أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - الشرع /الأسد وأزمة البديل














المزيد.....

الشرع /الأسد وأزمة البديل


علي فايز الحج

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 15:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشرع.. الأسد وأزمة البديل

منذ اندلاع الثورة السورية، ظل سؤال واحد يفرض نفسه على النقاش السياسي داخل سوريا وخارجها: ماذا بعد بشار الأسد؟

لوقت طويل، لم أتخيل أن يكون البديل شخصية مثل أحمد الشرع، الذي ارتبط اسمه في مراحل سابقة بتنظيم القاعدة. كما لم يكن من السهل تصور أن تحظى شخصية ذات ماضٍ مثير للجدل بدرجة من القبول العربي والإقليمي والدولي، لتتولى قيادة دولة بحجم سوريا، بما تمثله من أهمية جيوسياسية وتشابك في ملفات الشرق الأوسط.

غير أن قراءة المشهد السوري بعيدًا عن الانفعال والعاطفة تقود إلى نتيجة مختلفة؛ وهي أن وصول الشرع إلى قمة السلطة لم يكن حدثًا مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة لمسار طويل من الفراغ السياسي وعجز القوى المنافسة عن تقديم بديل قادر على إدارة الدولة.

أولى مشكلات السوريين تمثلت في طريقة تصورهم لمرحلة ما بعد الأسد. فقد انشغل كثيرون بالبحث عن "الشخص المناسب" للرئاسة، وكأن المشكلة كانت تكمن في استبدال فرد بآخر. والحال أن نظام الأسد لم يكن مجرد رئيس، بل منظومة متكاملة من المؤسسات والأجهزة والتحالفات التي حكمت البلاد لعقود. لذلك، فإن أي بديل حقيقي كان يحتاج إلى بناء مؤسسات قادرة على إدارة الدولة، لا إلى الاكتفاء بطرح أسماء تحظى بسيرة شخصية جيدة أو بتاريخ معارض.

ومن هنا برز أحد أبرز إخفاقات المعارضة السورية. فعلى امتداد سنوات الصراع، أخفقت قوى المعارضة، رغم تعدد منصاتها وهيئاتها، في بناء إطار مؤسساتي موحد يمكن أن يشكل نواة لسلطة بديلة. وانشغل كثير من مكوناتها بالخلافات الداخلية، والتنافس على التمثيل السياسي، والحضور الإعلامي، أكثر من انشغالهم بتأسيس مشروع حكم قابل للحياة. ومع مرور الوقت، انعكس هذا الواقع على نظرة السوريين والمجتمع الدولي معًا، فتراجعت الثقة بقدرة المعارضة على قيادة مرحلة انتقالية مستقرة.

في المقابل، اتبع الشرع مسارًا مختلفًا. فمنذ سيطرته على أجزاء واسعة من محافظة إدلب، ركز على إنشاء هياكل إدارية ومؤسسات محلية لإدارة المناطق الواقعة تحت نفوذه. ويمكن الاتفاق أو الاختلاف حول طبيعة هذه المؤسسات أو خلفيتها الفكرية، إلا أن وجودها منح القوى الدولية عنوانًا واضحًا يمكن التعامل معه، وهو ما ساهم تدريجيًا في تغير النظرة إليه خلال السنوات اللاحقة.

ولعل المفارقة الأبرز أن المعارضة السورية أُتيحت لها سنوات طويلة لبناء مشروع سياسي ومؤسساتي، لكنها لم تنجح في ذلك، بينما استطاع الشرع، خلال فترة أقصر، أن يقدم نفسه بوصفه طرفًا يمتلك حدًا أدنى من أدوات الإدارة والتنظيم، الأمر الذي عزز موقعه في المعادلة السورية.

ورغم مرور الوقت على سقوط نظام الأسد، لا يزال الخطاب السياسي السوري يعيد إنتاج الإشكالية ذاتها. فقد انتقل السؤال من "من هو بديل الأسد؟" إلى "من هو بديل الشرع؟"، وكأن الأزمة تكمن دائمًا في الأشخاص، لا في غياب المؤسسات القادرة على ضمان انتقال منظم للسلطة.

إن التحدي الحقيقي أمام السوريين لا يتمثل في البحث عن قائد جديد كلما تغيرت موازين القوى، بل في ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي وبناء دولة تقوم على المؤسسات لا على الأفراد. وحتى يتحقق ذلك، يبدو أن سوريا ستظل تعيش مرحلة انتقالية قد تجمع بين قدر من الانفتاح المحدود ونزعات سلطوية بمرجعية إسلامية، مع احتمال أن يسعى النظام الجديد إلى تحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية لتعزيز شرعيته وتعويض ما قد يواجهه من انتقادات في المجال السياسي.

فالدول لا تستقر بتبديل الحكام، وإنما ببناء المؤسسات التي تجعل تداول السلطة أمرًا طبيعيًا، لا أزمة وطنية تتكرر مع كل مرحلة جديدة.



#علي_فايز_الحج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفية الاجتماعية
- خطر الخطاب الشعبوي في سوريا
- بذور الفناء
- سقوط الايدلوجيا
- بين سينما الشرق والغرب
- كيف ولدت داعش
- الثقب الاسود


المزيد.....




- موجات الحر الشاذة تسبب ارتفاع تركيز الأوزون الضار
- استطلاع: أكثر من 50% من الأمريكيين يعتبرون الحرب ضد إيران خط ...
- ترامب يكشف عن اتصال أمريكي إيراني قبل ساعة من تصريحه ويدعو ط ...
- هذه حقيقته.. فيديو يوثق لحظة سقوط صاروخ حوثي على مطار أبها ف ...
- ترامب يعترف بصعوبة تحديد الأهداف الإيرانية على ساحل مضيق هرم ...
- دراسة تكشف دورا حاسما لصحة العضلات في الحد من خطر السكري
- فرنسا.. السيطرة على حريقين دمرا غابة خارج باريس (صور + فيديو ...
- قائد -سينتكوم-: إيران استهدفت 7 سفن تجارية خلال الأسبوع الأخ ...
- -قانون التوراة-.. هل ضمن نتنياهو بقاء حكومته بدعم الحريديم ف ...
- الاتحاد الأوروبي يرد على الحملة الأمريكية ضد الجنائية الدولي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - الشرع /الأسد وأزمة البديل