أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - خطر الخطاب الشعبوي في سوريا














المزيد.....

خطر الخطاب الشعبوي في سوريا


علي فايز الحج

الحوار المتمدن-العدد: 8332 - 2025 / 5 / 4 - 08:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما اعتمد الشعبويون على خطاب يحاكي غرائز العامة وليس عقولهم وهذا الاعتماد يسهل عليهم الحصول على رصيد شعبي يمكنهم من تحقيق مكاسب سياسية كبيرة على الأرض وفي بعض الدول يتحول الخطاب الشعبوي للأحزاب السياسية إلى مايسترو يحكم توجه الخطاب السياسي في البلاد عامة وفي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية أيضا وهنا تكمن خطورة الشعبوية .سوريا اليوم تشهد مخاض تحول وهذا المخاض سيكون عسيرا وصعبا ولن يكون سهلا على كافة الأصعدة والمستويات ، فسوريا بعد 75عاما من استبداد قمعي قوي شرس أصبحت بلدا فاشلا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وإعادة التأهيل ستكون عملية شبه اعجازية ، تكمن الصعوبة في تصدر الخطاب الشعبوي والثقافة الشعبوية في كافة المجالات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهذا سيشكل عائقا خطيرا في عملية التحول نحو المدنية والديمقراطية اذا نظرنا بعين المحلل إلى الواقع السوري ما لذي سنراه؟؟
سنرى بلدا مفتتا إلى طوائف بفعل إرهاب الدولة المنظم الذي مارسته الدولة القمعية طوال ٧٥عاما
سنرى بلد منهار اقتصاديا بسبب الفساد المالي والإداري وتسيد ثقافة البلطجة والزعرنة في إدارة المال العام والسيطرة الطرية على المال الخاص وتشتيت الجهد الاقتصادي في نواحي تحقق عائد يخدم مصلحة الطغمة الحاكمة وتحالف القوى القمعية وليست لخدمة المجتمع السوري .
سنرى بلد بثقافة استهلاكية صرفة لا انتاج فيها . لا ثقافة لا فنون لا مسرح لا موسيقا لا سينما الا ما يحقق نوعا من ترفيه وتسلية استهلاكية خالصة .
سنرى نظام تعليمي /صحي متهالك لا يحقق الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي يستحقها الإنسان الطبيعي . امام هذا الواقع من البديهي أن تغيب لغة العقل والمنطق وتتصدر لغة الغريزة والشعبوية .فما هي خطورتها ؟؟؟أن خطورة الخطاب الشعبوي تكمن: في الأنظمة الاستبدادية يعلو مستوى توتر الفرد وتغيب معه حالة الكمون الطبيعي ، فالإنسان اول ما يبحث عنه هو الغذاء والدواء والملبس والمسكن والاستقرار النفسي المرتبط بهم وعند تحقيق كل تلك المكاسب يدخل الإنسان في حالة كمون نفسي تسهل له الاهتمام بأنشطة أخرى كالثقافة والفن والأدب والمسرح وغيرها .
غياب حالة الكمون الطبيعي وطول أمد حالة التوتر النفسي بين فئات المجتمع السوري كافة أدى إلى فرز الأولويات عندهم ودخلت تلك الأولويات في حلول بعضها ببعض بمعنى أدق ارتبط الاستقرار في ذهن البعض بالعامل الديني أو الطائفي اي أن الاستقرار الذي اطلبه لن يتحقق مالم تتحقق تلك التطلعات الطائفية أو القومية .منذ ٢٠١١ونتيجة حرب الإبادة التي شنها النظام السوري للقضاء على الحراك الشعبي ضده وصلت مراحل التوتر إلى مستوى غريزة البقاء عند السوريين.
الأمر الذي بات من شبه المستحيل مخاطبة الناس بلغة العقل فأنت لا تستطيع أن تتحدث بلغة العقل مع شخص يقصف بالطيران أو جائع أو مقهور . ومع التصعيد الغرائزي طفى إلى السطح الاجتماعي لغة غرائزية كان من الطبيعي أن تصعد كآلية دفاعية ضد السحق الممنهج وهذه الآلية كان لها أبطالها الاسطوريون الذين حققوا مكاسب على الأرض ( شعبية , مال ، رجال ، شهرة ،الخ ) وتكمن الخطورة الان من مدى نفوذ وقوة وسطوة هذه القوى في وقوفها ضد عملية الاستقرار .
الخطاب الشعبوي وهو السلاح الذي ستستخدمه هذه القوى للمحافظة على مكتسباتها ولن تستسلم بسهولة وستستخدم في سبيل المحافظة على تلك المكاسب لغة طائفية ، قومية ، دينية والى آخره من هرطقات لا عقلانية .
الأمر الذي سيزيد من حالة التشظي ويرفع معه حالة التوتر بين الشعب ويبقي على حالة الغريزة ( غريزة البقاء ) ويدخل الشعب في صراع لا تحمد عقباه .
ما العمل إذن ؟؟؟الشعبوية تنمو وتنتشر حيث يسود الجهل والخوف ولابد من جميع المثقفين مواجهة الشعبوية بخطاب ديمقراطي ينشر الوعي ويشرح أن الاختلاف سبب للنمو والتنوع عامل من عوامل البناء وان الأزمات لا تحل بالتقوقع خلف الانتماءات الضيقة بل تحل من خلال فضاء الديمقراطية الواسع . الخطاب الشعبوي المنتشر في سوريا يعتمد على تشظي الهوية ولابد من بناء هوية جامعة تجمع شعبنا خلفها وتوحدنا نحو تحقيق ما هو غاية كل سوري , الديمقراطية ، الرفاه الاقتصادي ، الاستقرار الاجتماعي .
أن دور المثقفين في محاربة الخطاب الشعبوي هو دور مركزي وصمام امان ودورهم محوري في مواجهة التحديات القادمة . ليس ذلك سهلا نعترف بذلك ولكن سوريا وشعبها تستحق منا التضحيات .



#علي_فايز_الحج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بذور الفناء
- سقوط الايدلوجيا
- بين سينما الشرق والغرب
- كيف ولدت داعش
- الثقب الاسود


المزيد.....




- خاتمة لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل -المدينة البعيدة-
- شاهد.. ترامب يُشبّه -بركة الانعكاس- في نصب لنكولن بناطحات ال ...
- -استسلام-.. الأمين العام لـ-حزب الله- يعلق على اتفاق لبنان و ...
- معارك إقليم النيل الأزرق بالسودان تدفع الآلاف نحو المجهول
- مظاهرات في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب
- ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء ...
- اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغا ...
- العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام -خيانة- نتنياهو
- في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطي ...
- بعد صراع مع المرض.. رحيل إمام الأقصى الشيخ وليد صيام


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - خطر الخطاب الشعبوي في سوريا