أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة.















المزيد.....

حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 15:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كشفت الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران عن مدى تمدد التشيع في المغرب، خاصة مدن في الشمال (طنجة وتطوان)، والذي تجاوز حدود الاعتناق المذهبي إلى الولاء السياسي لنظام الملالي. ذلك أن خروج المؤيدين لإيران في مظاهرات داعمة للملالي في هذه الحرب هو مؤشر على خطورة التغلغل الشيعي في صفوف المغاربة. وتتمثل هذه الخطورة في الموالاة التامة لإيران رغم عدائها للوحدة الترابية للمغرب ودعمها الدبلوماسي والعسكري والمالي لجبهة البوليساريو بغرض مهاجمة المغرب وتقسيم أراضيه. إن تأييد إيران في أي ظرف كان ومهما كانت المبررات هو تأييد لها ولمواقفها العدائية ضد المغرب؛ ومن ثم يصير معاكسة للمصالح العليا للوطن وخدمة مفضوحة للأجندة التوسعية لإيران. فما يحرك هؤلاء المتظاهرين ليس ما يتشدقون به من قيم ومبادئ حقوق الإنسان أو مزاعمهم الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والمطالبة باحترام القانون الدولي، بل عداؤهم للنظام الملكي وحقدهم على الدولة والوطن. فشعارهم المحدد لمواقفهم هو "عدو عدوي حليفي". إذ المفروض في كل من يرفع شعار حقوق الإنسان أن يستحضر الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام الإيراني ولا يزال يرتكبها في حق الشعب الإيراني نفسه وشعوب لبنان والعراق واليمن وسوريا، التي قتل منها وهجّر الملايين عبر أذرعه الإرهابية وميليشياته الإجرامية. فالمجازر الوحشية في حق مواطني تلك الدول لم تُحدث أدنى وقْع في نفوس المتأيْرِنين ولا أبسط وخز في ضميرهم؛ وأنّى يكون لها هذا الأثر وقد أعمت الإيديولوجيا بصائرهم ونزعت حب الوطن من صدورهم. إذ كان أحرى بهم أن يستعرضوا أشرطة جرائم التقتيل والدمار والتهجير التي ارتكبها النظام الإيراني في حق الشعوب العربية الخاضعة لنفوذ ميليشياته، ليدركوا خبث مسعاهم لمناصرة أشد الأنظمة السياسية همجية ووحشية. فليسألوا هيئات حقوق الإنسان عن ضحايا الإعدامات والاغتيالات في صفوف الإيرانيين أنفسهم الذين جرفهم تيار الأوهام وشعار "لاهوت التحرير" البرّاق إلى ساحات المشانق على أيدي الملالي.
جرس الإنذار.
ما تشهده مدن الشمال (طنجة، تطوان) من حماسة مفرطة لنصرة إيران ودعمها في الحرب مع أمريكا وإسرائيل ومهاجمتها لدول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة، هو بمثابة جرس إنذار للدولة المغربية بمختلف أجهزتها الساهرة على أمن المغاربة واستقرار الوطن. فالأمر تجاوز الالتزام بالموقف الرسمي للمغرب بدعم دول الخليج والتضامن المبدئي معها من حيث كون أمنها من أمن المغرب، واعتبارا للدعم اللامشروط الذي تقدمه لوحدة المغرب الترابية، إلى معاكسة المصالح العليا للوطن خدمة لأجندات أعدائه. لهذا لا تجب الاستهانة بالمدى التي باتت تتخذه الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات دعما لقضايا لا تهم الشعب المغربي مباشرة ولا تخدم مصالحه العليا. إذ هناك إستراتيجية خبيثة، متعددة الأطراف والأهداف، تروم اختراق المجتمع المغربي وتمزيق نسيجه الثقافي ووحدته المذهبية. وتسعى تلك الأطراف إلى خلق مجتمع موازي للمجتمع المغربي الأصلي، ومن ثم العمل على تحويل ولائه للوطن ولرموزه الدينية والسياسية والوطنية إلى الولاء لرموز الملالي ونظامهم. وتكمن خطورة تغيير الولاء في تبني الموالين الجدد لمواقف إيران والتخندق معها في معاداة الوطن ومصالحه العليا. ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى خلق بيئة اجتماعية وثقافية مهيأة لتفريخ واحتضان العناصر التخريبية. الأمر الذي يجعل القضاء عليهم شبه مستحيل اعتبارا لمنابع التمويل والتجنيد والاستقطاب التي لا تنضب. ولعل نماذج لبنان والعراق واليمن وسوريا خير مثال على الدولة المغربية استحضاره حتى لا ينتهي الوضع المغربي إلى ما انتهى إليه مصير تلك النماذج.
لا جدال في أن الدولة المغربية نجحت في تحجيم جماعة العدل والإحسان وتطويق تمددها، كما نجحت في إفشال "قومتها" بالركوب على بعض الأحداث (حركة 20 فبراير، احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، الصلاة في الشواطئ، التوقيع على اتفاقية أبرهام، حركة جيل Z..)؛ إلا أن السماح للجماعة باحتلال الشوارع والساحات العمومية منذ أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى) عبر حشد المواطنين وتحريضهم ضد الدولة ورموزها باسم فلسطين وغزة، من شأنه أن يقوي الجماعة ويسوع قواعدها التنظيمية وارتباطاتها الخارجية. ذلك أن الجماعة تُعِدّ "قومتها" على نهج الثورة الخمينية في الإعداد النفسي والتنظيمي ليوم "الزحف" كما سطره مرشدها. لأجل هذا تتحالف الجماعة مع من يخدم مشروعها ، سواء بتوفير المظلة القانونية للمظاهرات التي تدعو إليها وتؤطرها (استغلال بعض الأحزاب والجمعيات المرخص لها قانونيا لتوفير المظلة)، أو بحشد الأتباع والمنتسبين لاستعراض القوة العددية من جهة، ومن أخرى، إعداد الحشود نفسيا وتنظيميا، ليوم "القومة/الزحف". وهنا تلتقي إستراتيجية الجماعة مع إستراتيجية الملالي إذ تسعيان معا إلى تسريع التوسع والاستقطاب في مدن الشمال على وجه الخصوص لما تشكله من تربة خصبة لنشر العقائد الخارجة عن المذهب المالكي (تصدر تلك المدن لقائمة تفريخ وتصدير الدواعش، تكاثر أعداد المتشيعين وعدلاوة)، من جهة، ومن أخرى، لموقع المدن الإستراتيجي المطل على مضيق جبل طارق، والذي تخطط إيران لتهديد الملاحة عبره بتحريك الخلايا الإرهابية التي تعمل على تشكيلها في المنطقة. وهذا ما سبق وأكده القائد المنسق للحرس الثوري الإيراني محمد رضا نقدي بتاريخ 23 دجنبر 2023 بأن (على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوربيين أن ينتظروا قريباً إغلاق البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق والممرات المائية الأخرى). لقد تناولت عدة تقارير صحفية وشهادات الجالية المغربية إستراتيجية إيران الملالي لاختراق المجتمع المغربي عبر نشر التشيع، سواء في صفوف مغاربة العالم (بلجيكا نموذجا) أو عبر الاستقطاب ونشر العقائد المذهبية وتفريخ الجمعيات المدنية في عدد من المدن المغربية، خصوصا تلك التي أصرت فيها الأطراف الموالية لإيران على تنظيم وقفات احتجاجية دعما للملالي (طنجة، تطوان، مكناس، مراكش..).
لا منزلة بين الوطنية والخيانة.
أمام هذه الإستراتيجيات التخريبية للنسيج الثقافي والمذهبي والمجتمعي، مطلوب من الدولة إعادة النظر في طريقة التأطير الديني للجالية المغربية في أوروبا قصد تحصينها ضد التشيع، وكذا وجوب التعامل بالحزم المطلوب مع دعوات التظاهر والاحتجاج باسم غزة وإيران التي بات الغرض منها تهديد الأمن الروحي والعام للمغاربة وجر البلاد إلى الفتن المذهبية والعقائدية التي دمرت دولا عربية وخربت مجتمعاتها. لقد احترفت جماعة العدل والإحسان ومعها المتياسرون والمتشيعون تنظيم المظاهرات على مدار الأسبوع والسنوات منذ أكتوبر 2023 (أزيد من 10 آلاف وقفة و660 مسيرة إلى حدود شتنبر 2025)؛ حتى إن خطورة تحركاتهم باتت واضحة في مدن الشمال وأنشطتها الاقتصادية (المحاولات المتكررة لمحاصرة ميناء طنجة لضرب العصب الاقتصادي والصناعي للمغرب). من هنا يكون واجبا على كل مؤسسات الدولة تمثل خطاب جلالته في ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2009 وتفعيله على أرض الواقع: "نؤكد أن التزامنا بأن يظل المغرب دولة للحق والتطور الديمقراطي؛ لا يوازيه إلا رفضنا للاستغلال المقيت، لما تنعم به بلادنا، في مجال الحريات وحقوق الإنسان، للتآمر ضد سيادة الوطن ووحدته ومقدساته، من أي كان. لقد حل الوقت الذي يتعين على كافة السلطات العمومية، مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة، للتصدي بقوة القانون، لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام؛ الضمان الحقيقي لممارسة الحريات.. ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن... فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة".



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.
- حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها.
- حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران.
- وفاء مبدئي للمغرب بالتزاماته تجاه الفلسطينيين.
- حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا.
- ملحمة دولة وأمة.
- رؤية ملك.
- مصلحة الوطن أهم من كأس CAN.
- اللهم كثّر حسادنا.
- بهتان بنكيران.
- العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج.
- الكان CAN والوطن.
- مآرب عدلاوة في مناهضة التطبيع.
- تثمين العمل المنزلي عُقدة الإسلاميين.
- الفقيه الريسوني يعود إلى عادته القديمة.
- سقوط الأقنعة عن تجار الفتنة.
- حين خذلت الجزائر أهل غزة.
- المغرب لا يقبل النصائح من مبعوث أممي فاشل.
- بيان عدلاوة تنكّرٌ للنصر وتبخيسٌ للفرحة وتصفية حساب.
- انتصار شعب وحكمة ملك.


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: تدمير صاروخين من طراز -AGM-158 كروز- خ ...
- حرس الثورة الإسلامية: التدمير تم بواسطة منظومات دفاع جوي متط ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمعا لجنود العدو في موقع مسكاف عا ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمعا لجنود العدو وآلياته في محيط ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تجمّعًا لآليات وجنود العدوّ الإسرا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا محطات استقبال الأقمار الإصطنا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا قواعد - الأزرق، الشيخ عيسى، ع ...
- فوكو في طهران.. هل كان الثورة الإسلامية ظاهرة روحانية حقا؟
- قوى الأمن الداخلي تعتقل 466 خائنا مرتبطا بأعداء الثورة الاسل ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- على طريق ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة.