أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعيد الكحل - لعبة الظلال لمحاولة استنساخ قضية صنصال.















المزيد.....

لعبة الظلال لمحاولة استنساخ قضية صنصال.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 14:32
المحور: حقوق الانسان
    


في خضم التنافس الإقليمي المحتدم بين الجزائر والمغرب، برزت استراتيجية جزائرية تعتمد على توظيف الأفراد العملاء كورقة ضغط سياسي، في محاولة لتأزيم العلاقات الدبلوماسية للمملكة مع حلفائها الاستراتيجيين. إذ لا يقتصر العداء الجزائري للمغرب على الخلاف حول قضية الصحراء، بل يمتد ليشمل مشروعاً استراتيجياً خبيثا يهدف إلى محاصرة المملكة وعزلها دولياً، وتقسيمها، وإضعاف نفوذها الإقليمي. وتنظر الجزائر إلى صعود المغرب كقوة اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية في المنطقة بوصفه تهديداً وجودياً لمكانتها كقوة إقليمية، خاصة في ظل تحولات جيوسياسية تجعل من المغرب بوابة أوروبا إلى إفريقيا وشريكاً موثوقاً للقوى الكبرى. وتتجسد هذه الاستراتيجية في عدة مسارات: دعم الانفصال في الصحراء المغربية، تسليح جبهة البوليساريو، محاولات الضغط على القوى الكبرى لسحب اعترافاتها بمغربية الصحراء، تجنيد العملاء والخونة المغاربة في الداخل والخارج لإشعال احتجاجات داخلية تزعزع استقرار المملكة، واستخدام أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية كالغاز والهجرة والملفات الحقوقية لإحراج المغرب دولياً. ورغم الدعم الجزائري المكثف لجبهة البوليساريو، سياسياً وعسكرياً ولوجستياً، وتزويدها بالأسلحة والعتاد، واستضافتها على أراضيها، فإن هذه الاستراتيجية لم تحقق أهدافها في عزل المغرب أو إضعافه، إذ تمكنت الدبلوماسية المغربية، عبر انفتاحها الاقتصادي والدبلوماسي، من إفشال مخططات الجزائر، محققة اعترافات دولية متتالية بمغربية الصحراء، كان آخرها وأهمها الموقف الأمريكي في 2020، والإسباني في 2022، والفرنسي في 2024، ثم بقية المجموعة الأوربية.
فعندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو 2024 ، دعم خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء، أطلقت الجزائر حملة ضغوط واسعة على باريس شملت استدعاء سفيرها من باريس للتشاور وقطع قنوات الحوار السياسي والأمني، واستخدام سلاح الطاقة والغذاء حيث حوّلت مشترياتها من القمح الفرنسي إلى مصادر روسية وأوروبية شرقية، ورفض التعاون مع فرنسا في ملف الهجرة مما جعل الجزائر الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا تملك اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، وتوجيه اتهامات دبلوماسية لفرنسا بـ "العداء" و"الاستفزاز" و"التآمر" على وحدة الجزائر. ورغم هذه الضغوط، تمسكت باريس بموقفها الداعم لمغربية الصحراء، واستمرت في تعزيز علاقاتها مع الرباط على مستويات عدة؛ وجاءت زيارة الوزير الأول الفرنسي سيباستيان ليكورنو إلى المغرب في يوليو 2026 لتؤكد أن باريس لا تنوي التراجع عن موقفها، بل تسعى لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع المملكة في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والهجرة والاستثمار. وقد شكلت هذه الزيارة، التي مرت في أحسن الأجواء رغم محاولات التعطيل، ضربة قاسية للاستراتيجية الجزائرية، حيث أعاد المسؤول الفرنسي التأكيد على دعم بلاده الثابت لمغربية الصحراء، في رسالة واضحة للجزائر بأن أسلوب الضغط والابتزاز لن يغير مواقف فرنسا تجاه قضية تعتبرها باريس أساسية لاستقرار المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
الحنكة تفسد اللعبة.
شكلت قضية الكاتب بوعلام صنصال علامة فارقة في العلاقات الفرنسية-الجزائرية، ففي نوفمبر 2024، أُلقي القبض على الكاتب بوعلام صنصال البالغ من العمر 81 عاماً والحامل للجنسيتين الجزائرية والفرنسية لدى وصوله إلى مطار الجزائر، وصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات بتهم تتعلق بالمساس بالوحدة الوطنية. وتطورت القضية إلى أزمة دبلوماسية حادة بين باريس والجزائر، حيث بذلت فرنسا جهوداً مكثفة للإفراج عنه، ووصل الأمر إلى استدعاء السفير الفرنسي من الجزائر، قبل أن يتم الإفراج عنه في نوفمبر 2025 بوساطة الرئيس الألماني. وقد توهمت الجزائر من هذه التجربة أن اعتقال الصحفي علي لمرابط، مزدوج الجنسية، يمكن أن يكون ورقة ضغط فعالة تؤزم العلاقات بين باريس والرباط، وتضع فرنسا في موقف حرج بين الدفاع عن مواطنها ومراعاة علاقاتها الاستراتيجية.
وما يثير الريبة هو توقيت دخول لمرابط إلى المغرب بعد أحد عشر عاما من المنفى الاختياري رغم علمه بأنه مطلوب للعدالة بتهم التشهير والقذف في حق الأشخاص والمؤسسات وإهانة لهيئات منظمة بمقتضى القانون، أي قبل أيام قليلة من الزيارة الرسمية للوزير الأول الفرنسي إلى المغرب، مما يثير تساؤلات حول خلفيات القضية ودوافع الزيارة؛ الأمر الذي يقوي فرضية انخراط لمرابط في لعبة الظلال الخبيثة للنظام الجزائري باستنساخ تجربة بوعلام صنصال، بغرض إحراج باريس وإجبارها على الضغط على الرباط للإفراج عنه، مما قد يحدث شرخاً في العلاقات بين البلدين ويعطل الزيارة المرتقبة أو يفرض تعديل أجندتها؛ خصوصا وأن لمرابط لم يأت لغرض إداري أو عائلي أو إنساني. بل حسب تصريحه للصحافة لم يحجز تذكرة العودة اعتقادا منه أن مدة اعتقاله قد تطول. إلا أن السلطات المغربية أظهرت قدرة عالية من الحنكة والرزانة في التعاطي مع القضية وإفشال اللعبة الماكرة التي جيّش لها النظام الجزائري مرتزقته من الإعلاميين وسماسرة حقوق الإنسان، وذلك بالإفراج عن لمرابط بناءً على قرار من وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، مع استمرار التحقيق في القضية. وقد مثلت هذه الزيارة، التي تمت في توقيت كانت الجزائر تراهن على تعطيلها، انتصاراً دبلوماسياً للمغرب، ورسالة واضحة بأن استراتيجية الضغط والابتزاز الجزائرية لم تعد تجدي في تغيير مواقف القوى الكبرى تجاه القضايا الجوهرية في المنطق، وأن خاتمة الانخراط في خدمة أجندات أعداء الوطن ستكون لعنة الشعب ومزبلة التاريخ.
العبرة بالخواتيم.
لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن استراتيجية المغرب أكثر نجاعة واستدامة، حيث تمكنت المملكة من تحويل التحديات إلى فرص، ومن إفشال محاولات العزل والحصار، ومن تعزيز مكانتها الدولية في وقت تتراجع فيه مكانة الجزائر إقليمياً ودولياً. إن فشل استنساخ تجربة صنصال في قضية لمرابط ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو دليل على تحول في موازين القوى بالمنطقة، حيث لم تعد أدوات الضغط القديمة قادرة على منافسة النموذج المغربي القائم على الانفتاح والشراكة والتنمية.



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن والتنمية في مواجهة الإرهاب: لماذا نجح النموذج المغربي؟
- هرطقات بنكيران، أو حين تصبح الإهانة برنامجاً سياسياً.
- انتصارات المنتخب الوطني ونعيق الغربان.
- حين يصل الإفلاس الحزبي مداه.
- نتائج البكالوريا والتحولات الجندرية في المجتمع المغربي.
- الغش في الامتحان: أزمة قيم أم أزمة قانون؟
- حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة.
- كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
- مواقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات.
- الخرفان لا تمر عبر مضيق هرمز.
- ذكرى تفجيرات 16 ماي: كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرها ...
- مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب.
- صلاة الحريديم: احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية.
- حين تفقد الأحزاب المبادَرة والمصداقية..
- بيان شورى عدلاوة: تحريض، تنكّر وتهافت.
- عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع.
- اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم.
- حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة.
- النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.
- حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها.


المزيد.....




- مركز حقوقي يحذر: حصر الإعلانات الحكومية إلكترونياً يهدد بإغل ...
- تصعيد إسرائيلي في الضفة: هدم منازل وتشريد عشرات العائلات وحم ...
- هل موّلت سويسرا عمليات صد المهاجرين على حدود الاتحاد الأوروب ...
- الداخلية: تفكيك شبكة مخدرات دولية و530 حكماً بالإعدام والمؤب ...
- -مهزلة-.. البرادعي يعلّق على مطالبة أمريكا بـ-تفكيك- المحكمة ...
- نتنياهو يتهم ممداني بـ-التحريض على الكراهية- بعد تهديده بال ...
- الاحتلال يمهد لهدم منزلي منفذي عملية نابلس ويشن حملة اعتقالا ...
- تصعيد واسع في الضفة: اعتقالات تطال العشرات وإخطارات هدم واعت ...
- بوتين: الغرب أخرج الجني من القمقم بقراراته المناهضة لميثاق ا ...
- نتنياهو يعتزم حضور اجتماع الأمم المتحدة رغم تهديدات ممداني


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعيد الكحل - لعبة الظلال لمحاولة استنساخ قضية صنصال.