أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رهف محمد الشمري - لصوص السردية: الرقابة الأبوية ومصادرة صوت المرأة في الفضاء الثقافي














المزيد.....

لصوص السردية: الرقابة الأبوية ومصادرة صوت المرأة في الفضاء الثقافي


رهف محمد الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:27
المحور: قضايا ثقافية
    


بينما تتقدم المرأة السعودية بخطى ثابتة في الميادين المدنية والاقتصادية، وتنتزع حقوقها التشريعية بقوة القانون، تشتعل خلف الكواليس معركة شرسة غير مرئية: "معركة الصوت والسرد". إن المنظومة الأبوية التي عجزت عن منع المرأة من العمل والسفر بقوة الدولة، تحاول اليوم فرض حظر تجول فكري ولغوي على وعيها. إن الفكر الذكوري يرتعد من فكرة أن تملك المرأة قلمها الخاص، وأن تروي معاناتها وتجربتها الإنسانية بصوتها العاري دون وصاية أو تنقيب، فيسعى جاهداً إلى ممارسة "رقابة لغوية وأدبية صارمة" تصنف بوح المرأة ونقدها للأعراف كخروج على الستر وجلب للمهانة.
مقصلة الستر الأدبي: تحويل البوح النسوي إلى "فضيحة اجتماعية"
يتجلى التسلل الأبوي في الحقل الثقافي عبر سلاح "الابتزاز الأخلاقي" لكل امرأة تجرؤ على كتابة واقعها. عندما تكتب الكاتبة أو المفكرة عن العنف المنزلي، أو السطو المالي، أو سحق الإرادة خلف الأبواب المغلقة، لا يُناقش نصها كطرح فكري أو إبداعي، بل يُحول فوراً إلى "قضية شرف عائلي". تُحاصر الكاتبة بأسئلة مسمومة من محيطها: "من تقصدين بهذا النص؟"، "هل تفضحين عائلتكِ؟"، "أين الحياء والستر؟".
هذا الإرهاب الثقافي يهدف إلى دفع المرأة لممارسة "الرقابة الذاتية الإجبارية" على قلمها؛ فتكتب بنصف حقيقة، وتتحدث بنصف صوت، وتخنق ثورتها خلف استعارات لغوية باهتة خوفاً من مقصلة الوصم الاجتماعي. إنهم يريدون من المرأة أن تكتب فقط ما يُمجد دورها التقليدي كضحية صابرة ومطيعة، ويرون في تحويل ألمها الوجودي إلى نص نقدي فاضح تعرياً للمنظومة الذكورية التي تقتات على صمت النساء.
لصوص التاريخ: عندما يكتب الرجل قصة المرأة نيابة عنها
المفارقة المقززة في المشهد الثقافي التقليدي هي ولع الرجل الأبوي بالحديث نيابة عن المرأة، وتقمّص دور "المدافع والوصي" على سرديتها. يملك الفكر الذكوري الوقاحة ليحدد للمرأة كيف تشعر، وكيف تعبر عن اضطهادها، وما هي الحقوق "المناسبة" لها، وما هي القضايا "الهامشية" التي يجب ألا تطرحها.
إن احتكار الرجل لخطاب التمكين، وتأطيره لنسوية مشوهة تخدم السلم الاجتماعي الزائف، هو محاولة بائسة لسرقة السردية التاريخية. إنهم يخشون النسوية الراديكالية الصادمة لأنها تفكك امتيازاتهم غير المشروعة داخل المنزل، فيفضلون "كتابة مدجنة" لا ترفع سقف المطالب ولا تزلزل جدران الأعراف البالية. إن المرأة التي تُسلب حقها في تسمية الأشياء بمسمياتها، وفي وصف جلادها بوصفه الحقيقي، تظل مستعمرة فكرياً حتى لو نالت أعلى المناصب المدنية.
الكتابة كفعل انتحاري: انتزاع القلم وتطهير اللغة
إن مواجهة الرقابة الأبوية تتطلب تحويل "الكتابة النسوية" من مجرد ترف أدبي إلى "أداة هدم وإعادة بناء". المعركة القادمة هي معركة لغوية بامتياز؛ لانتزاع الكلمة من القاموس الذكوري الذي يصنف صراخ المعنفة "نشوزاً"، ومطالبة الوارثة بحقها "جشعاً"، ونقد المرأة للوصاية "تمادياً وقلة حياء". يجب على الكاتبة النسوية أن تملك الجرأة لتكون مشرط جراحة يمزق أنسجة النفاق الاجتماعي، دون أن تلتفت لوهم الستر الذي لا يحمي سوى المجرمين.
شعار المقال
إن أصواتنا وحكاياتنا ليست عاراً يُخبأ، وأقلامنا ليست قطع غيار في ماكينة وجاهتكم القبلية والثقافية. كفّوا رقابتكم المسمومة عن نصوص النساء؛ فالمرأة السعودية اليوم تملك من الوعي ما يكفي لتكتب تاريخها بمداد من نار، ولن تسمح للصوص السردية بأن يضعوا هوامشهم على متن حياتها. إن بوحنا ونقدنا المعاصر هو إعلان سيادة فكرية كاملة، وسياط كلماتنا ستظل تلاحق نفاقكم الاجتماعي حتى تتهاوى آخر معاقل الوصاية على العقل واللسان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة -صالح حمامة-: الخيانة السياسية والتبعية العقائدية تحت ...
- المرأة في سوق العمل: طموح التمكين وفخ العوز المالي!
- اكتمال الدائرة الحضارية: الحقيبة الوزارية وعضوية مجلس الوزرا ...
- سيكولوجية الشائعة في العصر الرقمي: صناعة الزيف واستهداف الاس ...


المزيد.....




- خريطة تكشف المناطق الساحلية بإيران المستهدفة بضربات أمريكا
- إيران.. لقطات حصلت عليها CNN ترصد ما يحدث في تشابهار بعد ضرب ...
- مواجهة ميسي ولامين يامال: -معجزة حقيقية صنعها القدر-
- أُبوّة سياسي ألماني بارز تثير الجدل حول -الأم البديلة-
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل مضيئة في سماء ريف القنيط ...
- مصر.. فيديو دهس -صادم- واستغاثة عاجلة لوزارة الداخلية
- ما علاقة إيران؟.. أكياس -جثث- أمام أعين قادة الذكاء الاصطناع ...
- -هذه إثارة للفتنة-.. تحرك قضائي ضد شاكيرا في مصر بسبب فيديو ...
- بكين وإسلام آباد توجهان نداء لواشنطن وطهران
- أنقرة: وثيقة الاتحاد الأوروبي -متحيزة- وتتجاهل وضع تركيا


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رهف محمد الشمري - لصوص السردية: الرقابة الأبوية ومصادرة صوت المرأة في الفضاء الثقافي