أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - من يصنع صورة العرب في العالم: نحن أم الآخرون؟














المزيد.....

من يصنع صورة العرب في العالم: نحن أم الآخرون؟


فؤاد أحمد عايش
رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي GCB

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:47
المحور: قضايا ثقافية
    


لم تعد صورة الشعوب والأمم تُبنى فقط من خلال الجغرافيا أو التاريخ أو الإنجازات السياسية والعسكرية، بل أصبحت تُصاغ يوميًا عبر وسائل الإعلام، والأدب، والفنون، والتعليم، والفضاء الرقمي، وملايين التفاعلات الإنسانية التي تتجاوز الحدود التقليدية للدول. وفي هذا السياق يبرز سؤال جوهري يستحق التأمل: من يصنع صورة العرب في العالم اليوم؟ هل نحن من نقدم أنفسنا ونروي قصتنا بأصواتنا وتجاربنا ورؤيتنا الحضارية، أم أننا تركنا الآخرين يكتبون عنا ويعرّفوننا وفق تصوراتهم ومصالحهم وخلفياتهم الثقافية؟

لا يمكن إنكار أن الحضارة العربية والإسلامية كانت في مراحل طويلة من التاريخ أحد أهم مصادر المعرفة الإنسانية والإبداع الفكري. فقد ساهم العلماء العرب في تطوير العلوم والطب والفلسفة والرياضيات، وأثرت اللغة العربية في مساحات واسعة من العالم، وشكل الأدب العربي جزءًا مهمًا من التراث الإنساني المشترك. ومع ذلك، فإن الحضور الثقافي العربي المعاصر في المشهد العالمي لا يزال أقل من الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها المجتمعات العربية.

لقد أدى غياب المشاريع الثقافية العابرة للحدود، وضعف الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وتراجع حركة الترجمة، إلى خلق فجوة كبيرة بين ما نملكه من إرث حضاري غني وبين الصورة التي يتلقاها العالم عن منطقتنا. وفي كثير من الأحيان، أصبحت الأخبار المرتبطة بالحروب والأزمات والنزاعات هي المصدر الرئيسي الذي يشكل تصورات الآخرين عن العرب، بينما تتراجع القصص المرتبطة بالإبداع والابتكار والنجاح والتأليف الثقافي والعلمي إلى هامش الاهتمام الدولي.

إن المشكلة لا تكمن فقط في الطريقة التي ينظر بها الآخر إلينا، بل تكمن أيضًا في ضعف قدرتنا على تقديم أنفسنا للعالم بصورة حديثة ومتوازنة. فما زالت العديد من المبادرات الثقافية العربية تعمل بصورة محلية محدودة، بينما يعيش العالم اليوم عصرًا أصبحت فيه القوة الناعمة عنصرًا أساسيًا في التأثير الدولي. فالدول التي نجحت في بناء صورة إيجابية عن نفسها لم تعتمد فقط على اقتصادها أو قوتها السياسية، بل استثمرت في الثقافة، والسينما، والأدب، والتعليم، والفنون، وبرامج التبادل الثقافي، والدبلوماسية المجتمعية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور الشباب العربي بوصفه أحد أهم الفاعلين في إعادة تشكيل الصورة العربية عالميًا. فالشباب اليوم يمتلكون أدوات غير مسبوقة للتواصل والتأثير؛ من المنصات الرقمية إلى المبادرات المستقلة، ومن المؤتمرات الدولية إلى المشاريع الثقافية العابرة للقارات. لقد أصبح بإمكان كاتب شاب أو فنان أو باحث أو ناشط ثقافي أن يصل إلى جمهور عالمي وأن يقدم سردية مختلفة تعكس واقع المجتمعات العربية بكل تنوعها وغناها وتطلعاتها.

إن الدبلوماسية الثقافية لم تعد مسؤولية الحكومات وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة يتحملها المجتمع المدني، والجامعات، والمراكز الفكرية، والكتاب، والمبدعون، ورواد المبادرات الشبابية. فكل كتاب يُترجم إلى لغة أخرى، وكل معرض فني دولي، وكل مشروع حوار حضاري، وكل مشاركة شبابية في المحافل العالمية، تمثل فرصة لإعادة تقديم العالم العربي بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

غير أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع المبادرة وصناعة السردية. فبدلًا من الاكتفاء بالاعتراض على الصورة السلبية، ينبغي أن نكون أكثر حضورًا في إنتاج المعرفة، وصناعة المحتوى، وتأسيس المؤسسات الثقافية، وبناء الشراكات الدولية التي تمكننا من إيصال صوتنا إلى العالم بلغته المعاصرة.

إن صورة العرب في العالم لن تتغير عبر البيانات الرسمية وحدها، ولن تُبنى من خلال الخطابات التقليدية، بل ستتشكل عبر تراكم الإنجازات الثقافية والمعرفية، وعبر أجيال من الشباب الذين يؤمنون بأن الثقافة ليست ترفًا فكريًا، بل أداة استراتيجية للتأثير، والتقارب، وصناعة المستقبل.

إن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف ينظر العالم إلينا؟ بل أصبح: ماذا نفعل نحن كي نصبح شركاء فاعلين في صياغة الصورة التي نريد أن يحملها العالم عنا؟ فالأمم التي لا تروي قصتها بنفسها، غالبًا ما تجد نفسها موضوعًا لقصص يكتبها الآخرون نيابة عنها.

وفي زمن تتنافس فيه الدول على النفوذ الثقافي بقدر تنافسها على النفوذ الاقتصادي والسياسي، يبدو واضحًا أن مستقبل الحضور العربي في العالم لن يتحدد فقط بما نملكه من تاريخ عريق، بل بما ننجح في تقديمه اليوم من أفكار، وإبداعات، ومبادرات، وتجارب إنسانية قادرة على بناء جسور جديدة بين الحضارات والشعوب.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشباب والدبلوماسية الثقافية: دور الفاعلين المدنيين في تعزيز ...
- المنظمات الثقافية ودورها في إدارة الفعل الثقافي المعاصر
- السلام والتعاون الدولي: الجسر الثقافي العالمي نحو مستقبل مشت ...
- الثقافة كجسر بين الشعوب
- الحضور الشبابي ودورهم في صناعة الثقافة العربية
- مبادرة الجسر الثقافي العالمي
- التنوع الثقافي في العصر الحديث
- الثقافة كمساحة للحوار الدولي: نحو شراكات إنسانية أكثر استدام ...
- الثقافة جسر للتعاون بين الشعوب
- الدبلوماسية الثقافية في العالم العربي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
- الطلاب الدوليون كجسور ثقافية
- الثقافة كقوة ناعمة: كيف يعيد الشباب تشكيل صورة العالم العربي ...
- حوار ثقافي في مدينة يكاترينبورغ
- الحضارة والثقافة العربية في روسيا: كتاب جديد يعزز دور الجسر ...
- التراث العربي: بين الأصالة والتجدد في عالم متغير
- -الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين- إ ...
- الحضارة في القرن الحادي والعشرين: بين الإرث التاريخي وتحديات ...
- الثقافة العربية في عالم متغير: بين الهوية والانفتاح
- من الفكرة إلى النشر: تجربتي في تقديم الثقافة العربية من روسي ...


المزيد.....




- 10 من أفضل المدن الأمريكية التي تستحق الزيارة
- لغز امتدّ لـ40 عامًا.. الكشف عن أصول أحفورة ديناصور في ألاسك ...
- إيران تحذر فرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز
- -داعش- يصوب على مجلس الشعب السوري ويواصل هجومه على الشرع
- أول أصيص في العالم يتمدد مع حجم النبتة!
- ألمانيا - ما علاقة الصين بـ-فضيحة أكبر بيت دعارة في أوروبا-؟ ...
- السجن 30 عاماً لأحد أبرز المتورطين بشبكات مخدرات مرتبطة بالن ...
- لماذا أنشأت مصر مقر -الأوكتاغون-؟
- سوريا.. مطار حلب يستقبل أولى رحلات -العربية للطيران- قادمة م ...
- وزير الخارجية الألماني الأسبق يرفض بالمطلق امتلاك بلاده -مظل ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - من يصنع صورة العرب في العالم: نحن أم الآخرون؟