نرجال في بلادي؛ حتى في بيتي نفسه. لقد كان لزوجتي ابن وهو الآن ميت يا أخي. أرسل رسلك مع رسلي عبر طريق آمن وسريع، وسوف أرسل إليك هدية سلام لأخي". (إسماعيل، فاروق، 2017: مراسلات العمارنة الدولية وثائق مسمارية من القرن 14ق.م. دمشق. ص216).
نستنتج أن أخبار وعقيدة الإله نرجال وصلت إلى مصر في عهد أخناتون صديق أو محب الإله آتون (خليل أتون؟؟؟) ولكننا لا نعرف هل تم تبنيه كإله أم لا. مع العلم أنه قد يكون عرف في مصر باسم الإله رشف، الذي كان محبوبا في مصر، ويصور مع بقية الآلهة السامية الشعبية في مصر في عهد حكم الدولة الحديثة. (قاموس الآلهة والأساطير ص:270) وكان يعتبر إلها للعالم السفلي وإلها للنار والأوبئة. (المعتقدات الكنعانية. ص:257).
وقد يكون عرف باسم الإله حورون الذي كان ينتمي إلى مجمع الآلهة المصري، وكانت صوره معروضة في معبد الفرعون المصري أمنوفيس الثاني حوالي (1436-1423ق.م) بشكله الآسيوي على لوحات مزججة، ويذكر اسمه على ورق البردي الى جانب رشف وعناة، واقتران اسمه باسم الإله رشف دعا الباحثين الى الاعتقاد بأنه شكل من أشكال الإله رشف أو الإله شلمان الكنعانيين، ويشابه في صفاته الإلهين الرافديين نرجال ونينورتا. (قاموس الآلهة والأساطير. ج4 ص266).
عرفت عبادة الإله نرجال انتشارا كبيرا، لذلك وصف المعجمي الفيكتوري إي. كوبام بروير اسم نيرغال، بأنه "أكثر الأصنام شيوعًا لدى الفينيقيين والهنود والفرس القدماء". [Brewer 1895 , p. 268].
ب‌- إبراهيم وعبور نهر الفرات.
عن ابن عباس قال لما نجا إبراهيم من النار وخرج من كوثى ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات من ‌حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات. (تاريخ دمشق لابن عساكر.6/192). وبعث نمروذ في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به، فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.
لما عبر نرجال النهر تغير اسمه إلى سالم أو أبرام ثم إبراهيم والذي له علاقة باسم بهرام أي النار المقدسة أو كوكب المريخ الأحمر.
خرج إبراهيم مهاجرا ومعه لوط ابن أخيه، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران، فمكث بها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، وبها فرعون من الفراعنة الأولى وكانت سارة من أحسن الناس فيما يقال. (الطبري 1/244).
ثم خرج من مصر إلى الشام، وهاب ذلك الملك الذي كان بها، وأشفق من شره حتى قدمها، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي برية الشام ... ثم إن أهلها آذوه فيها ببعض الأذى، فخرج منها حتى نزل بناحية من أرض فلسطين بين الرملة وإيليا. (الطبري 1/248).
8) سالم وسحر وسارة والبيت المقدس.
أ‌- اختفى اسم نرجال وظهر إله اسمه: شالم/ سلم / شاليم.
انقطع ذكر اسم نرجال في الشام ومصر، وربما حدث له ما حدث للنبي إبراهيم الذي غير الله لسانه فأصبح عبرانيا لما عبر الفرات.
تغيير الأسماء كان عاديا في ذلك الوقت، فالزهرة مثلا ما هي في الواقع إلا إنين السومرية، وعشتار البابلية، وعشتارتة الكنعانية، وعشتروت التوراتية، وأفروديت اليونانية، وفينوس الرومانية (قاموس الآلهة والأساطير. ص:19)، وقس على ذلك بالنسبة لبقية الآلهة.
إبراهيم اتخذ هذا الاسم الجديد، لما عبر الفرات، بعدما كان يعرف باسم ورهران أي بهرام ثم تطور الاسم إلى أبرام وأخيرا إلى إبراهيم. نفس الشيء بالنسبة للإله نرجال، إذ أصبح يذكر باسم شلم أو مشلم أو سالم أو شالم، والحقيقة أن هذا الاسم ليس جديدا، فنرجال كان في كوثى يعرف باسم نرجال مسلم، أو مسلمتاإيا أي الصاعد أو الخارج من معبد مسلم. وتبناه الآشوريون باسم الإله شولمانو، المعروف حصريًا من آشور، ارتبط بنيرجال، بل وتمّت مساواته به في قوائم الآلهة. [Wiggermann 1998, p. 218]، وتبناه الكنعانيون بهذا الاسم أو اللقب ربما لأنه من الأسماء السامية، وأطلقوه على مدينتهم اورشليم، أو أور سالم أو أُورَى شَلَمَ. ورد فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: «أَبْشِرِي أُورَى شَلَمَ بِرَاكِبِ الْحِمَارِ»، يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ " قَالَ الْأَعْشَى:
وَقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفَاقَهُ … عُمَانُ فَحِمْصَ فَأُورَى ‌شَلَمْ
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَأُورَى شَلَمَ، قَالَ هَذَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ. (غريب الحديث، إبراهيم الحربي. 2/789).
وشَلَّم بَيْتُ الْمُقَدّس. (تهذيب اللغة للأزهري.11/253).
[‌شلم] ‌شلم، على وزن بقم: موضع بالشأم، ويقال هو اسم مدينة بيت المقدس بالعبرانية.
(الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر الجوهري. 5/1961).
وذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ عِدَّةَ أَسماء لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْهَا ‌شَلَّمُ وشَلَمٌ وشَلِمٌ وأُورِي ‌شَلِم. (لسان العرب. 12/325).
وقيل: "شلام": قرية من قرى بغداد يقال لها ‌شلام كثيرة البق.
‌‌‌شَلامُ بوزن سلام، قال الحازمي: بطيحة بين واسط والبصرة.
شَلَام: طريق بين واسط والبصرة. (التكملة والذيل والصلة للصغاني. 6/66).
أصبح الإله سالم أو شالم ينتمي إلى بانثيون الآلهة الكنعانية، وأصبح ابنا للإله إيل، الذي يظهر على رأس قائمة الآلهة الأوغاريتية فهو كبير الآلهة ورب السماء، يعتلي عرشه في السماء السابعة. (مغامرة العقل الأولى. ص:114). وهكذا تغير اسم نرجال مسلم بن انليل إلى شالم ابن إيل كبير الآلهة، مع العلم أن الإله انليل مثل إيل كان يلقب بملك الآلهة (السومريون ص:20)، ويعرف في أقدم المدونات المفهومة بأنه أبو الآلهة وملك السماء والأرض، وملك كل الأراضي، ويفخر الملوك والحكام بأن انليل هو الذي منحهم ملكيتهم على البلد. وانليل هو الذي يعين الملك ويعطيه صولجانه وينظر إليه بعين الاستحسان. (الأساطير السومرية. ص:14).
حصل تزاوج بين ايل والالهتين عشيرة وعشتار عن طريق التقبيل، فولدا ابنين هما: الإله شهار والإله شاليم، إلها الفجر والغسق، وهما إلهان جميلان... إلها حب وعاطفة، ورفعهما الإله إيل بعد ذلك الى السماء ليكون شهار نجم الصباح الذي يشير الى الخير، وليكون شاليم نجم المساء الذي يشير إلى العطاء. (المعتقدات الكنعانية. خزعل الماجدي. ص:115).
شهار هو الإله شحر "سحر" الذي يدل على وقت السحر أو الشفق قبل الفجر، وأصبح يشار له بنجم الصباح (الزهرة قبل طلوع الشمس). أما الإله شالم "سالم" فهو إله التسليم أو الوداع، ويدل على النجم الذي يطلع قبل غروب الشمس في الغسق وهو (الزهرة قبل الغروب) ويسمى نجم المساء أو نجم العشاء. وكان الأموريون يعبدون إلهين شبيهين بهما هما "عزيز" و"منعم" وهما أيضا إلها الخير والعز والإنعام والعطاء، ونجد لهما تسمية إغريقية باسم أزيزوس ومونيموس، ويشار لهما أيضا بنجمي الصباح والمساء، وكانا يسميان أيضا في مدينة تدمر بـ "عزو" و"أرصو". ويرد اسم مدينة القدس في النصوص المصرية في عهد الأسرة الثانية عشرة بصيغة أورشالم أي مدينة سالم أو نور سالم. (المعتقدات الكنعانية. خزعل الماجدي. ص118).
يرتبط اسم أورشالم الذي يرد في نصوص اللغة المصرية في عهد الأسرة الثانية عشرة باسم الإله شالم منذ القرن التاسع عشر ق.م، وقد يضاف إلى الاسم ألف ونون فيصبح شلمان، وكان يحمل هذا الاسم ابن العاهل الآشوري أدد نيراري الأول (1310-1283ق.م)، ولا نشك في أن اسمي سليمان وأبشالوم ولدي الملك داوود لهما ارتباط باسم الإله شالم الكنعاني، ويذكر تغلات بيلصر الثالث في إحدى كتاباته اسم ملك موآب (شلمانو) مما يدل على انتشار اسم هذا الإله منذ القديم. كما أن اسم (صدقي، شالم) كان شائعا كثيرا في أسماء الأعلام الأوغاريتية التي تتضمن بشكل أو بآخر اسم الإله شالم، وكانت العزى وشالم مرتبطين ارتباطا وثيقا بمدينة القدس وضواحيها منذ الألف الثاني قبل الميلاد. (قاموس الآلهة والأساطير. ص275). مع العلم أن الإلهة اريشكيغال زوجة الإله نرجال مسلم كانت تسمى اللات أيضا. (ديوان الأساطير. ج4/ص140).
نرجال كان في كوثى وبابل إلها للشمس الحارقة والكاوية، ثم أصبح بعد ذلك إلها للعالم السفلي باسمه نرجال، ولكنه بقي إلها للعالم العلوي باسم إرّا المدمر. وعندما هاجر إلى كنعان أصبح إلها للغسق أي الظلمة باسم شالم، وأصبح إيرّا إله العالم العلوي الرافديني إلها للشفق أو السحر باسم سحر أو شهار. وتغيرت طبيعتاهما، (نرجال وإرّا)، من إلهين حارقين ومدمرين وناشرين للطاعون والأمراض إلى إلهين مسالمين وجميلين. وسمتهما الأسطورة الأوغاريتية باسم «الآلهة الرحيمة والأكثر جمالاً».
أصبح شهار ذكرا مرة، وأنثى مرة أخرى باسم سحر أو شحيرو، مع العلم أن اسم شهار له علاقة بالشهر أي القمر، (من شهد منكم الشهر فليصمه. قرآن كريم). وكان معبد القمر بمدينة حران القديمة يطلق عليه الاسم الآرامي شهار (Chahar).
(In-script-ions sémétiques de la Syrie, by Henri ¨Pognon. P :12)
واشتهر أيضا باسم الإله سين حتى العصور الإسلامية الأولى.
سحر أو شهار هي نفسها شحيرو التي ورد اسمها في الكتابات المكتشفة في الحضر، وهي إلهة السحَر ونجمة الصبح، عرفت عبادتها في سوريا وكان بعلها الاله "شلم". (كتابات الحضر ص25) أي أنها كانت زوجة للإله شلم / سلم. ونحن نعرف أن عبادة الإله نرجال مسلم كانت منتشرة في مدينة الحضر حيث كان يعرف باسم نرجال كلبا.
شحيرو إلهة السحَر زوجة شلم، هي نفسها سحر إلهة السحَر أو الشروق أخت سالم. أي أن سالم هو أخو سحر وفي نفس الوقت زوجها.
شلم أو سالم أصبح يرمز إلى نجمة المساء، أما أخته (أخاه) سحر أو شهار فأصبح ضوء أو نور أو نجمة الصباح. هذه الصفة كإله لنجمة المساء ليست غريبة على نرجال، فهناك بعض المصادر تربط بينه وبين غروب الشمس وليس الظهيرة. [Peterson 2015 , p. 48] فعلى سبيل المثال، تحتوي أغنية أدبية بابلية قديمة على وصف لنرجال وهو يعمل قاضيًا عند غروب الشمس، [Peterson 2015 p. 48] بينما يصفه نص آخر بأنه "ملك الغروب". [Zólyomi 2010, p. 419] هذا الارتباط موجود أيضًا في الطقوس التي تهدف إلى إجبار الأشباح على العودة إلى العالم السفلي عبر بوابات الغروب. [Woods 2009, pp. 187–188].
وعلى هذا الأساس أصبح توأمه إرّا المدمر يمثل إله الشفق، أي نجمة الصباح.
نستنتج مما سبق أن نرجال كان متعدد الطبائع والأدوار، فهو إله للشمس الحارقة باسم إرّا، وإله الغروب وإله العالم السفلي والأمراض، وإله الحقول والزراعة (الأساطير السومرية. ص72).
من جهة أخرى، إذا كان في الغسق يظهر البدر، وفي الشفق تظهر الشمس، فهذا يعني أن إله الغسق هو القمر، وإله الشفق أو السحر هو الشمس. أي أن الاله سالم إله الغسق هو البدر/ القمر، أما الإلهة سحر أو الشفق فهي الشمس. لذلك يقال للشمس نجم النهار وللقمر نجم الليل (قاموس الآلهة.ص81). قال أحد الأمراء وقد رأى غلامين على أحدهما ثوب ديباج أحمر، وعلى الآخر ثوب ديباج أسود:
أرى بدرين قد طلعا … على غصنين في نسق
لدى ثوبين قد صبغا … صباغ الخد والحدق
فهذا البدر في ‌غسق … وهذا الشمس في شفق
لذلك قيل إن الملك سليمان، الذي أخذ اسمه من سالم، كان أبيض جسيما وضيئا، كثير الشعر يلبس من الثياب البياض. (تاريخ الرسل والملوك.1/486) وهي أوصاف تتطابق وصفة القمر.
نرجال إله الغروب والعالم السفلي في بلاد الرافدين أصبح إلها للغسق، وبالتالي كان يتجسد في صورة القمر أي نجم الليل، وفي نفس الوقت كان الها للشفق والعالم العلوي باسم إرا، وتجسد في صورة الشمس الحارقة أو نجم النهار. وعندما انتقل الى كنعان باسم سالم، بقي إلها للغسق في صورة القمر أو نجم المساء، وأصبح نظيره أو توأمه إيرّا هو سحر أو شهار في صورة الشمس أو نجم الصباح، وتغيرت طبيعة كل واحد منهما، من الهين عنيفين في بلاد الرافدين باسم نرجال وإرّا، إلى إلهين جميلين مسالمين في كنعان باسم سالم وشهار. يجسد هذا السلام الملك سليمان، ملك الجن والانس والشياطين والطير والوحوش والرياح، الذي كان عصره عصر سلام وأمان.
يقال إن دور الإلهين شهار وشاليم في الميثولوجيا الكنعانية مازال غامضا، فهما يوصفان على التوالي بإلهي الخير والعطاء، وهما إلهان جميلان خيران. (المعتقدات الكنعانية. ص118).
انتشرت عقيدة الاله "سالم" في الجزيرة العربية، حيث تمت عبادته باسم سلام، وهو إله آرامي، في واحة تيماء في القرن السادس قبل الميلاد. كان هذا الإله معبودا من الثموديين في منطقة تيماء، بخاصة حين كان الملك نبونئيد مقيما في هذه المدينة. وهناك نقشان سبئيان يذكران اسم الإله "سلام" اكتشفا في نجران، ومن الممكن أن يكون النقشان كتبا من قبل مهاجرين ثموديين، كما يقول براندن. ويعني اسم الإله "تمثال /صنم"، ويظهر على شكل ملك بابلي. وقد نسب إليه الطابع القمري. وكان رأس الثور رمزا له، وقد سُبق اسمه برأس ثور ثلاث مرات. وطلب اليه في أحد الأدعية أن يدمر العدو. وذكر اسمه في أسماء العلم اللحيانية والسائبة. نقرأ على قلادة صغيرة العبارة التالية: "سلام بك تأتي السعادة". وأسماء العلم المركبة معه كثيرة، وهي تقول: إن سلام هو الإله والرئيس والعالي والطيب والجميل، إنه السعادة وهو يعين ويعطي ويصلح ويشكر ويرى ويطعم، ويروي، غير أنه سمين أيضا وقاس وهو يدوس بقدمه ويزبد. وكان أحد عباده يسمى "ابن سلام" فيما سمي آخر "عون سلام". وسلام من أسماء الله الحسنى وبه يتسمى العرب بـ "عبد السلام" الى يومنا هذا. (تاريخ ثمود.135-136-28). معجم آلهة العرب قبل الإسلام، ص:136).
الإله سلام كان رمزه الثور مثل نرجال الذي كان يسمى "الثور السماوي الكبير" (أي جوجالانا) (جو-جال-أنا). (ديوان الأساطير. ج4/ص140).
وكان رمز الاله نانا (القمر) المبكر في العصر السومري عبارة عن هلال في وسطه نجمة ذات اثني عشر شعاعا. كما تدل قرون الهلال على قرون الثور باعتبار أنه كان يسمى "ثور السماء".
ب‌- إبراهيم وسارة
أما بالنسبة لإبراهيم الخليل فكان أول من آمن بدعوته امراته ساره، وكانت من أجمل اهل عصرها، وهي أخته وزوجته في نفس الوقت، مثل سالم وسحر، وقد أشار لذلك إبراهيم نفسه حين قال: "وبالحقيقة هي أيضا أختي ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي فصارت لي زوجة". (تكوين 12:20).
سارة أخت وزوجة إبراهيم هي سحر أو شهار أخت سالم/ شالم وزوجته في نفس الوقت. فقد ذكرت سحر باسم شحيرو إلهة السحر ونجمة الصبح، التي عرفت عبادتها في سوريا وكان بعلها الإله "شلم" (كتابات الحضر. فؤاد سقر) أي نرجال.
كما يمكننا ملاحظة التشابه بين أسماء سحر أو شهار أو سارة، وهي أسماء توحي بالجمال، أي أن سارة مثل سحر كانت ترمز لنجمة الصباح أو الشروق. ولذلك يقال إن سارة كانت على قدر كبير من الجمال الشيء الذي دفع فرعون لطلب يدها من إبراهيم. ويعتقد الماجيدي أن شهار أصل تسمية كوكب الزهرة، فكلمة سهار قريبة من زهرة، وربما شكلت الجذر الكنعاني للكلمة العربية (زهرة). (المعتقدات الكنعانية. ص:96). ونعتقد أن كلمة شهار أو سهار أصل تسمية زهرة وسارة.
سحر أو شهار بنت الإله إيل الثور السماوي أي القمر هي سارة بنت ملك حران، وسيد وملك حران في ذلك الوقت هو الاله سين أي القمر، أي أن سارة هي بنت إله القمر سين مثل سحر/ شهار بنت إله القمر وثور السماء "إيل". فهل سارة هي عشتار بنت الإله سين؟
ذكر الماجدي معلومة في غاية الأهمية هي أن كلمة "سار" تعني في السومرية الملك، السنة، المحيط الكوني، ثم صارت دالة على إله كنعاني هو إله القمر وهو "شار" أو "سحر" أو "شهار" (المعتقدات الكنعانية. ص:203). اسم "سار" مذكر، ومؤنثه "ساراي أو سارة".
9) المعبد
أ‌- معبد نرجال مسلم / سالم/ سليمان
نرجال مسلم كان يلقب بـ "لوجال-ميسلام" أي الملك على ميسلام. ورد في نص إنليل ونينليل السومري: أُعطيَ لنرجال، لقب "ميسلام. تا. إي. آ". أي الذي خرج من ميسلام (ديوان الأساطير ..4/141).
معبد مسلم أو مسلام في كوثى لا نعرف شكله ولا الطقوس التي كانت تمارس فيه، ولعله يشبه بشكل من الأشكال الزقورات ذات السلالم الطويلة. والراجح أن الزقورة تمثل سلما ممتدا من السماء إلى الأرض، لاستعمال الآلهة والاستراحة القصيرة في المعبد العالي المشيد بأعلاها قبل نزولها إلى المعبد الأرضي. تتكون هذه الزقورات من عدة طوابق (3-7) فوق بعضها، الواحدة أصغر من الأخرى. (السومريون. ص:22 و23).
السلم الموجود بالزقورة هو وسيلة الصعود إلى السماء والنزول إلى الأرض، وبما أن نرجال كان الها للعالم السفلي، فهو يستعمل هذا السلم للنزول إليه باسم نرجال (في صورة نجمة المساء أو القمر)، والصعود منه الى العالم العلوي باسم إرّا (في صورة نجمة الصباح أو الشمس).
انتقلت عقيدة الإله نرجال مسلم الى كنعان باسم الإله سالم وتم بناء معبد له هناك، وأصبح هذا المعبد يسمى معبد سالم مثل معبد مسلم بكوثى، واشتق سليمان بن داوود اسمه من اسم الإله سالم.
حوالي القرن العاشر ق.م، قرر الملك سليمان بناء بيت المقدس، وكان له صديق هو حيرام ملك صور الذي كان صديقا لداوود أيضا، فأرسل له سليمان رسالة، هي تلك الواردة في سفر الملوك، الإصحاح الخامس: "أنت تعلم أبي أنه لم يستطع أن يبني بيتا لاسم الرب إلهه بسبب الحروب التي أحاطت به حتى جعلهم الرب تحت بطن قدميه. والآن فقد أراحني الرب إلهي من كل الجهات فلا يوجد خصم ولا حادثة شر. وهأنذا قائل على بناء بيت لاسم الرب إلهي، كما كلم الرب داوود أبي قائلا: إن ابنك الذي أجعله مكانك على كرسيك هو يبني البيت لاسمي. والآن فأمُر أن يقطعوا لي أرزا من لبنان ويكون عبيدي مع عبيدك".
هناك حيرام آخر من صور بارع في صنع البرونز، ارتبط اسمه بمعبد أورشليم، إذ أنه سكب وصنع في هذا المعبد أعمدة وتيجان. كما اعتمد سليمان على مهندسين وبنائين صوريين أيضا لإقامة معبد أورشليم، أجمل معابد عصره. (تاريخ الحضارة الفينيقية الصفحتان:49و69).
لماذا اعتمد سليمان على ملك صور حيرام وعلى مهندسين من صور لبناء معبد أورشليم؟ الجواب هو أنهم كانوا يعبدون نفس الإله، هو ملقارت بالنسبة للصوريين، وسالم بالنسبة لسليمان. وملقارت وسالم هما صورتان للإله نرجال مسلم السومري. فقد كان ملقارت في الأصل إلها للشمس ويظهر بشكل خاص في رمزي الأسد والنسر، ومما يؤكد مطابقته لنرجال ارتباطه بالنار والعالم السفلي، فقد كانت النار لا تنطفئ شعلتها فوق مذابح معابده (الآلهة الكنعانية. ص:97)، خصوصا في "صور" التي كانت في ذلك الوقت عاصمة للامبراطورية الفينيقية البحرية. (المعتقدات الكنعانية. ص:99 و100و101).
معبد أورشليم كان موجودا قبل الملك سليمان بزمن طويل جدا، وكان مخصصا لعبادة الإله سالم، أي أن سليمان أقام البيت على أساس معبد قديم.
هناك ملاحظة أود أن أبديها وهي اشتراك الأب والابن في بناء بعض المعابد الكبرى، مثل:
اور نمو وابنه شولكي من سلالة اور، حيث استكمل شولكي بناء المعابد والأبراج المدرجة "زقورات" التي لم يكملها أبوه مثل: زقورة اور، والوركاء، وتجديد بناء حارة "تمال" موضع عبادة الإلهة "ننليل" في مدينة نفر. (مقدمة في تاريخ الحضارات طه باقر ص421).
واشترك النبي إبراهيم وابنه إسماعيل في بناء الكعبة، والملك داود مع ابنه سليمان في بناء معبد سالم أو أورشليم، والخليفة الأموي عبد الملك وابنه الوليد في بناء مسجد القدس الشريف.
ذكر الطبري أن داوود توفي قبل أن يستتم بناءه (بيت المقدس)، فأوصى إلى سليمان باستتمامه. (الطبري. ج1/ص485). وذكر ابن عساكر أن داوود أسس قواعد البيت، حيث قال: "فرأى داود الملائكة سالين سيوفهم ثم يغمدونها وهم يرفعون (يرتقون) في سلم من ذهب من الصخرة إلى السماء، فقال داود هذا مكان ينبغي أن نبني لله فيه مسجدا ونكرمه، فأسس داود قواعده، وأراد أن يأخذ في بنائه فأوحى إليه إن هذا بيت مقدس، وإنك قد صبغت يديك في الدماء، فلست ببانيه ولكن ابنا لك أملكه بعدك اسمه سليمان وأسلمه من الدنيا، فلما ملك سليمان بناه وشرفه". (تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر. ج17/ص104).
وأضاف ابن عساكر: "عمل سليمان بيت المقدس عملا لا يوصف، ولا يبلغ كنهه أحد وزينه ... فلما رفع سليمان يده من البناء جمع الناس وأخبرهم أنه مسجد الله تعالى هو أمر ببنائه، وأن كل شيء فيه لله، وأن من انتقصه شيئا فقد خان الله. فلما انتهى عمله وفرغ منه اتخذ طعاما وجمع سليمان الناس فلم ير قط جمعا في موضع أكبر منه يومئذ ولا طعاما أكثر منه، ثم أمر بالقربان فقرب لله ... ثم قال: اللهم أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخل إليه مذنب لم يتعمده إلا طلب التوبة أن تقبل منه وتتوب عليه وتغفر له، ولا يدخل إليه خائف لم يعمده ... إلا طلب الأمن أن تؤمنه من خوفه وتغفر له ذنبه، ولا يدخل إليه مقحط لم يعمده إلا طلب الاستسقاء أن تسقي بلاده، ولا يدخل إليه سقيم لم يعمده إلا طلب الشفاء أن تشفيه من سقمه وتغفر ذنبه، وألا تصرف بصرك عمن دخله حتى يخرج منه". (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج22/ص 293).
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان سليمان بن داود لما بنى مسجد بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا: سأل الله حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بنيان المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه. (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج22/ص 294).
إذا كان معبد نرجال مسلم/ سالم بكوثى يرمز إلى العالم السفلي، فهل يوجد بمعبد اورشليم إي علامة أو إشارة إلى ذلك؟
تصعب الإجابة على هذا السؤال لأن هذا المعبد تعرض للتخريب عدة مرات سواء من طرف البابليين (نبو خد نصر) أو الفرس الساسانيين أو الروم سنة سبعين للميلاد. ولكن ما نشاهده اليوم في قبة الصخرة قد يشير إلى ذلك، حيث يوجد تحت الصخرة كهف أو فراغ كبير. هل يرمز هذا الكهف الى العالم السفلي؟ وهل كان مقام أو مقر حكم الملك سليمان تحت الصخرة أي في العالم السفلي؟
هناك رواية نستشف منها أن كرسي سليمان كان تحت الصخرة. تقول الرواية: لما استولى نبوخد نصر على بيت المقدس أخذ كرسي سليمان إلى بابل، ثم أرجعه أحد الملوك فيما بعد إلى بيت المقدس، فوضعوه تحت الصخرة، فلم يقعد أحد على كرسي سليمان من بعده، ولم يقدر عليه منذ وضع تحت الصخرة. (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج22/ص269).
إلى ماذا يرمز الكهف أو التجويف تحت الصخرة؟ هل هو رمز للعالم السفلي الذي كان يحكمه نرجال مسلم؟ ولماذا وضع كرسي سليمان تحت الصخرة؟ هل هو اقتداء بالإله نرجال الذي لما نزل للعالم السفلي حمل معه مقعده أو كرسيه استجابة لنصيحة الإله إنكي؟ (ديوان الأساطير. ج4/ص155). أو هل سيواصل سليمان حكمه من العالم السفلي بعد مماته؟
هناك أمر آخر أود طرحه، وذكرته الأستاذة ليلى بن عافية في فيديو حول إله الموت نرجال، هو وجود بعض المدن المدورة والتي سميت كل واحدة منها بـ "مدينة السلام" مثل بغداد وأورشليم، والحقيقة أن هذه التسمية أي السلام من الجذر السامي (س ل م) لها علاقة بالإله سالم أو مسلم أو سليمان. فأورشليم نسبة إلى الإله شليم أو سالم، وبغداد وإن بناها الخليفة أبو جعفر إلا أن المؤسس الحقيقي وباني الدولة العباسية هو أبو مسلم الخراساني. وهناك بعض المدن المدورة التي تواجدت قبل ظهور الإسلام مثل مدينة الحضر وحران، ففي الحضر كان نرجال مسلم/سالم المعبود الرئيسي، وربما يوجد معبده مقابل لمعبد زوجته شحيرو إلهة السحر ونجمة الصبح، التي يقال إنها زوجة الإله شلم (كتابات الحضر، فؤاد سقر). أما حران فأخذت اسمها من هاران أي إرّا الاسم الآخر لنرجال مسلم شقيق الإله سين. ولا نعرف هل سميت كل من الحضر وحران باسم مدينة السلام أو نسبت لإله اسمه من الجذر السامي (سلم)، مثل مدينة مأرب التي قيل إنها كانت مستديرة الشكل كذلك، قطرها نحو كيلومتر، وحولها سور له ثلاثة أبواب، وفي وسط المدينة آثار هيكل يسميه اليمنيون الآن "‌هيكل ‌سليمان". (تاريخ العرب القديم، توفيق برو.ص94).
كل هذه المدن لها علاقة بإله اسمه سالم أو سليمان أو مسلم، وكل هذه الأسماء من الجذر السامي (س ل م). إضافة إلى كل هذا فهناك أماكن أخرى تنسب لسليمان ولكني لا أعرف شكلها أكانت مدورة أم لا، مثل: البيت الموجود على بعد فرسخ من اصطخر، والذي يذكرون أنه مسجد سليمان بن داوود (مروج الذهب. ج2/ص:196). وكذلك القلعة الموجودة بخراسان التي يقال لها قلعة سليمان لأنه كان يبيت فيها. (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي. 1/151). وكذلك معبد النار آذر كشناسب بآذربيجان والذي يسمى تخت سليمان في منتصف الطريق بين أورمية وهمدان، وكان الملوك الساسانيون يحجون إلى هذا البيت العظيم. (تاريخ ايران في عهد الساسانيين. ص:156).
ب‌- ابراهيم (مسلم) وابنه وبناء الكعبة.
ذهب ابراهيم من حران الى كنعان فبنى هناك مذبحا للرب. ثم إن الله عز وجل أمر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق - فيما ذكر- ببناء بيت له يعبد فيه. (تاريخ الرسل والملوك 1/251).
قدم ابراهيم مكة، وبها أناس يقال لهم العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدره، فعمد إلى موضع الحجر، فأنزلهما (هاجر وإسماعيل) فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا فقال: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ‌عند ‌بيتك ‌المحرم» سورة ابراهيم، الآية:37 (تاريخ الرسل والملوك: 1/254).
نلاحظ وجود العماليق بمكة على غرار عماليق كنعان، وكما كان بيت أور شالم موجودا قبل سليمان بزمن طويل جدا، فإن البيت المحرم في مكة كان موجودا أيضا حسب ما ورد في الآية السابقة «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ‌عند ‌بيتك ‌المحرم»، أو أن هذا البيت كان أطلالا وخرابا، وبالتالي فإن إبراهيم استعمل أساسات البيت القديم كقاعدة لبناء البيت الجديد.
لما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله عز وجل ببنائه، أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فقال له: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق». فنادى ابراهيم: يا ايها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، قال: فسمعه ما بين السماء والأرض: أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون! ثم علم الناس مناسك الحج وفي الأخير أراه المنحر من منى، ثم نحر وحلق، ثم أفاض به من منى ليريه كيف يطوف، ثم عاد به إلى منى ليريه كيف يرمي الجمار. (تاريخ الرسل والملوك 1/260 وما بعدها).
إذا كان اسم كوثى واسم معبدها ميسلام / مسلم من أسماء العالم السفلي، وأن كوثى هي مكة بالعبرانية (تاريخ دمشق لابن عساكر. ج:61/ص:100)، ويقال إن كوثى هي منطقة في مكة، نستنتج أن مكة مثل كوثى ترمز إلى العالم السفلي، وأن الكعبة ذات اللون الأسود هي العالم السفلي أو بوابته الرئيسية.
العالم السفلي عند السومريين يسمى (كي ماخ: الأرض العظيمة)، أو (كي جال: الأرض العظيمة). (متون سومر الماجدي. ص:126). نلاحظ التشابه بين كلمتي مكة وماخ، أو كي مكة وكي ماخ، أي أرض مكة وأرض ماخ، والمعنى الأرض العظيمة. وكان اسم إلهة العالم السفلي (إريش كي جال) يعني: إلهة الأرض العظيمة.
(كي ماخ) هو بيت الدفن أو بيت القبر، حيث أن السومريين مارسوا الدفن تحت أرضيات البيوت في دور الوركاء ونفر (نيبور) منذ عصر فجر السلالات، وفي مدينة كيش منذ عصر فجر السلالات الأول، سواء كانت تحت أرض غرف الأحياء أو الغرف المشيدة خصيصا للدفن، وكان القبر يحتل زاوية الغرفة. ويسمى قبر البيت ب (كي ماخ. Ki Makh)، وهو مصطلح سومري يعني حرفيا الأرض العظيمة (متون سومر الماجدي ص:326)، يقصد به العالم السفلي.
هل كان بالكعبة قبر في القديم؟ ورد في سيرة ابن إسحاق عن سعيد بن حرب قال: شهدت عبد الله بن الزبير وهو يقلع القواعد التي أسس إبراهيم صلى الله عليه وسلم لبناء البيت فأتوا على تربة صفراء عند الحطيم، فقال ابن الزبير: هذا قبر اسماعيل عليه السلام فواراه. (سيرة ابن اسحاق ص107). وبالتالي فإن اسم الكعبة بالسومرية هو كي ماخ أو كي ماك، أي الأرض العظيمة.
لما أراد إبراهيم بناء الكعبة رأى البيت يومئذ ربوة حمراء مدره (تاريخ الرسل والملوك: 1/254)، وهي إشارة أيضا للعالم السفلي الذي يرمز إليه بجبل يبدو كأنه مجموعة من الجبال الصغيرة. (متون سومر الماجدي ص:128). أما اللباس الأبيض الذي يرتديه الحجاج ويرتديه الموتى أيضا، فهو رمز للصفاء والسلام الأبدي. أما الطواف سبعة أشواط فيوافق عدد أبواب العالم السفلي التي ولجتها عشتار وقبضت عليها أختها (أريش كي جال)، ولم تخرج من هذا العالم إلا بعد أن سلمت بديلا عنها هو دوموزي.
وعلى غرار المدن المدورة مثل بغداد وأورشليم والحضر وحران ومأرب، يمكن أن نضيف مكة، حيث توجد بها الكعبة، التي توجد بدورها وسط مدار يستعمله الحجاج في الطواف، وتحيط بها البيوت من كل جانب، أي على شكل دائرة.
هناك معلومة مهمة مفادها أن الإلهة إنانا صنعت آلتين موسيقيتين هما: المكو والبكو-ربما كانت الأولى طبلا والثانية عصا- [أو ناي وطبل] وقدمتها هدية لجلجامش، ففرح البطل بالهدية وراح مسرورا بها يعزف هنا وهناك إلى أن سقطت منه في كوة إلى العالم السفلي، فمد يده وساقه لاسترجاعها دون طائل، فجلس هناك يندب ما ضاع منه:
أيا بكِّي من سيعيدك إليّ من العالم السفلي؟
ويا مكّي من سيرجع بك من العالم السفلي؟
فأجابه صديقه أنكيدو قائلا:
لماذا يا سيدي تبكي؟
بكّك سآتيك به من العالم السفلي
ومكّك سأرجعه إليك من العالم السفلي. (مغامرة العقل الأولى. ص:280)
يمكن أن نقول بشيء من التأكيد إن أهرامات الجيزة بمصر تمثل العالم السفلي، بينما يلعب أبو الهول دور الحارس في صورة أسد رابض أمامها، وهو أحد رموز الإله نرجال.
إبراهيم الخليل الذي بنى الكعبة في مكة، والتي يسمى أحد أحيائها باسم كوثى، هو نفسه إبراهيم الذي كان في كوثى من سواد العراق. بل إن قريشا نفسها تُرْجِع نسبَها إلى كوثى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا، عليه السلام، يَقُولُ: "مَنْ كَانَ سائِلًا عَنْ نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ مِنْ كُوثى". وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: سأَل رجلٌ عَلِيًّا، عليه السلام، فَقَالَ: أَخبرني، يَا أَمير المؤْمنين، عَنْ أَصلكم، معاشرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: "نَحْنُ قومٌ مِنْ كُوثى". وَاخْتَلَفَ الناسُ فِي قَوْلِهِ: "نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ كُوثى". فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَراد كُوثى العِراق، وَهِيَ سُرَّةُ السَّوادِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا إِبراهيم، عليه السلام؛ وَقَالَ آخَرُونَ: أَراد كُوثى مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَن مَحلَّةَ بَنِي عَبْدِ الدَّار يُقَالُ لَهَا كُوثى، فأَراد عليٌّ: إِنَّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّون، مِنْ أُمِّ القُرَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقولُ الأَوَّل هُوَ الأَدلُّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام: "فإِنَّا نَبَطٌ مِنْ كُوثى"، وَلَوْ أَراد كُوثى مَكَّةَ، لَما قَالَ نَبَطٌ. وكُوثى العِراقِ هِيَ سُرَّةُ السَّوادِ مِنْ مَحالِّ النَّبَطِ، وإِنما أَراد عليه السلام، أَن أَبانا إِبراهيمَ كَانَ مِنْ نَبَطِ كُوثى وأَنَّ نَسَبَنَا انتَهى إِليه، ونحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: "نحنُ معاشِرَ قُرَيش حَيٌّ مِنَ النَّبَط، مِن أَهل كُوثى، والنَّبَطُ مِنْ أَهل العِراق". (لسان العرب. ج2/ص182، ومعجم البلدان، ج4/ص488) أي أن أصل قريش من كوثى التي يعتبر نرجال مسلم ربها. وقد وصلتنا أنباء تقول إن أحد ملوك أور اسمه شولجي اهتم بمدينة كوثى، وأعاد بناء المعبد الكبير للمعبود نرجال رب كوثى (تاريخ العراق القديم د. محمد بيومي مهران. ص:180)، التي بقيت مكانا أساسيا للعبادة إلى الفترة السلوقية.
10) هل اسم اسلام أو مسلم له علاقة بالموت والعالم السفلي؟
يلقب نرجال بـ " مسلمتئيا"، يعني هذا الاسم في اللغة السومرية (الذي يبرز من معبد مسلم)، وكان يلقب أيضا ب "لوكال مسلم" الذي يعني "ملك مسلم". (قاموس الآلهة والأساطير. ص: 162). وقيل إن اسم كوثى واسم معبدها مسلم من أسماء العالم السفلي. (اساطير من بلاد ما بين النهرين ص:390). والذي يحكم هذا العالم المظلم هو نرجال مسلم، أي أن مسلم هو اسم المعبد، والمرجح أنه اسم العالم السفلي.
كان نرجال يلقب أيضا باسم "لوغال-سيليما"، أي سيد السلام (Wiggermann 1998, p. 222). خصوصا إذا تأكد أنه هو الملك السومري مسيليم الذي تدخل لإحلال السلام بين لجش وأوما.
هناك معلومة تقول إن نرجال وُلِد بالعالم السفلي، حينما قام والده انليل بمعاشرة ننليل في العالم السفلي ثلاث مرات، مرة في صورة بواب العالم السفلي فأنجبت نرجال، ومرة ثانية في صورة رجل –نهر- العالم السفلي فأنجبت نينازو، ومرة ثالثة في صورة رجل اسمه (سيلوليم) نوتي العالم الأسفل أو عبار نهره فأنجبت إنبيلولو. (ديوان الأساطير.ج1. ص:43 وما بعدها).
قام انليل بهذا الفعل لأنه كان قد ارتكب خطيئة في العالم العلوي، وحكمت عليه الآلهة بالموت والنزول إلى العالم السفلي، الذي لا يستطيع مغادرته إلا بإيجاد ثلاثة بدلاء يمكثون في العالم السفلي نيابة عنه وعن زوجته وابنه إله القمر، كما فعلت إنانا/ عشتار حينما خرجت من العالم السفلي وتركت بديلا عنها هو دوموزي.
نلاحظ التشابه بين اسمي مسلم وسيلوليم، فكلاهما مرتبط بالعالم السفلي الذي له مدخل رئيسي مكون من سبعة أبواب تنتهي بنهر العالم الأسفل الذي اسمه (خبر) والذي يؤدي فيما بعد إلى أماكن الموتى. (متون سومر. ص:77) وذكر الماجدي أن كلمة سالم تعني التسليم والوداع والموت. (المعتقدات الكنعانية. ص:119).
وقد تحمل الكلمات المشتقة من الجذر السامي (سلم أو شلم) معنى النجاة أو الخلاص، فالمندائيون مثلا يقولون في صيغة الأذان: "انس صابي بمصبته شلمى". أي كل من يتعمد بالمعمودية يسلم (الصابئة المندائيون. دراوور. ص:8).
كلمة (سلم أو مسلم) قد تعني الخلاص أو النجاة من عذاب الله يوم القيامة، أو السلام الأبدي في العالم الآخر، أي الموت.
هناك تفسير آخر ذكره فيغرمان، مفاده أن نرجال، بصفته اله الحرب، كان يرافق الملوك في حروبهم، وفي نفس الوقت يضمن السلام بفضل طبيعته المرعبة والرادعة (Wiggermann 1998 pp. 221–222). أي استعمال القوة المفرطة مثلما فعل إرّا في بابل لفرض السلام.
11) هل كان نرجال مسلم ملكا تم تأليهه فيما بعد؟
من المرجح جدا أن نرجال مسليم كان ملكا داع صيته في جميع أنحاء البلاد، ولعله هو الملك ميسيلم أحد ملوك مدينة كيش التي احتضنت أولى السلالات السومرية بعد الطوفان، وللإشارة فإن أسماء بعض ملوك هذه السلالة كانت توحي بأصلهم السامي (مثل إيتانا ومسيلم). وهذه إشارة إلى بدء ظهور النفوذ السامي في بلاد سومر. أي أن الملك ميسيليم لم يكن ذا أصول سومرية لأن اسمه أكدي سامي، ويقال بأنه كانت تربطه علاقة مع ملك أور ميسانيبادا، ويعتقد ان تشابه اسميهما دليل على أنه كانت بينهما علاقة، حيث ان اسم مسيليم ظهر في ذلك الوقت كملك لأور. (ويكيبيديا).
ورد في كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة لطه باقر، أنه يوجد ملك لم يرد اسمه في اثبات ملوك سلالة كيش، وهي أولى السلالات من بعد الطوفان، ولكن جاءت عنه أشياء تاريخية مهمة في مصادر أخرى، ونعني به الملك الشهير "ميسلم"، الذي يرجح أنه حكم القطر كله أو في مدينة ما، وأن زمنه يقع في عصر السلالات الثاني. ويقرأ بعض الباحثين اسمه بهيئة "ميسالم"، ويضع الباحثون ولا سيما الألمان منهم زمنه في الطور الثاني من عصر فجر السلالات حتى أنهم يطلقون على هذا الطور اسم عصر "ميسلم"، على أن باحثين آخرين يرجعون عهده الى الطور الثالث من ذلك العصر، وأنه حكم بعد "أكا" Agga بقليل، قبيل زمن ألواح "فارة". ومن الباحثين من يطابقه بمؤسس سلالة أور الأولى "ميسانيبدا"، وأنه كان ملكا على كيش وأور. ولعل تخصيص زمن هذا الملك في فترة ما من عصر السلالات الثاني أقرب الى الحقيقة بدلالة الإشارات القديمة إليه من جانب حكام سلالة لجش الأوائل الذين حكموا عصر فجر السلالات الثالث. وأهم إشارة تاريخية إلى "ميسلم" هي التي وردت في نصوص "انتيمينا" حاكم مدينة "لجش" في نصه التاريخي الشهير الذي يدون أخبار النزاع والحرب ما بين مدينته "لجش" وبين المدينة المجاورة "أوما"، حيث كان الحَكَم في ذلك النزاع "ميسلم" الذي حكم قبل "انتيمينا" بعدة أجيال، وأنه هو الذي حدد الحدود ما بين الدولتين المتحاربتين، ويذكره بلقب ملك "كيش"، وأن إلهه الحامي كان الإله "ستران" (Sataran). المعروف أن أحد مراكز عبادته كان في مدينة "دير" (دور- أيلو، وهي الأطلال المعروفة الآن بتلول العقر قرب بلدة بدرة). وتشير الكتابات القصيرة التي جاءت إلينا من الملك "ميسلم" الى امتداد سلطانه السياسي ولا سيما ما وجد في مدينتي "لجش" و "أدب" اللتين كان حاكماهما تابعين له؛ ومن الباحثين من يرى أن اسم هذا الملك كان اسما ساميا.
هناك احتمال أن اسم الملك "ميسلم" ورد في الجزء المخروم من أثبات الملوك السومرية في سلالة "كيش" الأولى، أي إنه كان ثاني ملك من ملوك تلك السلالة. أما الإشارة إليه في نص "انتيمينا" على أنه ملك "كيش" فيمكن تفسيره بأمرين، أولهما أنه كان ملك كيش في الواقع ولكن سقط اسمه في أثبات الملوك كما ذكرنا، أو أن هذا لقب يشير الى امتداد سلطانه جريا على العرف السياسي الذي سار عليه حكام عصر السلالات حين يبسطون نفوذهم على مدن أخرى. (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة. طه باقر. ص: 338 و339).
وللإشارة فالملك ميسلم هو الذي حدد الحدود بين الدولتين المدينتين المتخاصمتين لجش وأوما، بصفته حكما دوليا او الملك الأعلى الذي كان يتبعه (يخضع له) حاكما هاتين الدولتين. (طه باقر. ص: 352).
يقال إن بعض الرموز التي تمثل الإله نرجال كانت ممثلة على أحجار "الكودورو"، وهي أحجار حدودية منقوشة (Seidl 1989 , p. 74). إنه دليل قوي على احتمالية أن يكون نرجال هو الملك مسليم الذي كان يضع أحجار "الكودورو" كعلامات حدودية بين الدول، مثل المنارة التي كان بهرام كور وضعها كحد بين بلاده وبلاد الأتراك، وأزالها الملك فيروز مما أدى الى مقتله على يد أعدائه.
كودورو – أي حجر الحدود- كانت له أهمية كبيرة جدا في الماضي، فهو علامة على الحدود بين الدول، والتي يجب احترامها، ومن يتعدى حدوده يتعرض لغضب الإله. وكان الملك مسيلم أحد حكام كيش يحمي الحدود بصفته إلها أو نائبا عنه، لذلك تدخل للفصل في النزاع الذي قام بين مدينتي لجش (تلو) وأوما (تل جوخة)، وكانت له صلة وثيقة بمدينة لجش شجعته على أن يقدم هداياه إلى ربها نين جرسو، وربما شارك في بناء معبده. ولم يرد اسم مسيليم في قوائم الملوك السومرية، ولكن نصوص لجش أشادت به، وبلغ من تقدير المؤرخين لشخصه أن اتخذوه علما على مرحلة من مراحل الحضارة السومرية في عصره. (الشرق الأدنى القديم، مصر والعراق. ص:598).
اسم نبوخذ نصر قد يكون متضمنا لاسم هذا الحجر، حيث أوردت النصوص المسمارية اسم نبوخذ نصر بصيغة تحتوي على ثلاثة عناصر لغوية هي: اسم الإله نابو (إله الحكمة البابلي)، وكودورو التي لها معنيان، إما حجر الحدود أو الابن، وأوصر بمعنى يحمي، فتصبح تهجئة الاسم بهذه العناصر: نبوكودوري أوصر. أي نابو يحمي الحدود، أو نابو يحمي الابن. (نبوخذ نصر الثاني. ص54).
يوجد بمتحف اللوفر بباريس صولجان نذري يمثل نسرًا برأس أسد (شعار الإله نينجيرسو)، وستة أسود، أهداه مسليم، ملك كيش، إلى معبد جيرسو. نقش بالخط القديم: "مسليم، ملك كيش، باني معبد نينجيرسو، أحضر (هذا الصولجان) إلى نينجيرسو، وكان لوغالشينغور أميرًا على لاغاش" (ب. بويسيغور). [Mesilim/wikipedia]. شعار النسر والأسد هي رموز تخص الإله نرجال.
أي أن مدينة كيش كانت تمارس سلطانا واضحا على سومر في أيام مسليم، الذي دانت له بالولاء لجش وغيرها من المدن في جنوب العراق، وفي خلال حكمه كان "لوجال – شاج –انجور" يشغل منصب "ايشاكو" [حاكم] لجش (لاغاش)، ويدين له بالولاء، وهناك من عهده نص على رأس دبوس نذري ضخم في لجش يشير الى هدايا أرسلها "مسليم" الى ننجرسو رب لجش، وربما شارك أيضا في ترميم معبده الكبير، وقد جاء في النص: "مسليم" ملك كيش، الذي بنى معبد ننجرسو، قد أودع رأس هذا الدبوس، حين كان لوجال شاج انجور، ايشاكو على لجش. (تاريخ العراق القديم د. محمد بيومي مهران. ص:105).
يرجع بعض الباحثين عهد الملك مسيلم الى الطور الثالث من عصر فجر السلالات، وأنه حكم بعد "أكا" Agga بقليل. ومن الباحثين من يطابقه بمؤسس سلالة أور الأولى "ميسانيبدا"، وأنه كان ملكا على كيش وأور. أي أن أواخر ملوك سلالة كيش الأولى عاصروا أوائل ملوك الوركاء ومنهم جلجامش وابنه اور-ننكال. (مقدمة في تاريخ الحضارات طه باقر. ص: 339). وتدَّعي المدارس اللاهوتية السريانية أن جلجامش كان معاصرا لإبراهيم (قاموس الآلهة والأساطير. ص:126). وتبدو العلاقة بين جلجامش في دوره في العالم السفلي ونرجال وثيقة للغاية، حيث يشار إلى جلجامش بأنه شقيق نرجال الأصغر (George 2003 , p. 127). وبالتالي فمعاصرة إبراهيم لجلجامش وللملك مسيلم أمر وارد.
من الواضح أن مسيلم كان أحد ملوك السومريين أو الحاكم الأعلى الذي حكم مجموعة من المدن من ضمنها كيش. وقد يكون من الساميين، تم تأليهه فيما بعد، وتم تغيير اسمه الى نرجال مسلمتيا أو إرا... مثل حدد أو هدد الملك السوري الذي تمت ترقيته الى إله بعد موته من طرف السوريين خصوصا في دمشق. (Dictionnaire de Mythologie. Paris. P :22)
أتباع الملك مسيلم ألَّهوه بعد موته، وتخيلوا أنه أصبح ملكا أو إلها للعالم السفلي، وأطلقوا عليه اسم نرجال مسلام، وانتشرت عقيدته في العراق والشام وبلاد العرب وربما مصر، وتعددت أسماؤه حسب تنوع اللغات واللهجات، فأصبح يعرف بأسماء مثل: نرجال، نرجول، سالم أو شلم، ملقارت، هرقل، رشف .. الخ. وربما انتقل من إله محارب الى إله مسالم.
مسليم كان حامي الحدود، ويسهر على استثباب الأمن، لذلك يمكن أن نفترض أن اسمه يحمل معنى: "الذي يفرض السلام بالقوة".
انتقلت شهرة نرجال إلى فارس باسم زرادشت أو آزردشت، وباسم فيرثراجنا (Verethragna) إله أو رب النصر الفارسي. وهو رب نار فراهران، النار المقدسة [أي نار بهرام] أكثر من أي نار أخرى. حيث إنها جمع لست عشرة نارًا، معظمها ينتمي إلى أولئك الذين يعملون في تجارة المعادن. وهو يعاقب على فعل الشر سواء من الإنسان أو الشيطان. وقد تم رسم أوجه تشابه بينه وبين عدة آلهة، فهو يقابل كلا من فيشنو البوراني، ومانوشيان أداماس، والكلداني/ البابلي نرغال، والمصري حورس، والهيلينيين آريس وهيراكليس.
في الإصلاحات الفلكية والتقويمية الخاصة بالإمبراطورية الساسانية، سُمي كوكب المريخ بهرام. يعزو زاهنر هذا إلى التأثيرات التوفيقية للنظام الكلداني النجمي اللاهوتي، حيث أن البابلي نيرجال هو إله الحرب واسم الكوكب الأحمر. (ويكيبيديا)
بهرام (ورثراغنا) اسم إله، (تاريخ ايران في عهد الساسانيين. ص311) حيث ظهر على إحدى عملات القرن الثاني الميلادي حاكم كوشان كانيشكا الأول مع الإله أورلاجنو (فيرثراجنا). (ويكيبيديا).
12) قوة نرجال والتوجه نحو التوحيد أو التفريد وظهور الشفيع.
كان لكل إله في بلاد الرافدين دور معين ومحدد، فـ "آنو" مثلا هو إله السماء، و"انليل" إله الريح والعواصف و"انكي" إله المياه والحكمة و"اريشكيغال" إلهة العالم السفلي وهكذا بالنسبة لبقية الآلهة. ولا يستطيع أي إله من هؤلاء الآلهة الكبار النزول الى العالم السفلي، ولا تستطيع إلهة العالم السفلي الصعود الى العالم العلوي. فها هو "آنو" إله السماء، يرسل رسولا الى عالم اللاعودة أي العالم السفلي يخبر إريشكيغال باجتماع الآلهة حيث قال لها: "أنت لا تستطيعين الصعود الى هنا (الى عالم السماء)، ولا يمكننا نحن النزول حيث أنت فليأت إذن موفدك". (ديوان الأساطير. ج4/. ص:150).
أما الإلهة عشتار/ إنانا فلما نزلت الى العالم السفلي حولتها اريشكيغال (اختها) الى جثة، وعلقتها الى مسمار. (ديوان الأساطير. ج4/ ص: 55) وبعد تدخل الآلهة تم إحياؤها، ولما أرادت الصعود من العالم السفلي، فُرض عليها تسليم بديل عنها. وعندما صعدت بحثت عمن يكون بديلا عنها، وجدت دوموزي الراعي جالسا وكأن شيئا لم يكن، والرعاة من حوله يستمعون الى أنغام الناي والشبابة، عند ذلك توجهت انانا نحو الشياطين قائلة: "ذا هو، إنه لكم، خذوه". (ديوان الأساطير ج4/. ص:56)
من ينزل الى العالم السفلي من الآلهة لا يرجع منه كما حصل لإنانا ودموزي، إلا إذا قدم بديلا، فما بالك بالبشر، فهم لا رجعة لهم منه أبدا. (الاساطير السومرية. الحسيني. ص: 249).
أما نرجال فعلى العكس من ذلك، فبعد أن كان إلها للعالم العلوي وله مكانته بين الآلهة، نزل الى العالم السفلي واستولى عليه، وأراد أن يقطع رأس الإلهة إريشكيغال فاستعطفته وترجّته ألا يفعل، ووعدته أن تكون له زوجة، فوافق وأصبح هو إله العالم السفلي. وبقي توأمه أو نظيره الآخر "إرّا" يصول ويجول في العالم العلوي. وهي إشارة مبطنة على أن نرغال/ارّا أصبح إلها للعالمين العلوي والسفلي، وهو أمر لم يحدث قبل ذلك، وأصبح كل الآلهة يهابونه، حتى أن الإله القوي مردوك ترك معبده الايساجيل وخرج من مدينة بابل، التي دمرها نرجال / إرا ولم يستطع أن يفعل شيئا. أي أن نرجال أصبح إلها قويا وكاملا، فهو إله السماوات والأرض وهو أقوى الآلهة. ثم قام بتوسيع مملكته ومناطق نفوذه، فبعد أن دخل بابل واستولى عليها، وغادر مردوك الآيساجيل وأقسم ألا يعود اليه، توجه نرجال/ إرّا الى مدن أخرى، تقول ملحمة إيرّا:
"وسيبار المدينة العتيقة، التي منع سيد الأرض الطوفان من غمر منطقتها، خلافا لإرادة الشمس، فأنت خربت سورها وهدمت قاعدته. وفي أوروك مدينة آنو وعشتار، مدينة البغايا والغانيات وبنات الهوى، اللواتي حرمتهن عشتار من الأزواج لإبقائهن تحت رحمتها... ولكنك وضعت على رأس المدينة حاكما قاسيا وعنيدا قلب عاداتهم وأبطل طقوسهم ... ولم يتوقف سكان (دوركوليجالزو) عن النواح أمام معبدهم الإي-أوجال المهدوم (مرددين): العدو الذي أوفدته إليهم يرفض التوقف عن (الاكتساح). كما أن عشتاران (إله مدينة دير) وجه (اليك) هذه الكلمات: لقد حولت الى صحراء مدينة [د]ير وكسرت كالقصب سكانها، وشتت صراخهم كالزبد على وجه الماء. أما أنا فقد تخليت عني ورميت بي الى السوتيين". (ديوان الاساطير 4/529 وما بعدها).
وتبدو قوة نرجال /ايرا واضحة من خلال القصيدة أو الملحمة التي كتبها شخص اسمه: "كبتي-إيلي-مردوك" ابن دابيبو، خلال الثلث الأول من الألف الأول ق.م، ما بين عامي 765 و763 ق.م على أبعد تقدير. وفيما يلي بعض المقاطع من هذه الملحمة:
"أي إيرّا المقدام، أنت تمسك بزمام السماء
تراقب الأرض كا[ملة] وأنت سيد العالم
أنت تقلب البحر وتسيطر على الجبال
أنت تحكم البشر وأنت راعي الحيوانات
فإيشارّا السماوي) هو تحت تصرفك
و(إينجور) (العالم السفلي) في قبضتك
أنت تمتلك ال شوانا (حي من أحياء بابل)، وتحكم الإيساجيل (معبد مردوك)
تتمركز فيك كل السلطات الإلهية والآلهة يخشونك
الإيجيجي يخافون منك، والأنوناكي يرتجفون أمامك
وإذا ما أعطيت بعض التوجهات، فإن آنو بذاته يستمع اليك
ويطيعك إنليل شخصيا
هل هناك عداوة بدونك
أو حرب دون (إرادتك)؟
وحتى الأمير مردوك، أنت يا إيرّا الشجاع، لم تحترم نصره.
أنت حللت رباط الـ(ديم-كوركورا) مدينة ملك الآلهة، عقدة الأرض. (ديوان الأساطير. ج4/. ص501و525).
كما وُصِف الإله نرجال بأنه إله جميع البشر، ففي الصلوات والابتهالات التي وصلتنا عن نرجال، كان يتم التوجه إليه بصفته سيد مصير البشر والحيوانات. وكان المصلي يعتبر نرجال، إلها لجميع البشر وليس لقبيلة واحدة حين يضيف بنفسه تعميم "جميع البشر" الى تعبير ذوي الرؤوس السوداء، الذي يشير عادة إلى أهل ما بين النهرين. ولا يخلو نرجال في نظر المصلي من صفات الحلم والتسامح والغفران. يقول المصلي:
رقية أيها الإله القوي والسامي، يا بكر نونامنير
رأس الأنوناكي، سيد المعارك
وليد كوتوشار الملكة العظيمة
أي نرجال، الأقوى بين الآلهة، حبيب نين-مينا
أنت ساطع في السماوات الطاهرة، حيث رفيع هو مقامك
أنت عظيم أيضا في العالم الآخر
حيث لا مثيل لك. مع إيا في محافل الآلهة، رأيك هو السائد،
ومع سين في السماوات، أنت تنظر الى الكون.
إليك أنت سلَّم والدك إنليل ذوي الرؤوس السوداء الذين هم جميع البشر
وماشية شاكان والحيوانات في تحركاتها عهد بها إليك
أنا فلان، ابن فلان، خادمك،
بما أن غضب الإله والإلهة تسلط عليّ
فالضياع والخراب دخلا بيتي
وصلاتي، دونما استجابة، حرَمتني النوم
بما أنك يا إلهي فائق الحِلم، نحو ألوهيتك استدرت
ولأنك تعرف كيف تغفر، فتشت عنك
ولأنك تنظر بعين العطف، تأملت وجهك
ولأنك رحيم، أنا هنا واقف أمامك
انظر إليّ برفق، استمع لصلاتي
وليهدأ قلبك من أجلي إذا ما كان غاضبا
حلّ خطاياي وأخطائي، (بدد) تقصيري
وليهدأ دونما تأخير غضب ألوهيتك ضدي
وليعاملني بمحبة الإله والإلهة المنفعلين
وأنا سأبلغ عن عظمتك
وأنشد تسابيحك. (ديوان الأساطير ج4/ص:183و154).
ازدادت قوة نرجال إلى أن تجاوزت كل الآلهة، لذلك نجده يقول في بعض الألواح:
في السماء انا الثور الوحشي، وعلى الأرض أنا الأسد
في البلاد أنا الملك، وبين الآلهة أنا الهائج.
أنا الشجاع بين الإيجيجي، وبين الأنوناكي، الطاغية.
بين القطعان أنا الجزار، وفي الجبل مكسر الأحجار
أنا النار في منابت القصب، والفأس في الغابة،
ولدى الذهاب الى المعركة، أنا الشعار،
أعصف كالريح وأهدر كالرعد
وكالشمس أرقب كامل الأفق،
ولئن دخلت المراعي، أشغل المكان الأول في الزريبة. (ديوان الاساطير 4/509).
يوصف الإله نرغال أيضا بأنه يحفظ الحياة ويحمي البلاد. وفي نصوص التعاويذ يُذكر بين الآلهة التي تحمي البيت من الأرواح الشريرة. وتصفه النصوص الآشورية من الألف الأول قبل الميلاد بأنه محسن للبشر، يسمع الصلوات ويعيد الأموات إلى الحياة، حامي الزراعة والقطعان. (ديوان الأساطير ج4/ ص:177).
ذكر الإله نرجال في خاتمة قوانين الملك حمورابي (1792-1750 ق.م) من ضمن الآلهة التي حذر بها كل من يحاول أن يخرق قوانينه أو يتمرد أو ربما حتى من يحاول التلاعب أو كسر مسلته وقوانينه ... فبعد ذكر العديد من الآلهة يرد ذكر الإله نرجال: (Leik 1991, p47) "عسى نرجال القوي بين الآلهة المقاتل الذي لا ند له، الذي أنجز كل رغباتي الملحة، أن يفني بقوته الجبارة شعبه كما تشعل النار الهشيم، عسى أن يفلقه إلى شطرين بأسلحته القوية ويحطم أطرافه كما لو كان تمثالا من طين. (الشرائع العراقية القديمة. ص142. مجلة الآداب. ص121).
وأرخ حمورابي السنة الأربعين من حكمه بتجديد معبد ميسلام معبد الإله نرجال، جاء ذلك بصيغة: "السنة التي رفع فيها الملك حمورابي قمة إميسلام بعلو الجبال". (Horsnell,1999, P :74) (مجلة الآداب. ص121)
كما ورد ذكر الإله نرجال في كتابات عدد من الملوك الآشوريين مثل: أشور-بيل كالا (1077-1074 ق.م)، الذي ذكر في إحدى كتاباته بأنه بمساعدة الإله نرجال استطاع قتل الكثير من الثيران: الإله ننورتا والإله نرجال أحبو كهانتي، منحوني مهارة الصيد وقتل الثيران البرية القوية. وفي كتابات أدد-نيراري الثاني (911-891 ق.م)، وشلمانصر الثالث (858-824 ق.م). وفي كتابات سنحاريب (704-681 ق.م) الذي ذكر في نص تذكاري عند بنائه لمعبد الإله نرجال في مدينة تربيصو: "صنعت في وسطه تمثال الإله نرجال سيد القوة المحترم الموقر الكامل الأول". (الشمري، 1986، ص:18/ مجلة الآداب. ص:12). وفي نص من تل حداد يعود للملك الأشوري أشور بانيبال (669-627 ق.م)، يذكر فيه صفات الإله نرجال:
الإله نرجال عظيم القوة بين الآلهة
أقوى الآلهة جميعا، الكبير جدا المتكامل
صاحب الامارة أمير إخوته. (مجلة الآداب. ص123).
وصف نرجال بأنه رب المغفرة، ففي نص لأحد الأشخاص يطلب المغفرة من الإله نرجال:
لتغفر أيها الإله للمذنب،
لتغفر يا نرجال يا رب القوة. (Kelshkov. The spirituel life in Babylon. P :150) (مجلة الآداب.ص:125)
كما كان لنرجال دور في بقاء أو فناء المحاصيل الزراعية وقطعان الماشية:
"البطل الإله نرجال ينشر المرض في حظيرة القطيع،
Measlamyaea كلمته تنشر المرض في حظيرة القطيع. (حنون، نائل. عقائد ما بعد الموت. 1991، ص226) (مجلة الآداب. ص125).
أرخ للملك الرابع في سلالة بابل الأولى ابل-سين في سنة حكمه السادسة بالصيغة التالية: "السنة التي جدد فيها ابيل-سين إميسلام". (طه باقر 1955، ص:430). وهذه الصيغة دلالة معمارية دينية تتمثل بتجديد الملك البابلي أبل سين معبد الإله نرجال إميسلام الذي يعني "بيت محارب العالم السفلي" الذي يوجد في مدينة كوثى. (مجلة الآداب، ص:119).
وردت صيغة تاريخية للملك شو-ايلوشا (1984-1975 ق.م) ثاني ملوك سلالة ايسن الأولى إذ ورد في هذه الصيغة: "السنة التي صنع العرش الكبير للإله نرجال". (مجلة الآداب. ص: 120). كما سمى بعض ملوك بلاد الرافدين باسم الإله نرجال مثل الملك نرجال –شار-أوصر زوج ابنة الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني. (مجلة الآداب. ص:131). وكذلك الملك شلمانصر، لأن شلم هو اسم من أسماء الإله نرجال، والذي يؤكد ما أشرت إليه هو وجود أجزاء من إناء مخصص لمعبد نيرغال في نينوى، يظهر فيها شلمنصر الثالث راكعًا أمام نيرغال، وهي معروضة حاليًا في المتحف البريطاني في لندن. بل إن الإله شولمانو المعروف حصريا من آشور، ارتبط بنرجال، وتمت مساواته به في قوائم الآلهة. (Nergal /wikipedia).
كانت عبادة الإله نرجال منتشرة في كثير من المناطق، وأقيمت له كثير من المعابد، فبالإضافة إلى كوثا حيث يقع معبده إي-مسلام. [Lambert 1983a, p. 507.] [Da Riva 2010, p. 46.] الذي يقترح أندرو ر. جورج ترجمة اسمه إلى "بيت محارب العالم السفلي". [George 1993, p. 126.] تُعدّ أباك/ أبياك مركزًا عباديًا رئيسيًا لنيرغال، [George 1993 , p. 50] وقد ذُكرت بالفعل في وثائق من العصر السرجوني. [George 1993, p. 55] في هذه المدينة، كان يُشار إليه باسم لوغال-أبياك. [George 1993, p. 55] على الرغم من غيابه عن آشور في العصر الأكادي ، إلا أنه ارتقى لاحقًا إلى مكانة أحد أهم الآلهة هناك. [Wiggermann 1998, p. 222] كانت تربيشو أو تربيصو مركزًا عباديًا آشوريًا بالغ الأهمية لكل من نيرغال وزوجته لاش. [Lambert 1983a, pp. 506–507]. معبده في هذه المدينة، الذي بناه سنحاريب في الأصل، كان يُعرف أيضًا باسم إي-مسلام. [George 1993, p. 127]. وُجد معبد ثالث يُدعى إي-مسلام في ماشكان شابير، وفقًا لوثائق من عهد حمورابي، ومن المحتمل أنه كان مُكرسًا لنيرغال أيضًا. [George 1993, p. 127] إن تبجيل نيرغال في هذه المدينة موثق جيدًا. [Wiggermann 1998, p. 222]
كان له معبد اسمه "مسلمتائيا" في لجش في عهد جوديا. [Peterson 2015, p. 48]، وتشير النصوص اللاهوتية من (عهد شولجي، ثاني ملوك الأسرة الثالثة في أور) إلى أن نيرجال كان يُنظر إليه كأحد الآلهة الرئيسية وملك العالم السفلي. [George 2003 , pp. 122–123.]
كما بنى أنام/ Anam ملك أوروك معبدًا مخصصًا لنيرجال في أوزوربارا المجاورة خلال عهد سين غاميل [George 1993, p. 75]، من المحتمل أن يكون قد حمل اسم إي-ديمغالانا، أي "البيت، الرابط العظيم للسماء" [George 1993, p. 75]. في أوروك نفسها، كان لنيرغال معبد صغير، ربما كان يُعرف باسم إي-ميتيرا، أي "البيت اللائق بالجبار". [Beaulieu 2003, p. 297] أعاد كودور-مابوك بناء معبد يحمل هذا الاسم في وقت ما [George 1993 , p. 125]، استمرت عبادة نيرغال في أوروك حتى أوائل العصر الإخميني، وقد ذُكر في مصدر يعود إلى السنة التاسعة والعشرين من حكم داريوس الأول [Beaulieu 2003, p. 295].
الغريب أن نرجال الحارق والمدمر وناشر الأوبئة والأمراض، ارتبط اسمه بالفرح والسعادة كذلك، حيث تشير قوائم المعابد القديمة إلى وجود معبد لنيرغال يحمل اسم "إي-شاهولا"، أي "بيت القلب السعيد"، في مي توران. [George 1993 , pp. 143–144] وقد تم تحديد موقعه خلال الحفريات بناءً على نقوش من الطوب وقرابين نذرية مخصصة لنيرغال. [Al-Rawi 1994 , p. 35] وكان يحمل نفس اسم معبد نانايا الواقع في كازالو [George 1993 , p. 43]. ووفقًا لأندرو ر. جورج، يُرجح أن يكون اسمه إشارة إلى الارتباط العرضي بين نيرغال والفرح. [George 1993 , pp. 43–44] فعلى سبيل المثال، كان هناك شارع يُسمى "طريق نيرغال الفرح" في بابل، بينما تذكر قائمة الآلهة (An = Anum ša amēli) "نيرغال الابتهاج. كما أن داميك إيليشو ملك إيسين بنى معبدًا لنيرغال، وهو إي-كيتوشبيدو، أي "البيت الذي مسكنه بهيج". [George 1993 , p. 111].
كما حمل نرجال كثيرا من الألقاب مثل "لوغال-سيليما"، التي تعني سيد السلام. [Wiggermann 1998, p. 222]. وتشير بعض ألقاب نيرغال إلى ارتباطه أحيانًا بالنباتات والزراعة، وهي: لوغال-أسال، "سيد الحور"؛ ولوغال-غيشيمار، " سيد النخيل " (وهو أيضًا لقب نينورتا )؛ ولوغال-شينيغ، "سيد الأثل"؛ ولوغال-زولوما، "سيد التمر". [Streck 2014 , p. 532]، وغوانونغيا، أي "الثور الذي لا تُرد قوته العظيمة"، والذي كان مستخدمًا بالفعل في عصر الأسر المبكرة. [Wiggermann 1998, p. 218]
كما استُخدمت شظايا الألواح التي تحتوي على ملحمة إيرا، وهي نص يُفصّل مآثره، كتمائم. [George 2013, p. 65].
أنا مدين بهذه المعلومات لموقع (Nergal/ Wikipédia) تجد رابطه أسفل هذا البحث.
الملفت للنظر وجود مستشار لنرجال في العالم السفلي يلقب ب:"الشفيع" الذي ينقد الحياة ويحب العدالة، وتتضمن الشفاعة معنى الحساب والتدخل لمصلحة العدالة وفرض العقاب العادل. (ديوان الأساطير ج4/ ص:177).
وكمثال على تدخل الشفيع لفائدة الشخص أمام الإله أورد هذه الحكاية وهي عبارة عن حلم أو رؤيا لأحد الأمراء الذي نام فرأى نفسه في العالم السفلي، الذي كان مليئا بالرعب والصمت. يقول الأمير: "فمد نرجال يده وأمسك بجزتي وجرني إليه. عندما تطلعت إليه ارتعدت فرائصي، غمرتني هيبته فوقعت على قدميه أقبلهما ساجدا. وعندما انتصبت تطلع إليّ وهز رأسه. وصرخ في وجهي صرخة هائلة، وزأر زئيرا غاضبا كأنه العاصفة الهادرة وصولجانه في يده، لائق بجلاله، مرعب كأفعى خبيثة. اقترب مني قاصدا قتلي، غير أن مشاوره ايشوم الشفيع الذي يحفظ الأرواح ويحب الحقيقة قال له: "أي ملك العالم الأسفل، لا تقتل الرجل. أنقذ حياته لتصل أخبار عظمتك إلى أنحاء الأرض، وجبروتك على الفسقة الظالمين". (قاموس الألهة والاساطير ادزارد وبوب. ص:135. وانظر: مغامرة العقل الأولى. ص:289).
ولعل الشفيع هو نفسه الإله الحامي الذي اتخذه سكان بلاد الرافدين حاميا وشفيعا لهم، بحيث يصبح هذا الإله حاميا للفرد إزاء الآلهة العظام ومسؤولا عن أعماله وتصرفاته، ويكون بمثابة الملاك الحارس للفرد. (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة طه باقر. ص369). كما يقود صاحبه إلى إله ذي مقام أعلى ليباركه ويقرر قدره ومصيره، بل وأصبح الملك نفسه في عصر أور الثالث هو الإله الحامي لشعبه. (قاموس الالهة والاساطير. ادزارد وبوب ص74).
وقد عرف عن ايشوم مستشار نرجال بأنه كان الشفيع عنده لإنقاذ البشر. (قاموس الالهة. ص69). ومع ذلك كان يلقب بالذباح (ديوان الاساطير.2/378).
قد تكون فكرة الجحيم والنار لها علاقة بنرجال إله العالم السفلي، وإله الشمس الحارقة، والذي يعاقب بالحديد والنار من يعتدي على الشريعة. (أشهر الأساطير في التاريخ. ص:69).
13) هل هناك صلة بين الكلدانيين والكيانيين؟
إذا كان النبي إبراهيم قد ظهر زمن الكلدانيين، وهو أمر يحتاج إلى بحث معمق، فهل لهؤلاء الكلدانيين علاقة بالكيانيين الجبابرة الذين توجد مقبرة (بعقرقوف) باسمهم تسمى مقبرة الكيانييين؟ وهم امة من النبط كانوا ملوكا بالعراق قبل الفرس. (معجم البلدان. ج2/ص42).
الكلدانيون والكيانيون من النبط الذين حكموا العراق قبل الفرس، وكلاهما يعرف باسم الجبابرة. جاءت تسمية الكلدان في العهد القديم باسم كسديم أو كشديم أي الجبابرة أو المنتصرين، ودعاهم اليونانيون بــ"كالدنيس". (الملك النمرود أول جبابرة الأرض. ص:11و 12). وكان هرقل بن الاله زيوس -وهو صورة للإله نرجال - يلقب باللقب ألكيديس، أي أحد أفراد أسرة الكايوس. (الأساطير اليونانية والرومانية. ص:91) ومعلوم أن كايوس هو أحد الملوك الكيانيين الجبابرة، وهو أصل تسمية النعمان بن المنذر بـ "أبي قابوس" أو "أبي قبيس".
إذا كان لاسم الكلدانيين والكيانيين معنى واحد هو الجبابرة، وكانوا كلهم من النبط الذين حكموا العراق قبل الفرس، يعني أن الكلدان هم الكيان، ويصبح نرجال، باسمه اليوناني هرقل، من الكيان أي الكلدان. مع العلم أن الملك الكياني كيكاوس هو الذي بنى إحدى الزقورات: بابل أو عقرقوف حيث مقبرة الكيانيين، كما أن ابنه سياوش خاض تجربة النار وخرج منها سالما، وعوض أن يهاجر غربا إلى كنعان هاجر شرقا إلى بلاد الأتراك وبنى مدينة ومعبدا هناك يسمى كنجدة حسب المسعودي. (مروج الذهب ج2/ص196).

البحث بصيغة PDF
https://drive.google.com/file/d/1jZwdYaSO8goG87mu_y8TzPvtwxWFUBn2/view?usp=sharing
مراجع البحث:
1) الاساطير السومرية. الحسيني الحسيني معدي. الناشر كنوز للنشر والتوزيع.
2) الاساطير اليونانية والرومانية، أمين سلامة، ﺻﺪر ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻋﺎم 1988.
3) الآلهة الكنعانية، خزعل الماجدي. الطبعة الأولى، 1999.
4) اديان العرب قبل الاسلام ووجهها الحضاري والاجتماعي. الاب جرجس داود داود
5) افستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشية اعداد د. خليل عبد الرحمن.
6) أشهر الأساطير في التاريخ، مجدي كامل. دار الكتاب العربي دمشق – القاهرة.
7) أمراء غسان للمستشرق ثيودور نولدكه وهي رسالة أمراء غسان من آل جفنة التي نشرتها أكاديمية العلوم البروسيانية في برلين. نقلها الى العربية وأضاف اليها تصحيحات مؤلفها الأخيرة. د. بندلى جوزي ود. قسطنطين زريق. بيروت. 1933.
8) أمثال العرب. المفضل الضبي. تحقيق إحسان عباس. الناشر: دار الرائد العربي، بيروت -لبنان.
9) البداية والنهاية لابن كثير، طبعة دار ابن كثير.
10) البدء والتاريخ. المطهر بن طاهر المقدسي. اعتنى بنشره: كلِمان هُوار [ت 1927 م -1345 هـ]. الناشر: أَرنست لرُو الصَحّاف - باريس، ما بين 1899 - 1919 م. طبع: مطبعة برطرند في مدينة شالون.
11) تاريخ إيران في عهد الساسانيين، آ.كريستنسن، ترجمه يحيى الخشاب، راجعه عبد الوهاب عزام. دار النهضة العربية.
12) كتاب البلدان لابن الفقيه الهمداني.
13) تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية. جان مازيل. ترجمة ربا الخش.
14) تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام. عارف عبد الغني دار كنان للطباعة والنشر.
15) تاريخ العرب القديم توفيق برو
16) تاريخ العراق القديم د. محمد بيومي مهران
17) تاريخ مدينة دمشق، وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها. المؤلف: أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر. الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
18) تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري. (المكتبة الشاملة).
19) التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية، للحسن بن محمد بن الحسن الصغاني. الناشر: مطبعة دار الكتب، القاهرة – مصر.
20) التنبيه والإشراف للمسعودي. تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي. الناشر: دار الصاوي – القاهرة.
21) تهذيب اللغة. محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور. المحقق: محمد عوض مرعب. الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. الطبعة: الأولى، 2001م.
22) الجيم، أبو عمرو إسحاق بن مرّار الشيباني. المحقق: إبراهيم الأبياري [ت 1414 هـ]. راجعه: محمد. خلف الله أحمد [ت 1403 هـ]. الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة. عام النشر: 1394 هـ -1974 م.
23) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي.
24) ديوان الأساطير سومر وأكاد وآشور. الكتاب الرابع الموت والحياة الأبدية. نقله إلى العربية وعلق عليه: قاسم الشواف. قدم له وأشرف عليه: أدونيس.
25) سنحاريب سيرته ومنجزاته (704-618 ق.م). طالب منعم حبيب الشمري. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم الآثار.
26) السومريون. د. سامي سعيد الأحمد. دار الشؤون الثقافية العامة. بغداد 1990.
27) سيرة ابن إسحاق، السير والمغازي، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان.
28) الشرق الأدنى القديم، مصر والعراق. د. عبد العزيز صالح.
29) شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم. نشوان الحميري
30) الشرائع العراقية القديمة، رشيد، فوزي. 1987م. بغداد: دار الشؤون الثقافية
31) الصابئة المندائيون. الليدي دراوور. ترجمة: نعيم بدوي وغضبان الرومي. دار المدى للثقافة والنشر. 1969.
32) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر الجوهري. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. الناشر: دار العلم للملايين – بيروت. الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987
33) كتاب العين الخليل بن أحمد الفراهيدي. المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي.الناشر: دار ومكتبة الهلال.
34) غريب الحديث، إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق. المحقق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد. الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة. الطبعة: الأولى، 1405.
35) كتاب الفنديداد أهم الكتب التي تتألف بها الأبستاه، نقله من الفرنسية د. داود الجلبي. قدم له حرجيس فتح الله. من منشورات ئاراس، رقم 68. الطبعة الأولى ،بغداد 1954.
36) قاموس الآلهة والأساطير، في بلاد الرافدين (السومرية والبابلية). في الحضارة السورية (الأوغاريتية والفينيقية). د. ادزارد. م. هـ. بوب. ف. رولينغ. تعريب محمد وحيد خياطة. دار الشرق العربي.
37) كتابات الحضر. فؤاد سقر
38) لسان العرب لابن منظور. الناشر: دار صادر، بيروت. الطبعة: الثالثة - 1414 هـ.
39) المحكم والمحيط. أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي. المحقق: عبد الحميد هنداوي. الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م
40) مجلة الآداب، ملحق العدد 132 آ آذار، (2020م/1441هـ. دور الإله نركال في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفلك. أ.م.د. صباح جاسم حمادي المشهداني، جامعة بغداد. هيفاء فاضل كاظم الذيابي، جامعة بغداد.
41) معجم آلهة العرب قبل الإسلام، تأليف جورج كدر. دار الساقي.
42) مغامرة العقل الأولى فراس السواح
43) الملك النمرود أول جبابرة الأرض وأول من أسس النظام العالمي في العصر القديم. منصور عبد الحكيم. دار الكتاب العربي.
44) مراسلات العمارنة الدولية وثائق مسمارية من القرن 14ق.م. إسماعيل، فاروق، 2017. دمشق.
45) مقدمة في تاريخ الحضارات طه باقر. الجزء الأول. الناشر شركة دار الوراق للنشر المحدودة.
46) المعارف لابن قتيبة الدينوري، تحقيق: ثروت عكاشة. الناشر: الهيئة. المصرية العامة للكتاب، القاهرة. الطبعة: الثانية، 1992 م.
47) معجم البلدان، ياقوت الحموي، الناشر: دار صادر، بيروت. الطبعة: الثانية، 1995 م.

48) المسالك والممالك. أبو عبيد البكري الأندلسي (ت 487هـ). الناشر: دار الغرب الإسلامي. عام النشر: 1992 م.
49) مملكة الحضر المدينة والمدنية. أمل بورتر.
50) المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي.
51) نبوخذ نصر الثاني، حياة إبراهيم محمد، العراق، وزارة الثقافة والإعلام. المؤسسة العامة للآثار والتراث.
52) نهاية الارب في أخبار الفرس والعرب. لمؤلف مجهول. تصحيح: محمد تقي دانش.
المراجع الأجنبية:
1) Al-Rawi, Farouk NH (1994). « Textes de Tell Haddad et d’ailleurs ». Iraq. 56. British Institute for the Study of Iraq : 35–43.
2) Beaulieu, Paul-Alain (1992). « Kissik, Düru et Udannu ». Orientalia. 61 (4). GBPress- Gregorian Biblical Press : 400–424 -
3) Dalley, Stephanie Reyes, A.T. Pingree, David Salvesen, Alison McCall, Henrietta (1998). L’héritage de la Mésopotamie. Oxford University.
4) Dictionnaire de Mythologie, pour l’intelligence des poêtes, de l’histoire fabuleuse, des monuments historiques, des bas-Reliefs.. Tome premier. Paris.
5) Dictionnaire de Mythologie, pour l’intelligence des poêtes, de l’histoire fabuleuse, des monuments historiques, des bas-Reliefs.. Tome troisième. Paris.
6) Dictionnaire portatif de Mythologie, pour l’intelligence des poêtes, de l’histoire fabuleuse, des monuments historiques, des bas-Reliefs.. Tome second. Paris.
7) Da Riva, Rocío (2010). « Dieux dynastiques et dieux favoris à l époque néo-babylonienne » . Concepts de royauté dans l Antiquité : actes de l atelier exploratoire de la Fondation européenne de la science, tenu à Padoue, du 28 novembre au 1er décembre 2007. Padoue Winona Lake, Indiana : SARGON Editrice e Libreria. Distribué par Eisenbrauns.
8) George, Andrew R. (2003). L épopée babylonienne de Gilgamesh : introduction, édition critique et textes cunéiformes. Oxford New York : Oxford University Press.
9) George, Andrew R. (1993). La Maison suprême : les temples de l’ancienne Mésopotamie. Winona Lake : Eisenbrauns.
10) Histoire nestorienne inédite : chronique de Séert. Texte arabe avec traduction Française, Par : Mgr. ADDAÏ SCHER. Première partie.
11) Horsnell, M, The Year-Names of The First Dynasty of Babylon, Mcmaster, 1999, vol.12. 161 Sigrist, M,op. cit,
12) In-script-ions sémétiques de la Syrie, de la mésopotamie et de la région de Mosoul. Séries Editors. Edited and Translated by Henri ¨Pognon.
13) Kelshkov (1995): The Spiritual Life in Babylon, translation: Adnan Akef Hammoudi, Syria, Dar Al-Mada for Culture and Publishing.
14) Kraeling, Emil GH (1925). « Le culte primitif d’Hébron et Juges 16:1-3 » . The American Journal of Semitic Languages and Literatures, vol. 41, n° 3, p. 174-178, University of Chicago.
15) Lambert, Wilfred G. (1983a), « Laṣ » , Reallexikon der Assyriologie.
16) Lambert, W. G., Babylonian Wisdom Literature (Oxford : Oxford University Press, 1960)
17) Leik, G. A. Dictionary of Ancient Near Eastern Mythology. London. Routledge 1991,
18) Peterson, Jeremiah (2015). « Une composition adab de Nergal/Meslamtaea à Lagaš et Ĝirsu pour Šulgi ». Journal of Cuneiform Studies , 67 (1), University of Chicago.
19) Streck, Michael P. (2014), « Divinités végétales : étude philologique en Mésopotamie», Reallexikon der Assyriologie , consulté le 5 février 2022.
20) Seidl, Ursula (1989). Die babylonischen Kudurru-reliefs : Symbole mesopotamischer Gottheiten . Orbis biblicus et orientalis (en allemand). Universitätsverlag.
21) Wiggermann, Frans AM (1998), « Nergal A. Philological », Reallexikon der Assyriologie,
22) Woods, Christopher (2009). « Aux confins du monde : conceptions cosmologiques de l’horizon oriental en Mésopotamie » . Journal of Ancient Near Eastern Religions, 9 (2), Brill, p. 183-239.
23) Zólyomi, Gabor (2010). « Hymnes à Ninisina et Nergal sur les tablettes Ash 1911.235 et Ni 9672 ». Tes louanges sont douces : un recueil commémoratif pour Jeremy Black, rédigé par des étudiants, des collègues et des amis. Londres : British Institute for the Study of Iraq.
24) https://fr.wikipedia.org/wiki/Fichier:Mace_head_of_Mesilim_Louvre_AO2349.jpg
25) https://www.worldhistory.org/trans/fr/1-15602/nergal/
26) https://en.wikipedia.org/wiki/Nergal
27) Le dieu de la mort mésopotamien à l origine du mot Islam
28) Melqart, le Phénix phénicien et l origine de l Abraham islamique



#شريف_عبد_الرزاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المجد الكياني أو الحق الإلهي في الحكم أو السكينة-
- شقائق النعمان
- مقارنة بين سيرة النبي محمد وما وصلنا من سيرة النعمان بن المن ...
- النعمان ابو قابوس والحق الإلهي في الحكم
- هل كان النبي محمد تاجرا؟-
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للإسلام
- المعنى الحقيقي لكلمة عرب
- العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير
- التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل


المزيد.....




- ترامب صرخ نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا منك بم ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي KD يتعهد برفع إعانة الأطفال إلى ألف ...
- شهباز شريف سيشارك في مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية بطهرا ...
- الإخوان.. أوروبا تشدد الرقابة وبريطانيا -الأقل صرامة-
- السويد تفتح ملف -الإخوان-.. وتحاصر التمويل الأجنبي
- الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر ينتقد قادة العالم الذين يدع ...
- الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر منتقداً قادة العالم لدعمهم ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا أمام قبة الصخرة ...
- «العودة إلى اليهودية» للتحرر من الصهيونية
- كندا.. مقتل ثلاثة أشخاص بحادث إطلاق نار في حي يهودي


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف عبد الرزاق - بين إبراهيم الخليل والإله السومري نرجال