أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - حين تتحدث الدبلوماسية الثقافية بلغة الشعوب














المزيد.....

حين تتحدث الدبلوماسية الثقافية بلغة الشعوب


فؤاد أحمد عايش
رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي _ GCB

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:04
المحور: قضايا ثقافية
    


في التاريخ الإنساني، لم تكن العلاقات بين الأمم تُبنى فقط على المعاهدات السياسية أو الاتفاقيات الاقتصادية أو العسكرية، بل قامت أيضًا على جسور أكثر هدوءًا وعمقًا، شيدها الأدباء والمفكرون والفنانون والباحثون والطلاب والمسافرون. هؤلاء لم يحملوا صفة السفراء الرسميين، لكنهم أدوا دورًا لا يقل أهمية في التقريب بين الشعوب، لأنهم تحدثوا بلغة يفهمها الجميع وهي "لغة الثقافة".

وفي عالم يشهد اليوم تحولات متسارعة وتحديات دولية معقدة، تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار للدبلوماسية الثقافية بوصفها أحد أكثر أدوات التواصل الإنساني استدامة. فبينما قد تتبدل المصالح وتتغير التحالفات، تبقى الثقافة قادرة على بناء الثقة، وكسر الصور النمطية، وفتح نوافذ للحوار حيث تعجز الخطابات السياسية عن الوصول.

لقد أثبت التاريخ أن المبادرات المجتمعية التي يقودها المواطنون كانت في كثير من الأحيان أكثر قدرة على الوصول إلى القلوب من المبادرات الرسمية. فعندما يترجم باحث كتابًا، أو يكتب صحفي عن حضارة أخرى بإنصاف، أو ينظم طالب لقاءً ثقافيًا بين زملائه من جنسيات مختلفة، فإنه لا يقدم نشاطًا عابرًا، بل يضع حجرًا جديدًا في جسر طويل يمتد بين مجتمعين. إن هذه المبادرات الصغيرة، حين تتراكم، تتحول إلى قوة ناعمة قادرة على إعادة تشكيل صورة الشعوب في أذهان بعضها البعض.

ولم تعد الدبلوماسية الثقافية اليوم حكرًا على وزارات الخارجية أو المؤسسات الحكومية. فقد أصبحت الجامعات، والمراكز البحثية، ودور النشر، والمنصات الرقمية، ومنظمات المجتمع المدني، وحتى المبادرات الفردية، فاعلين مؤثرين في بناء العلاقات الدولية. لقد منحت الثورة الرقمية للمواطنين فرصة غير مسبوقة ليصبحوا سفراء لثقافاتهم، ينقلون قصص أوطانهم وتجارب مجتمعاتهم مباشرة إلى العالم، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والانقسامات السياسية.

ومن هنا تبرز مسؤولية جيل الشباب، ليس باعتباره متلقيًا للثقافة فحسب، بل باعتباره صانعًا لها أيضًا. فالشباب يمتلكون القدرة على إطلاق مبادرات عابرة للحدود، وتأسيس شبكات للحوار، وإنتاج محتوى معرفي يقرّب بين الحضارات، ويعيد تقديم الآخر بوصفه شريكًا في الإنسانية لا خصمًا في الهوية. إنهم قادرون على بناء جسور من الكلمات، والمعرفة، والإبداع، وهي جسور غالبًا ما تكون أكثر صلابة من الجسور التي تبنيها السياسة وحدها.

إن مستقبل العلاقات الدولية لن يتحدد فقط بما يُوقَّع في قاعات المؤتمرات، بل أيضًا بما يُكتب في الكتب، ويُنشر في المقالات، ويُناقش في الجامعات، ويُبدَع في الفنون، ويُبنى من صداقات تتجاوز الحدود. فكل مبادرة ثقافية صادقة، وكل حوار يقوم على الاحترام المتبادل، وكل مشروع يهدف إلى التقريب بين الشعوب، هو استثمار في سلام أكثر رسوخًا وعالم أكثر قدرة على التعايش.

ولعل أعظم ما يمكن أن تقدمه الثقافة للعالم أنها لا تطلب من الشعوب أن تتخلى عن هوياتها، بل تدعوها إلى أن تتعرف إلى هويات الآخرين. فهي لا تلغي الاختلاف، وإنما تحوله إلى مصدر للتعلم والإثراء المتبادل. وعندما تتحدث الثقافة بلغة الشعوب، يصبح الحوار أكثر صدقًا، وتصبح الجسور التي يصنعها المواطنون أقوى من الحدود التي ترسمها السياسة، لأن ما يُبنى على المعرفة والاحترام والإنسانية يظل أكثر قدرة على البقاء من أي خلاف عابر.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الدولة إلى المجتمع: من يقود الدبلوماسية الثقافية اليوم؟
- من يصنع صورة العرب في العالم: نحن أم الآخرون؟
- الشباب والدبلوماسية الثقافية: دور الفاعلين المدنيين في تعزيز ...
- المنظمات الثقافية ودورها في إدارة الفعل الثقافي المعاصر
- السلام والتعاون الدولي: الجسر الثقافي العالمي نحو مستقبل مشت ...
- الثقافة كجسر بين الشعوب
- الحضور الشبابي ودورهم في صناعة الثقافة العربية
- مبادرة الجسر الثقافي العالمي
- التنوع الثقافي في العصر الحديث
- الثقافة كمساحة للحوار الدولي: نحو شراكات إنسانية أكثر استدام ...
- الثقافة جسر للتعاون بين الشعوب
- الدبلوماسية الثقافية في العالم العربي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
- الطلاب الدوليون كجسور ثقافية
- الثقافة كقوة ناعمة: كيف يعيد الشباب تشكيل صورة العالم العربي ...
- حوار ثقافي في مدينة يكاترينبورغ
- الحضارة والثقافة العربية في روسيا: كتاب جديد يعزز دور الجسر ...
- التراث العربي: بين الأصالة والتجدد في عالم متغير
- -الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين- إ ...
- الحضارة في القرن الحادي والعشرين: بين الإرث التاريخي وتحديات ...


المزيد.....




- ترامب يدعو إلى تغيير رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي
- محمود عباس يؤجّل الانتخابات التشريعية إلى سبتمبر 2027 لإجرائ ...
- ترامب يراهن على الديزل الروسي لخفض الأسعار.. هل يحقق الاتفاق ...
- واشنطن ضغطت على إسرائيل لضرب إيران بمفردها.. ما علاقة انتخاب ...
- السعودية بين خياري -الحسم أو الهزيمة.. لماذا تركت واشنطن الر ...
- خطأ نوير يصنع التاريخ.. أسرع هدف في البوندسليغا يهز شباك باي ...
- التفكير خارج الصندوق. هكذا تحدت التونسية خديجة الجلولي الإع ...
- إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة أديجرات الاستراتيجية
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ...
- رئيس وزراء جورجيا: امتناعنا عن الانضمام إلى العقوبات على روس ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - حين تتحدث الدبلوماسية الثقافية بلغة الشعوب