أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رهف محمد الشمري - المرأة في سوق العمل: طموح التمكين وفخ العوز المالي!














المزيد.....

المرأة في سوق العمل: طموح التمكين وفخ العوز المالي!


رهف محمد الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:40
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية وتاريخية في ملف التمكين الاقتصادي للمرأة، حيث تحولت أرقام مشاركة النساء في سوق العمل من مستهدفات طموحة على الورق إلى واقع حيوي نراه اليوم في كافة القطاعات الحيوية والقيادية. هذا الحضور النسائي الجارف لم يغير فقط الدورة الاقتصادية، بل أعاد تشكيل الوعي الاجتماعي حول أهمية إنتاجية المرأة واستقلاليتها. ورغم هذا البريق التمكيني والنجاح المشهود خارج المنزل، إلا أن هناك معركة صامتة ومؤلمة تخوضها العديد من الموظفات خلف الأبواب المغلقة؛ معركة تبدأ حين تتقاطع الأرقام المبهرة لمعدلات التوظيف مع العادات العرفية التي لا تزال ترى في دخل المرأة حقاً مستباحاً للرجل. فبين طموح التمكين الوظيفي وفخ العوز المالي المستتر، يبرز تساؤل ملح: كيف نوفر للمرأة أماناً مالياً حقيقياً يحمي عرقها من التغول الأسري؟
الاستيلاء الصامت على الرواتب والذمة المنتهكة
تتجلى الفجوة الكبرى في غياب الآليات القانونية الصارمة والسريعة التي تحمي الذمة المالية المستقلة للمرأة العاملة داخل المحيط الأسرى. فالكثير من النساء، ورغم امتلاكهن لوظائف مرموقة ودخل ممتاز، يعشن تحت وطأة "الابتزاز العاطفي" أو "الضغط الاجتماعي والجسدي" من قبل أولياء الأمور (سواء كان زوجاً، أباً، أو أخاً) للاستيلاء على رواتبهن أو إجبارهن على الاقتراض والتمويل العقاري والشخصي لصالح الرجل.
إن الثغرة هنا ليست في نصوص القانون التي تقر استقلالية الذمة المالية للمرأة، بل في "آليات الحماية والتنفيذ". فالمرأة التي تتعرض لنهب راتبها تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الصمت والتحول إلى مجرد آلة لإنتاج المال دون القدرة على التصرف بريال واحد من عرقها، أو اللجوء إلى القضاء والدخول في خصومة أسرية مدمرة تؤدي غالباً إلى الطلاق أو التبرؤ العائلي، في ظل غياب خطوط ساخنة أو تدابير قضائية مستعجلة وسرية تحمي تدفقها المالي دون تدمير حياتها الاجتماعية.
فجوة الأجور غير المعلنة في القطاعات الدنيا
بينما تحظى الوظائف القيادية والحكومية بمساواة واضحة في الأجور والمميزات، يعاني قطاع التوظيف المتوسط والدنيء (مثل قطاعات التجزئة، الحراسات الأمنية، والخدمات) من فجوة أجور غير معلنة وتجاوزات تستهدف النساء تحديداً. تُستغل حاجة المرأة للعمل والاستقلال في هذه القطاعات لتوظيفها بأجور زهيدة لا تتناسب مع ساعات العمل الطويلة، مع غياب بدلات السكن أو التأمين الطبي العائلي الشامل الذي يتمتع به الرجل في وظائف مماثلة.
هذا الاستغلال الرأسمالي يضع المرأة في دوامة "العوز المالي الدائم"؛ فهي تعمل وتستهلك طاقتها وصحتها، لكن العائد المادي لا يكفي لتغطية تكاليف معيشتها المستقلة أو رعاية أطفالها إن كانت معيلة، مما يحول التمكين الوظيفي هنا إلى مجرد وسيلة لتخفيف العبء عن كاهل الرجل أو التخلص من التزاماته النفقة، بدلاً من أن يكون رافعة لرفاهية المرأة واستقرارها.
أسطوانة "سقوط النفقة" كأداة للابتزاز
المساحة الأكثر تعقيداً تظهر في أروقة محاكم الأحوال الشخصية، حيث تحولت الوظيفة والتمكين الاقتصادي للمرأة إلى ورقة ضغط تُستخدم ضدها من قبل المطلقين أو الأزواج. إذ يتنصل الكثير من الآباء من مسؤوليات النفقة والسكن بحجة أن "الأم موظفة وتملك دخلاً كافياً"، ويستغلون القوانين الفضفاضة لإجبارها على تقاسم المصاريف رغماً عنها، أو مقايضتها بحريتها وحضانة أطفالها مقابل تنازلها عن حقوقها المالية المكتسبة قانوناً بموجب الشريعة والنظام.
المرأة السعودية اليوم تقع في معضلة غريبة: فكلما ارتفعت قيمتها الإنتاجية والمهنية في سوق العمل، كلما زادت الأطماع الأسرية حول دخلها، وكلما قل أمانها المالي داخل المنظومة الزوجية التي باتت ترى في راتب الزوجة بديلاً عن قوامة الرجل المالية، مما يفرغ التمكين من محتواه الإنساني والتحرري.
نحو شبكة أمان مالي شاملة
إن النجاح الباهر الذي حققته الرؤية في دفع المرأة نحو الإنتاجية الاقتصادية يجب أن يتوازى مع تشريعات تحمي هذا الإنتاج وتضمن صيانته. التمكين لا يمكن أن يكتمل طالما ظلت الموظفة السعودية تخشى مراجعة كشف حسابها البنكي خوفاً من المساءلة الأسرية أو العنف المبطن.
إننا بحاجة اليوم إلى خطوات إجرائية حاسمة: تجريم صريح وواضح لأي شكل من أشكال "الولاية المالية العرفية" أو الاستيلاء على الرواتب، واستحداث نيابة متخصصة للنظر في قضايا الابتزاز المالي الأسري بسرية تامة، وأتمتة ملاحقة المتهربين من النفقة دون اعتبار لدخل الأم الحاضنة. إن استقلال المرأة المالي ليس رفاهية، بل هو الضمانة الوحيدة ليكون تمكينها الاقتصادي حقيقياً، ومثمراً، وواحة أمان تصنع من خلالها مستقبلها ومستقبل أطفالها بكرامة وحرية كاملة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اكتمال الدائرة الحضارية: الحقيبة الوزارية وعضوية مجلس الوزرا ...
- سيكولوجية الشائعة في العصر الرقمي: صناعة الزيف واستهداف الاس ...


المزيد.....




- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام يتهم الفنان محمد غنيم بـ-الإساءة للن ...
- مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللج ...
- اتهامات بالاغتصاب والاتجار بالبشر.. ست شكاوى تلاحق المدير ال ...
- هل تعاني النساء خلال فترات الحر أكثر من الرجال؟
- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها
- القدس: عضو كنيست إسرائيلي يقتحم مدرسة ويمزق كتابًا للتربية ا ...
- انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في ...
- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رهف محمد الشمري - المرأة في سوق العمل: طموح التمكين وفخ العوز المالي!