أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - الطائفية الاجتماعية














المزيد.....

الطائفية الاجتماعية


علي فايز الحج

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 14:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أربعة عشر عاماً من الثورة السورية، يبدو المجتمع السوري اليوم أكثر انقساماً على ذاته مما كان عليه قبل اندلاعها. ومن هنا تبرز مسؤولية النخب الفكرية والثقافية في تسليط الضوء على ظاهرة خطيرة بدأت ملامحها تتشكل في مجتمع تعرض خلال عقود طويلة لعمليات معقدة من التفكيك السياسي والاجتماعي والثقافي.
قبل الثورة
لا شك أن النظام السوري، شأنه شأن العديد من الأنظمة الاستبدادية عبر التاريخ، انتهج سياسة تقوم على مبدأ "فرّق تسد" بهدف إحكام السيطرة على المجتمع. وقد تجلى ذلك في بناء شبكة من القيادات الوسيطة ذات المرجعيات الدينية أو العائلية أو الاقتصادية أو العشائرية، ضمن هيكل هرمي يخدم استقرار السلطة واستمرارها.
ومع مرور الزمن، تحولت هذه القيادات إلى أدوات لإدارة المجتمع وضبطه، عبر ربط المصالح الفردية والجماعية بمصالح الدولة وأجهزتها. ونتيجة لذلك، تراجع التواصل الحقيقي بين مكونات المجتمع المختلفة، وتحولت العديد من الفئات الاجتماعية إلى جزر منفصلة لا تعرف الكثير عن بعضها البعض.
أثناء الثورة
مع اندلاع الثورة السورية، برز دور هذه القيادات الوسيطة بصورة أكثر وضوحاً في محاولة احتواء الاحتجاجات ومنع انتشارها. وفي هذا السياق، جرى توظيف خطاب التخويف المتبادل بين مكونات المجتمع المختلفة، الأمر الذي ساهم في تعزيز مشاعر الشك والريبة بين السوريين.
وللأسف، وجد هذا الخطاب بيئة خصبة في مجتمع كان يعاني أصلاً من الانقسام وضعف الروابط الوطنية الجامعة. كما أن النخب السياسية المعارضة لم تنجح بالقدر الكافي في تقديم خطاب وطني جامع قادر على مواجهة تصاعد الانقسامات المجتمعية.
ومع استمرار الصراع واتساع دائرة العنف، أخذ الخطاب الطائفي بالظهور بشكل أكثر وضوحاً، سواء عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي أو بعض الممارسات الميدانية، مما عمّق الجروح الاجتماعية وأضعف الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
الواقع الراهن
اليوم، ومع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا، تبرز الطائفية الاجتماعية كواحدة من أخطر التحديات التي تواجه عملية إعادة بناء الدولة والمجتمع. فالمشكلة لم تعد تقتصر على الخلافات السياسية، بل امتدت إلى العلاقات الاجتماعية اليومية بين الأفراد والجماعات.
وقد ازدادت خطورة هذه الظاهرة مع ظهور دعوات علنية على بعض منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة فئات أو مكونات اجتماعية معينة، الأمر الذي يهدد بتكريس الانقسام وإعادة إنتاج الصراعات بأشكال جديدة.
إن استمرار هذا التشظي المجتمعي دون معالجة جادة قد ينعكس سلباً على الاستقرار والأمن والتنمية، كما قد يعرقل جهود بناء مؤسسات دولة قادرة على خدمة جميع المواطنين دون تمييز. فالمجتمعات التي تنمو فيها النزعات الطائفية تكون أكثر عرضة للتوترات والعنف وفقدان الثقة بين أفرادها.
مسؤولية النخب والمجتمع المدني
تتحمل النخب السياسية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية كبيرة في مواجهة هذا الخطر. ويتطلب ذلك العمل على نشر ثقافة المواطنة، وتشجيع الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعايش المشترك.
كما أن من الضروري إطلاق مبادرات وأنشطة اجتماعية وثقافية في المدن والبلدات والقرى السورية تهدف إلى بناء جسور الثقة بين السوريين، وتسليط الضوء على مخاطر خطاب الكراهية والتحريض، سواء في الواقع أو عبر الفضاء الإلكتروني.
خاتمة
إن بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجتمع متماسك يؤمن بأن التنوع مصدر قوة لا سبب للانقسام. وإذا كان السوريون يتطلعون إلى وطن آمن ومستقر يفتخرون بالانتماء إليه، فإن الطريق إلى ذلك يبدأ برفض الخطاب الطائفي والشعبوي، والتمسك بقيم المواطنة والعدالة والتعايش.
فالأوطان لا تبنى بالخوف من الآخر، بل بالشراكة معه، ولا تزدهر بالانقسام، بل بوحدة أبنائها حول مستقبل مشترك يجمعهم جميعا.



#علي_فايز_الحج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطر الخطاب الشعبوي في سوريا
- بذور الفناء
- سقوط الايدلوجيا
- بين سينما الشرق والغرب
- كيف ولدت داعش
- الثقب الاسود


المزيد.....




- -جزيرة الألف بركان- في إسبانيا.. وجهة لم تمسها الحشود السياح ...
- أناقة ملكية بلمسة ريفية.. إطلالات العائلة المالكة البريطانية ...
- سيناتور يواجه خصماً يحمل نفس اسمه بالضبط.. ويتهم الديمقراطيي ...
- إيران ترد على تقارير تفيد بتوجيه أمريكا أموالها المجمدة لتعو ...
- -على إسرائيل وإيران وقف إطلاق النار فورًا-.. ترامب يُعلق على ...
- إسرائيل ترفض -معادلة إيران العسكرية الجديدة- تجاه لبنان
- المواجهة تتسع: تبادل للضربات بين إسرائيل وإيران وتحذيرات من ...
- الحوثيون يعلنون حظر الملاحة للسفن الإسرائيلية في البحر الأحم ...
- تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل والحوثيون يدخلون على الخط.. ...
- قصف إسرائيلي على إيران وطهران تطلق دفعة ثالثة من الصواريخ عل ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فايز الحج - الطائفية الاجتماعية