أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الكحل - النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.















المزيد.....

النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عزلة النظام الجزائري.
يتداول المدونون الجزائريون على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي مستملحة يسخرون فيها من وضعية العزلة التي تخنق نظامهم؛ إذ تقول المستملحة إن الرئيس “عبد المجيد تبون” تلقى اتصالا من البيت الأبيض، وحين رفع السماعة سأل: شكون معايا…؟ فأجابه المتصل: "مَا مْعَاكْ حَدْ، الكُل ضَدّكْ". إنها الحقيقة التي انتهى إليها النظام الجزائري الذي نجح في خلق الأعداء وتأزيم العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار (المغرب، دول الساحل) لتمتد إلى إسبانيا وفرنسا بسبب اعترافهما بمغربية الصحراء ودعمهما لمبادرة الحكم الذاتي.
عاش الجزائريون ردحا من الزمن أوهام "القوة العظمى" ولم يستفيقوا منها إلا بتوالي الهزائم الدبلوماسية بعدما نجحت الدبلوماسية المغربية في إعادة بناء العلاقات مع الدول الإفريقية خاصة تلك التي ظلت الجزائر تعتبر قادتها زبناء تحت الطلب، على أساس قاعدة رابح/رابح. ذلك أن المغرب يعتمد أسلوب تعليم صيد السمك بدل إعطاء السمك الذي ظل ينهجه النظام الجزائري بما تراكم لديه من عائدات النفط. فقد قدّر الرئيس تبون ما صرفته الجزائر على البوليساريو "بمال قارون"، إذ تجاوزت، حسب أدنى التقديرات، 500 مليار دولار. واستطاع المغرب أن يقلب موازين العلاقات لصالح قضيته الوطنية بحيث تواترت قرارات سحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية صنيعة النظام الجزائري. وقد كانت النكسة الكبرى للكابرانات يوم استرجع المغرب عضويته بالاتحاد الإفريقي التي أهلته لتولي المسؤوليات في أجهزة الاتحاد؛ ومن ثم تشديد الخناق على المناورات الجزائرية الخبيثة.
إن الإستراتيجية التي تعتمدها الدبلوماسية المغربية تقوم على الفعل والمبادرة بعيدا عن ردود الأفعال التي تطبع القرارات الجزائرية حتى انتهت بها إلى العزلة القارية والدولية معا. وآخر الهزائم التي مُني بها النظام الجزائري، فشله في ضمان العضوية للبوليساريو بمجلس السلم والأمن الإفريقيين يوم 9 فبراير 2026، بينما فاز بها المغرب ب34 صوتا. ثم الطرد المخزي للكيان الوهمي من القمة الإيطالية ـ الإفريقية في أديس أبابا بإثيوبيا في 13 فبراير 2026، والتي شددت فيها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على أن المشاركة تقتصر على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وقد تكررت هزائم النظام الجزائري الذي جعل من البوليساريو قضيته الوحيدة، في قمم أخرى منها: القمة السعودية – الإفريقية، ومنتدى التعاون الصيني – الأفريقي (FOCAC)ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (TICAD-9) والقمة العربية – الأفريقية، وقمة الأعمال الأمريكية – الأفريقية والقمة الروسية – الأفريقية، وكوريا الجنوبية – إفريقيا.
النجاة لا الصمود.
كل مؤامرات النظام الجزائري فشلت، سواء في عزل المغرب عن عمقه الإفريقي باستغلال عصابة البوليساريو في إغلاق معبر الـﯕرﯕرات ومنع مرور البضائع والأشخاص في الاتجاهين قبل أن تنجح القوات المسلحة الملكية في تطهريها من فلول المرتزقة، أو عن محيطه العربي الإسلامي باستغلال التوقيع على اتفاقية أبراهام التي كانت فتحا مبينا للمغرب ونصرا مؤزرا له في تسريع الطي النهائي لملف وحدتنا الترابية. إذ لطالما رفض النظام الجزائري الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة باعتباره طرفا في الصراع المفتعل؛ وظل يتعامل مع القرارات الأممية باستخفاف واستهتار، لدرجة أن وزير خارجية النظام الجزائري الأسبق، عبد القادر مساهل، صرح للإعلام الدولي، بعد خروجه من لقاء للمائدة المستديرة سنة 2018 بجنيف، “أن اللقاء كان فرصة للدردشة والضحك”. وتشاء الأقدار وجهود الدبلوماسية المغربية أن يصدر القرار الأممي 2797 الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الذي تجري تحت سقفه المفاوضات مع إلزامية مشاركة الجزائر؛ حينها لم تعد المفاوضات "دردشة"، بل صارت قرارا أمريكيا/أمميا ملزما يضع حكام الجزائر تحت مقصلة العقوبات الدولية، خصوصا وأن 12 من أعضاء الكونغريس الأمريكي ومجلس الشيوخ تقدموا بمشاريع قرارات لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، فضلا عن التقرير الذي صدر عن مجموعة العمل المالي FATF، التي تترأسها الولايات المتحدة الأمريكية و مقرها باريس، تتهم فيه الجزائر علانية و دون تحفظات بتمويل الإرهاب والجماعات المسلحة. الأمر الذي جعل حكام الجزائر يشعرون وكأنهم في قارب على وشك الغرق ولا أمل في النجاة إلا بالقفز منه؛ فما كان منهم إلا أن صَدموا وفد البوليساريو الذي جاء للتنسيق والتشاور معهم قبل توجهه إلى المفاوضات مع المغرب، بأنه " في مثل هذه الظروف لا يجب البحث عن أساليب للصمود بل عن طرق للنجاة الجماعية، والخروج من الاختبار بأقل الأضرار.. والجزائر لم يعد في استطاعتها تقديم أكثر مما قدمته".
كل رهانات النظام الجزائري لتطويق المغرب وعزله انتهت إلى الإفلاس، فبات هو معزولا ومنخورا داخليا بفعل الأزمات الاجتماعية الناتجة عن ندرة المواد الغذائية التي حشرت المواطنين في طوابير طويلة، فضلا عن الأزمة المالية التي حذر صندوق النقد الدولي من انعكاساتها الخطيرة على الوضع الداخلي للجزائر.
لا ديدي لا حب الملوك.
بعد نصف قرن من التآمر على المغرب وتبذير ثروات الشعب الجزائري على الأوهام، وجد حكام الجزائر أنفسهم يطاردون السراب؛ إذ قريبا سيطرد الاتحاد الإفريقي جمهورية الوهم كإجراء حتمي للانسجام مع القرار الأممي 2797، وسيعود الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف إلى وطنهم المغرب والذين يشكلون 20 بالمائة فقط من مجموع سكان المخيمات، لتجد الجزائر نفسها أمام مشكل تصريف فلول المرتزقة الذين جمعتهم من دول الجوار وتاجرت بهم مدة نصف قرن. والأخطر في الأمر الاحتقان الداخلي بسبب الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وانهيار العملة (1 دولار أمريكي= 132.60 دينار جزائري) وارتفاع المديونية (قد تتجاوز 80% من الناتج الداخلي بحلول 2030 حسب صندوق النقد الدولي). فلا وَهْم استقلال الصحراء تحقق ولا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر تحسنت، ولا الناتج الداخلي الخام تطور (عجز حاد للموازنة بلغ 13.9% من الناتج الداخلي في 2025، العجز قفز من 45 مليار دولار عام 2024 إلى 62 مليار دولار في 2025، ليصل إلى 74 مليار دولار في 2026)؛ أما احتياطي العملة الصعبة فلم يعد يتجاوز 40 مليار دولار. ورغم كل هذا الخسران، واصل نظام الكبرانات أسلوب الإغراء والإرشاء، في رقصة الديك الأخيرة له، وذلك بالتعاقد مع الشركات الأمريكية للتنقيب واستغلال المعادن والبترول والغاز بمنحها نسبة 80% مقابل نسبة 20% لخزينة الجزائر.
أما الاقتصاد المغربي الذي حاولت الجزائر تدميره على مدى نصف قرن، فقد عرف نموا رغم تكاليف الحرب المفروضة على المغرب وسنوات الجفاف، والمشاريع التنموية، بحيث تضاعف الناتج الداخلي الخام أزيد من خمس مرات بين سنة 2000 و 2025، إذ انتقل من 33.35 مليار دولار سنة 2000، إلى 179.61 مليار دولار عام 2025. وبلغ احتياطي العملة مستوى قياسيا (442.9 مليار درهم (48.6 مليار دولار) مع نهاية دجنبر 2025 مقابل 180 مليار درهم سنة 2010.



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها.
- حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران.
- وفاء مبدئي للمغرب بالتزاماته تجاه الفلسطينيين.
- حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا.
- ملحمة دولة وأمة.
- رؤية ملك.
- مصلحة الوطن أهم من كأس CAN.
- اللهم كثّر حسادنا.
- بهتان بنكيران.
- العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج.
- الكان CAN والوطن.
- مآرب عدلاوة في مناهضة التطبيع.
- تثمين العمل المنزلي عُقدة الإسلاميين.
- الفقيه الريسوني يعود إلى عادته القديمة.
- سقوط الأقنعة عن تجار الفتنة.
- حين خذلت الجزائر أهل غزة.
- المغرب لا يقبل النصائح من مبعوث أممي فاشل.
- بيان عدلاوة تنكّرٌ للنصر وتبخيسٌ للفرحة وتصفية حساب.
- انتصار شعب وحكمة ملك.
- عدلاوة من شرعنة التخريب إلى تزوير المعطيات وتزييف الحقائق.


المزيد.....




- من السكان الأصليين إلى فلسطين: خمس محطات سياسية بارزة في تار ...
- -ليس ذكياً بما يكفي-.. هل كان خامنئي يخشى توريث الحكم لنجله ...
- برلين تحض -الأصدقاء الإسرائيليين- على عدم شن عملية برية واسع ...
- الحرب في الشرق الأوسط : ترامب يضغط على الناتو والصين بشأن مض ...
- غارات إسرائيلية على مناطق سكنية في إيران وطهران تقول إنها مس ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف تل أبيب ومطار بن غوريون ف ...
- ما الصعوبات التي قد تمنع ترامب من إعادة فتح مضيق هرمز؟
- ما موقف بريطانيا من الحرب في الشرق الأوسط.. وهل ستتدخل لفتح ...
- ترمب بين وهم الحسم وأوراق إيران الثقيلة
- هل يقود يورانيوم إيران إلى حرب برية؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الكحل - النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.