أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علي مهدي حسن - صناعة الموت















المزيد.....

صناعة الموت


علي مهدي حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2183 - 2008 / 2 / 6 - 10:45
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


عرفت الجرائم الإرهابية منذ القدم وتعرف في المعجم الوسيط بأنها وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية كما يعرف الإرهابي في المنجد بأنه ( من يلجأ إلى الإرهاب لإقامة سلطته) ويقصد به في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية (بث الرعب الذي يثير الخوف والفعل بطريقة تحاول بها جماعة أو منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف وتوجه الأعمال الإرهابية ضد الأشخاص سواء أكانوا أفرادا أو ممثلين للسلطة ممن يعارضون أهداف هذه الجماعة ، كما يعتبر هدم العقارات وإتلاف المحاصيل في بعض الأحوال كأشكال للنشاط الإرهابي) .
ويعرف الإرهاب في اللغة الإنجليزية بـ ( Terrorism) ، كما يعرف في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كان بواعثه وأغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. وتعتبر الجرائم الإرهابية من أكثر الجرائم استحداثا، وشهد الماضي القريب عدد كبير من الضحايا نتيجة هذه المنظمات الإرهابية وربما سيكون المستقبل استمرارا لهذه الجرائم إذا لم تتكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمحاربته.
وتعد الجرائم الإرهابية من أشكال الجرائم المستجدة ، وتوصف بالمستجدة لأنها تبتكر أدوات وأساليب جديدة في تنفيذها ، بل إنها تحرص على توظيف التقنية الحديثة التي يتوصل إليها التقدم العلمي والتطور التقني ، بل وأصبحت آثار هذه الجريمة أكثر تدميرا مع بزوغ القرن الواحد والعشرين ، ولعل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية في 11سبتمبر2001 كانت إيذانا بأتساع رقعة العنف وازدياد حدته في العالم .
ومع أن آثارها لم تعد تقتصر على دولة بذاتها ، فقد أصبح العالم يتنادى لمواجهة هذه الجريمة ، ويحاول أن يضع الخطط الإستراتيجية للقضاء على هذه الجرائم أو على الأقل التخفيف منها ومن أثارهـــا.
وما مميز الإرهاب كجرائم مستحدثة ،هو استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنفيذها وتحررها من الأبنية الاجتماعية التي نشأت فيها وتدويلها سواء فيما يتعلق بالتخطيط أو التمويل أو التنفيذ واستهدافهم للضحايا بطريقة التأثير في الرأي العام الأمر الذي يصعب من إجراءات متابعتها ثم عدم توافق الظرف ألزماني والمكاني بين الجاني والضحية وأخيرا ارتفاع تكلفتها وآثارها على الأبنية الاجتماعية مقارنة بالجرائم التقليدية .
إما حقيقة الدعم المالي للتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية لم يعد محصورا على مصادر التمويل الداخلية، فإضافة إلى ذلك فقد أصبحت التنظيمات تعتمد على دول ومنظمات محلية ودولية هدفها الأول هو النظام السياسي في الدولة سواء بالتأثير المباشر أو الغير مباشر.
وتبقى الجرائم الإرهابية في الأصل نشاطات لجماعات متطرفة ذات أفكار أيدلوجية خاصة ، انشقت عن الرأي العام وحتى عن الرأي المعارض المقبول اجتماعيا ، وكونت لها تنظيمات سرية لتحقيق غاياتها ، مستخدمة ذرائع ذات قبول اجتماعي من أجل تحقيق أهدافها ، متخذين من فكرة الغاية تبرر الوسيلة منهاجا لتحقيق غاياتهم ، يقومون بممارسة نشاطاتهم في تنظيمات وأساليب وأماكن سرية غير مكشوفة يستخدمون أكثر الأسلحة فاعلية وفتكا في جرائمهم حيث تتسم بعدد من السمات التي تميزها عن العديد من الظواهر الإجرامية الأخرى في المجتمع ، فالقصد الجنائي في الجريمة الإرهابية يكون متوفرا في جميعها ، والتنظيم والتخطيط والتنفيذ بأحدث الأساليب المبتكرة وأحدث التقنيات العلمية أساس في جرائم الإرهاب إضافة إلى استهدافهم للنظام السياسي كسمة وهدف رئيس لجرائم الإرهاب وأصبح استخدام العنف أو التهديد كأسلوب عمل وليس كغاية في حد ذاتها ، وذلك من أجل إحراز مكاسب ضد ضحايا يستهدفونه ، و قد لا تكون بالضرورة ضحايا محددون أو مقصودين ، وذلك لأن العملية الإرهابية في حد ذاتها تتضمن العنف والترويع ، سواء استخدم العنف فعليا أو تم التهديد به ، و ذلك للارتباط المباشر بين العنف والإرهاب ، باعتبار إن الأول يحقق أهداف الثاني .من خلال انتقاء الأماكن والضحايا ووسائل المواصلات المقصودة بعناية فائقة ، واختيار أكثرها أهمية للرأي العام وأكثرها إحراجا للنظام السياسي ، ومراعاة أيهما سيحقق تأثيرا إعلاميا أكثر فمثلا تم اختيار الإنسان و مصادر الطاقة المدنية (الماء،الكهرباء،الوقود.....الخ) لأنه العصب الرئيسي للاقتصاد والشعب العراقي ، توجه الإرهابيون إلى استهداف النظام الديمقراطي في العراق لا يمنعهم من مراعاة إمكانية تعرض الأطفال والشيوخ والنساء كضحايا لعمالياتهم وهو مقصود من أجل زيادة الإثارة لدى الرأي العام وإحراج النظام السياسي أمام المجتمع وإظهاره بالعجز في توفير الأمن والطمأنينة من خلال استخدامهم أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا وتدميرا إذ يلاحظ ذلك من نوعية وحجم المتفجرات التي استخدمت في عمليات إرهابية نفذت وفي العمليات التي تمكنت السلطات الأمنية من ضبطها قبل تنفيذها..ونتيجة انهيار نظام صدام حسين في 9/4 /2003 وانهيار المؤسسات الأمنية والمدنية وانطلاق تأسيس مشروع النظام الديمقراطي الجديد على تركة ثقيلة من الظلم والاضطهاد وضعف الاقتصاد مع انهيار المؤسسة التربوية.....الخ إضافة إلى دور أنصار النظام السابق والدول الاقليمية في جر العراق إلى حالة من التمزق العرقي والطائفي ساهمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى تنامي الإرهاب والقاعدة وجند السماء وغيرها في أواسط المجتمع العراقي بالتالي خسر أبناء هذا البلد العظيم قوافل من الشهداء الإبطال ليسطروا بدمائهم ملحمة فخر تضاف إلى ملاحم بلاد الرافدين .
وتشكل الجرائم الإرهابية إحدى صور الصراع في المجتمع ، ويبرز تأثيرها ليس في النسق الأمني والسياسي فحسب ، بل تتعدى آثارها جميع انساق البناء الاجتماعي ، سواء الديني ، أو التربوي ، وحتى على المستوى الأسري ، وتعد في الأصل خللا في وظائف البناء الاجتماعي مما يتطلب إن تواجه أربع وظائف متكاملة تساعد على الاندماج والتكامل لضمان صيرورة البناء الاجتماعي نحو الاستقرار والتقدم وأولى تلك الوظائف هي (وظيفة التكيف ، وظيفة تحقيق الهدف ، وظيفة التكامل ، وظيفة المحافظة على النمط السائد ( المستقر ) لذا تبادر جميع الوظائف الاجتماعية بمقاومة الجريمة الإرهابية بشكل متوازن ومتوازي ، إذ لا يجب أن يضطلع الدور الأمني بالتفاعل مع الحدث بمعزل عن الأدوار الأخرى ، خاصة أن هناك مسببات عديدة نتيجة الخلل الاجتماعية تكمن وراء وقوع مثل هذه الجرائم ، بل ولأنها عادة ما تكون الجرائم الإرهابية مرتبطة بظواهر أخرى فالدور الديني أكثر فاعلية لأنه يعد المصدر الذي يستمد منه الفكر المتطرف قوته ومبرراته ومن خلاله تبنى مبررات مغلوطة وغير مفهومة عن الدين وهذا ما حصل في إحداث مدينة كربلاء المقدسة(الزركة) ومدينة البصرة والذي ذهب ضحيتها الألف غرر بهم نتيجة هذا الفهم الخاطئ ويعد الدين منهاجا إلهيا يرشد إلى الحق في الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات وهو إبداع رباني سماوي من لدن عليم خبير وليس من صنع بشر ، وانه عقيدة وشريعة يهدي إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .والدين الإسلامي اجتماعي يجمع في طياته بين العقيدة والعقل ، وله عدة وظائف تسعى إلى نماء المجتمع واستقراره ، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ، قال تعالى (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) سورة آل عمران ، آية 85 .وتتميز العقيدة الدينية بأنها تكسب المسلم الملتزم عددا من الخصائص التي تجعل منه عضوا نافعا في المجتمع وتجعل منها مؤثرا قويا على سلوكه الفردي والاجتماعي ،وهي مشاعر نبيلة تحقق الأمن والطمأنينة للفرد المتدين وتدفعه للتفاعل مع الخالق العظيم بأحسن وأجل الأعمال وفق ما شرع من العبادات ، وفي ذات الوقت تدفع الفرد إلى التفاعل الاجتماعي البناء مع أفراد المجتمع ، ووفق ما شرع من المعاملات ، غير أن ما يضير أن الإرهابيين و مفكري التنظيمات المتطرفة يستخدمون العديد من التبريرات غير الشرعية وغير المنطقية ويجعلون من التدين تطرفا ويستبيحون المحارم ويسفكون الدماء بحجة أن تلك الأعمال -ومن وجهة نظرهم- ستحقق للفاعل الخصائص النبيلة التي تقدمها الشريعة الإسلامية لمعتنقيها. وقد كفل الإسلام التعاطف والتكافل والمحبة والإخاء والانتماء ، وهي سلوكيات اجتماعية تحقق للفرد قيامه بدور ايجابي في خدمة واستقرار مجتمعه قال تعالى (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) سورة آل عمران آية: 104 ، وقوله عليه الصلاة والسلام ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وذلك لأنها تعتمد في مناهجها وأسسها على توحيد المجتمع وتقوي روابطه وتماسكه ، وتنظر إلى أن مبدأ التعاون والتكاتف والعمل الصالح سلوكيات تساعد الفرد على التوحد والاندماج مع الأفراد الذين يدينون بذات العقيدة مع التأكيد على تحقيق مبدأ التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ، فلا تطغى مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع ، ولا تطغى مصلحة المجتمع على مصالح الفرد ، ويحقق الجانب الديني للفرد تنمية العقل وكمال النفس وتقوية الجسد ، لأن في صلاح الفرد صلاح للمجتمع . ولذلك نلاحظ أن أغلب الجماعات المتطرفة في العالم الإسلامي تنطلق من الدين ، وتتبنى قيم دينية خاصة بها ، لكنها تكون بالضرورة في داخل الإطار العام للدين الإسلامي ، ولأن الجماعات المتطرفة تعطي غاياتها الحقيقية صبغة دينية عندما تروج لتنظيمها ، وتستبيح حرمات المجتمع بمبررات دينية لها بعض القبول ألاجتماعي في أوساط معينة ، وهذا يتطلب من دور رجال الدين في المجتمع أن يقوموا بوظائف وأدوار جديدة وفاعلة لمقاومة الإرهاب المستند على تفسير انتقائي لبعض آيات القرآن الكريم وللأحاديث النبوية الشريفة ، ومحاولة العودة لحالة الاستقرار التي كان المجتمع ينعم بها قبل ظهور هذه التيارات الشاذة وما تمخض عنها من آثار سلبية في بناء ووظائف المجتمع .
من خلال تعاون الجانب السياسي والأمني حيث تعد المواجهة الأمنية ضرورة أمنية تفرضها الأوضاع التي أفرزتها الجرائم الإرهابية ، إذ تتعامل السلطات الأمنية المختصة مع أشباح يمتلكون أسلحة فتاكة وينطلقون من عقيدة قوية من وجهة نظرهم ، وغايتهم الآنية تنفيذ المهام التي كلفوا بها من قياداتهم لأنهم ينطلقون من عدد من العوامل التي تساعدهم على القيام بجرائمهم الإرهابية ، وهذا يدعو إلى أن تكون المواجهة الأمنية محكمة وصارمة وذات فعالية عالية لأنها أكثر إثارة لمشاعر المجتمع ، خاصة أن الإنسان لا يحبذ العنف بطبيعته ، مع معالجة تربوية وإعلامية في غرس القيم النبيلة المنبثقة من العقيدة الدينية الصحيحة والقيم الاجتماعية السامية.
إن تفعيل دور الإفراد في البناء الاجتماعي سيساهم في دحر الإرهاب ومسبباته والقضاء عليه واعادة حالة من التوازن في بناء المجتمع واستقراره .



#علي_مهدي_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد الاداري سبل المواجهة والعلاج
- دور المعلم في تربية الذوق العام


المزيد.....




- تركيا تستدعي سفير النرويج بسبب استعدادات لـ-اعتداء على القرآ ...
- لماذا يتحدث بوتين عن الضربة النووية الروسية الاستباقية؟
- السلطات الأمريكية تحقق في مقتل شاب مبتور الساقين على يد شرطة ...
- بعد إرغام تلامذة في المرحلة الابتدائية على محاكاة أفعال جنسي ...
- دولتان أوروبيتان تعتزمان دمج قواتهما البرية قبل نهاية أبريل ...
- مدفيديف: ارتفاع وتيرة تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية في عام ...
- الكويت تعلن اتخاذ إجراءات عاجلة لتعديل التركيبة السكانية
- السعودية.. منع احتجاز الجثامين والمرضى والأوراق الثبوتية
- مصادر حكومية سودانية: وفد إسرائيلي وصل الخرطوم لبحث تطبيع ال ...
- زيادة دعم “إيتيدا” لمشاريع تخرج طلاب الهندسة والحاسب إلى 30 ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علي مهدي حسن - صناعة الموت