أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - نتائج البكالوريا والتحولات الجندرية في المجتمع المغربي.














المزيد.....

نتائج البكالوريا والتحولات الجندرية في المجتمع المغربي.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:07
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تؤكد نتائج البكالوريا لسنة 2026 استمرار ظاهرة التفوق الدراسي للإناث، التي لم تعد مجرد مؤشر ظرفي، بل أصبحت اتجاهاً بنيوياً متواصلاً منذ سنوات. فقد بلغ عدد الناجحين في الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا لهذه السنة: 262 ألفاً و442 مترشحاً ومترشحة. إلا أن المعطى الأكثر دلالة يتمثل في الارتفاع المضطرد لنسب النجاح في صفوف الإناث مقارنة بالذكور؛ إذ بلغت نسبة النجاح في صفوفهن 68.7% مقابل 60% لدى الذكور، بفارق بلغ 8.7 نقاط مئوية. (سنة 2024 بلغت نسبة النجاح لدى الإناث الممدرسات 72%، مقابل 62.6% لدى الذكور، سنة 2023 بلغت النسبة %63.83، وفي سنة 2022 بلغت النسبة 70.87 في المائة).
ولا تعكس هذه الأرقام تفوقاً ظرفياً، بل تشير إلى تحول بنيوي ستكون له انعكاسات عميقة على التركيبة المهنية والإدارية في المغرب خلال العقود المقبلة. فالفتيات المتفوقات اليوم هن طبيبات وقاضيات وأستاذات ومهندسات ومديرات الغد. إن هذا التحول لا يعكس انتصاراً لأيديولوجية نسائية بقدر ما يعكس منطق الكفاءة والاستحقاق. فالدولة الحديثة لا توزع الوظائف على أساس الجنس، وإنما على أساس الشهادات والمؤهلات. ومن هنا، فإن تأنيث الإدارة المغربية ليس قراراً سياسياً، بل نتيجة طبيعية للتحولات التعليمية والمجتمعية.
نحو تأنيث المجال العمومي.
لم يعد حضور النساء في الإدارة المغربية استثناءً كما كان الحال في العقود الماضية. فقد أصبحت المرأة حاضرة بقوة في قطاعات التعليم والصحة والقضاء والمالية والإدارة الترابية، كما ارتفعت نسبة النساء في المهن الحرة وفي المقاولات والجامعات. ويبدو أن هذا المسار مرشح للتوسع أكثر خلال العقود المقبلة، بالنظر إلى استمرار تفوق الإناث في المسارات التعليمية (معدل التأنيث في الإدارة العمومية مر بين سنتي 2001 و 2016 من 10 % إلى 22.2 %، أي بنسبة 120 % في ظرف 15 سنة، وبلغت نسب النساء في الوظائف العمومية 41.22 % سنة 2022).
القطاع نسبة النساء سنة 2000 نسبة النساء سنة 2023
التعليم الابتدائي 45% 68 %
سلك القضاء 14 % 46 %
الطب العام 36 % 60 %
الوظيفة العمومية 31 % 42 %

في الوقت الذي تتجه فيه البنيات الاجتماعية نحو مزيد من الحضور النسائي في المجال العام، ما زالت بعض القراءات الفقهية التقليدية تستند إلى تصورات صاغتها مجتمعات تاريخية مختلفة ترى أن المرأة عورة، وأن الأصل هو قرارها في البيت، وأن الاختلاط حرام، بالإضافة إلى تشبثها بقوامة الرجل على المرأة، واستنادها إلى أحاديث ومقولات تجعل النساء ناقصات عقل ودين.
إن هذا التناقض يكشف أن المجتمع المغربي مجتمع محافظ، لكن محافظته ليست مطلقة؛ بل هي محافظة انتقائية. فهي تتمسك بالهيمنة الرمزية للذكورية، لكنها تتكيف عملياً مع مقتضيات الاقتصاد الحديث. وهذا ما يجعل المجتمع المغربي يعيش وضعية هجينة، تجمع بين المرجعيات التقليدية ومتطلبات العصر. وقد وصف عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو هذه الوضعية بـ«العنف الرمزي»، حيث تستمر الهيمنة الذكورية من خلال التمثلات والخطابات، حتى عندما تكون الوقائع المادية والاجتماعية تسير في اتجاه معاكس. إذ ما تزال قطاعات واسعة من الرأي العام تنظر إلى الأسرة باعتبارها مجالاً للسلطة الذكورية، وترى أن الدور الطبيعي للمرأة هو الزواج والأمومة وتدبير شؤون البيت. كما أن جزءاً مهماً من المجتمع يعارض المساواة في الإرث، ويتحفظ على بعض الإصلاحات التي تهم مدونة الأسرة (تثمين العمل المنزلي، اقتسام الممتلكات الزوجية، منع تزويج القاصرات، إلغاء التعصيب..)، ويستند في ذلك إلى مرجعيات دينية وفقهية تعتبر أن الأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة محددة سلفاً.
غير أن هذه المحافظة تبقى، في كثير من الأحيان، محافظة رمزية أكثر منها محافظة عملية. فالأسرة المغربية التي تدافع عن القوامة وتعارض المساواة في الإرث، هي نفسها التي تبذل جهداً كبيراً في تعليم بناتها، وتتحمل أعباء مالية معتبرة من أجل تمكينهن من متابعة الدراسة الجامعية؛ بل إن عدداً كبيراً من الأسر يعتبر حصول الفتاة على وظيفة مستقرة ضمانة لمستقبلها الاجتماعي والاقتصادي. وهنا تكمن إحدى أهم المفارقات التي يعيشها المغرب. فالمجتمع الذي يكرر في خطابه، أن مكان المرأة الطبيعي هو البيت، هو نفسه الذي يدفع بناته إلى مغادرة البيت يومياً من أجل الدراسة والعمل. والمجتمع الذي يرى أن الرجل هو المعيل الوحيد للأسرة، أصبح يعتمد، في حالات كثيرة، على دخل النساء لضمان استقرار الأسرة نفسها (حسب بحث المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2022، فإن 19.2% من الأسر المغربية تعيلها امرأة. النسبة تصل إلى 23% في الوسط الحضري. هذه الأرقام تعني أن واحدة من كل خمس أسر تعيش فعليا تحت "قوامة اقتصادية" نسائية).
ولا يتعلق الأمر، إذن، بمجرد تناقض أخلاقي، وإنما بظاهرة معروفة في علم الاجتماع، تتمثل في تأخر الثقافة عن مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية. فالبنيات الرمزية غالباً ما تكون أكثر بطئاً من البنيات المادية، ولذلك تستمر بعض التمثلات القديمة حتى بعد زوال الشروط التي أفرزتها؛ ولعل جزءاً من المقاومة التي تواجه مطالب المساواة يجد تفسيره في هذا السياق. فكلما تراجعت الامتيازات الاجتماعية التي كان يتمتع بها الذكور، ازدادت الحاجة إلى الدفاع عنها بواسطة الخطابات الثقافية والدينية.
ومن ثم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد هو ما إذا كانت المرأة ستواصل صعودها داخل المجتمع المغربي، بل كيف ستتكيف البنيات الثقافية والفقهية والقانونية مع واقع جديد أصبح فيه تأنيث التعليم والإدارة والاقتصاد حقيقة اجتماعية يصعب تجاهلها أو إيقافها. فالمجتمعات لا تتغير فقط بالنصوص والخطابات، وإنما أيضاً بقوة الوقائع التي تفرض نفسها على الجميع.



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغش في الامتحان: أزمة قيم أم أزمة قانون؟
- حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة.
- كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
- مواقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات.
- الخرفان لا تمر عبر مضيق هرمز.
- ذكرى تفجيرات 16 ماي: كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرها ...
- مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب.
- صلاة الحريديم: احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية.
- حين تفقد الأحزاب المبادَرة والمصداقية..
- بيان شورى عدلاوة: تحريض، تنكّر وتهافت.
- عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع.
- اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم.
- حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة.
- النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح.
- حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها.
- حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران.
- وفاء مبدئي للمغرب بالتزاماته تجاه الفلسطينيين.
- حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا.
- ملحمة دولة وأمة.
- رؤية ملك.


المزيد.....




- سيارة تسلا تقتحم منزلاً في تكساس.. وامرأة تدفع الثمن
- المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير: عدد ا ...
- إدانة حقوقية لجلد المغنية الإيرانية باراستو أحمدي ومنعها من ...
- بعد أكثر من 25 عامًا على إقراره.. كيف غيّر الخُلع حياة النسا ...
- 48 ساعة دامية.. مقتل 3 زوجات في مصر
- نقص فيتامين -د- يهدد النساء أكثر.. وهذه الأسباب
- بريطانيا.. لاجئ يدعي افتقاره للمقومات الذكورية لتبرئة نفسه م ...
- دعوة للكتابة – مجلة طيبة العدد 24 : النساء وقوانين الأحوال ا ...
- إحالة أمنية سويدان للمحاكمة العاجلة بعد “شهادتها عن “انتهاكا ...
- -تايمز-: زوجة ستارمر.. المرأة التي قد تقرر مصير رئاسة الوزرا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - نتائج البكالوريا والتحولات الجندرية في المجتمع المغربي.