أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الله بادو - الأمازيغية بين البروباغندا السياسية والواقع الملموس المأزوم















المزيد.....

الأمازيغية بين البروباغندا السياسية والواقع الملموس المأزوم


عبد الله بادو
(Abdollah Badou)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 20:11
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


من خلال تحليل المعطيات والاحصائيات يمكن الجزم أن ما تسميه الحكومة "مرحلة انتقالية نحو الولوج الفعلي" لا يتجاوز في جوهره إجراءات معزولة وترقيعية تفتقد إلى العمق الاستراتيجي والبنيوي. المواطن الأمازيغي في المغرب العميق، وحتى في الحواضر، لا يزال يواجه نفس العوائق اللغوية والثقافية عند ولوجه للمرافق الحيوية.
وتبرز أهم تمظهرات هذا القصور بناءً على تحليلاتك السابقة:
تكريس "التعهيد" والحلول المؤقتة بدل المأسسة الحقيقية، من خلال الاستعانة بمقدمي الخدمات (الشركات الخاصة): إن لجوء وزارة الانتقال الرقمي إلى التعاقد مع شركات خاصة لتوفير مرشدين وموجهين ناطقين بالأمازيغية في المحاكم والمستشفيات والإدارات هو التفاف على المأسسة الحقيقية. الى جانب غياب الاستدامة حيث أن هذا التوجه يكرس الهشاشة؛ فاللغة الرسمية للدولة لا يمكن تدبيرها بمنطق "الصفقات العمومية المؤقتة" وأعوان الحراسة والاستقبال، بل يجب أن تنعكس في التوظيف العمومي، عبر فرض إتقان الأمازيغية كمعيار أساسي في مباريات توظيف الموظفين ورجال السلطة والقضاة والأطباء.
إضافة الى غياب حكامة شفافة للميزانيات المرصودة، حيث مزالت تطرح مجموعة من التساؤلات المشروعة حول كيفية صرف ميزانيات "صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية". هل تذهب هذه الموارد لتمكين حقيقي وتغيير بنيوي، أم تُهدر في حملات تواصلية، وصياغة لوحات إرشادية شكلية، وأنشطة فلكلورية لا تغير من الواقع اليومي للمواطن شيئاً؟
فالمواطن الأمازيغي لم يلمس تحولاً نوعياً يعيد له كرامته اللغوية والثقافية داخل الإدارة العمومية. ما يزال يشعر بالتمييز "اللاإرادي" الصادر عن بنية إدارية أُحادية اللغة موروثة عن عهود الاستعمار وما بعد الاستقلال.
إن الانتقال من "الاعتراف الدستوري" إلى "الولوج الفعلي" يتطلب إرادة سياسية حقيقية تقطع مع المقاربة الإحسانية والترضيات السياسية، وتتبنى مقاربة حقوقية تعتبر اللغة الأمازيغية حقاً من حقوق الإنسان غير القابلة للتجزئة، ومكوناً بنيوياً في مواطنة كاملة غير منقوصة.
إن الحصيلة الحكومية الحالية هي حصيلة تواصلية بامتياز، تركز على "الماكياج المؤسساتي" وتغفل إحداث ثورة إدارية حقيقية تُنهي التهميش اللغوي. المطلب يظل ثابتاً: مراجعة القانون التنظيمي 26.16 لتجاوز ثغراته وجدولته الزمنية الممتدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع إشراك الحركة الأمازيغية المستقلة في التقييم والتقرير وليس فقط كأداة للاستشارة الشكلية.

في تقييم حصيلة العمل الحكومي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية خلال الفترة ما بين 2021 و2026، يظهر بوضوح تباين كبير بين المنظور الحقوقي المدني (الذي تمثله في الحركة الأمازيغية) والمنظور التدبيري والمالي للحكومة.
التقييم الموضوعي يقتضي وضع اليد على المنجز المالي والإجرائي ومقابلته بالوقع والأثر الفعلي على البنية المؤسساتية وقيم المواطنة اللغوية.
1. التقييم العام للحصيلة (2021 - 2026)
تميزت هذه الفترة بانتقال الملف الأمازيغي من الركود التشريعي إلى مرحلة التنزيل الإجرائي المُموَّل. لأول مرة، تم رصد غلاف مالي مخصص لورش تفعيل الطابع الرسمي تصاعد تدريجياً من 200 مليون درهم في 2022 ليصل إلى مليار درهم بحلول سنة 2025 و2026.
ومع ذلك، تظل الحصيلة في مجملها "شكلية وتواصلية" أكثر منها "بنيوية ومستدامة"؛ حيث ركزت المجهودات الحكومية على الواجهات الخدمية والتشويرية السطحية، بينما استمر التعثر البنيوي والعميق في القطاعين الأكثر حيوية وهما: التعليم والإعلام والعدالة.
2. أبرز نقاط القوة (المكتسبات الإجرائية)
تمثلت نقاط القوة أساساً في الانتقال من الجمود إلى المبادرة، واعتماد مقاربة التمويل المباشر للمشاريع القطاعية:
• رصد غلاف مالي غير مسبوق: مأسسة الدعم المالي من خلال ميزانية تصاعدية مخصصة للورش عبر "صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية".
• تحسين ولوجية الفضاءات الإدارية: توفير ما يقارب 487 عون استقبال وتوجيه ناطق بالأمازيغية بتنويعاتها الثلاث (تاريفيت، تاشلحيت، وتامازيغت) في المحاكم، والمستشفيات، وبعض الإدارات، مع التزام معلن بزيادة هذا العدد ليصل إلى 1840 عوناً عبر اتفاقيات قطاعية.
• إدماج الأمازيغية في منظومة التواصل الهاتفي ورقمنة المرفق: وضع أعوان بالهواتف لاستقبال المرتفقين ناطقين باللغة الأمازيغية في مراكز الاتصال ببعض الوزارات والمؤسسات العمومية.
• الهوية البصرية والتشوير: كتابة الأمازيغية بحرفها الدستوري "تيفيناغ" في ما يزيد عن 3000 لوحة وعلامة تشوير تابعة للوزارات، وكتابتها على واجهات ما يقارب 14 ألفاً من وسائل النقل العمومي وعربات الإسعاف التابعة للدولة.
• إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها: وهي خطوة رمزية بالغة الأهمية تمت في عهد هذه الولاية الحكومية (ابتداءً من 14 يناير 2024)، مما شكل استجابة لأحد أهم مطالب الحركة الأمازيغية التاريخية.
3. أبرز نقاط الضعف (الاختلالات البنيوية والتعثرات)
بالمقابل، تبرز ثغرات بنيوية تجعل الورش يراوح مكانه على مستوى الأثر العميق، وتتحمل فيها الحكومة مسؤولية غياب التخطيط المندمج:
• الفشل في احترام الآجال القانونية في التعليم: تنص المادة الرابعة من القانون التنظيمي 26.16 بوضوح على إلزامية تعميم الأمازيغية في التعليم الابتدائي داخل أجل 5 سنوات من صدوره (أي بحلول 2024). واقعياً، ومع حلول عام 2026، لم تبرح نسبة التعميم عتبة 20%، مع استمرار إقصاء الأمازيغية من السلكين الإعدادي والتأهيلي، ومن سلك التعليم الأولي الذي تم تعميمه دون إدماج حقيقي للأمازيغية.
• تراجع صفة "الأستاذ المتخصص": اللجوء إلى التوظيف المزدوج (تدريس عدة مواد) أضعف جودة تدريس الأمازيغية وصعّب مهمة تتبع تقدم تعميمها بالمدارس، علاوة على "تراجع إلزامية" تدريسها في قطاع التعليم الخصوصي.
• بدعة "التعهيد" (Outsourcing) وغياب المأسسة: الاعتماد على أعوان استقبال مؤقتين عبر شركات خاصة أو صفقات عمومية هو حل هش لا يعني إدماج الأمازيغية في بنية الإدارة. المأسسة الحقيقية تفرض إتقان الأمازيغية كمعيار دائم في توظيف الموظفين والأطر الدائمة (رجال السلطة، القضاة، الأطباء، والمهندسين).
• شبه غياب للأمازيغية في منظومة العدالة والإعلام العمومي: رغم توفير بعض المترجمين، لا تزال الجلسات ومحاضر الضابطة القضائية تُنجز بلغة لا يتقنها المتقاضي الأمازيغي في العديد من المناطق، كما أن حضور اللغة الأمازيغية في القنوات التلفزية العمومية والمواقع الإخبارية الرسمية للدولة يظل ضعيفاً وهامشياً لا يرقى للمكانة الدستورية.
غياب الحكامة والشفافية وتغييب المجتمع المدني: غياب تقارير تقييمية علمية دورية ومستقلة توضح أين تُصرف ميزانيات الصندوق، وما مدى جدوى المشاريع الممولة. كما تسجل الحركة الحقوقية إقصاءً مستمراً للجمعيات الأمازيغية المستقلة ذات الخبرة الميدانية من آليات التخطيط والمراقبة.
للانتقال بملف الأمازيغية من مرحلة "التدبير القطاعي المعزول" والمبادرات الرقمية والتشويرية السطحية إلى مرحلة "التأسيس الفعلي للمواطنة اللغوية الكاملة"، تبرز مجموعة من الأولويات الاستراتيجية التي يتعين على الدولة والحكومة التركيز عليها في المرحلة المقبلة.
هذه الأولويات تنطلق من المقاربة الحقوقية الشاملة التي تتبناها الحركة الأمازيغية المستقلة، وتستهدف معالجة الاختلالات البنيوية التي رصدناها في المرحلة السابقة:
1. مأسسة الأمازيغية في الوظيفة العمومية (بديل التعهيد)
تظل الأولوية القصوى هي إنهاء منطق "الصفقات المؤقتة" والاستعانة بشركات الحراسة والوساطة لتقديم الخدمات بالأمازيغية داخل الإدارات.
• تعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية: إدراج إتقان اللغة الأمازيغية كمعيار قانوني في التوظيف العمومي، أو كشرط تفضيلي منقط لمن يتقنها في المباريات الوطنية والمحلية.
• التكوين المستمر: إطلاق برامج تكوين حقيقية ومستمرة في اللغة الأمازيغية لفائدة الموظفين والأطر الإدارية الممارسين حالياً (خاصة في قطاعات الصحة، العدل، والداخلية)، لضمان تواصل مباشر ومستدام مع المرتفقين.
2. إنقاذ ورش التعليم وتأهيل الموارد البشرية
التعليم هو العمود الفقري لنجاح أي سياسة لغوية وطنية، وأي تعثر فيه يرهن مستقبل الأمازيغية برمتها.
• الرفع الجذري من وتيرة التوظيف: تخصيص مناصب مالية كافية لتكوين وتوظيف أساتذة متخصصين في الأمازيغية لسد الخصاص المهول، مع التخلي التدريجي عن صيغة "الأستاذ المزدوج" التي أثبتت فشلها.
• إلزامية التعميم الفوري وعبر الأسلاك: فرض تدريس الأمازيغية بصفة إلزامية في كافة المدارس العمومية والخصوصية، وتنزيل المنهاج التعليمي في السلكين الإعدادي والتأهيلي دون تأخير.
• التعليم الأولي والتكوين المهني: دمج الأمازيغية كلغة تدريس وتواصل في برامج التعليم الأولي العمومي ومؤسسات التكوين المهني لضمان سلاسة المسار التعليمي والمهني.
3. مراجعة الإطار القانوني وإرساء آليات "الحكامة التشاركية"
بعد مرور الآجال الدستورية (2024) دون تحقيق الأهداف المسطرة في القانون التنظيمي 26.16، أصبح من الضروري مراجعة المنظومة القانونية:
• مراجعة وتعديل القانون التنظيمي 26.16: تدارك الثغرات والصياغات الفضفاضة، ووضع جدول زمني جديد وصارم وملزم لجميع القطاعات مع تحديد جزاءات قانونية في حال التقصير.
• مأسسة المقاربة التشاركية: إشراك الحركة الأمازيغية المستقلة والفاعلين المدنيين والحقوقيين ذوي الخبرة في لجان التتبع والتقييم، بدلاً من حصر التدبير في مقاربة بيروقراطية عمودية.
• إحداث الهيئة العليا المستقلة لتقييم السياسات اللغوية: تفعيل دور المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية كآلية حقيقية للمراقبة والتقييم وصياغة السياسات اللغوية العامة، وضمان استقلاليته عن التجاذبات السياسية الحزبية.
4. الفعالية اللغوية في منظومة العدالة والإعلام
ضمان حقوق المتقاضين والإعلام الديمقراطي هما جوهر العدالة اللغوية.
• الترجمة الرسمية المدمجة: إدماج المترجمين بالأمازيغية ضمن الهيكل الوظيفي الدائم للمحاكم ومراكز الشرطة والدرك، وضمان حق المتقاضي في الفهم التام لمجريات المحاكمة ولغة صياغة المحاضر.
• إصلاح دفاتر تحملات الإعلام العمومي: رفع نسب البث بالأمازيغية في القنوات والإذاعات العمومية الكلاسيكية والرقمية، وتطوير كفاءة الصحفيين والتقنيين العاملين في القناة الثامنة (الأمازيغية) لترقى إلى مصاف القنوات الوطنية الأولى من حيث الميزانيات وجودة الإنتاج.
5. التراب والعدالة المجالية (التنزيل الجهوي والمحلي)
لا ينبغي أن تظل قرارات تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حبيسة مكاتب العاصمة الرباط.
• تفعيل أدوار الجماعات الترابية: إشراك مجالس الجهات والأقاليم والجماعات في صياغة "مخططات ترابية" لتفعيل الأمازيغية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات اللغوية والجهوية لكل منطقة.
• تثمين التراث اللامادي محلياً: دعم المبادرات الثقافية والفنية المحلية الممأسسة لتجاوز منطق "الفلكلرة" نحو صناعات ثقافية حقيقية تخلق قيمة مضافة محلياً.
خلاصة القول: إن أولويات المرحلة القادمة تقتضي الانتقال من "الأمازيغية البصرية" (لوحات تشوير وحرف تيفيناغ) إلى "الأمازيغية الوظيفية الحية"؛ أي لغة للتنمية، والتعليم الشامل، والعدالة، والولوج المباشر واليومي للمواطن إلى كل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تمييز أو عائق لغوي.

ورش رقمنة الإدارة العمومية: توطين قسري للأمازيغية دون إضافة تذكر؟
في الوقت الذي ترفع فيه وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة شعار "التحول الرقمي الشامل"، يظل السؤال حول مدى انعكاس هذا التحول على حضور اللغة الأمازيغية مشروعاً ومحورياً.
إذا أردنا تقييم أثر ورش رقمنة الإدارة على حضور الأمازيغية، فالواقع يؤكد أننا أمام مفارقة صارخة: فبينما يتيح الفضاء الرقمي نظرياً إمكانيات هائلة لتجاوز العوائق الجغرافية والبشرية، كشفت الممارسة الميدانية عن استمرار نفس العقلية الإقصائية والأحادية اللغوية السائدة في الإدارة الكلاسيكية.
ويمكن تفصيل هذا التقييم بناءً على الرؤية الحقوقية والنقدية في النقاط التالية:
1. الفجوة الرقمية اللغوية: مواقع رسمية "شبه صامتة" بالأمازيغية
رغم أن الرقمنة تمنح مرونة تامة لتقديم الخدمات بلغات متعددة بتكلفة منخفضة، إلا أن البوابات الإلكترونية الرسمية والتطبيقات الخدمية للدولة المغربية تكشف عن خلل بنيوي:
• حضور شكلي وتزييني: تكتفي الغالبية الساحقة من المواقع والمنصات الحكومية بوضع كلمة "الأمازيغية" أو شعار بحرف تيفيناغ في أعلى الصفحة الرئيسية كنوع من "الديكور البصري"، في حين يظل محتوى الخدمات والوثائق والمساطر والبيانات داخلياً معرباً أو مفرنساً بالكامل.
• غياب التفاعل التلقائي: لا توجد حتى الآن خدمات رقمية تفاعلية حقيقية (Chatbots أو برامج المساعد الذكي) مهيأة بالكامل باللغة الأمازيغية لتجيب على استفسارات المرتفقين بلغتهم الأصلية.
2. الهيمنة الفرانكوفونية والنيوليبرالية على تدبير "الرقمنة"
تُدار استراتيجيات الرقمنة في المغرب بعقلية تقنوقراطية تعتبر "الفرنسية والإنجليزية" لغات التطور التكنولوجي الوحيدة، مما يدفع بالأمازيغية إلى الهامش:
• تغييب الأمازيغية من البرمجيات الوطنية: المنصات الوطنية الكبرى—مثل منصات الدعم الاجتماعي المباشر، السجل الاجتماعي الموحد، البوابات القانونية لمحاكم المملكة، أو حتى منصات الحسابات البنكية والضرائب—صُممت ووُجهت للمواطن دون إتاحة خيار استخدام لغة أمازيغية وظيفية مكتملة ومبسطة.
• غياب الإلزامية في دفاتر التحملات: لا تفرض وزارة الانتقال الرقمي بنداً إلزامياً وصارماً في الصفقات العمومية الخاصة بتطوير المواقع والمنصات الرقمية يُلزم الشركات بإدماج النسخة الأمازيغية الفعالة كشرط لتسلم المشاريع الرقمية.
3. محاولات محتشمة لم ترقَ للأثر المطلوب
في المقابل، هناك محاولات رقمية جزئية ومعزولة قامت بها الوزارة بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مثل:
• إطلاق تطبيقات لتعلم الأمازيغية أو قواميس رقمية مبسطة.
• تعهدات بإدراج الأمازيغية في بوابات الشكايات الوطنية "تواصل".
ومع أهمية هذه الخطوات، إلا أنها تبقى معزولة ولا تمس جوهر "المعاملات الرقمية الحيوية" للمواطن (مثل استخراج الوثائق الإدارية، التسجيل في الخدمات الصحية، أو متابعة الملفات القضائية).
4. البديل الحقوقي: كيف نجعل الرقمنة في خدمة التعدد اللغوي؟
إن رقمنة الإدارة لا يمكن أن تحدث تغييراً حقيقياً في حضور الأمازيغية إلا عبر تفعيل "الحكامة الرقمية اللغوية" من خلال الأولويات التالية:
1. دفاتر تحملات وطنية صارمة: إلزام كافة الإدارات والمؤسسات العمومية بتصميم واجهات وتطبيقات ثنائية اللغة (العربية والأمازيغية بالأساس) مع إتاحة المحتوى والخدمات التفاعلية بصورة متكافئة.
2. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الصوتي بالأمازيغية: نظراً لأن فئات واسعة من الناطقين بالأمازيغية لا يتقنون قراءة حرف تيفيناغ، فإن الحل الرقمي الأنجع هو تطوير تقنيات التعرف الصوتي والتوليد الصوتي الذكي بالأمازيغية لمساعدة كبار السن والأميين في قضاء مآربهم الإدارية عبر الأوامر الصوتية باللسان الأمازيغي.
3. التوطين الرقمي للمصطلحات الإدارية الأمازيغية: وضع معجم إداري موحد ومبسط ومتاح رقمياً لتسهيل صياغة الوثائق والمراسلات والشهادات الإدارية الرقمية بالأمازيغية.
خلاصة القول: لم ينجح ورش الرقمنة حتى الآن في إحداث نقلة نوعية لحضور الأمازيغية؛ بل على العكس، ساهم في إعادة إنتاج التهميش اللغوي في قالب تكنولوجي حديث. الرقمنة في جوهرها أداة محايدة، وإذا لم تصاحبها إرادة سياسية تفرض العدالة اللغوية في الفضاء الافتراضي، ستظل الأمازيغية غائبة عن "المواطنة الرقمية" في مغرب القرن الحادي والعشرين.



#عبد_الله_بادو (هاشتاغ)       Abdollah_Badou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اخفاق حكومي في تفعيل الصندوق الخاص باستعمال الامازيغية يكشف ...
- الأمازيغية في قانون الميزانية التوقعية ل 2024 غياب الرؤية وا ...
- حصيلة سنوية هزيلة ودون التطلعات المؤشرات العشرة لفشل الحكومة ...
- خارطة طريق لإعاقة وعرقلة تعميم تدريس اللغة الامازيغية
- المغرب: الاجماع يزيد من وجع ديمقراطيتنا الناشئة ويئد التعدد
- المغرب: بطاقة وطنية بلا هوية أهون من مؤسسات تشريعية تتملص من ...
- الأمازيغية: ظهور محتشم وغياب تام في المواقع الإليكترونية لمؤ ...
- الامازيغية خارج أولويات السياسة اللغوية بالمغرب
- اسناد اعداد المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لوزارة الث ...
- الأمازيغية وداء فقدان الجرأة السياسية المكتسبة
- الخلفي يدق آخر مسمار في نعش مصداقية الحكومة بأرقامه السحرية. ...
- هيومن رايتس ووتش تعبر عن قلقها حول أوضاع حقوق الإنسان بتندوف ...
- العدالة والتنمية المغربي يضيق الخناق على الجمعيات
- لا لن تئدوا أحلامنا وإنسانيتنا؟
- حكومة -حلال-
- حزب العدالة والتنمية من العزلة إلى النكسة
- الصلاة والسلام على رسول الله، الدستور جا يا البلاد اوا زغردو ...
- الدستور، حرب اللغات والهويات أو الابارتايد اللغوي والثقافي ك ...
- المسكوت عنه في خطاب حركة 20 فبراير بالمغرب
- عرابو الانكسار الأمازيغي يبحثون عن موطئ قدم


المزيد.....




- فرنسا: حرائق الغابات -غير المسبوقة- لم تنتهِ بعد.. وإخمادها ...
- ذعر وصراخ.. بث مباشر لبائع طعام يوثق بداية إطلاق نار بأمريكا ...
- روزا خوتور تعد السياح العرب بـ-مائدة على السحاب-.. تجارب طهي ...
- مزيج خطير.. طبيبة تكشف مخاطر شرب القهوة مع مشروبات الطاقة
- ميرتس يدعو إلى فرض قيود على حرية تنقل المشتبه بهم عقب هجوم ب ...
- مسيرات آتية من العراق واليمن تستهدف منشآت وبنى تحتية نفطية ف ...
- الخارجية الهندية تستدعي سفير أوكرانيا
- مقتل دبلوماسي من منظمة فرسان مالطا في ضربة روسية لمعرض مسيرا ...
- -سأعلنها دولة عدوة-.. هجوم غير مسبوق لنفتالي بينيت على قطر
- إذاعة -يوم القيامة- تبث رسالتها الثالثة خلال هذا اليوم


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الله بادو - الأمازيغية بين البروباغندا السياسية والواقع الملموس المأزوم