أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي مهدي حسن - حماية الخصوصية في العراق …تشريع تأخر كثيرا














المزيد.....

حماية الخصوصية في العراق …تشريع تأخر كثيرا


علي مهدي حسن

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 00:40
المحور: المجتمع المدني
    


حماية الخصوصية في العراق… تشريع تأخر كثيرًا

لم يعد الاعتداء على خصوصية الإنسان يحدث خلف الأبواب المغلقة، بل أصبح يحدث بضغطة زر. صورة تُلتقط دون إذن، مقطع فيديو يُنشر في ثوانٍ، تسجيل صوتي يُتداول بين آلاف الأشخاص، أو بيانات شخصية تُستغل لأغراض التشهير أو الابتزاز أو الإساءة. وما إن ينتشر المحتوى حتى يصبح الضرر واقعًا، ويصعب إصلاحه مهما كانت الإجراءات اللاحقة.

لقد دخل العراق عصر التحول الرقمي بقوة، وأصبح ملايين المواطنين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم اليومية. إلا أن التشريعات العراقية لم تواكب هذا التطور بالسرعة المطلوبة، فبقيت حماية الخصوصية موزعة بين نصوص عامة لا تكفي لمعالجة كثير من صور الانتهاكات المستحدثة.

إن الدستور العراقي كفل احترام الحياة الخاصة، إلا أن التطور التقني خلق واقعًا جديدًا يستدعي أدوات قانونية جديدة. فالخصوصية اليوم لم تعد تعني حرمة المنزل أو سرية المراسلات فقط، وإنما تشمل الصور الشخصية، والتسجيلات الصوتية، والبيانات الإلكترونية، والمعلومات الصحية والمالية، والحسابات الرقمية، وكل ما يرتبط بالهوية الشخصية للمواطن.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن حماية الخصوصية لا تتعارض مع حرية التعبير، بل تكملها. فالقانون المتوازن يحمي الإنسان من الاعتداء على حياته الخاصة، وفي الوقت نفسه يصون حق الصحافة والإعلام في أداء رسالته، ويحمي حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات ذات المصلحة العامة. إن المعادلة الناجحة ليست في تفضيل حق على آخر، وإنما في وضع ضوابط واضحة تمنع إساءة استخدام أي منهما.

إن إصدار قانون عراقي لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية لم يعد مطلبًا قانونيًا فحسب، بل أصبح ضرورة اجتماعية وأمنية واقتصادية. فكم من أسرة تضررت بسبب نشر صورة دون إذن، وكم من فتاة أو شاب تعرض للتشهير أو الابتزاز الإلكتروني، وكم من مواطن سُربت بياناته الشخصية أو استُغلت دون علمه. وهذه الوقائع لم تعد حالات فردية، بل أصبحت ظاهرة تستوجب معالجة تشريعية شاملة.

إن القانون المنشود ينبغي أن ينظم حقوق وواجبات الجميع، فيمنع نشر الصور أو التسجيلات أو البيانات الشخصية دون سند قانوني، ويمنح المتضرر وسائل سريعة لإزالة المحتوى المخالف، ويلزم الجهات التي تجمع البيانات بحمايتها من التسريب أو الاستغلال، ويضع عقوبات رادعة على الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية، مع النص صراحة على الاستثناءات المتعلقة بتنفيذ القانون، والعمل القضائي، والعمل الصحفي المسؤول، وكل ما يحقق المصلحة العامة.

كما أن وجود قانون متكامل سيعزز ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية، ويشجع الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، ويقرب العراق من المعايير القانونية المعتمدة في كثير من دول العالم، وهو أمر أصبح ضروريًا في ظل التطور التقني المتسارع.

إن مجلس النواب العراقي، بوصفه السلطة التشريعية التي تضطلع بحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، يمتلك اليوم فرصة مهمة لسد هذا الفراغ التشريعي من خلال سن قانون حديث لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، يستند إلى أحكام الدستور ويستفيد من أفضل التجارب الدولية، مع مراعاة خصوصية المجتمع العراقي.

إن حماية الخصوصية ليست رفاهية قانونية، وليست استجابة لموجة عالمية عابرة، وإنما هي حماية مباشرة لكرامة الإنسان وأمنه وسمعته ومستقبله. فالمواطن الذي يشعر بأن القانون يحمي بياناته وصوره وحياته الخاصة، هو مواطن يثق بدولته ويشارك بثقة أكبر في الحياة الرقمية.

لقد آن الأوان لأن يكون للعراق قانون عصري يواكب تحديات القرن الحادي والعشرين، ويؤكد أن كرامة الإنسان لا تُمس، سواء في الواقع أو في الفضاء الإلكتروني. فبناء الدولة الحديثة لا يقتصر على تشييد البنى التحتية، بل يبدأ أيضًا بحماية الحقوق الأساسية للمواطن، وفي مقدمتها الحق في الخصوصية



#علي_مهدي_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال
- أنقذوا قلوب اطفال العراق
- أنقذوا قلوب اطفل العراق
- أهمية المرأة في التطور الاجتماعي والاقتصادي
- دور وسائل الإعلام في تشكيل المفاهيم المجتمعية
- الموازنة بين المصالح الوطنية والمصالح الشخصية
- صناعة الموت
- الفساد الاداري سبل المواجهة والعلاج
- دور المعلم في تربية الذوق العام


المزيد.....




- غزة بين مطرقة القصف وسندان الأوبئة: الجرذان والحشرات تنهش أج ...
- جدعون ليفي: صورة تعذيب الأسير الفلسطيني تجسد أقصى درجات اللا ...
- الصليب الأحمر: سهلنا عملية نقل 9 معتقلين مفرج عنهم إلى مستشف ...
- نشطاء حقوقيون: تدهور صحة حسام أبو صفية المعتقل لدى إسرائيل و ...
- اليونيسف: القصف المستمر يحول دون حماية أطفال غزة والرعب أصبح ...
- اليونيسف: لا يمكن حماية أطفال غزة والقنابل تتساقط عليهم
- رفض فلسطيني لقرار مجلس السلام إنهاء دور -الأونروا- في غزة
- منظمات حقوقية: اتفاق لبنان وإسرائيل يهدد مسار العدالة
- رايتس ووتش: هجوم متفش على الحقوق والديمقراطية بالولايات المت ...
- -يهدد العدالة ويكرّس الإفلات من العقاب-: منظمات حقوقية تهاجم ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي مهدي حسن - حماية الخصوصية في العراق …تشريع تأخر كثيرا